مشاهدة النسخة كاملة : هل نحن منافقون ؟
الغِلاَق
25-06-2009, 11:00
السلام عليكم
تراودني مجموعة من المواضيع التي تثير معها العديد من الأسئلة التي تلمس الواقع بشكل مباشر،والتي أنتظر من الإخوة والأخوات الأعضاء بالمنتدى مناقشتها بنوع من النضج ،كل حسب مقارباته الشخصية لها ،لنقف على مجموعة من التصورات التي تختمر في الوعي الجمعي أو الفردي ونخلص في نهاية المطاف ـ إن أمكن ـ إلى استنتاج عام من شأنه أن يولد موقفا معينا على الأقل بين الدفاتريين والدفاتريات ..
أولى هذه الأسئلة :
هل نحن منافقون ؟
أنتظر إغناء الموضوع بآرائكم ..أحييكم
مراد الزكراوي
25-06-2009, 11:04
لا يمكننا الإجابة على التساؤل إلا بعد تحديد دقيق أو مختصر لمعنى النفاق.
ممكن أن تتطوع أخي الغلاق؟
asmadweb
25-06-2009, 11:08
من اي زاوية تقارب النفاق ؟؟؟ وما مفهومه ؟؟ وما هو نقيضه ؟؟ ثم كيف يمكن الخروج بتصور واحد او حتى مشترك في موضوع يتعلق بالجانب الوجداني ونوايا الشخص ؟؟؟ الموضوع في اعتقادي يرتبط بالموقف ووضعية الشخص والظروف المحيطة به الى غير ذلك من العوامل التي تتفاعل لتبلور في النهاية موقف الشخص الذي يمكن ان يتسم بالنفاق او لا .
نحديد المفاهيم هو البداية النفاق الاجتماعي و،المجاملة بمقاربة فلسفية
عزيزي "المسفيوي" ، أي نفاق تقصد ؟
فالنفاق كما عرفه خير البشرية عليه الصلاة والسلام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" ((متفق عليه)) .
زاد في ((رواية لمسلم)): "وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصاً. ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر"((متفق عليه))
أبو شهاب
25-06-2009, 11:53
النفاق ياصديقي أنواع :
هناك نفاق العبد ربه .
هناك نفاق الشخص نفسه.
وهناك نفاق الشخص لمن حوله .
الدي يهمنا هنا هو الصنف الثالث من النفاق وأعتقد بان كل واحد منا يتوفر على نسبة من هدا النفاق لاوضح فكرتي اعطيكم امثلة :
عندما نجامل شخص عند وجوده رغم ااننا نعرف بانه لولا سلطته لما جاملناه نكون وقعنا في النفاق الاجتماعي.
عندما نظهر أجمل ماعندنا في تعاملنا مع الاخرين في حين نتعامل مع اقاربنا -الزوجة ، الابناء.....- بشكل سيئ نكون قد نافقنا.
هناك عدة امثلة وبالتالي فكل منا منافق بدرجة معينة ، أما بالنسبة للنوعين الاولين من النفاق فهي مسألة بين العبد و ربه.
الغِلاَق
26-06-2009, 00:01
لا يمكننا الإجابة على التساؤل إلا بعد تحديد دقيق أو مختصر لمعنى النفاق.
ممكن أن تتطوع أخي الغلاق؟
شكرا لك أخي مراد على تجاوبك ..
التمثل الذي يحضرني عن مفهوم النفاق هو ذلك النوع من المجاملة التي نكاد نرى أنه لا مندوحة عنها نحو أشخاص نظهر لهم من خلالها عكس ما نضمر .. ويصعب علينا في غالب الأحيان أن ننبههم إلى عيوبهم ،وأن نعبر عن رأينا بكل صراحة فيما يخصهم كاشخاص أو فيما يخص عملا من أعمالهم ..
هناك أشخاص لانرتاح لهم ومع ذلك نظهر لهم المحبة والمودة ..
القرآن الكريم يقول إن المنافقين في الدرك ألأسفل من النار .. ويقول أيضا: إن الأعراب أشد نفاقا وأشد كفرا .. مع العلم أن مصطلح "الأعراب" وإن كان المقصود به أهل البادية فالأمر لا يعدو كونه فرق بيئي وليس عرقيا..
