tijani
16-06-2009, 21:10
********برلمانيّ الشعب
جلس السي محمد يحتسي الشاي بتواضع كما كان.. الفرحة بادية على عيون الزوجة و الأولاد. . دخل صهره حميد وألقى السلام ،هنأه وزوجه على الفوز المبين ثم علق حالفا :
- والله إنك لتستحق أن تكون وزيرا وليس فقط برلمانيا..
ابتسم محمد ، نهضت الزوجة لإحضار الحلوى لآخر المهنئين والدنيا لا تسعها من الفرح.. صحيح أنه لم يترشح من تلقاء نفسه، لكن السكان ملوا أن يضحك عليهم أقرانهم.. أن يستغلوهم بدراهم معدودة .. أن يعدهم البعض وما يعدونهم إلا غرورا.. أبالسة في صورة إنسان وذئاب في هيأة خرفان... جلهم من طينة واحدة إلا محمد ، فهو عنوان الاستقامة و الاحترام .. وحضور صلوات الفجر على الدوام .. لذا اجتمع الناس وطلبوا منه الترشح ، قالوا له :
- اسمع يا السي محمد ، أنت موظف بسيط ، لكن بحجم الجبل الشامخ .. وصفاء النهر الجاري . .. أنت لها وهي لك .
أراد أن يعتذر، مد أحدهم يده ووضعها على فمه برفق:
- لنقرأ الفاتحة.
من يومها ومحمد شخصية معروفة .. صحيح أنه يقابل الوجهاء.. لكن قلبه مع السكان، مع ناس مدينته الصغيرة والقرى المجاورة.. ملعون من يخون العهد، قال لهم بعد الفوز، أو يعطي بالظهر لليد التي رفعته. لذا دأب على مجالسة الفقراء والأكل على موائدهم .. ينفح المحرومين بعض المال من مرتبه ، يستحيي الواحد منهم أن يمد يده ، يربت هو على كتفه قائلا :
- اسمع ! أنا الذي يجب أن أستحيي إن لم أناولكم نصيبكم من هذا المال.. المال مالكم .. ولولاكم ما كان لي ..
- يكفي أن تتحمل همومنا وترعى مصالحنا.. هذا كفاية يا السي محمد.
منذ توليه الرئاسة و المكاتب مفتوحة.. الموظفون يبشون في وجوه المواطنين.. ذهب التجهم عن الوجوه الكالحة وانحلت عقدة الخوف عند الآخرين .. لكأن الناس في مدينة من مدن النصارى ...
في أول عهد له بالقبة ، أدهشه العالم الجديد .. المناظر العجيبة.. لكأنه بدأ يكتشف عظمة البنيان وجلال العيش في أحضانه .. تصور نفسه تلك الدودة التي تخلصت من شرنقتها لترى وتعيش في العالم الفسيح الجميل .. وسوست له نفسه الأمارة بالسوء " ترفـّع ْ يا السي محمد .. دع عنك تلك الحثالة من البشر ، هذه فرصتك .. الفرصة لا تأتي مرتين، الزمن غدّار والناس لا أمان لهم.. يوم تعود إلى الحضيض سينبذونك بالمرة.. ستظل تردد: ارحموا عزيز قوم ذ لّ.. اغتنم فرصتك وعش كبيرا مع الكبار..غيّر جلدك كأفعى..بعض أولاد الحلال سيدلـّونك على كيفية نهب المال ثم تنسلّ كما الشعرة من العجين ..الحساب والعقاب غير وارد ، والناس بسطاء .. يتجمعون على مجرد رقصة باغية ثم يتفرقون لمرأى هراوة واحدة .. " لعن الشيطان في قرارة نفسه ، كان يدخل القبة من دون رفيق .. سيارته المتواضعة بدت كقطعة حديد صدئة .. الملابس فاخرة والنعمة بادية على الوجوه .. أحاديث بالفرنسية تغزو أذنيه من بعضهم ..ألوان العطور تشن هجمات جوية على الأنوف.. قوم وأي قوم ؟ لم يكن يصدق أن أمثال هؤلاء نزلوا يوما إلى الشارع وتجولوا في الأزقة وكشفوا عن أسنانهم للناس البسطاء ! لذا أرغى وأزبد في إحدى الجلسات تحت قبة البرلمان ، أطلق عيارات نارية قاتلة .. سلط أشعة كلامه على الأشياء فبدت على حقيقتها، عارا يمشي ملفوفا في جبة متآكلة، قال في جرأة تاريخية:
- إخواني أخواتي .. يا من رشحهم الشعب للوصول إلى هذا المكان المعلوم .. نحن نخاطب الحكومة أكثر مما نخاطب أنفسنا .. نسألها ولا نسأل أنفسنا ونحن فينا رؤساء جماعات قروية وبلديات.. منا موظفون كبار ولا ريب .. فجلنا أغنياء أصلا – استحيى أن يقول إلا عبد ربه هذا – ثم جئنا نرضع حلمات أخرى ملأى بالحليب ، يتـلوى أحدنا كالأفعى على مصالحه الشخصية ف..
