المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ناجحة الباكالوريا


persimia
19-06-2009, 14:31
حشد عائلتها الكبير يجتمع بباب الثانوية ,عيونهم قلقة تتسلل بين الشبابيك شفاهم تتحرك بانتظام فتلاوة القرآن تمنح الاطمئنان ,أسندت ظهرها للحائط و أحست بمغص شديد تنتظر مولودا بخوف عظيم هل سيرى النور أم ستئوده كمولود السنة الماضية ....عاما طويلا حملت في أحشائها محنه.. , طوت الطريق بين بيتها و مؤسستها و أعادت طيها لمرات و مرات...الشتاء كان باردا هذا العام و أمطاره كانت سخية ما زالت آثارها الروماتزمية على عظامها الشبه عارية و يدها اليمنى التي احتفظت بزرقتها القانية, حتى الدموع بخل بها جسمها الذي يعاني من الجفاف ,تحس بالجوع الذي اعتادته و ألفت عزفه طيلة أيامها ,تتمعن في أفراد أسرتها الواقفون مظهرهم قرف يحتاجون إلى تغيير جدري يتشابهون شكلا و مضمونا ملابسهم خردة من الدرجة الأخيرة من سلم التفسخ ,ماذا ينتظرون من هذه الشهادة فحجمها لن يغطي حتى مؤخرة أخوها الصغير ,كيف يروا فيها الفرج و أنها ستنقلهم نقلة كبيرة سيغيرون بها ذلك الجحر وسط الجيران و سيسافرون إلى المصيف و يؤدون فريضة الحج...... ليتهم يمنحوها ذرة من طن الأمل الذي يحملونه تخاف أن يوقعوه على رأسها و يهشموه تهشيما ,تتمنى الهرب بعيدا فتخونها سيقانها المرتعدة و ترسل إشارة إلى دماغها تخبره أن أقصى مسافة ستصلها لن تتعدى بضعة أمتا.ر.....
تعلق النتائج ...ينسحب السور من وراء ظهرها ..يتقدم الى الأوراق المعلقة جميع أهلها رغم أميتهم ربما يضنون أنهم سيجدون صورتها معلقة باكية أو باسمة أو كأن الأوراق ستنطق و تخبر و تزغرد أو تولول....

لحظات كانت كافية لينطلق الجميع كأن مسا أصابهم, تتفحص وجوههم فلا تتبين منها سوى تجاعيد مائلة إلى الأسفل على كل سطر منها كتب حزن و شقاء.. فجأة ينهال عليها الجميع بالعناق و التقبيل تحس بالإغماء... يتزايد شعورها بالجوع و تنسحب قدماها من تحتها و تتهاوى ,رائحة أقدامهم تفوح ,نعلهم تبقيه على أرجلهم بعض غرز تغمض عيناها و تذهب بفكرها بعيدا الى أين المسير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟و ما هو المصير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أم ايمان
19-06-2009, 14:56
نعم هذه احسن بكثير ....بل لا يمكن مقارنتها بقصة الحمام تلك ...........
اسلوبك جميل و ممتع و مليء بالسخرية
ارى انك مجندة لانتاج القصص هذه الايام........ام انها مركومة في ارشبف عندك .....
بالتوفيق..............

Fouad.M
19-06-2009, 15:08
وصف بهي ودقيق للحظات الانتظار تلك ورصد ابهى لما يعتمل في دواخل الممتحنة....وعائلتها التي ترقب وتترقب....ولم اشأ التعليق على القصة السابقة لانها لا تجسد خبرة حرف خبرته في قصص اخرى...
أحييك ايتها المبدعة الراقية كتابتها والساحرة معانيها....
لك تحياتي وودي..

persimia
19-06-2009, 15:33
شكرا أختي أم ايمان اسعدتني زيارتك

persimia
19-06-2009, 15:43
أخيرا تأتي يا سيد Fouad.M (http://www.************/vb/member.php?u=23939) بحصانك و تحييني ,أعلم أن كتاباتي ليست من النوع الذي تصبون اليه لكني أكتب فقط لأن الكتابة تستهويني أعيش فيها الأدوار كالممثل فتارة ينجح و أحيانا يفشل ,كل ما أكتبه هنا على الدفتر وليد لحظته أكتبه مباشرة في الدفتر و بسرعة كبيرة ,أحيانا يكون مقبولا و أحيانا لا ,بالنسبة لأرشيفي القديم أفضل أن يبقى حبيس درجي ففتحه سيدمي جرحي و يفضح سري.

nazih lahcen
20-06-2009, 10:18
مرة أخرى تأخذني مساهمتك الى نبع الكلمة المعبرة والسرد المحكم ..لايمكن أن يغفل القارئ عن تتمة الحكاية كونها تتميز بنبرات الإثارة و التشويق..
لغة قصصية مفعمة بالصورة الوصفية الدقيقة ؛ طبعا انفردت بالحكي والخطاب في غياب تام للبطلة و أسرتها ؛ لكن ذلك لم ينقص من فنية الكتابة المميزة شيء.
دمت مبدعة متألقة...تحياتي.