الغِلاَق
26-06-2009, 00:09
من اي زاوية تقارب النفاق ؟؟؟ وما مفهومه ؟؟ وما هو نقيضه ؟؟ ثم كيف يمكن الخروج بتصور واحد او حتى مشترك في موضوع يتعلق بالجانب الوجداني ونوايا الشخص ؟؟؟ الموضوع في اعتقادي يرتبط بالموقف ووضعية الشخص والظروف المحيطة به الى غير ذلك من العوامل التي تتفاعل لتبلور في النهاية موقف الشخص الذي يمكن ان يتسم بالنفاق او لا .
شكرا أخي أصماد ويب على تفاعلك مع الموضوع ..
في الحقيقة يصعب الخروج بموقف موحد بخصوص مفهوم ما .. السؤال يمكن صياغته على نحو آخر : ألم تشعر يوما انك نافقت أحدهم ؟.. شخصيا تهمني المقاربة الاجتماعية للظاهرة .. أفهم من وجهة نظرك أن النفاق قد يتطلبه موقف معين باعتبار طبيعة الموقف ذاك ،وهنا يمكن الحديث عن نفاق طبيعي أو إيجابي ؟.. وأن هناك مواقف أخرى تخلق نفاقا يمكن اعتباره نفاقا سلبيا ؟..
الغِلاَق
26-06-2009, 00:11
نحديد المفاهيم هو البداية النفاق الاجتماعي و،المجاملة بمقاربة فلسفية
أشكرك أخي أيرون على ردك وأتمنى مزيدا من التوضيح لفكرتك ..
الغِلاَق
26-06-2009, 00:14
عزيزي "المسفيوي" ، أي نفاق تقصد ؟
أهلا أخي .. شكرا لك على هذا السؤال .. معنى ذلك أن هناك أنواع للنفاق .. نود معرفتها .. شخصيا تهمني المقاربة الاجتماعية للنفاق ..تقديم أمثلة من اليومي مع تبيان إن كان النفاق ضرورة ملحة أم أن الأمر يتعلق بهويتنا ..
الغِلاَق
26-06-2009, 00:22
فالنفاق كما عرفه خير البشرية عليه الصلاة والسلام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" ((متفق عليه)) .
زاد في ((رواية لمسلم)): "وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصاً. ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر"((متفق عليه))
ألف شكر أخي ألميسي على مداخلتك القيمة .. منذ البداية كان المجال الديني أساس تنظيم العلاقات الاجتماعية .. علامات النفاق كما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة واضحة ومحددة في ثلاث مواقف هي: الكذب وخيانة الأمانة ونقض العهد ..
ومع ذلك نتساءل ألا يمكن أن يعتبر الشخص منافقا حتى وإن لم تنطبق عليه هذه العلامات ؟ بمعنى آخر هل هناك مؤشرات أخرى توضح أن شخصا ما يعد منافقا ؟..
الغِلاَق
26-06-2009, 12:14
النفاق ياصديقي أنواع :
هناك نفاق العبد ربه .
هناك نفاق الشخص نفسه.
وهناك نفاق الشخص لمن حوله .
الدي يهمنا هنا هو الصنف الثالث من النفاق وأعتقد بان كل واحد منا يتوفر على نسبة من هدا النفاق لاوضح فكرتي اعطيكم امثلة :
عندما نجامل شخص عند وجوده رغم ااننا نعرف بانه لولا سلطته لما جاملناه نكون وقعنا في النفاق الاجتماعي.
عندما نظهر أجمل ماعندنا في تعاملنا مع الاخرين في حين نتعامل مع اقاربنا -الزوجة ، الابناء.....- بشكل سيئ نكون قد نافقنا.
هناك عدة امثلة وبالتالي فكل منا منافق بدرجة معينة ، أما بالنسبة للنوعين الاولين من النفاق فهي مسألة بين العبد و ربه.
جيد أخي ابو شهاب ما قلته ..تلك هي ألأمثلة الأكثر حضورا في حياتنا اليومية .. ويبقى السؤال هل الأمر عام يحدث في كل المجتمعات ولدى كل الأفراد أم أن المسألة حصرٌ علينا كمغاربة أو كعرب ؟.. الأمر يتطلب الوقوف على أمثلة من واقع المجتمعات الأخرى الغربية بالأخص ..
تأبط فكرة
26-06-2009, 14:41
هناك غموض كبيرفي سؤالك أولا من هم هؤلاء- النحن- وما معنى منافق؟ تم لا يمكن للمرء ان ينافق في كل المواقف بل يفعل دلك اضطراريا احيانا.
