المدرسة وشروط التعلم - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين


الصورة الرمزية nasser
nasser
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 45,692
معدل تقييم المستوى: 4714
nasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميز
nasser متواجد حالياً
نشاط [ nasser ]
قوة السمعة:4714
قديم 22-08-2016, 17:01 المشاركة 1   
نجمة المدرسة وشروط التعلم

الاثنين 22 غشت 2016 علوم التربية
المدرسة وشروط التعلم
منذ: 4 أيامبواسطة : عبداللطيف الزايديأضف تعليقا
” إن حياة الفرد بأكملها ليست سوى سيرورة دائمة لولادة جديدة ” انطلاقا من هذه المقولة لإيريش فروم، 2001، يمكن أن نجزم أن الإنسان كائن في تحول دائم لا ينقطع، كائن يظل أبدا في حالة من غياب الاكتمال، حالة لا يمكن اعتبارها أبدا عائقا أو عقبة، بقدر ما هي نقطة قوة، وأساس كل تطور أو تعلم أو تحول. وجوهر المدرسة قائم بالأساس على هذه الفكرة، التي مفادها أن الإنسان قادر على التعلم والتطور والتفوق على ذاته وحدوده، تعلم يتجسد في بنائه بنفسه لإجابات أو استجابات أكثر ملائمة لحل المشاكل التي يفرضها المحيط.
من هذا المنطلق، يتضح أن دور المدرسة، في سياق الدفع بالمتعلم للتفوق على ذاته الحاضرة، يستوجب توفير مجموعة من الشروط التي لا مناص منها، والتي في غيابها يغيب أو يصعب إلى حد كبير تحقيق التعلم.

1ـ التعلم والدافعية:

التعلم يستوجب إرادة التعلم وبذل الجهد والمثابرة عليه، أي الاستجابة الطوعية والمستمرة للتغيير المرتقب.

وفي المدرسة، تتخذ ظاهرة المتعلم الذي يرفض التماهي مع فعل التعلم أشكالا متعددة، أهمها السلبية والرفض والتسرب والتحدي والشغب والعنف… وبمعنى آخر، فالمتعلم لا يعقد النية على التعلم، ولا يوظف موارده ليغير طرق التصرف والتفكير الاعتيادية خاصته، إزاء المتغيرات الخارجية، أي لا يلج إلى صلب عملية التعلم، ولا يصير قادرا على تحقيق التحول، وذلك عائد إلى غياب الرغبة في الانخراط في التعلم.

يعتبر التحفيز شرطا لتحقيق التحول، وهو استثارة الرغبة، ومنح الشعور باللذة قبل، أو خلال سيرورة التعلم، أو عند بلوغه، وهو خلق الدوافع والمبررات التي تعبئ المتعلم للخوض بوعي في عملية بعث ذات أخرى من الذات الحاضرة، وبعث الإنسان من الإنسان.

وإذا تأملنا في طرائق التعليم بمدرستنا، سنجد أنها تعتمد مبدأ الجبر والقسوة على المتعلم، دون الاكتراث كثيرا لرغباته الشخصية، وتهتم أكثر بتحقيق فعل التعليم وليس فعل التعلم، والمدرسة لا تهتم للإجابة عن سؤال المتعلم: لماذا أتعلم؟ وما الدافع إلى التعلم؟ ، بل تمنعه من طرحه، لأنها وأسرته “أدرى بمصلحته منه”.

إن منطق المدرسة هذا عائد إلى فلسفتها القائمة على تحقيق الفائدة في المستقبل (غايات التربية وأهدافها)، غافلة أو متغافلة عن لحظة التعلم ذاتها، وهذه مقامرة غير محسوبة العواقب، فبعث الذات المستقبلية (المتحولة)، من الذات الحاضرة، يستوجب الاهتمام أكثر بهذه الذات الحاضرة، وتهييء الظروف التي تثير رغبتها في التعلم، وتحافظ عليها خلال سيرورة التعلم.

