ساعي البريد
25-07-2011, 18:18
كلما أراد شخص أن يُرهِق إنسانا إلا و قابله هذا الأخير بعبارة " واشْ حْسَبْتيني بْغَلْ البلدية"، استعارة للمجهود البدني المضني و الصبر اللامتناهي على مشقة و عناء العمل: عبارة دالة دلالة واضحة على العمل في صمت دون احتجاج و لا وضع شارة سوداء إلا بعض الركلات المتقطعة جراء اختراق سوط الجلاد لجلد هذة الدابة الأليفة.
بْغَلْ البلدية " موظف" فوق العادة، يحمل رقما تسلسليا مشار إليه في دفتر التحملات، شأنه شأن جميع عدة و عتاد البلدية. يبدأ عمله باكرا، قبل دخول الموظف الآدمي و لا ينتهي منه إلا بعد خروج الموظف نفسه. يأكل من ميزانية البلدية تبنا قد يشترك معه فيه رئيس المجلس البلدي و عصبة من الجياع المقربين. بَغْلُنا المحترم متفان في عمله رغم كونه لم يتقدم للإنتخابات و لم يَعِد المواطنين بشيء، يعمل في صمت دونما عُجب و لارياء، يدخل بعربته الحديدية الأزقة الضيقة فيشفق لحال أهلها، يتأسَّف لأنه لا يَملك مقاليد الحكم لتحسين أوضاعهم بربط مساكنهم بشبكتي الواد الحار والماء الصالح للشرب، يُؤسفه أنه بمقدوره المَشيُ في الظلام دون تعثر عكس البشير و الجيلاي و طامو، يَأسَفُ عن عدم تقدًّمه للإنتخابات السابقة لتحسين الأوضاع و هو مدرك أن الفرق بينه و بين رئيس المجلس شهادة ابتدائية ليس إلاَّ. بغلنا المحترم أرهقته السنون فجهّز له رئيس مجلسنا ملفاً ليحيله على التقاعد النسبي قسراً، لكن بغلَنا مات قبل استكمال مسطرة التقاعد لأن البيطري لم يكن له متسع من الوقت للإدلاء بشهادة طبية تحدد عجزه و ذلك لفرط انشغاله بغنم و أبقار رئيس المجلس البلدي. مات بغلُنا عن سن يناهز العشرين فأبى الرئيس إلا أن يقيم له تأبينا بحضور بعض المستشارين و قواد المقاطعة الأولى و الثانية والثالثة.أطنب و أزبد الرئيس في ذكر شيم و مناقب الفقيد و التي لا يشترك معه فيها إلا في أكل حصته من التبن.
رئيس بلديتنا كان شغوفا بسرقة قطع الغيار فهو لا يزال يحتفظ بصفيحة لمرحومنا، يعلقها على باب مكتبه لتقيه " تَقْواس" منافسيه في الإنتخابات القادمة، لكن أميّتَه جعلته ينسى أن الصفيحة لو نفعت شخصا بعينه لنفعت السي لَبْغَلْ الذي كان ينتعل منها أربعاً في قوائمه.
بعد مرور أقل من شهر على وفاة بغلنا، تلقت الوالدة فرسُهُ دعوة حضور الى الولاية لاستلام وسام من درجة حصان نيابة عن ابنها، لكن هذه الأخيرة رفضت الدعوة صاهِلة : أعيدوا لي صفيحة بغلي و امنحوا الوسام لرئيس المجلس البلدي.
بْغَلْ البلدية " موظف" فوق العادة، يحمل رقما تسلسليا مشار إليه في دفتر التحملات، شأنه شأن جميع عدة و عتاد البلدية. يبدأ عمله باكرا، قبل دخول الموظف الآدمي و لا ينتهي منه إلا بعد خروج الموظف نفسه. يأكل من ميزانية البلدية تبنا قد يشترك معه فيه رئيس المجلس البلدي و عصبة من الجياع المقربين. بَغْلُنا المحترم متفان في عمله رغم كونه لم يتقدم للإنتخابات و لم يَعِد المواطنين بشيء، يعمل في صمت دونما عُجب و لارياء، يدخل بعربته الحديدية الأزقة الضيقة فيشفق لحال أهلها، يتأسَّف لأنه لا يَملك مقاليد الحكم لتحسين أوضاعهم بربط مساكنهم بشبكتي الواد الحار والماء الصالح للشرب، يُؤسفه أنه بمقدوره المَشيُ في الظلام دون تعثر عكس البشير و الجيلاي و طامو، يَأسَفُ عن عدم تقدًّمه للإنتخابات السابقة لتحسين الأوضاع و هو مدرك أن الفرق بينه و بين رئيس المجلس شهادة ابتدائية ليس إلاَّ. بغلنا المحترم أرهقته السنون فجهّز له رئيس مجلسنا ملفاً ليحيله على التقاعد النسبي قسراً، لكن بغلَنا مات قبل استكمال مسطرة التقاعد لأن البيطري لم يكن له متسع من الوقت للإدلاء بشهادة طبية تحدد عجزه و ذلك لفرط انشغاله بغنم و أبقار رئيس المجلس البلدي. مات بغلُنا عن سن يناهز العشرين فأبى الرئيس إلا أن يقيم له تأبينا بحضور بعض المستشارين و قواد المقاطعة الأولى و الثانية والثالثة.أطنب و أزبد الرئيس في ذكر شيم و مناقب الفقيد و التي لا يشترك معه فيها إلا في أكل حصته من التبن.
رئيس بلديتنا كان شغوفا بسرقة قطع الغيار فهو لا يزال يحتفظ بصفيحة لمرحومنا، يعلقها على باب مكتبه لتقيه " تَقْواس" منافسيه في الإنتخابات القادمة، لكن أميّتَه جعلته ينسى أن الصفيحة لو نفعت شخصا بعينه لنفعت السي لَبْغَلْ الذي كان ينتعل منها أربعاً في قوائمه.
بعد مرور أقل من شهر على وفاة بغلنا، تلقت الوالدة فرسُهُ دعوة حضور الى الولاية لاستلام وسام من درجة حصان نيابة عن ابنها، لكن هذه الأخيرة رفضت الدعوة صاهِلة : أعيدوا لي صفيحة بغلي و امنحوا الوسام لرئيس المجلس البلدي.