الغِلاَق
26-06-2009, 15:22
هناك غموض كبيرفي سؤالك أولا من هم هؤلاء- النحن- وما معنى منافق؟ تم لا يمكن للمرء ان ينافق في كل المواقف بل يفعل دلك اضطراريا احيانا.
أخي الكريم
ليس هناك غموض .. حين أقول نحن معناه أنا وأنت وكل من يلج الموضوع هنا على ألأقل .. وبمعنى أوسع نحن نتحدث عن مجتمعنا المغربي خاصة والعربي عامة ..
ومعنى كلمة منافق تعني إظهار عكس ما نبطن .. وبالمعنى الشائع أن نقوم بسلوكات وأقوال نحن نخالفها في الأصل ..
lifestar
26-06-2009, 17:25
الحياة لا تسير في اتجاه واحد، والعاقل هو من يسير مع الحياة حسب ما يحقق له النجاح في الدارين. أما عن النفاق، فليست كل مجاملة نفاق، وإلا إذا صح ذلك، فإننا سنلغي كرم الضيافة والمجاملة مع الزوجة وإصلاح ذات البين. كما أن الصرامة في جميع المواقف لا تدل على الإيمان وقوة الشخصية. وإذا كان الأمر كذلك، فكيف نتعامل مع الضعفاء والمتعلمين والصغار والمرضى الذين هم في حاجة إلى من يدخل إلى عالمهم ليشاركهم أحزانهم . وأرى أن قدوتنا في هذا المجال هو الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه الحق سبحانه وتعالى:"ﻓﺒﻤﺎ رﺤﻤﺔ ﻤﻥ اﷲ ﻟﻨﺕ ﻟﻬﻡ وﻟﻭ ﻜﻨﺕ ﻓﻅﺎ ﻏﻠﻴﻅ اﻟﻘﻠﺏ ﻻﻨﻔﻀﻭا ﻤﻥ ﺤﻭﻟﻙ ﻓﺎﻋﻑ ﻋﻨﻬﻡ واﺴﺘﻐﻔﺭ ﻟﻬﻡ وﺸﺎورﻫﻡ ﻓﻲ اﻷﻤﺭ" آل ﻋﻤﺭان، الآية 159 .
لهذا، يكون الرفق أحيانا والتواضع مع أهله والشدة مع من يستحقها، وهكذا. والإنسان الحكيم هو من يتعامل مع الأمور كما تستحق تماما، إذ لا إفراط ولا تفريط، لأن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده.
والله الهادي إلى الصواب.
المامون حساين
26-06-2009, 17:53
تحية للجميع بمجرد أن أجد موضوع من انتاج المبدع الغلاق أعرف مسبقا أنه مميز....أنا لست منافق هههههههههههههههه
أظن أن النفاق والمنافقون هم أولئك المتملقون من لاعقي الأكتاف و الأحذية ، الذين يحرصون على تقديم فروض الطاعة و الولاء بمناسبة و بغيرها ،الدين يصامون عن مكالمتك ، و يتركوك وحيدا في " عزلة المائة يوم " لانهم قضوا المنافع،و لم يعودوا بحاجة إلى مهاتفتك و إخبارك بالتافه و المهم أملا في رضاك والمجتمع …انهم يقاطعونك و يتركوك تائها في بيداء من اللانهائي …هذا هو المعنى الحقيقي للمنافق في نظري....في كتير من الاحاين محبد ومطلوب اجتماعيا....
الغِلاَق
26-06-2009, 21:42
الحياة لا تسير في اتجاه واحد، والعاقل هو من يسير مع الحياة حسب ما يحقق له النجاح في الدارين. أما عن النفاق، فليست كل مجاملة نفاق، وإلا إذا صح ذلك، فإننا سنلغي كرم الضيافة والمجاملة مع الزوجة وإصلاح ذات البين. كما أن الصرامة في جميع المواقف لا تدل على الإيمان وقوة الشخصية. وإذا كان الأمر كذلك، فكيف نتعامل مع الضعفاء والمتعلمين والصغار والمرضى الذين هم في حاجة إلى من يدخل إلى عالمهم ليشاركهم أحزانهم . وأرى أن قدوتنا في هذا المجال هو الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه الحق سبحانه وتعالى:"ﻓﺒﻤﺎ رﺤﻤﺔ ﻤﻥ اﷲ ﻟﻨﺕ ﻟﻬﻡ وﻟﻭ ﻜﻨﺕ ﻓﻅﺎ ﻏﻠﻴﻅ اﻟﻘﻠﺏ ﻻﻨﻔﻀﻭا ﻤﻥ ﺤﻭﻟﻙ ﻓﺎﻋﻑ ﻋﻨﻬﻡ واﺴﺘﻐﻔﺭ ﻟﻬﻡ وﺸﺎورﻫﻡ ﻓﻲ اﻷﻤﺭ" آل ﻋﻤﺭان، الآية 159 .
