المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضحتك...فعذروني


المامون حساين
29-06-2009, 13:16
ذلك الهاتف العجيب الذي كان مزعجا حد الابتذال لم يعد يرن …تلك المكالمات الساخنة التي كانت تأتيك من كل حدب و صوب لم يعد لها أي أثر …
أولئك المتملقون من لاعقي الأكتاف و الأحذية ، الذين كانوا يحرصون على تقديم فروض الطاعة و الولاء بمناسبة و بغيرها ، صاموا عن مكالمتك ينخرس الهاتف ، لأنك عدت من حيث أتيت ، لم تعد نبيا و لا خلاصا لأحد ، العزلة تطوقك من جديد ، الطقس الحار يهاجم مساءاتك القادمة ، المعنى الهارب دوما يفر منك نحو مغاليق الليل الحالك ، تلعن اللحظة التي قررت فيها الانضمام إلى عالم تكنولوجيا الاتصال ، تهرب من عالم الزيف إلى الوحدة رفيقتك التي لم تخذلك قط ، تتأمل جدران غرفتك الكئيبة ، تهديها لعناتك … تتساءل و الألم يملأ صدرك ، أليس في المقدور التحرر من سلطة الآخرين؟ ألا يمكن العيش بلا "هم"….
هل ستبقى وفيا لمبادئك؟! و تظل تكرر على نفسك لتقنعها ـ زورا ـ أن الفقر مدرسة النبوغ ، رغم أنك تعرف ـ أكثر من أي أحد ـ أنك غارق في البلادة حتى الثمالة ، بل تعرف أنك إمعة تمشي على الأرض.
هل ستتمادى في الكذب على نفسك ؟!
تضحكني عندما تقول أن الكثير من أغنياء الجيوب فقراء الرؤوس ، لتضفي على عوزك بعض الشرعية ، ولتحتفظ القليل من ماء وجهك الشاحب على أن رأسك مليء، فعلا مليء بالمشاكل و الترهات .
أ ما تزال ـ كما عهدتك ـ تقول الأغنياء غير مرتاحي البال؟! و أنت اللهم لا حسد تنام على الحصيرة هادئا مطمئنا.
هم ـ الأغنياء ـ يتيهون في دوامة التخطيط لمشاريعهم، و عد نقودهم، بينما أنت لا تملك ما تعد، لذلك تنام باكرا قرير العين و تستيقظ باكرا لتتأمل كما تقول .
ما عليك إلا أن تمشي في الخط الذي رسمته لنفسك. و تكثر من الحمد و الشكر على الحال، وتردد ـ ما استطعت ـ من الأقوال الفلسفية و المأثورات التي تحثك على السلوان. وتبحث عن كل ما قيل عن العالم الصوفي. بل كل ما من شأنه أن يقنعك أن القناعة كنز لا يفنى.
أريد أن أعترف لك أني أشفق عليك كثيرا عندما أراك تحصي مزايا الوحدة والانفصال عن الاخرين البلهاء كما تدعي... بالله عليك على من تضحك ؟
أ صحيح أنك تفضل السكن في هذا الكوخ ؟! تكتفي بهذا الأثاث المتهرئ، و هذه الجدران المتصدعة تقيك بعض الحر في الصيف و بعض البرد شتاء أم أنك لم تستطع تحقيق أي تغيير لذلك تنام هكذا قرير العين ؟! اصحيح أن كل الاخرون أنانيون؟؟ أصحيح أنهم يبحتون عن مصالحهم فقط؟؟؟
هل صدقتهم عندما قالوا أن التأمل والتفكير أفيد من الرقص والجولان في المهرجانات الصيفية! أم أنك وجدت في ذلك مبررا شرعيا للحفاظ على جيوبك المثقوية أصلا من النزيف ؟! و ربما كنت تنتظر مكالمة تزكي طرحك.
هل صدقت ذلك المحلل البارع عندما قال أن المال الوفير يؤدي إلى الانحراف ، نعم فأبناء الأغنياء كلهم منحرفين بينما أولاد الأغبياء ، عفوا على الزلة أقصد أولادك في قمة التعقل و الاستقامة ، فقط يسرقون متاع الناس في الزحمة ، يتسولون ، و قد يقتلون. وغير هذا لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم ، بنات الأغنياء أيضا مائعات منحرفات بينما بناتك أنت ـ ليس كل بناتك ـ اللهم لا حسد يسرن في الطريق المستقيم إلى الثانوبة والكلية في أدب ورزانة و الكثير من بناتك كذلك ـ ليس كل بناتك ـ يسرن في الاتجاه الصحيح نحو الرذيلة، أنت لم تقتنع بالكثير من الأمور التي اعتدت عليها لكنه الحل الوحيد ـ في اعتقادك ـ الذي يخفف عنك لوعة الإحساس بالوحدة والحاجة و مرارة العوز.....
أنت لا تصدق أيضا تلك الأقلام التي يكتريها المخزن لتبشر المواطنين بقرب تحقق الغد الزاهر .فالغد الزاهر تحقق منذ مدة ، تحقق قبل أن تغرب شمس اليوم ، تحقق عندهم فكل أيامهم بلياليها زاهية ، أما أنت فيكفيك الزهد ، زهدك طبعا زهد العاجزين !،ومع ذلك تجد فيهم ضالتك و تشاركهم ـ ليس نفاقا ـ منك احتفالهم بالبشرى على الأقل فذلك يخفف عنك بعض الشيء ، لذلك تبتعد ما استطعت عن كل ما من شأنه أن يكدر عنك صفو الحياة وأحيانا تكون مستعدا لتدافع عن الوهم وقد تقاضي كل من يؤمم الفشل و يوقظك من غفلتك التي تفضلها....
لماذا تشغل نفسك بأسئلة وجودية لا تجدي نفعا ، هل لتنسى همومك الحقيقية تنغمس في هموم نيتشه وهايدغر وكانظ....وكأنك تهرب من جحيم حياتك الحقيقي إلى نعيم حياتهم اليوتبي. ربما بمعرفتك عالمهم الخاص تحس أنك مثلهم، تقاسمهم همومهم الانطولوجية مما يعطيك انطباعا زائفا أنك منهم وأنك مهم.
ربما تفضل أن تكون ظلا كبيرا على أن تكون حقيقة صغيرة ...
سمعتك تقول أن الفشل خير الواعظين ، و أنت الآن فاشل في تحسين وضعك و الترويح عن نفسك ، أهذا يعني أنك كنت تسير في الطريق الزائف ، ربما أمامك فرصة أخرى ....
أريد أن أسألك سؤالا مهما جدا ، لكن الإجابة عنه أهم بكثير. سيما إذا كنت صريحا بينك و بين نفسك ، لأن أخطر أنواع الكذب عندما يكذب المرء على نفسه ، ثم لا أريد أن تغضبك وقاحتي أمامك الوقت الكافي لتتعود على فضحي لك، وحتى لا أنسى السؤال :
هل أدركت أن وجودك واهم زائف وحقير أيضا؟؟

