Elyajizi_81
27-06-2009, 16:18
<نرجس> تقيم ببيت يقطنه اثرى الاثرياء؛ صغيرة مدللة و جميلة للغاية، لكن متعجرفة و مغرورة، غير انها خلف ملامح الغطرسة هاته كانت تخفي معاناة و الما دفينين!
كانت تمقت خلقتها و تندب مرارا سوء طالعها بمواء كئيب. نعم ، لقد كانت مجرد قطة.
كل قطط الحي حاولت بشتى الطرق التودد اليها دون طائل؛ فنرجس تكره القطط و تشمئز منها حتى الغثيان. و اكثر ما يثير حنقها هو كلما تقرب احدهم اليها.
بالحي ذاته ، يقطن شاب جميل و انيق احبه السكان لدماثة خلقه؛ سنتان مرتا على اقامته بذاك المكان. كان قدر "نرجس "ان تهوى ذلك الادمي و تغرم به بجنون. لا تمر ليلة الا و يلج طيف الفتى احلامها دون استئذان، فيعصف بمشاعرها الرقيقة ثم يختفي كالسراب كلما استيقظت من منامها تاركا اياها في بحر من الضياع ؛ ليال ساخنة تفبض بمشاعر الشوق و الوجد ، ونهارات باردة ملؤها الحيرة و الاماني اليائسة ما عدا نهارا واحدا استقبلت مستهله باحاسيس جديدة انتشلتها انتشالا من رتابة الايام.
استفاقت و نظرت الى قعر الاريكة التي توثر الاستلقاء تحتها ابان الليالي الشتوية لقربها من المدفاة، اثار انتباهها دنو قطعة الخشب من وجهها، فهي تكاد تلتصق بانفها، اغمضت عينيها هنيهة لترفع عنها غشاوة النوم ثم فتحتهما؛ الامر ما زال كما كان عليه ، همت بالنهوض فاحدثت ضجة بالبيت، دهشت كثيرا وخاطبت نفسها : ماذا؟! انا من اوقعت الاريكة! التفتت حولها فلم تلحظ احدا غيرها بوسط الدار، عادت لتنظر امامها ففوجئت بشخص تعكس صورته المراة المثبتة ــ فوق المدفاة ــ على الجدار ؛ التفتت بسرعة وراءها... لا احد، جعلت تنظر ثاتية الى المراة؛ انه الشخص الغريب عينه! "نرجس" تعجبت لشيء ثان؛ فهي لم تتمكن قط من التطلع في المراة بحكم ارتفاعها كثيرا عنها؛ امر عجيب يحدث، نظرت الى الاسفل فلمحت قدمين بيضاوتين صغيرتين و حافيتين ثم ساقين جميلتين ثم... لم تكد نرجس تنتهي حتى اصابها دوار اسقطها ارضا !خمس مرات تفقد وعيها كلما فتحت عينيها على هذا الخطب العظيم الذي لم يكن في الحسبان الى ان حاولت تقبل الامر بعض الشيء؛ " ...انها انا! تحولت الى فتاة، انا لست احلم، انها الحقيقة...انها الحقيقة."
تحدثت نرجس بهذا الكلام و عيناها الحوراوتان اشبه بنهرين يفيضان دموعا ، دموع الفرح و الحبور بكل ما تحمله الكلمتان من معنى ، الان امكنها ان تقول بملئ فيها: " انا الاوفر حظا على هذه البسيطة " !.
استقرت العاطفة وتنحت قليلا لفسح المجال للعقل لمباشرة مهمته ؛ اول ما خطر ببالها ان تبحث عما تغطي به جسمها العاري ؛ انتصبت واقفة و تسللت الى احدى غرف النوم و اختارت اجمل الفساتين؛ كان فستانا احمر اللون مثيرا احمر اللون يكشف عن مفاتنها، ارتدته بسرعة و ذهبت الى المراة تتفرس في تقاسيم جسدها الجميل، حقا فتاة و لا احلى و لا اروع! غادرت الغرفة و انطلقت تعدو لفتح باب المنزل؛ ليست اول مرة تخرج الى الشارع، لكنها اول مرة تخرج بهذه الصفة و على هذه الهيئة؛ كانت تتعثر في خطاها و تنظر هنا و هناك من شدة الارتباك دون ان تستقر الحاظها على شيء او شخص معين، تحس و كان الكل يرلقبها وهذا فعلا ما حصل؛ المارة توشك على افتراسها بالنظرات الثاقبة و لا عجب، فقد اسرت الجميع بجمالها الخلاب خصوصا فئة الشبان.
" تاكسي! تاكسي توقف! " تلالات عيناها فرحا وانفرجت اساريرها؛ انه الصوت ذاته الذي تطرب له و يخفق فؤادها بشدة كلما سمعته و الذي تفلح في التعرف اليه و لو اختلطت معه ملايين الاصوات؛ رب صدفة خير من الف ميعاد !هذه فرصتها و من السخف السخيف ان تدعها تفلت من بين يديها:
ـــ الى اين انستي ؟
ـــ الى المكتبة العامة.
ـــ اسف. ليست نفس وجهة السيد.
ـــ حسنا، الى اين وجهتك؟
ـــ ) مستغربا( الى حي النصر!
ـــ اه. تذكرت ان لدي امرا هاما هناك!
ـــ هيا. اسرعي لو سمحت.
استغرقت سيارة الاجرة سبع دقائق للوصول الى المكان المطلوب. توقف السائق لياخذ اجره من الشاب ومن الفتاة:
ـــ ما بك انستي؟ اسرعي بالنقود من فظلك!
ـــ اسفة. ضاعت مني محفظة النقود، لا تذكرت، لقد نسيتها بالبيت.
ـــ تبا له من يوم! اضعت الكثير من وقتي و الان تعتذرين ببساطة بعدم احضار النقوذ! اسمعي...
ـــ اسمع انت يا سيد! مهلا، لا نعامل النساء على هذا المنوال. تفضل نقودك، الا يكفيك هذا المبلغ؟
ـــ بلى، شكرا لك.
نزل الزبونان من السيارة، فلم يكن من الفتاة الا ان تتوجه للسيد الوسيم ممتنة لصنيعه معها؛
ـــ شكرا لك، لا ادري ماذا كنت سافعل لولاك!
ـــ هذا واجب. استاذنك الان، مع السلامة.
ـــ لا، انتظر!
ـــ عفوا؟
ـــ اقصد... نهارك سعيد...مع السلامة!
تكبدت الحسناء كل هذه المشقة و الان تتركه يرحل! كيف تضمن مثل هذه الظروف في فرصة اخرى؟ عليها فعل أي شيء لايقافه! هل تناديه و تعترف له بحبها في الحين؟ لا، ابدا! لو فعلت ذلك ستبدو حمقاء و قد تفقده الى الابد. فكرت في حيلة ربما قد تخلصها من هذا المازق...
يتبع
كانت تمقت خلقتها و تندب مرارا سوء طالعها بمواء كئيب. نعم ، لقد كانت مجرد قطة.
كل قطط الحي حاولت بشتى الطرق التودد اليها دون طائل؛ فنرجس تكره القطط و تشمئز منها حتى الغثيان. و اكثر ما يثير حنقها هو كلما تقرب احدهم اليها.
بالحي ذاته ، يقطن شاب جميل و انيق احبه السكان لدماثة خلقه؛ سنتان مرتا على اقامته بذاك المكان. كان قدر "نرجس "ان تهوى ذلك الادمي و تغرم به بجنون. لا تمر ليلة الا و يلج طيف الفتى احلامها دون استئذان، فيعصف بمشاعرها الرقيقة ثم يختفي كالسراب كلما استيقظت من منامها تاركا اياها في بحر من الضياع ؛ ليال ساخنة تفبض بمشاعر الشوق و الوجد ، ونهارات باردة ملؤها الحيرة و الاماني اليائسة ما عدا نهارا واحدا استقبلت مستهله باحاسيس جديدة انتشلتها انتشالا من رتابة الايام.
استفاقت و نظرت الى قعر الاريكة التي توثر الاستلقاء تحتها ابان الليالي الشتوية لقربها من المدفاة، اثار انتباهها دنو قطعة الخشب من وجهها، فهي تكاد تلتصق بانفها، اغمضت عينيها هنيهة لترفع عنها غشاوة النوم ثم فتحتهما؛ الامر ما زال كما كان عليه ، همت بالنهوض فاحدثت ضجة بالبيت، دهشت كثيرا وخاطبت نفسها : ماذا؟! انا من اوقعت الاريكة! التفتت حولها فلم تلحظ احدا غيرها بوسط الدار، عادت لتنظر امامها ففوجئت بشخص تعكس صورته المراة المثبتة ــ فوق المدفاة ــ على الجدار ؛ التفتت بسرعة وراءها... لا احد، جعلت تنظر ثاتية الى المراة؛ انه الشخص الغريب عينه! "نرجس" تعجبت لشيء ثان؛ فهي لم تتمكن قط من التطلع في المراة بحكم ارتفاعها كثيرا عنها؛ امر عجيب يحدث، نظرت الى الاسفل فلمحت قدمين بيضاوتين صغيرتين و حافيتين ثم ساقين جميلتين ثم... لم تكد نرجس تنتهي حتى اصابها دوار اسقطها ارضا !خمس مرات تفقد وعيها كلما فتحت عينيها على هذا الخطب العظيم الذي لم يكن في الحسبان الى ان حاولت تقبل الامر بعض الشيء؛ " ...انها انا! تحولت الى فتاة، انا لست احلم، انها الحقيقة...انها الحقيقة."