لا أحد يجادل في كون الاختيارات الكبرى للمدرسة وغاياتها هي أسمى ما تسعى إليه الأمم، لكن الاهتمام بخلق الرغبة لدى الفرد خلال فعل التعلم، المفضي إلى تحقيق هذه الغايات والاختيارات، هو في حد ذاته غاية في منتهى الأولوية، وذلك لأنها تحقق تعلم الرغبة في التعلم، وهو تعلم لا ينقطع ببلوغ الغايات من التمدرس داخل مؤسسات التعليم، بل يتجاوز أسوارها، إلى بقية حياة الفرد الخاصة، بعد فترة التمدرس.

2ـ التعلم واللاتوازن:

لا يتحقق التعلم دون خوض المتعلم في التجربة، وبالتالي دون التفاعل مع مكونات المحيط الفيزيائي أو البشري، التي تستثيره وتقاومه، وتدفعه إلى التفكير والتصرف بكيفية تمكنه من التكيف مع الوضع الجديد.

وقد أشار بياجي إلى ذلك بقوله: ” الاضطراب والتناقض يعتبران العامل المحرك للتطور والتعلم”، 1987.

وإذا كان المقصود بالاضطراب كل ما يسبب ” الإزعاج “، وما يمنع السير الاعتيادي للأشياء، وبالتناقض، اجتماع معطيات غير متلائمة فيما بينها بشكل غير طبيعي، فإننا نستخلص أن هاتين الكلمتين تحيلان بصيغة ما على معاني اللاتوازن والعائق والغموض، التي تضع على المحك، طرق الفعل والتفكير والعيش اليومية والاعتيادية.

إن الاضطراب والتناقض الذي نجعل المتعلم في مواجهته خلال الوضعية التعلمية، هو ما يدفعه ـ وفق شروط معينة ـ إلى تعبئة مكتسباته وموارده بهدف التحول المرغوب فيه، بمختلف أشكاله، وهو ما يثير سيرورة تكيف الذات مع المحيط.

رغم الحمولة السلبية لحالة لللاتوازن، باعتبار أن التعلم ذاته هو سعي الفرد إلى نقيضها ” التوازن” ، فإنها تعتبر المؤشر على حالة عدم الاكتمال التي تميز الإنسان، الموسوم سلفا بالسعي نحو التحول الدائم المستمر.

لهذا السبب، يعتبر اللاتوازن شرطا لتحقيق التعلم. فهل تستثير المكونات الدراسية اللاتوازن لدى المتعلم؟ وهل تمكنت المدرسة من إستدماجه كشرط ديداكتيكي يولد سؤال المتعلم، ويخلق حب الاكتشاف لديه؟ وإلى أي حد يمرر المجتمع قيم البحث والخوض في مغامرة المجهول والمثابرة على كشف الغموض، في خضم سيادة ثقافة “بذل أقل مجهود” ؟ Le moindre .effort

3ـ التعلم والتوتر الديداكتيكي:

صحيح أن اللاتوازن شرط من شروط التعلم، إلا أنه رهين بأمرين أساسيين:

أولا: فهم المتعلم المرادَ من الوضعية الحاملة للغموض، التي تحثه على التفكير والتصرف بغرض التكيف مع الغموض. فاستيعاب المتعلم لهدف الوضعية التعلمية يمنح تعلمه معنى، ويستثير دافعيته للتعلم، كما أنه يجعل التعلم أمرا شخصيا يخص المتعلم، وقضيته الأساس التي يتبناها بوعي.

ثانيا: ملائمة الوضعية لموارد المتعلم وقدراته، إذ لا يكفي أن نُحَمِّل الوضعية التعليمية قدرا من الغموض، ليتحقق التحول والتعلم، ولكن ينبغي أن نحملها القدر المناسب منه، والذي يخلق توترا ديداكتيكيا مناسبا للتعلم Optimal décalage .

فإذا تجاوز الغموض قدرات المتعلم وبنياته المعرفية بشكل كبير، صارت الوضعية “الموسومة بالتعقيد والتركيب” مصدر لاتوازن لا قبل له به، وسَبَبَ إعاقة له، مما يؤدي إلى تعذر تحقق التعلم.

وعلى النقيض من ذلك، إن اكتست الوضعية قسطا ضئيلا من الغموض، وصارت على قدر من السهولة والبساطة، فلن يعبئ المتعلم موارده بشكل غير مختلف، ولن يغير طرق التفكير والتصرف الاعتيادية خاصته، فيصير تعاطيه مع الوضعية من قبيل التكرار الميكانيكي فقط.