لهذا، يكون الرفق أحيانا والتواضع مع أهله والشدة مع من يستحقها، وهكذا. والإنسان الحكيم هو من يتعامل مع الأمور كما تستحق تماما، إذ لا إفراط ولا تفريط، لأن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده.
والله الهادي إلى الصواب.
أهلا بك أخي وشكرا لك ..
إذن المجاملة هي نوع من النفاق ،لكن هناك المجاملة المقبولة كمجاملة الزوجة مثلا اعترافا بجميل صنعها مع الزوج.. وهناك المجاملة التي نضطر إلى فعلها بالنظر إلى إكراهات معينة كمجاملة الرئيس/المدير في العمل طالما أنه في مركز أعلى وبيده "مصيرنا" ..
ويبقى السؤال :هل هذه ألأمور هي حصر على مجتمعنا ؟ لم لا نجد صور النفاق هذه في المجتمعات الغربية ؟
الغِلاَق
26-06-2009, 21:54
تحية للجميع بمجرد أن أجد موضوعا من انتاج المبدع الغلاق أعرف مسبقا أنه مميز....أنا لست منافقا هههههههههههههههه
أظن أن النفاق والمنافقون هم أولئك المتملقون من لاعقي الأكتاف و الأحذية ، الذين يحرصون على تقديم فروض الطاعة و الولاء بمناسبة و بغيرها ،الدين يصومون عن مكالمتك ، و يتركوك وحيدا في " عزلة المائة يوم " لانهم قضوا المنافع،و لم يعودوا بحاجة إلى مهاتفتك و إخبارك بالتافه و المهم أملا في رضاك والمجتمع …انهم يقاطعونك و يتركونك تائها في بيداء من اللانهائي …هذا هو المعنى الحقيقي للمنافق في نظري....في كثير من الاحاين محبذ ومطلوب اجتماعيا....
نبادلك التحية بمثلها استاذ المامون ،وأشكرك على مساهمتك في الموضوع وعلى عباراتك الصادقة .. وأتمنى أن أبقى عند حسن الظن ..
إذن أنت تقصد أولئك البراغماتيين وما أكثرهم .. أكاد ألتمس هذه الصفة في أقرب الأصدقاء لي ..
وهذه الصور التي قدمتها أخي المامون هي الأقرب وهي ألأكثر شيوعا ..
هل يعتبر هؤلاء أنفسهم أذكياء بأفعالهم هذه ؟..
صخرة سيزيف
26-06-2009, 22:09
النفاق .. كلمة قبيحة بلا شك .. ولقبحها هرب الناس منها – كلفظ -، واستبدلوها بكلمات جذابة كالمجاملة.. والتعامل الدبلوماسي .. والمرونة .. وغير ذلك من الكلمات التي نسمعها كل يوم.. وهي في الحقيقة ليست سوى أغلفة براقة للنفاق .. تستر عورته .. وتبرر للناس التعامل به .
لكنها في ذات الوقت تحمل دلالات عدة عن مدى استشراء النفاق في تعاملاتنا، وتغلغله في مجتمعاتنا، فهذا موظف لا يكتفي بالسكوت عن الباطل بل لا يفتأ يزينه ويبحث له عن المسوغات تزلفاً منه ونفاقاً.
وذاك صحفي يزور الحقيقة أو يشوه صورتها رغبة أو رهبة .
والكثير من الناس يقابل بعضهم بعضاً بالفرح والابتسام، حتى إذا أعطى كل واحد ظهره للآخر، كال له من الشتائم أنواعاً، ومن القبائح أصنافاً.
مجاملات أو قل مصالح وسياسات غير أنها في حقيقة الأمر لا تخرج عن خلق النفاق، وتحكي صورة تدمي القلب عن تردي أخلاقنا، وهبوط علاقاتنا وتعاملاتنا إلى رجة أصبح بها النفاق خلقا مقبولا لا نستطيع إنكاره أو الاعتذار عنه فضلا عن رفضه وإزالته من قاموسنا .