فضحتك يا نفسي فعذروني:1aa::1aa:

ابوحسام
29-06-2009, 19:55
السلام عليكم ورحمة الله..

اخي المامون..جميل منك هذه التعرية للنفس وهذا الوقوف الشجاع امام المرآة..ما احوجنا لفضح انفسنا ولو مرة عوض البحث عن ضعف الاخرين..لقدملكت الاداة الادبية للتعبير فكنت بحق مبدعاشكلا ومضمونا (بدون مجاملة)اسلوبك ممتع والفكرة رائعة..فقط..انتببه لبعض الاخطاء التي افلتت (ربما من الجيوب المثقوبة)..
سعدت بالتواصل معك اخي..لك مني كل المودة والتقدير

المامون حساين
29-06-2009, 20:14
السلام عليكم ورحمة الله..

اخي المامون..جميل منك هذه التعرية للنفس وهذا الوقوف الشجاع امام المرآة..ما احوجنا لفضح انفسنا ولو مرة عوض البحث عن ضعف الاخرين..لقدملكت الاداة الادبية للتعبير فكنت بحق مبدعاشكلا ومضمونا (بدون مجاملة)اسلوبك ممتع والفكرة رائعة..فقط..انتببه لبعض الاخطاء التي افلتت (ربما من الجيوب المثقوبة)..
سعدت بالتواصل معك اخي..لك مني كل المودة والتقدير
تحية لك أيها المبدع أبو حسام غلى توقعيك على هده الخربشات....أعجبت بتوظيف المراة من طرفكم حيت يمكن أن يقضي الإنسان حياة طويلة مليئة بالفرح والحزن ، ثم يطبق عليه الموت ويغيب عن الوجود ،دون نظرة واحدة في المراة ولم يكتشف أنه في الحقيقة كان ضحية خداع لقوى تلاعبت بوعيه طوال حياته ، فكان أداة طيعة في يد هذه القوى ، حققوا بها مآربهم وأتموا مقاصدهم ، وهو في عمى مطبق وغفل تام عن كل ما أريد به ….تقبل تحياتي