ساد هرج تحت القبة ، الرئيس طلب الهدوء بدقات على المكتب متتالية ، صمت محمد برهة قبل أن يضيف مديرا وجهه إلى سيادة الرئيس :
- لي فيه الفـزْ كايقفـزْ !
صمت البعض على إثر هذه الملاحظة .. تبعهم آخرون ، ساد الصمت من جديد ، علق الرئيس في شيء من الاستياء :
- المرجو من النائب المحترم عدم الإطالة وشكرا. شكره قبل أن يضيف :
- المال مال الشعب ونحن مجرد خدم لهم.. هكذا يجب أن نتصور الأمور.. لقد رأيتم أن نسبة التصويت هذه المرة كانت ضعيفةوغدا قد لا يصوت إلا المرشحون وأهلهم فقط .. عار أن ننزل إلى الكهف وغيرنا يصعد إلى السماء.. أن نمتص دماء بعضنا وغيرنا يضخون دماء جديدة في أجساد شعوبهم.. حرام أن نظل نفرض أنفسنا مستغلين أموالنا وسلطتنا وكأننا المؤهلون الوحيدون .. جشع وأي جشع ..!
ساد لغط من جديد أشد من الأول .. نائب أكرش كان يصرخ ويضرب بيديه الهواء.. الرئيس يدق المكتب .. انتفض السي محمد ورفع صوته قليلا هذه المرة :
- أنتم الذين تصيحون محتجين ، ماذا تسمون تغيب البعض ونوم آخرين هنا ؟ ؟ وماذا تسمون إقدام آخر على شراء أراض بمآت الهكتارات لعلمه المسبق أن سدّا سيقام هناك ؟ يفعلون هذه الأفاعيل باسم زوجاتهم وأبنائهم .. ثم وهو يضحك :
- ولا أحد يفعل شيئا باسم أمه أو أبيه !؟
ارتفع ضحك في إحدى جوانب القبة .. أخذ يضحك وهو يحرك رأسه أفقيا استغرابا .....
رمى ببصره هنا وهناك كخطيب محنك ، انتبه لبعض الرؤوس المنحنية ، لكأن صقرا قد ظهر فجأة فانزوت الطيور في مخابئها .. ثم تصور أنهم من المهندسين البارعين في هذه المقالب الاجتماعية أو الحاملين بهذه البذرة الشيطانية.. تأفف .. انسحب إلى مقعده وجلس. همس في أذنه رجل ملتح واضعا هلالية كفه على طرف فمه :
- برافو عليك !
- كانت رياح الحق قد نفخت في روحه.. بدا أكبر من حجمه الحقيقي .. لاحت له باقي الأجسام مجرد أقزام .. أو مجرد كروش منتفخة مسلحة بألسنة طويلة.. لم يقابل بأي تصفيق إلا ما يكون من غمغمات وهمهمات تعلو هنا وهناك..
الحرارة مرتفعة ، أعصابه تنتفض لمرأى الطرقات الرديئة والأزقة المتربة .. قبضتاه تضغطان على المقود.. و السيارة في سرعتها تبدو كوحش يبتـلع الطريق ابتلاعا..
عند وصوله ، وجد الناس في استقباله مهللين .. صفقوا له بحرارة، عانقوه عناق غريق لمنقذه من الهلاك.. قال أحدهم في عزة مفقودة : لو كلهم كانوا مثلك ما انتشر البؤس كالجراد يلتهم الأجساد و النفوس النخرة..
