المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالت العصا ... وقولها حقل...


jabar
28-06-2009, 11:42
عن جريدة النهار المغربية
العدد 1505
الإثنين 13 أبريل 2009
خواطر تربوية
قالت العصا...وقولها الحق...
من يذكر ((سلسلة إقرأ للسيد أحمد بوكماخ ))
تغمده الله برحمته.
يتذكر تلك القصص الرائعة التي ترسخت في ذهن الأجيال التي عايشت هذه السلسلة ،والتي كانت تغني الخيال وتمتع الفكر الطفولي بجودة سبكها واختصارها.
ومن تلك القصص ،قصة ((أكلة البطاطس)) التي تحكي عن طفل تمرد على أمر أمه و رفض أن يأكل البطاطس ،إلا أنه عاد ليرضخ لأمرها ويأكل البطاطس ، والسبب أن العصا قالت : أنا أضرب الولد،هذا النص بحمولته الإبداعية المخيالية ، لو طرح اليوم لأتهم المرحوم ((أحمد بوكماخ))بأنه مرب تقليدي ، يدعو إلى العنف ويشجع عليه ،ولايعترف بحقوق الطفل وهلم جرا من الإتهامات .وإذا عدنا بوضع هذا النص في إطاره الزمني والإجتماعي ،لوقفنا على أن النص كان يتساوق حينها مع ظاهرة الإحتفاء بالعصا التي كانت سائدة في المجتمع،بل أن الإيمان بدورها الفعال أذى بالمجتمع إلى تصنيفها ضمن المقدسات ،باعتقاد المحكي الإجتماعي أن أصلها يعود إلى الجنة ،وأنها أداة ناجعة في تقويم الإعوجاج حين يقول ((العصا لمن عصا ))والمتخيل الشعبي في هذا المجال طافح بشتى الأمثال والصور وكلها إجابية تمجد العصا وتثني على دورها
وبإثارتي لهذا الموضوع، لا ينبغي الإساءة إلى فهم قصدي أو بأنني من دعاة تفعيل دور العصا ، ولكنني من دعاة التلويح بها ، بمعنى أنني ضد إلغائها نهائيا تحت أي ذريعة كانت لأن العصا في المفهوم التربوي القديم ما هي إلا مجاز لأنواع العقوبات المعنوية التي كانت مدرسته بالأمس تلجأ إليها لدرء الإختلالات اللا تربوية في حينها ، أما اليوم وقد ألغيت آلية العقاب بأنواعه المادية والمعنوية بذريعة شتى المفاهيم التربوية والحقوقية الحديثة ، فكانت الحصيلة هي ما أصبح يسود المجتمع والمدرسة من تسيب وفوضى ، والسبب أن طفل اليوم ينشأ في منأى عن مفهوم السلطة الثلاثية . سلطة البيت وسلطة المجتمع وسلطة المدرسة، فجميع هذه المؤسسات تخلت أو كادت عن سلطتها المخولة لها ، فتنشأ عن ذلك فهم مغلوط للسلوك والحياة في وعي الناشئة الحالية ، حيث أصبحت هذه الناشئة تتصور في المجتمع وكأنه غابة لا تحكمها ضوابط ، فغاب عن وعيها مفهوم الإنضباط ، وقد فطنت عدة دول عريقة في الديمقراطية كألمانيا وانجلترا إلى خطورة التحرر المطلق اللامسؤول ، فعادت إلى تفعيل دور العقوبة التربوية ، ونحن في المجتمع المغربي لا أدري سبب هذا التأخر عن العودة إلى العقوبات الرادعة وإحياء دور العصا ، بمفهومها السلطوي الآنف الذكر ، إننا في حاجة إلى تربية نابعة من عمق واقعنا المغربي ،وهذا يقتضي بالضرورة مراجعة موقفنا من الكثير من المفاهيم المستوردة الحديثة التربوية والحقوقية ، والتي تبنيناها دون إعداد بنياتها الفكرية والمادية، واعتمدناها اعتمادا ظرفيا مفتعلا يتغيى المظهرية وسياسة الواجهة ، دون اعتبار لطبيعة الكيان البشري والإجتماعي المستهدف.
والخلاصة ، أننا اليوم نسعى إلى إعادة تأهيل بنيات المدرسة التحتية ، أن نفكر في إعادة الضبط والإنظباط إليها ،ولن يتأتى ذلك إلا بالعودة إلى الجهاز العقابي .لأن التواصل عبر الوعظ والطرق الديمقراطية من حوار أو نقاش لم يعد مجديا ، فالله الذي خلقنا ويعرف كنهنا يقول ((ولكم في القصاص حياة)) فلن تستقيم الحياة بدون قصاص وإلا فإن المزيد من الفوضى و التسيب هو ما ينتظرنا ، والصور اليومية تنذر بالأسوأ، فمنذ سنوات حكى لنا أستاذ أن تلميذا مرشحا لاجتياز شهادة الباكالوريا ، حمل معه سكينا من الحجم الكبير ، ووضعه على طاولته بنية تهديد من يحرسه بطريقة غير مباشرة ، وحتى يتسنى له ممارسة الغش دون عراقيل ، ولما سئل عن سبب إحضار السكين وإشهاره بهذا الشكل أجاب بأنه أحضره ليسطر به، فأي تسيب أكثر من هذا الذي تحولت معه المسطرة إلى سكين؟
إننا لا ندعو إلى التخلي عن روح التربية الحديثة أو الإرتداد عن المكتسبات الديمقراطية ولكننا ندعو إلى العنل بالمثل(( يد من حديد في قفاز من حرير.
ذ. الطاهر جوال
نقلته بأمانة
جبــــــــــــار

maya_ya
28-06-2009, 12:39
هذا ما جنيناه من لازمة حقوق الطفل وكأن للطفل حقوقا وليس عليه واجبات
وما ينتظرنا أفظع بكثيرلو استمر الوضع على ما هو عليه
وسترينا الأيام ما كنا جاهلين

abou3ataa
28-06-2009, 14:15
بارك الله فيك اخي جبار..على هاته الوقفة الرائعة لاعادة الاعتبار"للعصا"..بكل ما تحويه في قيمنا واعرافنا
وإن تنكر لها البعض حينا من الظهر ثم عادوا ...وما عدنا ...حقيقة مسالة العقاب كرادع ..لمحاربة التسيب
وتقويم الاعوجاجات باتت من الضرورات الملحة ..ضمن محددات وضوابط تلجم مستعمليها نحو التجاوز..
جزاك الله خيرا ..

الغِلاَق
28-06-2009, 14:47
السلام عليكم
أشكرك أخي جبار على هذا الموضوع الهام ..
حتى السنوات ألأخيرة حسب علمي أن إنجلترا لم تتخل عن العقاب في مدارسها .. وقد قال لنا أستاذ السوسيولوجيا في الجامعة أنه حتى في أمريكا وجدوا فيها الحل بالنسبة لبعض المجرمين الذين يعتدّون بقوتهم بحيث يسخرون لهم من هو أقوى منهم ليشبعهم ضربا لأنها الوسيلة الوحيدة لإشعارهم بمدى الألم الذي يسببونه للآخرين ..
الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي بها بالنسبة لتعليم الطفال الصلاة (علموهم في سبعٍ واضربوهم على عشر ) أو كما قال صلعم .
ابن خلدون أيضا أوصى بها في تعليم الولاد مع وضع شروط لذلك ..بألا يتجاوز المربي مثلا ثلاث ضربات ...
يقول مثل مغربي قديم ،كانت تردده والدتي ـ شفاها الله وأطال عمرها ـ وهي تبرر ما تنوي القيام به على أجسادنا: " العصا خرجات من الجنة ،واللي كلاها يتهنى" .. كنا "نأكل" العصا فنلزم الأدب والهدوء ونحرص على عدم تكرار الأخطاء ..
الموضوع فيه الكثير مما يقال ..
تحية عطرة

jabar
28-06-2009, 15:44
جميلة ردودكم
صعبة معاناتكم
مع هذا التسيب
وأسرة التعليم
هي الضحية
أعيدوا العصا لمن عصا
فهناك من لا يعرف إلا لغتها
لماذا امتلأت السجون؟
لأن العصا طريحة الفراش
ولا من يعيد لها الإعتبار

الغِلاَق
28-06-2009, 18:22
ولو أنني أرى أن للعصا منافع لكنني أعجز عن معاقبة المتعلمين ،أكتفي بالوعيد .. وطبعا لا ينبغي معاقبتهم عن الأخطاء المعرفية بقدرما يتحتم ذلك في الأخطاء غير اللائقة سلوكيا .. هناك بديل آخر عن العقاب وكنت ألجأ إليه أحيانا وهو كتابة جملة أو جدول الضرب عدة مرات ،ثم ما ألبث أن اشفق عليهم عندما نهم بالخروج من المدرسة وأرى ما عليهم من وَجَل ،وأضعهم أمام خيارين : من لا يستطيع كتابة ذلك فإني أعفيه مقابل أن يأتيني حافظا للنص القرآني أو جدول الضرب ...
على أنني أكره أن أطالبهم بالحفظ ما لم يكن الحل الوحيد ..
قلت لك أن هناك لكثير مما يقال ..
تحية إليك أخي جبار وربما سأعود مرة أخرى

jabar
29-06-2009, 06:24
شكرا جزيلا على عودتك مرة ثانية
لمناقشة الموضوع
نحن لا نقول بجواز العصا
وإنما تكون حاضرة كرمز
تستعمل للتلويح فقط