بن جميعة
01-06-2009, 14:10
على بعد عشر كيلومترات جنوب مدينة الجديدة تقع جماعة مولاي عبد الله التي حملت اسم وليها الشهير وتعرف سنويا نزوح آلاف المغاربة من كل الجهات، ليكون اكبر موسم على الصعيد الوطني على خلفية عدد زواره الذي يفوق مليونين وخيامه التي تحول فضائه إلى ما يشبه مدينة خيام.
والزائر لابد وان يقف مشدوها أمام مظاهره المميزة للحياة بدكالة والتي لها من الإثارة ما يجعلها عامل جدب وإعجاب حقيقيين تخلق لديه شعورا بجمالية الحياة المغربية.
وجرت العادة أن يقوم الفلاحون ببيع منتجاتهم والعمل على تهيئة جيادهم وترويضها استعدادا لـ"الحركة" بضم الراء وجمع الخيمة ولوازمها إلى حيث مكان الموسم، ثم يحضر "حفظان" الضريح للاعتناء به بطلاء جدرانه وضمان الماء فيه وغسل أثاثه والحفاظ على نظافته.
وتبدأ الطقوس والعادات المتوارثة بتقديم كسوة الضريح والذبيحة في موكب رسمي على أنغام فرق عيساوة كما تقوم "السربات" بزيارة الضريح للتبرك و طلب "التسليم" درءا لحدوث مكروه.
والوافد على هده المنطقة قد لا يعلم أن سيدي عبد الرحمان المجدوب الشخصية المغربية الشهيرة وصاحب أشهر الرباعيات الزجلية قد ولد بها في احد أيام رمضان للعام الهجري 909 قبل أن يرحل للاستقرار بمكناسة الزيتونة.
ولأسباب مجهولة لم يوضحها كتاب المناقب الذين تحدثوا عن هذا الوالي الصالح فقد رحل عنها رفقة والده إلي مكناسة الزيتونة واستقر بها.
وتقول إحدى مصادر عبد العظيم الزموري وهي معلومات يطغى عليها الطابع الأسطوري أن رجلا من المدينة المنورة اسمه إسماعيل أمغار تماثلت له رؤيا في نومه تأمره بالرحيل إلي المغرب لينفع الناس ببركاته. فاصطحب معه اخوين له يعقوب وأبي زكرياء إلي حيث قادهم نور سماوي إلى منطقة تيط (منطقة جماعة مولاي عبد الله) حيث استقبله السكان من صنهاجة ودكالة استقبالا حسنا.
ولم يلبث أن حظي بالإجلال والتقدير من قبل السكان الصنهاجيين فزوجه زعيمهم بابنته التي رزق منها بإ**** الذي كان على خلق أبيه زاهدا متعبدا.
ويذكر صاحب كتاب جواهر الكمال في تراجم الرجال أن نسب مولاي عبد الله يعود إلى الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ومن الكرامات التي تحكى عنه، يقول صاحب كتاب التشوف إلى أصل التصوف انه كان يوتر الصلات في جزيرة صغيرة وسط البحر لم يعد لها اثر اليوم.
وتعتبر تيط رباطا كبيرا أسسته أسرة شريفة رابطت بالمنطقة في منتصف القرن الثاني عشر ميلادية، وعندما نزل البرتغاليون سنة1513م بمدينة ازمور أعلن سكان تيط خضوعهم والتزموا لهم بأداء إتاوة سنوية لكن السلطان الوطاسي محمد نظم حملة عسكرية ضد البرتغاليين، واستولى على تيط وقتل جابي الملك البرتغالي ورحل سكان المدينة إلى ضواحي فاس ثم أمر بتخريب الأسوار حتى لا يستعمل البرتغاليون هذا الحصن سنة1514م.