ابتسم السي محمد في تواضع كعادته ، حرك رأسه انتشاء وفي جعبته المزيد :
- تصوروا .. التقطت أذناي حديثا عن حظائر الدجاج .. شركات.. عمارات القرن .. كأن بعضهم رجال أعمال في جلسة عمل وليسوا نوابا عن هموم الشعب و مشاكله ! سماسرة ورب الكعبة !
انفلت رجل رث الملابس من الجمع وصاح بكلام يفيد أنه يفقه في السياسة:
- وهل عبثا يستصدرون قرارا بإعانة أسيادهم أصحاب حظائر الدجاج والمصانع ثم لا يفعلون شيئا لصغار الفلاحين في السنوات العجاف، بله المعوقين والمعطلين مثلي ؟ زيدْ الشحمه فْ.. ثم صمت حياء على عينين جاحظتين كمن خرجت روحه قبل أن يضيف :
- المغرب الحديث لا يكون بالشعارات الفارغة والمشاريع الورقية وإطلاق الحبل على الغارب لكل ناهب .. التفت إليه آخر وبدا كمن أصيب في مقتل .. أجاب وهو يضرب على صدره الذي يعلو ويهبط في حسرة تأكل القلب :
- اسمعوا جيدا ! نحن أيضا نستحق ذلك .. لأننا نجعل منهم رجالا ثم نظل نحرك لهم أذنابنا كالكلاب الجائعة .. يقبــّلون رؤوسنا مرة ونبقى نقبـّـل هاماتهم مرات ومرات .. نحن الذين نذ لّ أنفسنا بأنفسنا ..نرفع أصحاب الأموال والجاه وننسى أصحاب الضمير و الذين يخافون الله...
رن الهاتف فجأة ، جاءه صوت جهوري :ألو ..السي محمد ؟ أنا السيد العامل ، اسمع ! السيد الوالي يريدك حالا .ثم أقفِل الخط وقد كادت الدنيا تسود في عينيه..
قصة سبق نشرها بجريدة الصباح في السنة الماضية
جلس السي محمد يحتسي الشاي بتواضع كما كان.. الفرحة بادية على عيون الزوجة و الأولاد. . دخل صهره حميد وألقى السلام ،هنأه وزوجه على الفوز المبين ثم علق حالفا :
- والله إنك لتستحق أن تكون وزيرا وليس فقط برلمانيا..
ابتسم محمد ، نهضت الزوجة لإحضار الحلوى لآخر المهنئين والدنيا لا تسعها من الفرح.. صحيح أنه لم يترشح من تلقاء نفسه، لكن السكان ملوا أن يضحك عليهم أقرانهم.. أن يستغلوهم بدراهم معدودة .. أن يعدهم البعض وما يعدونهم إلا غرورا.. أبالسة في صورة إنسان وذئاب في هيأة خرفان... جلهم من طينة واحدة إلا محمد ، فهو عنوان الاستقامة و الاحترام .. وحضور صلوات الفجر على الدوام .. لذا اجتمع الناس وطلبوا منه الترشح ، قالوا له :
- اسمع يا السي محمد ، أنت موظف بسيط ، لكن بحجم الجبل الشامخ .. وصفاء النهر الجاري . .. أنت لها وهي لك .
أراد أن يعتذر، مد أحدهم يده ووضعها على فمه برفق:
- لنقرأ الفاتحة.
من يومها ومحمد شخصية معروفة .. صحيح أنه يقابل الوجهاء.. لكن قلبه مع السكان، مع ناس مدينته الصغيرة والقرى المجاورة.. ملعون من يخون العهد، قال لهم بعد الفوز، أو يعطي بالظهر لليد التي رفعته. لذا دأب على مجالسة الفقراء والأكل على موائدهم .. ينفح المحرومين بعض المال من مرتبه ، يستحيي الواحد منهم أن يمد يده ، يربت هو على كتفه قائلا :
- اسمع ! أنا الذي يجب أن أستحيي إن لم أناولكم نصيبكم من هذا المال.. المال مالكم .. ولولاكم ما كان لي ..