إن التوتر الديداكتيكي المناسب للتعلم هو ملائمة درجة صعوبة الوضعية التعلمية لإمكانات المتعلم، وبما أن التعلم تحول مستمر عبر الزمن، فإن مجال التوتر ينبغي أيضا أن يخضع لتطور مستمر.

فهل تحقق المدرسة هذه الدرجة من الملائمة؟ وإلى أي حد تشتغل ديداكتيكيا على خلق هذا التوتر، والحفاظ عليه بالقدر المناسب طيلة زمن التعلم؟ وما مدى معرفة المدرس لمستوى متعلميه وقدراتهم فردا فردا؟ وكيف يتأتى له الاشتغال على تفريد التعلمات في ظروف الاكتظاظ وتباعد المدى بين قدرات المتعلمين أنفسهم، وبينها وبين درجة صعوبة المحتويات الدراسية المقررة؟

4ـ التعلم والتغذية الراجعة:

إن الإنسان كائن بإمكانه التعلم، وذلك عائد إلى كونه يمتلك الوسائل المعرفية لاستثمار تجاربه والاستفادة منها. ومن بين أهم هذه الوسائل قدرته على المقارنة بين سعيه وبين ما يسعى إليه، وبتعبير آخر، قدرته على تحديد المسافة الفاصلة بين ما أنجزه Activité، وبين الهدف المحدد للمهمة but de la tache.

إذا كان فعل التعليم واجب المدرس، وفعل التعلم شأن المتعلم، وهما أمران متكاملان ومتلازمان، فإن التغذية الراجعة تتموضع في نصف المسافة بينهما، وتفسر هذا التكامل.

فالمدرس يمنح التغذية الراجعة، والمتعلم يتدبرها بوعي، ويصحح أخطاءه، وينطلق في محاولة أخرى للتعلم. وبقدر دقة ووضوح المعلومة التي يمنح المدرس، يكون المتعلم قادرا على التعلم بسرعة وفعالية.

في نفس منحى الأفكار، يؤكد Leplat Jacques على أن ” التعلم ليس نتاج الممارسة فقط، وإنما هو نتاج الممارسة التي نعي نتائجها “. أي أن عدم الوعي بنتيجة الممارسة لا يؤدي إلا إلى تكرارها، ولا يسهم في تحولها من طريقة تفكير وتصرف إعتيادية، إلى تحول وتعلم جديد.

ولا يفوتنا أن نؤكد على أن منح التغذية الراجعة ليس حكرا على المدرس فقط، بل قد يكون من مهام متعلم آخر، أو المتعلم ذاته، أو طبيعة المهمة نفسها.

ولا تمنح التغذية الراجعة معلومات للمتعلم فحسب، بخصوص إنجازه، بل قد تكون مؤشرا يمتح منه المدرس لمعرفة مدى فعالية طريقة تدريسه.

إن معرفة نتيجة التجربة (التغذية الراجعة)، شرط آخر من شروط التعلم، التي لا يتحقق في غيابها. وإنْ تحقق فهو تعلم بالصدفة coïncident apprentissage . لا يلبث طويلا قبل أن يمحي أثره.

5 ـ التعلم والتدرب:

إن التعلم تحول في الزمن، ذلك لأن التعلم السريع والمفاجئ مرده غالبا للصدفة، ويتصف بعدم الدوام وضعف الترسخ، إلا بشرط التدرب.

والمقصود بالتدرب تكرار المحاولة عدة مرات، أي مواجهة اللاتوازن المستمر، الذي تفرضه البيئة التعلمية، مع الوعي بنتيجة كل محاولة (غير ناجحة)

يقول أرسطو:” إن الأشياء التي نريد أن نتعلم فعلها، نتعلمها من خلال فعلها”. وهذا يشير إلى أهمية التكرار والتدرب، ويضع اليد على مفارقة التعلم الأساسية، إذ كيف ينبغي فعل ما لا نعرف فعله، حتى نتعلم فعله؟

إن هذا التناقض هو ما تسقط فيه المدرسة، لأنها لا تنتبه إلى أن أغلب محاولات التمرن لا تعدو مجرد نشاط ميكانيكي عقيم، عديم الإنتاجية.