موقف الإسلام من النفاق
والإسلام قد شن حملة شعواء على هذا الخلق الذميم، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - علامات أهله وحذر منهم في قوله: ( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ) رواه البخاري ومسلم.
وكلها علامات تدل على مدى انحطاط المنافق في أخلاقه، فهو غير صادق مع نفسه، غير صادق مع الآخرين، يخون الأمانة ولا يصدُقُ بوعد، ولا يلزم حدود الله عند الخصومة، فالكذب يلف حياته في شتى جوانبها.
ولعل من أسباب تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الأخلاق نفاقاً، هو أن القاسم المشترك فيمن يتصف بها إظهار خلاف ما يبطن، فهو يظهر الصدق مع من يحدثه مع أنه كاذب في حديثه، ويظهر الوفاء عند إطلاقه الوعود لكنه يخفي عزمه على الإخلاف بها، ويظهر الإنصاف والعدل مع الآخرين فإذا وقع في خصومة تناسى كل ذلك وفجر في خصومته، ويظهر الأمانة حتى إذا استلمها خانها، وهكذا ديدنه في حياته كلها .
النفاق الأصغر يؤدي إلى النفاق الأكبر
وهذه الأخلاق وإن كان العلماء يعتبرونها من النفاق الأصغر، إلا أنه يخشى على من اتصف بها أن تنتقل به عدوى النفاق من الأخلاق العملية إلى أمور الاعتقاد والإيمان، أو يبلغ به الضلال فيعامل ربه بالنفاق كما يعامل الناس، فيكذب على الله عز وجل في دينه وشرعه، أو يعاهد الله بأمر ينوي الإخلاف به، فيعاقبه الله بنزع الإيمان من قلبه ويبدله نفاقاً، كما حكى الله قصة الرجل الذي عاهد الله لئن أعطاه من فضله، ليتصدقن وليبذلن من ماله في سبيل الله، فلما أعطاه الله المال، أخلف وعده، فأبدله الله نفاقا في قلبه، قال تعالى:{ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون }(التوبة: 75-77) .
الفرق بين النفاق الأصغر والنفاق الأكبر
يختلف النفاق العملي عن النفاق الاعتقادي بأنه يختص بالأفعال والسلوكيات كالكذب والغدر والخيانة، وأما النفاق الاعتقادي فيختص بالاعتقادات وهو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، وله كثير من الصور والمظاهر العملية التي تبرز ما خفي من سوء اعتقاد صاحبه وكفره بالله، كالفرح بانتصار الكافرين على المسلمين، والاستهزاء بالعلماء وأهل الخير في الأمة .
وصاحب النفاق الأكبر حكمه الكفر عند الله، بل إن كفره أسوأ أنواع الكفر، ومصيره في الدرك الأسفل من النار كما قال تعالى: { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا }(النساء: 145) وذلك لأنه زاد على الكفر الخداع لله وللمؤمنين، كما وصفهم الله في كتابه بقوله: { يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون }(البقرة:9 ) .
خوف الصالحين من النفاق
إن معرفة المسلم بخطورة النفاق كمرض انتشر في الأمة وأصاب شرائح كثيرة منها يوجب عليه الخوف والحذر منه، والتدقيق في أخلاقه، لينظر هل ابتلي بشيء من صفات المنافقين، وقد كان هذا هو هدي سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين، فتجد الرجل منهم – مع إيمانه وصلاحه – يخشى أن يكون تلبس بشيء من صفات المنافقين وهو لا يعلم, فعن ابن أبي مليكة قال: " أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه" . ويقول الحسن البصري عن النفاق: " ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق ". ويقول إبراهيم التيمي :" ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا " .
ما ليس من النفاق
هناك أخلاق يلتبس على البعض فهمها فيظنونها من النفاق وليست منه، كالتبسم في وجه من لا تحب، والسلام على من تكره، والمداراة وهي: لين الكلام والملاطفة في حق من تعتقد شره وفسقه، فكل هذا ليس من النفاق وإنما هو من كرم المسلم وحسن خلقه .
فالنفاق العملي هو أن تظهر الأخلاق الفاضلة وأنت تبطن خلافها، كمن يطلق الوعود ناويا الإخلاف بها، أو يظهر العفو وهو يضمر الخصومة، أما المداراة فالمسلم يعامل بالأخلاق الحسنة من ليس جديراً بها، فيبستم في وجه عاص تأليفاً لقلبه، أو يصافح رجلا سيئاً اتقاء لفحش لسانه، فهذا مما حث الله عليه في كتابه حيث أمر أن ندفع بالحسنة السيئة وألا نقابل السيئة بالسيئة بل نعفو ونغفر، فقال تعالى:{ ادفع بالتي هي أحسن السيئة }، وهذا هو خلق النبي - صلى الله عليه وسلم – فقد جاءه رجل سيء الطباع، واستأذن في الدخول عليه، فقال عليه الصلاة والسلام مبينا حاله، ومحذرا من سوء خلقه: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة، فلما دخل عليه عامله بلطف وكرم وأظهر له البشاشة في وجهه . فاستغربت عائشة – رضي الله عنها - هذا الموقف . فقال - صلى الله عليه وسلم – ( إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه ). وهو أدب نبوي رفيع يبين كيف يتقي المسلم الأشرار بالبسمة والمعاملة الحسنة ليصون نفسه وعرضه بكرم أخلاقه، ولا يعني ذلك أن يمتدح ظالما أو يؤيده على ظلمه فإنه بهذا يخرج عن حدود المداراة المسموح بها إلى المداهنة المذمومة المحرمة .
كان ذلك تعريفا بالنفاق العملي وبيان أخطاره وآثاره، التي تقضي على الروابط الاجتماعية الصادقة، ليحل محلها الخداع والتلبيس والغش، فتنعدم الثقة بين الناس، وتنحسر المودة في تعاملاتهم، ويسود الحذر والحيطة والشك والريبة بدلاً من الثقة والأمانة، وقد انتشرت - للأسف - تلك الأخلاق السيئة انتشاراً عظيماً، وإذا كان الحسن البصري - رحمه الله – يقول عن زمنه: " لو كان للمنافقين أذناب لضاقت بكم الطرق "، فكيف لو رأى زماننا ؟!!
الشبكة الإسلامية (http://www.islamweb.net/)
الحياة لا تسير في اتجاه واحد، والعاقل هو من يسير مع الحياة حسب ما يحقق له النجاح في الدارين. أما عن النفاق، فليست كل مجاملة نفاق، وإلا إذا صح ذلك، فإننا سنلغي كرم الضيافة والمجاملة مع الزوجة وإصلاح ذات البين. كما أن الصرامة في جميع المواقف لا تدل على الإيمان وقوة الشخصية. وإذا كان الأمر كذلك، فكيف نتعامل مع الضعفاء والمتعلمين والصغار والمرضى الذين هم في حاجة إلى من يدخل إلى عالمهم ليشاركهم أحزانهم . وأرى أن قدوتنا في هذا المجال هو الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه الحق سبحانه وتعالى:"ﻓﺒﻤﺎ رﺤﻤﺔ ﻤﻥ اﷲ ﻟﻨﺕ ﻟﻬﻡ وﻟﻭ ﻜﻨﺕ ﻓﻅﺎ ﻏﻠﻴﻅ اﻟﻘﻠﺏ ﻻﻨﻔﻀﻭا ﻤﻥ ﺤﻭﻟﻙ ﻓﺎﻋﻑ ﻋﻨﻬﻡ واﺴﺘﻐﻔﺭ ﻟﻬﻡ وﺸﺎورﻫﻡ ﻓﻲ اﻷﻤﺭ" آل ﻋﻤﺭان، الآية 159 .
لهذا، يكون الرفق أحيانا والتواضع مع أهله والشدة مع من يستحقها، وهكذا. والإنسان الحكيم هو من يتعامل مع الأمور كما تستحق تماما، إذ لا إفراط ولا تفريط، لأن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده.
والله الهادي إلى الصواب.
نِعْمَ التعقيب بارك الله فيك :icon30:
nouhmounir
26-06-2009, 22:58
أولا أود أن نحدد معنى النفاق ؟
النفاق سلوك فردي أوجماعي لا يعبر عن حقيقة الموقف أو القول أو الفعل .