ويذكر الكانوني انه قد دفن بتيط من الامغاريين الشيخ أبو الفداء إسماعيل والشيخ أبو عبد الله أمغار وفي هده الفترة بذات كانت مدينة تيط تفقد تدريجيا أهميتها الاقتصادية والإستراتيجية لتتحول إلى قرية صغيرة وسط أطلال الرباط القديمة.
وعلى بعد اثني عشر كيلومترا من الجديدة إلى اسفي عبر الطريق الساحلية تمتد بقايا أسوار وأبواب وأبراج منيعة يذكر التاريخ أنها تعود لأسباب دفاعية ضد الغارات المسيحية وهى آثار قاومت قوة الطبيعة ولازالت اليوم تشهد على أمجاد تاريخ المنطقة العريق وتنفتح الأسوار على أبواب مختلفة الشكل.
وفي مكان قريب من البحر تنتصب صومعة على زاوية مولاي عبد الله، ويذكر التاريخ ايضا أن لتيط مكانة ضمن كبريات المدن المغربية وهي مثال فريد في العمران.
وأقوى دليل على القوة التي تمتعت بها عائلة المغاريين خلال القرن الثاني عشر الميلادي هو أقدس رباط بحري في بلاد المغرب.
وتسمية المدينة بـ "تيط" يرجع الى اصول بربرية يقابله في اللغة العربية العين وحسب المصادر الإسلامية فان المنطقة كانت تسمى بالبربرية "تيطنفطر" (عين الفطر) بينما تقول بعض الروايات الشفوية أن هذه التسمية جاءت بناء على كون سكان المنطقة كانوا يفطرون بالماء بعد الصيام قبل تناول الفطور.
وفي أيام الموسم يفد إلى جماعة مولاي عبد الله آلاف الزوار لتشكل امتدادا بشريا هائلا هو أقرب لنزوح شبه جماعي يتكرر في كل سنة.
وتصطف عربات محملة بالخيام ولوازم الاصطياف على جنبات الطريق على امتداد الشاطئ وتنتشر آلاف من الخيام على طول سور المدينة العتيقة إلى حدود دور السكان الواقعة بجانب الضريح أو خلفه.
وتصبح كل المهن والحرف مشروعة ، المنظمة والغير منظمة والمنفلتة عنوة من لجان المراقبة وشروط الصحة والجودة، وتتناسل السلع مثل الفطر من كرموس، طايب اوهاري، الحرشة والمسمن والبوكاديوس، سردين مشوي، وما لذ وطاب من أنواع الطاجين، وينام الناس كيفما اتفق ويأكلون ويزدحمون كما اتفق ويرمون نفاياتهم مخلفين جبال من والقاذورات تتحول فيما بعد الى مختبر لمختلف الحشرات الزاحفة والطائرة.
وتعرف زيارة الوالي الصالح إقبالا منقطع النظير وما أن يتقدم الزائر نحو الضريح حتى تطالعه لوازم الزيارة المعروضة على طول الممر الذي يقود إلى الضريح شموع وبخور وتمائم وحلي ومجامر.
وفي ركن قريب من ضريح الوالي الصالح يوجد مكان مبلط في شكل دائرة يتوسطه عمودا إسمنتيا يشبه إلى حد ما قفص المتهمين داخل المحاكم يقصده المتخاصمون المتنازعون ليدفعوا بالمشتبه به إلى وضع يده اليمنى فوق العمود الأسمنتي فيبدأ بإلقاء اليمين ويعترف بحق الوالي الصالح بالحقيقة فيفض النزاع بالوصول إلى حل يرضي الأطراف المتنازعة.
وفي مكان آخر شرق ضريح الوالي يوجد المشور على بعد أمتار من جانب المقبرة وهو عبارة عن بيت عاري لا تتعدى مساحته عشر أمتار او ينيف وبدون باب جدرانه مطلية بالجير واغلب زواره من النساء القرويات يقصدنه بغرض الشكوى وكلهن أمل في ان ينصفن من غبن او ظلم يلاحقهن.
وبين الفينة والأخرى تفد النسوة على المشور بعد أن يزرن ضريح مولاي عبدالله أمغار وضريح سيدي جعفر وسيدي الفزاري وهن محملات بالدجاج والشموع كهدايا في انتظار تحقيق المطلوب ويعدن بإحضار "المرفودة" إن تحقق مسعاهن.
وتقضي عادات الموسم أن ينصرف الناس إلى قضاء مآربهم خلال الفترة الصباحية ويتجه الزوار صوب البحر بينما يخصصون فترة بعد الظهر للتفرج على ألعاب الفانتازيا، يرتدي الفرسان ملابسهم التقليدية ويركبون جيادهم انطلاقا من خيامهم إلي ميدان الفروسية وهو ما يصطلح عليه محليا "المحرك"، عشرات الفرسان تجتمع في صف واحد "السربة" وكل سربة تمثل جماعة أو قبيلة في انتظار إشارة من قائدهم "العلام" للانطلاق وحين يصيح "أهاو أهاو" ترفع البنادق عاليا ثم يردد "الحافظ الله" كإشارة ببدأ الانطلاق للعدو والركض.
وبإطلاق البارود موحدا عند خط الوصول تعلو زغاريد النساء وهتاف الحناجر بقول "اللهم صلي عليك يا رسول الله" ايدانا بنجاح السربة وحين يخطئ احدهم بالضغط على الزناد خارج السرب يعاقب بالترجل عن فرسه وسط حنق وسخط أبناء قبيلته أو الجماعة التي ينتمي إليها ،في أعراف السربة يعتمد على انسجام الفرسان في طلق البارود وفي طريقة لباسهم التقليدي.
والناس في مولاي عبد الله امغار بينهم وبين الشاطئ علاقة ارتباط قوية ضاربة في القدم فالبحر هو احد اهم مصادر الرزق ان لم تكن اهمها على الاطلاق ، نساء ورجال من مختلف الاعمار واطفال يتعاطون جمع الطحالب البحرية وبيعها والبعض الاخر بما يجود به البحر من اسماك وفواكه البحر يبيعونها من اجل ضمان لقمة العيش، وبحلول فصل الصيف ومعه موسم الوالي الصالح يشهد هدا المركز الاصطيافي حركة نزوح لا مثيل لها يأته الناس من كل انحاء المغرب لرمزيته في نفوسهم وانفراده بموقعه على الشاطئ ولفرجويته بالمساء . لذا يقضي الناس هنا صباحهم في شاطئ البحر وفي المساء يختفي صوت الموج وهديره في صخب الموسم وفلكلوره ، وفي هذا الشاطئ تتناسل سلع الكرموس والعنب كأكثر السلع حضورا ، وعلى الرغم من أن نزوح آلاف الزوار فالمنطقة لا تتوفر على وحدات للإيواء من فنادق ومخيمات سوى آلاف من الخيام المنتشرة هنا وهناك على الجانب الصخري للشاطئ . مزيج غريب من البشر من كل الجهات يجحد نفسه في الشاطئ بينما يفضل البعض الآخر الاستلقاء على الرمال إلى جانب مراكب الصيد التقليدية الصغيرة المصطفة في كسل جنبا إلى جنب .
ألوان من الفولكلور والفنون الشعبية تحييها الخيام التابعة لمختلف الجماعات وأعيانها، تصدح الخيام بموسيقى الشيخات والأجواق لتملأ المكان وتتخللها الولائم، فرجات أخري يحييها مجموعة من الحلايقية بمحرك الفروسية تحت أضواء قنينات الغاز، السرك الموسيقى الألعاب البهلوانية، شرب الماء الساخن، اللهو مع الثعابين، وحلقات اخرى في علم التنجيم والتنبؤ بالغيب تصيبك بالذهول، لعب الاطفال وطاولات القمار.