- يكفي أن تتحمل همومنا وترعى مصالحنا.. هذا كفاية يا السي محمد.
منذ توليه الرئاسة و المكاتب مفتوحة.. الموظفون يبشون في وجوه المواطنين.. ذهب التجهم عن الوجوه الكالحة وانحلت عقدة الخوف عند الآخرين .. لكأن الناس في مدينة من مدن النصارى ...
في أول عهد له بالقبة ، أدهشه العالم الجديد .. المناظر العجيبة.. لكأنه بدأ يكتشف عظمة البنيان وجلال العيش في أحضانه .. تصور نفسه تلك الدودة التي تخلصت من شرنقتها لترى وتعيش في العالم الفسيح الجميل .. وسوست له نفسه الأمارة بالسوء " ترفـّع ْ يا السي محمد .. دع عنك تلك الحثالة من البشر ، هذه فرصتك .. الفرصة لا تأتي مرتين، الزمن غدّار والناس لا أمان لهم.. يوم تعود إلى الحضيض سينبذونك بالمرة.. ستظل تردد: ارحموا عزيز قوم ذ لّ.. اغتنم فرصتك وعش كبيرا مع الكبار..غيّر جلدك كأفعى..بعض أولاد الحلال سيدلـّونك على كيفية نهب المال ثم تنسلّ كما الشعرة من العجين ..الحساب والعقاب غير وارد ، والناس بسطاء .. يتجمعون على مجرد رقصة باغية ثم يتفرقون لمرأى هراوة واحدة .. " لعن الشيطان في قرارة نفسه ، كان يدخل القبة من دون رفيق .. سيارته المتواضعة بدت كقطعة حديد صدئة .. الملابس فاخرة والنعمة بادية على الوجوه .. أحاديث بالفرنسية تغزو أذنيه من بعضهم ..ألوان العطور تشن هجمات جوية على الأنوف.. قوم وأي قوم ؟ لم يكن يصدق أن أمثال هؤلاء نزلوا يوما إلى الشارع وتجولوا في الأزقة وكشفوا عن أسنانهم للناس البسطاء ! لذا أرغى وأزبد في إحدى الجلسات تحت قبة البرلمان ، أطلق عيارات نارية قاتلة .. سلط أشعة كلامه على الأشياء فبدت على حقيقتها، عارا يمشي ملفوفا في جبة متآكلة، قال في جرأة تاريخية:
- إخواني أخواتي .. يا من رشحهم الشعب للوصول إلى هذا المكان المعلوم .. نحن نخاطب الحكومة أكثر مما نخاطب أنفسنا .. نسألها ولا نسأل أنفسنا ونحن فينا رؤساء جماعات قروية وبلديات.. منا موظفون كبار ولا ريب .. فجلنا أغنياء أصلا – استحيى أن يقول إلا عبد ربه هذا – ثم جئنا نرضع حلمات أخرى ملأى بالحليب ، يتـلوى أحدنا كالأفعى على مصالحه الشخصية ف..
ساد هرج تحت القبة ، الرئيس طلب الهدوء بدقات على المكتب متتالية ، صمت محمد برهة قبل أن يضيف مديرا وجهه إلى سيادة الرئيس :
- لي فيه الفـزْ كايقفـزْ !
صمت البعض على إثر هذه الملاحظة .. تبعهم آخرون ، ساد الصمت من جديد ، علق الرئيس في شيء من الاستياء :
- المرجو من النائب المحترم عدم الإطالة وشكرا. شكره قبل أن يضيف :
- المال مال الشعب ونحن مجرد خدم لهم.. هكذا يجب أن نتصور الأمور.. لقد رأيتم أن نسبة التصويت هذه المرة كانت ضعيفةوغدا قد لا يصوت إلا المرشحون وأهلهم فقط .. عار أن ننزل إلى الكهف وغيرنا يصعد إلى السماء.. أن نمتص دماء بعضنا وغيرنا يضخون دماء جديدة في أجساد شعوبهم.. حرام أن نظل نفرض أنفسنا مستغلين أموالنا وسلطتنا وكأننا المؤهلون الوحيدون .. جشع وأي جشع ..!