من خلال هذا التعريف يمكن أن نتناول هذا اغلموضوع من زوايا نظر متعددة : سوسيولوجية ، سيكولوجية ... من موقف اجتماعي تفاعلي يربط النفاق الاجتماعي بالضرورة والحتمية الاجتماعية التي تفرض على الفرد التعايش مع ذوات أخرى تفرض عليه ضروبا من السلوكات التي يتبناها من أجل إرضاء الآخرين وليس من أجل إرضاء نفسه وبالتالي فمدرسة التفاعلية الرمزية الأمريكية تعتبر أن الإنسان ككائن اجتماعي /سياسي يلتجىء الى لعب أدوار متعددة ويؤديها رغما عنه لأنها تترجم توقعات الذوات الأخرى منه إنها إذن ترتبط بنظرية الدور الاجتماعي وبالتالي قد نسمي هذا نفاقا اجتماعيا ، أما من الناحية السيكولوجية فالإنسان كائن غريزي انفعالي ، يسعى دائما الى التفوق والتميز عن الآخرين هذا ما يجعله يتقمص أدوارا معينة تدخل في إطار "المقاصة النفسية "التي تعطيه توازنه السيكولوجي وهو مايبرر نفسيا ظاهرة النفاق أو الكذب، لأنه يعبر عن حالة نفسية تتوخى دورا أو فعلا معينا وعند الاستحالة ، يتم اللجوء الى المخيال لسد الثغرة النفسية أمام الآخر.بهذا يمكن أن نصل الى أن الآخر هو من يجعل منا منافقين وكذابين إنه الآخر الذي يقيد حريتي ويوجه سلوكي ....أرجو التوفيق في الإجابة
الغِلاَق
26-06-2009, 23:51
ما ليس من النفاق
هناك أخلاق يلتبس على البعض فهمها فيظنونها من النفاق وليست منه، كالتبسم في وجه من لا تحب، والسلام على من تكره، والمداراة وهي: لين الكلام والملاطفة في حق من تعتقد شره وفسقه، فكل هذا ليس من النفاق وإنما هو من كرم المسلم وحسن خلقه .
فالنفاق العملي هو أن تظهر الأخلاق الفاضلة وأنت تبطن خلافها، كمن يطلق الوعود ناويا الإخلاف بها، أو يظهر العفو وهو يضمر الخصومة، أما المداراة فالمسلم يعامل بالأخلاق الحسنة من ليس جديراً بها، فيبستم في وجه عاص تأليفاً لقلبه، أو يصافح رجلا سيئاً اتقاء لفحش لسانه، فهذا مما حث الله عليه في كتابه حيث أمر أن ندفع بالحسنة السيئة وألا نقابل السيئة بالسيئة بل نعفو ونغفر، فقال تعالى:{ ادفع بالتي هي أحسن السيئة }، وهذا هو خلق النبي - صلى الله عليه وسلم – فقد جاءه رجل سيء الطباع، واستأذن في الدخول عليه، فقال عليه الصلاة والسلام مبينا حاله، ومحذرا من سوء خلقه: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة، فلما دخل عليه عامله بلطف وكرم وأظهر له البشاشة في وجهه . فاستغربت عائشة – رضي الله عنها - هذا الموقف . فقال - صلى الله عليه وسلم – ( إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه ). وهو أدب نبوي رفيع يبين كيف يتقي المسلم الأشرار بالبسمة والمعاملة الحسنة ليصون نفسه وعرضه بكرم أخلاقه، ولا يعني ذلك أن يمتدح ظالما أو يؤيده على ظلمه فإنه بهذا يخرج عن حدود المداراة المسموح بها إلى المداهنة المذمومة المحرمة .
أشكرك أخي صخرة سيزيف على مشاركتك القيمة .. أعجبتني أكثر هذه الفقرة والتي توضح ما لايمكن اعتباره نفاقا في حدود معقولة تترجمها مواقف الرسول الأعظم صلى لله عليه وسلم ..
الغِلاَق
27-06-2009, 22:43
أولا أود أن نحدد معنى النفاق ؟
النفاق سلوك فردي أوجماعي لا يعبر عن حقيقة الموقف أو القول أو الفعل .