تحدثت نرجس بهذا الكلام و عيناها الحوراوتان اشبه بنهرين يفيضان دموعا ، دموع الفرح و الحبور بكل ما تحمله الكلمتان من معنى ، الان امكنها ان تقول بملئ فيها: " انا الاوفر حظا على هذه البسيطة " !.
استقرت العاطفة وتنحت قليلا لفسح المجال للعقل لمباشرة مهمته ؛ اول ما خطر ببالها ان تبحث عما تغطي به جسمها العاري ؛ انتصبت واقفة و تسللت الى احدى غرف النوم و اختارت اجمل الفساتين؛ كان فستانا احمر اللون مثيرا احمر اللون يكشف عن مفاتنها، ارتدته بسرعة و ذهبت الى المراة تتفرس في تقاسيم جسدها الجميل، حقا فتاة و لا احلى و لا اروع! غادرت الغرفة و انطلقت تعدو لفتح باب المنزل؛ ليست اول مرة تخرج الى الشارع، لكنها اول مرة تخرج بهذه الصفة و على هذه الهيئة؛ كانت تتعثر في خطاها و تنظر هنا و هناك من شدة الارتباك دون ان تستقر الحاظها على شيء او شخص معين، تحس و كان الكل يرلقبها وهذا فعلا ما حصل؛ المارة توشك على افتراسها بالنظرات الثاقبة و لا عجب، فقد اسرت الجميع بجمالها الخلاب خصوصا فئة الشبان.
" تاكسي! تاكسي توقف! " تلالات عيناها فرحا وانفرجت اساريرها؛ انه الصوت ذاته الذي تطرب له و يخفق فؤادها بشدة كلما سمعته و الذي تفلح في التعرف اليه و لو اختلطت معه ملايين الاصوات؛ رب صدفة خير من الف ميعاد !هذه فرصتها و من السخف السخيف ان تدعها تفلت من بين يديها:
ـــ الى اين انستي ؟
ـــ الى المكتبة العامة.
ـــ اسف. ليست نفس وجهة السيد.
ـــ حسنا، الى اين وجهتك؟
ـــ ) مستغربا( الى حي النصر!
ـــ اه. تذكرت ان لدي امرا هاما هناك!
ـــ هيا. اسرعي لو سمحت.
استغرقت سيارة الاجرة سبع دقائق للوصول الى المكان المطلوب. توقف السائق لياخذ اجره من الشاب ومن الفتاة:
ـــ ما بك انستي؟ اسرعي بالنقود من فظلك!
ـــ اسفة. ضاعت مني محفظة النقود، لا تذكرت، لقد نسيتها بالبيت.
ـــ تبا له من يوم! اضعت الكثير من وقتي و الان تعتذرين ببساطة بعدم احضار النقوذ! اسمعي...
ـــ اسمع انت يا سيد! مهلا، لا نعامل النساء على هذا المنوال. تفضل نقودك، الا يكفيك هذا المبلغ؟
ـــ بلى، شكرا لك.
نزل الزبونان من السيارة، فلم يكن من الفتاة الا ان تتوجه للسيد الوسيم ممتنة لصنيعه معها؛
ـــ شكرا لك، لا ادري ماذا كنت سافعل لولاك!
ـــ هذا واجب. استاذنك الان، مع السلامة.
ـــ لا، انتظر!
ـــ عفوا؟
ـــ اقصد... نهارك سعيد...مع السلامة!
تكبدت الحسناء كل هذه المشقة و الان تتركه يرحل! كيف تضمن مثل هذه الظروف في فرصة اخرى؟ عليها فعل أي شيء لايقافه! هل تناديه و تعترف له بحبها في الحين؟ لا، ابدا! لو فعلت ذلك ستبدو حمقاء و قد تفقده الى الابد. فكرت في حيلة ربما قد تخلصها من هذا المازق...
يتبع