ولعل أكثر الحلقات شهرة حلقة القصص والحكايات وحلقة الضحك والفكاهة بمواضيعها المتجاوزة والمستهلكة كموضوع الامازيغي والعروبي والمديني فتجد الثقافة الرثة فضاء الموسم ملائما لها.
محمد الماطي
والزائر لابد وان يقف مشدوها أمام مظاهره المميزة للحياة بدكالة والتي لها من الإثارة ما يجعلها عامل جدب وإعجاب حقيقيين تخلق لديه شعورا بجمالية الحياة المغربية.
وجرت العادة أن يقوم الفلاحون ببيع منتجاتهم والعمل على تهيئة جيادهم وترويضها استعدادا لـ"الحركة" بضم الراء وجمع الخيمة ولوازمها إلى حيث مكان الموسم، ثم يحضر "حفظان" الضريح للاعتناء به بطلاء جدرانه وضمان الماء فيه وغسل أثاثه والحفاظ على نظافته.
وتبدأ الطقوس والعادات المتوارثة بتقديم كسوة الضريح والذبيحة في موكب رسمي على أنغام فرق عيساوة كما تقوم "السربات" بزيارة الضريح للتبرك و طلب "التسليم" درءا لحدوث مكروه.
والوافد على هده المنطقة قد لا يعلم أن سيدي عبد الرحمان المجدوب الشخصية المغربية الشهيرة وصاحب أشهر الرباعيات الزجلية قد ولد بها في احد أيام رمضان للعام الهجري 909 قبل أن يرحل للاستقرار بمكناسة الزيتونة.
ولأسباب مجهولة لم يوضحها كتاب المناقب الذين تحدثوا عن هذا الوالي الصالح فقد رحل عنها رفقة والده إلي مكناسة الزيتونة واستقر بها.
وتقول إحدى مصادر عبد العظيم الزموري وهي معلومات يطغى عليها الطابع الأسطوري أن رجلا من المدينة المنورة اسمه إسماعيل أمغار تماثلت له رؤيا في نومه تأمره بالرحيل إلي المغرب لينفع الناس ببركاته. فاصطحب معه اخوين له يعقوب وأبي زكرياء إلي حيث قادهم نور سماوي إلى منطقة تيط (منطقة جماعة مولاي عبد الله) حيث استقبله السكان من صنهاجة ودكالة استقبالا حسنا.
ولم يلبث أن حظي بالإجلال والتقدير من قبل السكان الصنهاجيين فزوجه زعيمهم بابنته التي رزق منها بإ**** الذي كان على خلق أبيه زاهدا متعبدا.
ويذكر صاحب كتاب جواهر الكمال في تراجم الرجال أن نسب مولاي عبد الله يعود إلى الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ومن الكرامات التي تحكى عنه، يقول صاحب كتاب التشوف إلى أصل التصوف انه كان يوتر الصلات في جزيرة صغيرة وسط البحر لم يعد لها اثر اليوم.
وتعتبر تيط رباطا كبيرا أسسته أسرة شريفة رابطت بالمنطقة في منتصف القرن الثاني عشر ميلادية، وعندما نزل البرتغاليون سنة1513م بمدينة ازمور أعلن سكان تيط خضوعهم والتزموا لهم بأداء إتاوة سنوية لكن السلطان الوطاسي محمد نظم حملة عسكرية ضد البرتغاليين، واستولى على تيط وقتل جابي الملك البرتغالي ورحل سكان المدينة إلى ضواحي فاس ثم أمر بتخريب الأسوار حتى لا يستعمل البرتغاليون هذا الحصن سنة1514م.
ويذكر الكانوني انه قد دفن بتيط من الامغاريين الشيخ أبو الفداء إسماعيل والشيخ أبو عبد الله أمغار وفي هده الفترة بذات كانت مدينة تيط تفقد تدريجيا أهميتها الاقتصادية والإستراتيجية لتتحول إلى قرية صغيرة وسط أطلال الرباط القديمة.
