ayoubamine08
29-05-2009, 22:46
هذا الملف سنحاول إن شاء الله أن نزخرفه بكل ما بدر في ذهننا من أقوال حكيمة من آيات خالق البشر آيات بينات من القرآن الكريم و تأملاتنا حول كل آية. و سأجعل هذه البادرة الطيبة إن شاء الله بين يدي كل من أراد المشاركة في هذا الركن الطيب من المنتدى ليكون دائما متجددا بكم و بمشاركاتكم القيمة.
ننتظر تواصلكم الإيجابي
موضوع اليوم: النفس الأمارة بالسوء.
قال تعالى في سورة يوسف:(( و ما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي فغور رحيم)) سورة يوسف الآية 53
هذه الآية جاءت في سياق قصة يوسف علي السلام مع زوجة العزيز لما اتهمته بما لم يفعل.فقالت المرأة و لست أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء.قال العلامة السعدي رحمه الله ((إن النفس لأمارة بالسوء (( لكثيرة الأمر لصاحبها بالسوء، أي: الفاحشة و سائر الذنوب، فإنها مركب الشيطان، و من يدخل على الإنسان.
والنَّفْسُ يعبَّر بها عن الإِنسان جميعه كقولهم:
عندي ثلاثة أَنْفُسٍ. وكقوله تعالـى: {أَن تقول نَفْسٌ يا حَسْرَتا علـىما فَرَّطْتُ فـي جنب اللَّه} قال ابن سيده: وقوله تعالـى: {تعلـم ما فـينفسي ولا أَعلـم ما فـي نفسك} أَي تعلـم ما أُضْمِرُ ولا أَعلـم ما فـي نفسك أَي لا أَعلـم ما حقِـيقَتُك ولا ما عِنْدَكَ عِلـمُه، فالتأْويل تعلَـمُ ما أَعلَـمُ ولا أَعلَـمُ ما تعلَـمُ.
وقوله تعالـى: {ويحذِّرُكم اللَّه نَفْسَه} أَي يحذركم إَياه، وقوله تعالـى: {اللَّه يتوفـى الأَنفس حين موتها} روي عن ابن عباس أَنه قال: لكل إِنسان نَفْسان: إِحداهما نفس العَقْل الذي يكون به التميـيز، والأُخرى نَفْس الرُّوح الذي به الـحياة.
وهذا فيه كلام و خلاف بين من يسوي بين معنى الروح و النفس أَبو بكر بن الأَنباري و منهم من يفرق بين الدلالتين و هذا طرح لا مجال لمناقشته الخلاف فيه .إلا أن الناس اختلفوا: هل النفس واحدة أم للعبد ثلاث أنفس ، نفس مطمئنة و نفس لوامة و نفس أمارة بالسوء. و التحقيق أنه لا نزاع بين الفريقين فأنها واحدة باعتبار ذاتها و ثلاثة باعتبار صفاتها و قد جاء ذكر هذه الصفات في قوله تعالى:((يا أيها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضيةمرضية)) الفجر الآية 27 28 و في قوله تعالى:(( لا أقسم بيوم القيامة. و لاأقسم بالنفس اللوامة)) سورة القيامة الآيتين 1 - 2
و في قوله:(( إن النفس لأمارة بالسوء)) سورة يوسف الآية 53
مقصود أمرنا في دراسة هذا المبحث أن نقف برهة مع هذه النفس الأمارة بالسوء، فنقول أنها لا ترتاح حتى تأمر صاحبها بما تهواه من شهوات الغي و إتباع الباطل و الزيغ عن الخير و المعروف فهي مأوى لكل سوء و مرتع لكل قبيح و شاملة لمذمومات الصفات، فهي إن لم تجد رشدها بهدي الله و إلهامه تركت على حالها التي خلقت عليها من الجهل و الظلم.قال تعالى: (( و لولافضل الله عليكم و رحمته ما زكى منكم من أحد أبدا)) سورة النور الآية 21 و كان النبي صلى اله عليه وسلم ما شرع في هديه قط إلا و بدأ كلامه بخطبة الحاجة: (( الحاد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له.((
و قد امتحن الله الإنسان بهته النفس و جعل الشيطان قرينها و رفيقها دربها، فهو يعدها و يمنيها، و يزخرف لها مكايد السبل، و يقذف فيها الباطل حتى تستحسنه و يستعين في ذلك بهواها و منافذ شهواتها و ملذاتها حتى تطفق عبيدة خاضعة لإرادة الشيطان و سلطانه.
هكذا يفعل الشيطان قرين هذه النفس. قال ابن القيم رحمه الله و هو يخوض في وصف نفس السوء بقوله:( ... فتريه صورة التوحيد التي هي أبهى من صورة الشمس و القمر في صورة التنقيص المذموم و هضم العظماء منازلهم و حطهم منها إلى مرتبة العبودية المحضة و المسكنة و الذل و الفقر المحض الذي لا ملكة لهم معه و لا إرادة و لا شفاعة إلا من بعد إذن الله فتريهم النفس السحارة هذا القدر غاية تنقيصهم و هضمهم و نزول أقدارهم و عدم تمييزهم عن المساكين الفقراء فتنفر نفوسهم من تجريد التوحيد أشد النفار، يقولون:(( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب)) و تريهم تجريد المتابعة للرسول و ما جاء به و تقديمه على آراء الرجال في صورة تنقيص العلماء و الرغبة عن أقوالهم و ما فهموه عن الله و رسوله....
ونفس الإنسان حصن مجند إذا ما تمكن الشيطان من ولوج هذا الحصن فعل به ما فعل و ملكه و استولى عليه، و لا يقدر على دفع الشيطان و منعه من دخول الحصن إلا بمعرفة مداخله التي يتسلل منها، و مضايقته و التخنيق عليه، و من الأبواب نذكر: الحسد، الحرص و الغضب و الشهوة و حب التزين في المنزل و الثياب و الأثاث و الشبع فهو يشغل عن الطاعة و العجلة قال النبي صلى الله عليه وسلم:( العجلة من الشيطان، و التأني من الله تعالى) رواه الترمذي. و من أبوبه كذلك حب المال و سوء الضن بالمسلمين. إذا ما أردت أن تختبر صلابة أبوب نفسك، فتأمل هذا في صلاتك، و انظر إلى الشيطان كيف يحدث قلبك في مثل ذلك الموطن.
ف**** النفس أعظم ال****، فالمؤمن الكيس لا يترك لجام نفسه تقهره، و لا يسمح لها أن تسوقه بموقدها إلى درب الهلاك، بل يراقب ممشاها فمادمت على الجادة لم يضايقها في التضييق عليها. فإذا رآها قد مالت ردها باللطف إلى جادتها، فإن ونت و أبت و إلا بالعنف.
قال ابن الجوزي رحمه الله:( و إنما ال**** لها ك**** المريض العاقل، يحملها على مكروهها في تناول ما ترجو به العافية، و يذوب في المرارة قليلا من الحلاوة، و يتناول من الأغذية مقدار ما يصفه الطبيب، و لا تحمله شهوته على موافقة غرضها من مطعم ربما جر جوعا، ومن لقمة ربما حرمت لقمات).
و قال كذلك:( و إنما الحازم من تعلم منه نفسه الجد و حفظ الأصول، فإذا فسح لها في مباح لم تتجاسر أن تتعداه. فيكون معها كالملك إذا مازح بعض جنده، فإنه لا ينبسط إليه الغلام، فإن انبسط ذكر هيبة الملك. فكذلك المحقق يعطيها حظها و يستوفي منها ما عليها).
إلى حلقة قادمة إن شاء الله
ننتظر تواصلكم الإيجابي
موضوع اليوم: النفس الأمارة بالسوء.
قال تعالى في سورة يوسف:(( و ما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي فغور رحيم)) سورة يوسف الآية 53
هذه الآية جاءت في سياق قصة يوسف علي السلام مع زوجة العزيز لما اتهمته بما لم يفعل.فقالت المرأة و لست أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء.قال العلامة السعدي رحمه الله ((إن النفس لأمارة بالسوء (( لكثيرة الأمر لصاحبها بالسوء، أي: الفاحشة و سائر الذنوب، فإنها مركب الشيطان، و من يدخل على الإنسان.
والنَّفْسُ يعبَّر بها عن الإِنسان جميعه كقولهم:
عندي ثلاثة أَنْفُسٍ. وكقوله تعالـى: {أَن تقول نَفْسٌ يا حَسْرَتا علـىما فَرَّطْتُ فـي جنب اللَّه} قال ابن سيده: وقوله تعالـى: {تعلـم ما فـينفسي ولا أَعلـم ما فـي نفسك} أَي تعلـم ما أُضْمِرُ ولا أَعلـم ما فـي نفسك أَي لا أَعلـم ما حقِـيقَتُك ولا ما عِنْدَكَ عِلـمُه، فالتأْويل تعلَـمُ ما أَعلَـمُ ولا أَعلَـمُ ما تعلَـمُ.
وقوله تعالـى: {ويحذِّرُكم اللَّه نَفْسَه} أَي يحذركم إَياه، وقوله تعالـى: {اللَّه يتوفـى الأَنفس حين موتها} روي عن ابن عباس أَنه قال: لكل إِنسان نَفْسان: إِحداهما نفس العَقْل الذي يكون به التميـيز، والأُخرى نَفْس الرُّوح الذي به الـحياة.
وهذا فيه كلام و خلاف بين من يسوي بين معنى الروح و النفس أَبو بكر بن الأَنباري و منهم من يفرق بين الدلالتين و هذا طرح لا مجال لمناقشته الخلاف فيه .إلا أن الناس اختلفوا: هل النفس واحدة أم للعبد ثلاث أنفس ، نفس مطمئنة و نفس لوامة و نفس أمارة بالسوء. و التحقيق أنه لا نزاع بين الفريقين فأنها واحدة باعتبار ذاتها و ثلاثة باعتبار صفاتها و قد جاء ذكر هذه الصفات في قوله تعالى:((يا أيها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضيةمرضية)) الفجر الآية 27 28 و في قوله تعالى:(( لا أقسم بيوم القيامة. و لاأقسم بالنفس اللوامة)) سورة القيامة الآيتين 1 - 2
و في قوله:(( إن النفس لأمارة بالسوء)) سورة يوسف الآية 53
مقصود أمرنا في دراسة هذا المبحث أن نقف برهة مع هذه النفس الأمارة بالسوء، فنقول أنها لا ترتاح حتى تأمر صاحبها بما تهواه من شهوات الغي و إتباع الباطل و الزيغ عن الخير و المعروف فهي مأوى لكل سوء و مرتع لكل قبيح و شاملة لمذمومات الصفات، فهي إن لم تجد رشدها بهدي الله و إلهامه تركت على حالها التي خلقت عليها من الجهل و الظلم.قال تعالى: (( و لولافضل الله عليكم و رحمته ما زكى منكم من أحد أبدا)) سورة النور الآية 21 و كان النبي صلى اله عليه وسلم ما شرع في هديه قط إلا و بدأ كلامه بخطبة الحاجة: (( الحاد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له.((
و قد امتحن الله الإنسان بهته النفس و جعل الشيطان قرينها و رفيقها دربها، فهو يعدها و يمنيها، و يزخرف لها مكايد السبل، و يقذف فيها الباطل حتى تستحسنه و يستعين في ذلك بهواها و منافذ شهواتها و ملذاتها حتى تطفق عبيدة خاضعة لإرادة الشيطان و سلطانه.
هكذا يفعل الشيطان قرين هذه النفس. قال ابن القيم رحمه الله و هو يخوض في وصف نفس السوء بقوله:( ... فتريه صورة التوحيد التي هي أبهى من صورة الشمس و القمر في صورة التنقيص المذموم و هضم العظماء منازلهم و حطهم منها إلى مرتبة العبودية المحضة و المسكنة و الذل و الفقر المحض الذي لا ملكة لهم معه و لا إرادة و لا شفاعة إلا من بعد إذن الله فتريهم النفس السحارة هذا القدر غاية تنقيصهم و هضمهم و نزول أقدارهم و عدم تمييزهم عن المساكين الفقراء فتنفر نفوسهم من تجريد التوحيد أشد النفار، يقولون:(( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب)) و تريهم تجريد المتابعة للرسول و ما جاء به و تقديمه على آراء الرجال في صورة تنقيص العلماء و الرغبة عن أقوالهم و ما فهموه عن الله و رسوله....
ونفس الإنسان حصن مجند إذا ما تمكن الشيطان من ولوج هذا الحصن فعل به ما فعل و ملكه و استولى عليه، و لا يقدر على دفع الشيطان و منعه من دخول الحصن إلا بمعرفة مداخله التي يتسلل منها، و مضايقته و التخنيق عليه، و من الأبواب نذكر: الحسد، الحرص و الغضب و الشهوة و حب التزين في المنزل و الثياب و الأثاث و الشبع فهو يشغل عن الطاعة و العجلة قال النبي صلى الله عليه وسلم:( العجلة من الشيطان، و التأني من الله تعالى) رواه الترمذي. و من أبوبه كذلك حب المال و سوء الضن بالمسلمين. إذا ما أردت أن تختبر صلابة أبوب نفسك، فتأمل هذا في صلاتك، و انظر إلى الشيطان كيف يحدث قلبك في مثل ذلك الموطن.
ف**** النفس أعظم ال****، فالمؤمن الكيس لا يترك لجام نفسه تقهره، و لا يسمح لها أن تسوقه بموقدها إلى درب الهلاك، بل يراقب ممشاها فمادمت على الجادة لم يضايقها في التضييق عليها. فإذا رآها قد مالت ردها باللطف إلى جادتها، فإن ونت و أبت و إلا بالعنف.
قال ابن الجوزي رحمه الله:( و إنما ال**** لها ك**** المريض العاقل، يحملها على مكروهها في تناول ما ترجو به العافية، و يذوب في المرارة قليلا من الحلاوة، و يتناول من الأغذية مقدار ما يصفه الطبيب، و لا تحمله شهوته على موافقة غرضها من مطعم ربما جر جوعا، ومن لقمة ربما حرمت لقمات).
و قال كذلك:( و إنما الحازم من تعلم منه نفسه الجد و حفظ الأصول، فإذا فسح لها في مباح لم تتجاسر أن تتعداه. فيكون معها كالملك إذا مازح بعض جنده، فإنه لا ينبسط إليه الغلام، فإن انبسط ذكر هيبة الملك. فكذلك المحقق يعطيها حظها و يستوفي منها ما عليها).
إلى حلقة قادمة إن شاء الله