ساد لغط من جديد أشد من الأول .. نائب أكرش كان يصرخ ويضرب بيديه الهواء.. الرئيس يدق المكتب .. انتفض السي محمد ورفع صوته قليلا هذه المرة :
- أنتم الذين تصيحون محتجين ، ماذا تسمون تغيب البعض ونوم آخرين هنا ؟ ؟ وماذا تسمون إقدام آخر على شراء أراض بمآت الهكتارات لعلمه المسبق أن سدّا سيقام هناك ؟ يفعلون هذه الأفاعيل باسم زوجاتهم وأبنائهم .. ثم وهو يضحك :
- ولا أحد يفعل شيئا باسم أمه أو أبيه !؟
ارتفع ضحك في إحدى جوانب القبة .. أخذ يضحك وهو يحرك رأسه أفقيا استغرابا .....
رمى ببصره هنا وهناك كخطيب محنك ، انتبه لبعض الرؤوس المنحنية ، لكأن صقرا قد ظهر فجأة فانزوت الطيور في مخابئها .. ثم تصور أنهم من المهندسين البارعين في هذه المقالب الاجتماعية أو الحاملين بهذه البذرة الشيطانية.. تأفف .. انسحب إلى مقعده وجلس. همس في أذنه رجل ملتح واضعا هلالية كفه على طرف فمه :
- برافو عليك !
- كانت رياح الحق قد نفخت في روحه.. بدا أكبر من حجمه الحقيقي .. لاحت له باقي الأجسام مجرد أقزام .. أو مجرد كروش منتفخة مسلحة بألسنة طويلة.. لم يقابل بأي تصفيق إلا ما يكون من غمغمات وهمهمات تعلو هنا وهناك..
الحرارة مرتفعة ، أعصابه تنتفض لمرأى الطرقات الرديئة والأزقة المتربة .. قبضتاه تضغطان على المقود.. و السيارة في سرعتها تبدو كوحش يبتـلع الطريق ابتلاعا..
عند وصوله ، وجد الناس في استقباله مهللين .. صفقوا له بحرارة، عانقوه عناق غريق لمنقذه من الهلاك.. قال أحدهم في عزة مفقودة : لو كلهم كانوا مثلك ما انتشر البؤس كالجراد يلتهم الأجساد و النفوس النخرة..
ابتسم السي محمد في تواضع كعادته ، حرك رأسه انتشاء وفي جعبته المزيد :
- تصوروا .. التقطت أذناي حديثا عن حظائر الدجاج .. شركات.. عمارات القرن .. كأن بعضهم رجال أعمال في جلسة عمل وليسوا نوابا عن هموم الشعب و مشاكله ! سماسرة ورب الكعبة !
انفلت رجل رث الملابس من الجمع وصاح بكلام يفيد أنه يفقه في السياسة:
- وهل عبثا يستصدرون قرارا بإعانة أسيادهم أصحاب حظائر الدجاج والمصانع ثم لا يفعلون شيئا لصغار الفلاحين في السنوات العجاف، بله المعوقين والمعطلين مثلي ؟ زيدْ الشحمه فْ.. ثم صمت حياء على عينين جاحظتين كمن خرجت روحه قبل أن يضيف :
- المغرب الحديث لا يكون بالشعارات الفارغة والمشاريع الورقية وإطلاق الحبل على الغارب لكل ناهب .. التفت إليه آخر وبدا كمن أصيب في مقتل .. أجاب وهو يضرب على صدره الذي يعلو ويهبط في حسرة تأكل القلب :
- اسمعوا جيدا ! نحن أيضا نستحق ذلك .. لأننا نجعل منهم رجالا ثم نظل نحرك لهم أذنابنا كالكلاب الجائعة .. يقبــّلون رؤوسنا مرة ونبقى نقبـّـل هاماتهم مرات ومرات .. نحن الذين نذ لّ أنفسنا بأنفسنا ..نرفع أصحاب الأموال والجاه وننسى أصحاب الضمير و الذين يخافون الله...
رن الهاتف فجأة ، جاءه صوت جهوري :ألو ..السي محمد ؟ أنا السيد العامل ، اسمع ! السيد الوالي يريدك حالا .ثم أقفِل الخط وقد كادت الدنيا تسود في عينيه..
قصة سبق نشرها بجريدة الصباح في السنة الماضية