وعلى بعد اثني عشر كيلومترا من الجديدة إلى اسفي عبر الطريق الساحلية تمتد بقايا أسوار وأبواب وأبراج منيعة يذكر التاريخ أنها تعود لأسباب دفاعية ضد الغارات المسيحية وهى آثار قاومت قوة الطبيعة ولازالت اليوم تشهد على أمجاد تاريخ المنطقة العريق وتنفتح الأسوار على أبواب مختلفة الشكل.
وفي مكان قريب من البحر تنتصب صومعة على زاوية مولاي عبد الله، ويذكر التاريخ ايضا أن لتيط مكانة ضمن كبريات المدن المغربية وهي مثال فريد في العمران.
وأقوى دليل على القوة التي تمتعت بها عائلة المغاريين خلال القرن الثاني عشر الميلادي هو أقدس رباط بحري في بلاد المغرب.
وتسمية المدينة بـ "تيط" يرجع الى اصول بربرية يقابله في اللغة العربية العين وحسب المصادر الإسلامية فان المنطقة كانت تسمى بالبربرية "تيطنفطر" (عين الفطر) بينما تقول بعض الروايات الشفوية أن هذه التسمية جاءت بناء على كون سكان المنطقة كانوا يفطرون بالماء بعد الصيام قبل تناول الفطور.
وفي أيام الموسم يفد إلى جماعة مولاي عبد الله آلاف الزوار لتشكل امتدادا بشريا هائلا هو أقرب لنزوح شبه جماعي يتكرر في كل سنة.
وتصطف عربات محملة بالخيام ولوازم الاصطياف على جنبات الطريق على امتداد الشاطئ وتنتشر آلاف من الخيام على طول سور المدينة العتيقة إلى حدود دور السكان الواقعة بجانب الضريح أو خلفه.
وتصبح كل المهن والحرف مشروعة ، المنظمة والغير منظمة والمنفلتة عنوة من لجان المراقبة وشروط الصحة والجودة، وتتناسل السلع مثل الفطر من كرموس، طايب اوهاري، الحرشة والمسمن والبوكاديوس، سردين مشوي، وما لذ وطاب من أنواع الطاجين، وينام الناس كيفما اتفق ويأكلون ويزدحمون كما اتفق ويرمون نفاياتهم مخلفين جبال من والقاذورات تتحول فيما بعد الى مختبر لمختلف الحشرات الزاحفة والطائرة.
وتعرف زيارة الوالي الصالح إقبالا منقطع النظير وما أن يتقدم الزائر نحو الضريح حتى تطالعه لوازم الزيارة المعروضة على طول الممر الذي يقود إلى الضريح شموع وبخور وتمائم وحلي ومجامر.
وفي ركن قريب من ضريح الوالي الصالح يوجد مكان مبلط في شكل دائرة يتوسطه عمودا إسمنتيا يشبه إلى حد ما قفص المتهمين داخل المحاكم يقصده المتخاصمون المتنازعون ليدفعوا بالمشتبه به إلى وضع يده اليمنى فوق العمود الأسمنتي فيبدأ بإلقاء اليمين ويعترف بحق الوالي الصالح بالحقيقة فيفض النزاع بالوصول إلى حل يرضي الأطراف المتنازعة.
وفي مكان آخر شرق ضريح الوالي يوجد المشور على بعد أمتار من جانب المقبرة وهو عبارة عن بيت عاري لا تتعدى مساحته عشر أمتار او ينيف وبدون باب جدرانه مطلية بالجير واغلب زواره من النساء القرويات يقصدنه بغرض الشكوى وكلهن أمل في ان ينصفن من غبن او ظلم يلاحقهن.
وبين الفينة والأخرى تفد النسوة على المشور بعد أن يزرن ضريح مولاي عبدالله أمغار وضريح سيدي جعفر وسيدي الفزاري وهن محملات بالدجاج والشموع كهدايا في انتظار تحقيق المطلوب ويعدن بإحضار "المرفودة" إن تحقق مسعاهن.