ومرد هذا العقم وانعدام الإنتاجية، عائد بالأساس، من جهة، إلى غياب الانخراط الواعي للمتعلم في تعلمه، ومن جهة ثانية إلى غياب التغذية الراجعة التي توفر للمتعلم المعرفة بنتائج الإنجاز، وبطريقة أداءه.

إن المحاولات المتكررة خلال فعل التعلم، لا تنأى بنفسها عن العقم، إلا إذا كانت متحولة، من محاولة إلى أخرى، وهذا بالضبط ما يشير إليهOlivier Reboul ، بقوله: ” إن التمرن بالمحاولة المتكررة لا يكون فعالا، إلا إذا حققت كل محاولة تحسنا وتطورا بالمقارنة مع المحاولة السابقة لها.

إذا كان التعلم تحولا في الزمن، فإن الوقت الذي يقضي المتعلم في التمرن يمثل النسبة الكبرى لزمن التعلم. فهل تعي المدرسة هذا المعطى؟ وهل تعمل على منح المتعلم الوقت الكافي للتحول؟ وهل تعمل على تجويد الظروف التي تساعد على تحقيق ذلك؟

خلاصة

إذا كان التعلم لا يتحقق إلا بمجموعة من الشروط، فإن التفكير الديداكتيكي هو محاولة توفير هذه الشروط، لذا فإن من صميم عمل المدرس أن يفكر في سبل خلق الرغبة لدى المتعلم قبل وخلال وبعد فعل التعلم، وأن يهيئ وضعيات تستفزه، وتثير لديه اللاتوازن، مع الحرص على ملائمة درجة صعوبتها لإمكاناته (التوتر الديداكتيكي)، وتمكينه من الوقت اللازم للتدرب والتكرار والمحاولة والممارسة الواعية، وذلك بمده بالمعلومات التي تمكنه من استثمار نتائج محاولاته، وتنزع عنها صبغة النشاط الميكانيكي العقيم، عديم الإنتاجية.

بقلم: ذ عدنان بطاهر.
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ







[الحمد لله رب العالمين
آخر مواضيعي

0 الحكومة تسحب 50 مادة من مشروع قانون المالية 2018 و تقبل بـ77 تعديلاً
0 «زلزال» غير مسبوق يقترب من 10 آلاف منصب كبير ..!!
0 قرعة كأس إفريقيا للمحليين تضع "أسود الأطلس" في مجموعة عربية خالصة
0 Changement de définition de l'hypertension : "il faut rester prudent et réaliste"
0 فلاش إخباري - 17 نونبر 2017 :عدد 32
0 الحدود بين بلدين ........................
0 محمد بن عبد القادر: 793 ألف موظف مدني يلتهمون ثلث الميزانية بدون فائدة
0 Facebook et l'Australie contre le "revenge porn" grâce à un principe mathématique tout simple
0 لأول مرة بالمغرب.. الأسد الأبيض بحديقة الحيوانات بالرباط
0 تتويج إناث الجيش الملكي بلقب كأس العرش لخامس مرة على التوالي

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كنيديري يعرض برامج وشروط ولوج الجامعة الخاصة بمراكش nasser دفاتر أخبار ومستجدات التعليم العالي 0 04-08-2016 13:59
مفهوم العملية التعليمية وشروط نجاحها nadiazou دفتر المواضيع التربوية العامة 1 02-08-2014 02:50
التقويم في النظام التعليمي: تعريفه وأنواعه وشروط إنجاحه العصيمي الدفتر العام لللتكوين المستمر والامتحانات المهنية 0 26-12-2013 22:44
موضوع يجمع أبرز نظريات التعلم وخصائصها: التعلم من مفهومه وشروطه إلى نظرياته مصطفى الدفتر العام لللتكوين المستمر والامتحانات المهنية 1 23-04-2013 09:59
مسطرة وشروط تقديم التظلمات والشكايات الى ديوان المظالم... omarino دفاتر الترقية والأجور والتعويضات 1 05-05-2012 23:06


الساعة الآن 00:53


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة