المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الباحثة عن العمل


persimia
16-06-2009, 12:55
اتخذت قرارها و لن يمنعها احد ,سوف تبحث عن عمل لقد أصبحت الآن حرة بعد أن سجنت أبناءها بالمدرسة... سعادة من الحجم الكبير تحملها معها و تغادر المنزل,تحكم قبضتها على الورقة التي دونت فيها عناوين الشركات تجلس بكبرياء في سيارة الأجرة ,الجو جميل جدا والشارع نظيف و الناس كلهم في منتهى الأناقة .
نزلت من سيارة الأجرة و غاصت في الشارع و اختفت بين البنايات الشاهقة و عادت بعد ساعتين لنفس مكان نزولها حاملة معها رزمة فشل,ركبت سيارة أجرة متهالكة مكسوة بالصدأ مشبعة بكريه الروائح و استندت إلى المقعد المنهوش نهش الكلاب و تركت الدمع يقفز من عينيها بنشاط...تبا للحياة ...لم يعد لشهاداتها أية قيمة تقادمت كجسمها المترهل...سنواتها الماضية مرت بطيئة في المحن و سريعة في الفرح... عقد من الزمن أمضته في معتقل الزوجية تتجرع فيه كؤوس الندم على تنازلاتها التي قدمتها بالمجان لمعتقل حريتها و كرامتها و تكوينها العلمي الذي تبخر مع الكسكس الذي أعدته مئات المرات...اللعنة على التكنولوجيا التي تدخلت و أزاحت من طريقها الجاهلين بأسرارها...تنهدت بألم ...إحساس شديد بالحر..الشارع متسخ و النفايات في كل مكان... حشد عظيم من الناس في هجوم على أبواب الحافلات العمومية... ملابسهم بالية و أحذيتهم متهالكة...يتهيأ إليها أن عبق العرق المنبعث منهم يصلها و تحس بدوار شديد..
تصل إلى بيتها منهكة و يصل أولادها من المدرسة متعبين..ماذا سيأكلون ...تفتح الثلاجة و تحس بألم انهيار جدار العمل عليها..فكرة إعداد البيض غير ملائمة فأولادها يكرهونه ...ليتها أحضرت معها قليلا من النقانق ...
يصل زوجها بعد أن سبقه صوته المجلجل في الوصول... كعادته يسب أولاد الجيران الذين حولوا المبنى بالكرة إلى خراب ,يتوجه بعجلة إلى الحمام يتوضأ و يخبرها بإحضاره لجاره الحاج موسى و ابنه الأستاذ خليل فور انتهاء صلاة الجمعة لتناول كسكسها المشهور!!!!!!! .....

نورالدين شكردة
16-06-2009, 13:32
ههههههههههههههههههه
أضحكتني النهاية كثيرا لأنها السبب الأساس الذي أقنعني بضرورة الارتباط بربة بيت عاطلة اللهم خدمة نفسها وأبنائها وزوجها بكل تأكيد ....
حكي بصيغة الأنثى يحيلنا على أدب نسائي مغربي جميل بطعم الكسكس بسبع خضاري....
لغة جميلة ..وأسلوب متفرد في الحكي عنوانه ...الأدب النسائي بقلم غادة...
لك التقدير والإعجاب

persimia
16-06-2009, 14:43
أشكرك أستاذي نور الدين و اختيارك لربة البيت طبعا اختيار موفق لك كذكر لكن غالبية الاناث يجدن البيت يمنعهن من الحصول على الاستقلالية الفردية و بالتالي فهن يعشن في حنين دائم لحياة الدراسة أو أيام العمل قبل الزواج و يتعبن من العيش في زحمة الزوج و الأولاد.