من خلال هذا التعريف يمكن أن نتناول هذا الموضوع من زوايا نظر متعددة : سوسيولوجية ، سيكولوجية ... من موقف اجتماعي تفاعلي يربط النفاق الاجتماعي بالضرورة والحتمية الاجتماعية التي تفرض على الفرد التعايش مع ذوات أخرى تفرض عليه ضروبا من السلوكات التي يتبناها من أجل إرضاء الآخرين وليس من أجل إرضاء نفسه وبالتالي فمدرسة التفاعلية الرمزية الأمريكية تعتبر أن الإنسان ككائن اجتماعي /سياسي يلتجىء الى لعب أدوار متعددة ويؤديها رغما عنه لأنها تترجم توقعات الذوات الأخرى منه إنها إذن ترتبط بنظرية الدور الاجتماعي وبالتالي قد نسمي هذا نفاقا اجتماعيا ، أما من الناحية السيكولوجية فالإنسان كائن غريزي انفعالي ، يسعى دائما الى التفوق والتميز عن الآخرين هذا ما يجعله يتقمص أدوارا معينة تدخل في إطار "المقاصة النفسية "التي تعطيه توازنه السيكولوجي وهو مايبرر نفسيا ظاهرة النفاق أو الكذب، لأنه يعبر عن حالة نفسية تتوخى دورا أو فعلا معينا وعند الاستحالة ، يتم اللجوء الى المخيال لسد الثغرة النفسية أمام الآخر.بهذا يمكن أن نصل الى أن الآخر هو من يجعل منا منافقين وكذابين إنه الآخر الذي يقيد حريتي ويوجه سلوكي ....أرجو التوفيق في الإجابة
أخي منير ..أشكرك على هذا التوضيح المتميز ..
هي مقاربة سيكوسوسيولوجية قمت بها حول الظاهرة .. النفاق هنا يمكن اعتباره ظاهرة اجتماعية إيجابية إذن ..
سارتر أيضا يعتبر الآخر هو ما يجبرنا على العمل على الترقي لتجاوز نظرته نحونا .. الفرد يعيش ليتجاوز تلك النظرة التي تشيّئُنا ..وهي ما تدفع بنا إلى الارتقاء للتغلب عليها ..
لازلنا مع ذلك لم نجب عن السؤال ..
خلاصة القول أن هناك نوعان من النفاق :سلبي وإيجابي .. وهذان النوعان يتخذان بدورهما عدة أوجه ..
النفاق سلوك ينهجه الضعفاء عند مواجهتهم الصعاب ومع مرور الوقت تصبح صفة مكتسبة سرعان ما تتحول الى إدمان والحالة هذه إن سألت المنافق:ماالنفاق بالنسبة لك؟ سيجيبك حتما:إنها فلسفتي في الحياة
السلام عليكم
هل نحن منافقون ؟
أنتظر إغناء الموضوع بآرائكم ..أحييكم
وعليكم السلام
سؤال لموضوع معقد عقدة الظاهرة الانسانية
فالنفاق هو اظهار عكس ما في القلب والنية
وفي القران هو اظهار الايمان واخفاء الكفر
وهدا الصنف من البشر هو الاخطر لذلك خصهم القران بحيز كبير وتولى الله عز وجل بفضحهم فيه وتعريفهم لان الانسان لا يعلم نفسية الانسان
ومن تعليم الله رسوله الكريم علمنا هو الاخر عليه الصلاة والسلام علامات المنافق وهي كما في حديثه المشهور
اذا اتمن خان
واذا عاهد اخلف
واذا حدث كذب
وفي حديث اخر اضافة اذا خاصم فجر
اللهم نبهنا الى عيوبنا
قولوا امين
abu_achraf
28-06-2009, 08:29
الخائن للأمانة منافق , و التلاميذ أمانة في أيدينا ان فرطنا فيهم فسنكون في حكم المنافقين .
النفاق خلق ذميم . الكل يتهرب من هذا الخلق ويسعى الى ان يكون صادقا مخلصا في كل ممارساته واعماله في البيت في العمل مع الاصدقاء ..الخ ..ولو لبعض حين
الا ان ضغط المعيش اليومي وسرعته والمتطلبات المتزايدة تجعل البعض منا مضطرا الى مزاولة النفاق الابيض اي..المجمالة المبالغة فيها..والصواب الكثير -بفتح الصاد- ....لقضاء بعض حاجاتنا ..او على على الاقل لتلميع صورتنا امام الناس ..نتظاهر باشياء ليست فينا ....النفاق الاجتماعي
النفاق المهني
النفاق التربوي
تلوينات مختلفة للنفاق تستفحل يوميا بيننا وتتزايد ..والادهى والامر ان البعض منا لا يعترف بها. ويحاول ان يجد لنفسه مخرجا امنا ....
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026
diamond