hlilou
20-06-2009, 14:56
وصف جميل اختي ...لقد شدتني قصتك لاترقب ما ستؤول اليه النهاية....جميل اختي ....ودمت لنا مبدعة

tijani
20-06-2009, 17:20
"حشد عائلتها الكبير يجتمع بباب الثانوية ,عيونهم قلقة تتسلل بين الشبابيك شفاهم تتحرك بانتظام فتلاوة القرآن تمنح الاطمئنان ,أسندت ظهرها للحائط و أحست بمغص شديد وكأنها تنتظر مولودا بخوف عظيم، هل سيرى النور أم سيتم وأده كمولود السنة الماضية ؟....عام طويل حملت في أحشائها محنه.. , طوت الطريق بين بيتها و مؤسستها و أعادت طيها لمرات و مرات...الشتاء كان باردا هذا العام و أمطاره كانت سخية ما زالت آثارها الروماتزمية على عظامها الشبه عارية و يدها اليمنى التي احتفظت بزرقتها القانية, حتى الدموع بخل بها جسمها الذي يعاني من الجفاف ,تحس بالجوع الذي اعتادته و ألفت عزفه طيلة أيامها ,تتمعن في أفراد أسرتها الواقفين .. مظهرهم مقرف يحتاجون إلى تغيير جذري، يتشابهون شكلا و مضمونا، ملابسهم خردة من الدرجة الأخيرة من سلم التفسخ ,ماذا ينتظرون من هذه الشهادة فحجمها لن يغطي حتى مؤخرة أخـيها الصغير ,كيف يرون فيها الفرج و أنها ستنقلهم نقلة كبيرة سيغيرون بها ذلك الجحر وسط الجيران و سيسافرون إلى المصيف و يؤدون فريضة الحج...... ليتهم يمنحونها ذرة من طن الأمل الذي يحملونه ، تخاف أن يوقعوه على رأسها و يهشموه تهشيما ,تتمنى الهرب بعيدا فتخونها ساقاها المرتعدتان، ترسل إشارة إلى دماغها تخبره أن أقصى مسافة ستصلها لن تتعدى بضعة أمتار.....
تعلق النتائج ...ينسحب السور من وراء ظهرها ..يتقدم الى الأوراق المعلقة جميع أهلها رغم أميتهم. ربما يظـنون أنهم سيجدون صورتها معلقة باكية أو باسمة أو كأن الأوراق ستنطق و تخبر و تزغرد أو تولول....

لحظات كانت كافية لينطلق الجميع كأن مسا أصابهم, تتفحص وجوههم فلا تتبين منها سوى تجاعيد مائلة إلى الأسفل على كل سطر منها كتب حزن و شقاء.. فجأة ينهال عليها الجميع بالعناق و التقبيل تحس بالإغماء... يتزايد شعورها بالجوع و تنسحب قدماها من تحتها و تتهاوى ,رائحة أقدامهم تفوح ,نعلهم تبقيه على أرجلهم بعض غرز تغمض عينيها و تذهب بفكرها بعيدا الى أين المسير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟و ما هو المصير؟؟؟؟؟؟

الاخت الكريمة غادة
قصة جميلة ومؤثرة ..وصف مغر بالقراءة
ثقي أنك تمتلكين الاسلوب الازم..
فقط لاحظت بعض الاخطاء اللغوية ، وكذا بعض العبارات الزائدةحيث قمت بمحوها-مكتوبة الابيض-
بالتوفيق في القادم من الاعمال

مودتي

persimia
21-06-2009, 07:46
شكرا سيد nazih lahcen (http://www.************/vb/member.php?u=63809) لك تحياتي وودي

persimia
21-06-2009, 07:50
شكرا أختي hlilou اسعدتني زيارتك الكريمة

persimia
21-06-2009, 07:56
شكرا سيد tijani على تشريفك لهذه الصفحة و قراءتك لموضوعي البسيط
دمتم في خدمة منتدانا الغالي

laghzaoui
21-06-2009, 08:14
كثيرا ما يولد الإبداع في رحم المعاناة ،وتنموا زهرة الأمل حينما تجد النفس بعض الفسحة ،لتدع للخيال والحلم الجميل أن يمضي بنا في دنيا الفرح ،فنعيش لحظات ننتزعها قصريا من الزمن القاسي الجبار،الذي يتقادفنا ككومة ثلج تدوب شيئا فشيئا وتسيل رويدا رويدا ...
شكرا جزيلا أختي العزيزة لكلماتك التي وجدت فيها متعة رائعة
تقبل تحياتي