وتقضي عادات الموسم أن ينصرف الناس إلى قضاء مآربهم خلال الفترة الصباحية ويتجه الزوار صوب البحر بينما يخصصون فترة بعد الظهر للتفرج على ألعاب الفانتازيا، يرتدي الفرسان ملابسهم التقليدية ويركبون جيادهم انطلاقا من خيامهم إلي ميدان الفروسية وهو ما يصطلح عليه محليا "المحرك"، عشرات الفرسان تجتمع في صف واحد "السربة" وكل سربة تمثل جماعة أو قبيلة في انتظار إشارة من قائدهم "العلام" للانطلاق وحين يصيح "أهاو أهاو" ترفع البنادق عاليا ثم يردد "الحافظ الله" كإشارة ببدأ الانطلاق للعدو والركض.
وبإطلاق البارود موحدا عند خط الوصول تعلو زغاريد النساء وهتاف الحناجر بقول "اللهم صلي عليك يا رسول الله" ايدانا بنجاح السربة وحين يخطئ احدهم بالضغط على الزناد خارج السرب يعاقب بالترجل عن فرسه وسط حنق وسخط أبناء قبيلته أو الجماعة التي ينتمي إليها ،في أعراف السربة يعتمد على انسجام الفرسان في طلق البارود وفي طريقة لباسهم التقليدي.
والناس في مولاي عبد الله امغار بينهم وبين الشاطئ علاقة ارتباط قوية ضاربة في القدم فالبحر هو احد اهم مصادر الرزق ان لم تكن اهمها على الاطلاق ، نساء ورجال من مختلف الاعمار واطفال يتعاطون جمع الطحالب البحرية وبيعها والبعض الاخر بما يجود به البحر من اسماك وفواكه البحر يبيعونها من اجل ضمان لقمة العيش، وبحلول فصل الصيف ومعه موسم الوالي الصالح يشهد هدا المركز الاصطيافي حركة نزوح لا مثيل لها يأته الناس من كل انحاء المغرب لرمزيته في نفوسهم وانفراده بموقعه على الشاطئ ولفرجويته بالمساء . لذا يقضي الناس هنا صباحهم في شاطئ البحر وفي المساء يختفي صوت الموج وهديره في صخب الموسم وفلكلوره ، وفي هذا الشاطئ تتناسل سلع الكرموس والعنب كأكثر السلع حضورا ، وعلى الرغم من أن نزوح آلاف الزوار فالمنطقة لا تتوفر على وحدات للإيواء من فنادق ومخيمات سوى آلاف من الخيام المنتشرة هنا وهناك على الجانب الصخري للشاطئ . مزيج غريب من البشر من كل الجهات يجحد نفسه في الشاطئ بينما يفضل البعض الآخر الاستلقاء على الرمال إلى جانب مراكب الصيد التقليدية الصغيرة المصطفة في كسل جنبا إلى جنب .
ألوان من الفولكلور والفنون الشعبية تحييها الخيام التابعة لمختلف الجماعات وأعيانها، تصدح الخيام بموسيقى الشيخات والأجواق لتملأ المكان وتتخللها الولائم، فرجات أخري يحييها مجموعة من الحلايقية بمحرك الفروسية تحت أضواء قنينات الغاز، السرك الموسيقى الألعاب البهلوانية، شرب الماء الساخن، اللهو مع الثعابين، وحلقات اخرى في علم التنجيم والتنبؤ بالغيب تصيبك بالذهول، لعب الاطفال وطاولات القمار.
ولعل أكثر الحلقات شهرة حلقة القصص والحكايات وحلقة الضحك والفكاهة بمواضيعها المتجاوزة والمستهلكة كموضوع الامازيغي والعروبي والمديني فتجد الثقافة الرثة فضاء الموسم ملائما لها.
محمد الماطي