أم ايمان
16-06-2009, 19:19
انا بعدا بقات فيا مسكينة
اختي غادة قرات كل قصصك و اعجبت بها اينما اعجاب و ان لي الاوان الان ان اترك ردي و رايي اذ ان مواضيع قصصك رائعة فعلا ...و لا ادري كيف اراها تهمني و في بعض الاحيان عني تتحدث
القصة بين ايدينا طريفة جدا ...فعلا سلسلت الاحداث باسلوب جميل و اخترت موضوع شائك جدا .....نعتقد نحن الشغالات العاملات ان ربات البيوت اسعد حظا.... و اهنأ بالا ....و اكثر ارتياحا ....و نقول : سعداتهوم ...مهليين في وليداتهوم.... و معمرين ديورهوم... و مهنيين رجالاتهوم ....و بحكم ان جميع جاراتي و صديقاتي هن ربات بيوت ....فيعتقدن اننا احسن حالا ....و نحظى باحترام الزوج اكثر ...و نحسن تدبير منازلنا ....طبعا من الناحية المادية ...و حياتنا لا تعرف الرتابة و لا الرتين الممل ....و هناك الكثير مما يقال
و ايضا نجد من عاشت التجربتين ....تكون عاملة و تتخلى عن عملها لتهتم بنمو ابنائها ....فرغم فعلها ذلك برضاها ....نجدها كثيرة الحنين الى فترة العمل ....و ربما لا تحن ...........
في قصتك هذه مشهذ اخر غير ما ذكرت فالمراة هنا ربت ابناءها و اجتازت معهم المرحلة المهمة التي ينبغي فيها التواجد دائما ...و ارسلتهم الى المدارس ....او تهنات من صداعهوم .........فبقي لها وقت فراغ .....بدات فيه الافكار تهاجم عقلها ...انها ذات شواهد ....كيف افنت حياتها في سجن الزوجية و نسيت نفسها سنوات لتربية اطفالها ....انه الوقت المناسب لتعتق نفسها و تلملم ما بقي من شتات شخصيتها .....فتخرج باحثة عن العمل في يوم جمعة .....و قد نسيت ان اسرتها الفت الكسكس و احتمال حضور ضيوف وارد جدا ....تصدم المسكينة بحال الدنيا و كانها تعايشه لاول مرة .....فالخروج للبحث عن عمل ليس كالخروج لاحضار الصغير من الروض او زيارة اقارب ..........تعود و قد خارت قواها و ثقتها تبددت و تلاشت تماما ...تجر اذيال خيبتها و تدخل منزلها لتكتشف انه لا احد عوضها اثناء غيبتها ....و لا احد اهتم لحالتها النفسية المزرية ...و الكل يقول نفسي ...و يجب عليها ان ترضي الكل .....فماذا تفعل و الزوج احضر ضيوفا لتناول الكسكس ......كيف سيكون الموقف بعدم تواجد وجبة الغذاء ....اي حرب هذه ستنشب بعد خروج الضيوف ....و ربما في حضورهم ..اذا كان الزوج بليدا .................................................. .............................
قصتك طريفة اختي و سحبتني بعيدا....

سميح
16-06-2009, 20:24
[/quote]

وتعود ريمة لعادتها القديمة .. الإمتاع ثم الإمتاع ثم الإمتاع ..
يقال : شر البلية ما يُضحِك ,وقد أضحكتني بلواك بالضيافة المرتقبة ..
أعجبني تحولك 180 درجة من الرضا على العالم الخارجي , والنظرة الوردية التي كسوته بها , إلى نظرة التدمر والسخط .. كان الله في عون الضيفين ..
ذكرني موقف التحول إلى النقيض بنكتة مفادها أنْ سأل يوما متسولٌ بقالا صدقة قائلا : اعطيني صدقة , الله يْجَعْلَك من الذين آمنوا .. مد له البقال قطعة نقذية يسترها داخل قبضته .. تناولها المتسول واطّلع عليها , فإذا هي من فئة عشرة سنتيم , فأضاف : ثُمّ كفروا ..
هناك بعض الاشارات البسيطة :
( أبناءها وليس أبنائها )
مكسوة بالصدأ بدل الصديد
يصل أولادها من المدرسة متعبين بدل متعبون
غير هذا أنت متميزة ..

persimia
17-06-2009, 17:27
أختي أم ايمان
شكرا على المتابعة , و أنا أتفق معك في كل كلمة كتبتها فالمرأة كائن جميل و معطاء و اذا كان الرجل هو عماد الأسرة فهي المثبتة لذلك العماد و بدونها سيقع البيت على رأسه هو و أولاده و لن يتضايق من قولي الرجال فهم يعرفون ذلك و لا يقرون به!!!!!!!!!!!

persimia
17-06-2009, 17:32
الأستاذ سميح
شكرا
أولا على المجاملة
وثانيا على النكتة
و ثالثا على التصحيح