المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكومة الهمة وحكومة بنكيران: أيهما تنتصر؟


ابو ندى
29-12-2011, 06:23
حكومة الهمة وحكومة بنكيران: أيهما تنتصر؟

http://s1.hespress.com/cache/thumbnail/article_medium/benkiranehimmanew_308833663.jpg
محمد مصباح
2011-12-28 23:28
القطار خارج السكة/ القطار في السكة!
ثمة تحليل تبسيطي يذهب إلى أن تأخير الإعلان عن الحكومة الجديدة راجع إلى خلاف بين العدالة والتنمية وحزب الإستقلال حول وزارة التجهيز والنقل، في حين أن هذا التحليل صحيح في جزء منه، إلا أن المشكل أعمق، يتعلق بشكل أساسي بالخوف الذي ينتاب بعض مراكز "النفوذ" داخل وخارج المغرب على مصالحها التي راكمتها في ظل اقتصاد الريع طيلة خمسين سنة الماضية،. إن هذه الأزمة مثل رأس جبل الجليد الذي يظهر 10 في المائة في حين أن 90 في المائة مخفية لا تظهر للعيان، إذ أن احتمال تأثير قوى خارج "الحكومة المنتخبة" في هذا التأخر أمر وارد، يؤشر أن ما سيأتي من الأيام سيشهد توترات أكثر تشنجا، بين جهات تحمي "الفساد والاستبداد"، وبين تيار إصلاحي يهدد مصالح هذا التيار المعشش في المغرب منذ حصول المغرب على الإستقلال.
مع تصدر حزب العدالة والتنمية لنتائج الانتخابات بفارق كبير على باقي الأحزاب، برز أمل جديد في تغيير حقيقي والانتقال من السلطوية التي طبعت مغرب ما بعد الإستقلال إلى اليوم، نحو ديمقراطية حقيقية تتمثل أولا في تأويل ديمقراطي للدستور وتنزيل فعلي لمقتضياته على أرض الواقع، عبر إعطاء الحكومة كافة الصلاحيات في الاقتراح وتشكيل حكومة فاعلة ومنسجمة، ثم ثانيا تنازل الملك بشكل إرادي على العديد من صلاحياته الواسعة لفائدة الحكومة المنتخبة لتصبح مسئولة أمام الشعب، والعمل بشكل تعاوني وتشاركي معها، ومساعدتها على تحقيق الانتقال الحقيقي نحو السلطة، وقد كان هذا الأمل يتجه نحو تأكيد مقولة الاستثناء المغربي، أي القيام بإصلاحات حقيقية من داخل المؤسسات، من دون القيام بثورة شعبية تزيل النظام القائم وتؤسس نظاما ديمقراطيا حقيقيا على أنقاضه، مثلما وقع في مصر وتونس، هذه الأخيرة انتقلت في مؤشر الديمقراطية من الرتبة 145 سنة 2010 إلى الرتبة 92 سنة 2011، في حين تراجع المغرب من الرتبة 116 سنة 2010 إلى الرتبة 119 سنة 2011 حسب نفس المؤشر.
لفهم عناصر المشكل الحالي المتعلق بتأخر الإعلان عن الحكومة، يمكن الرجوع إلى بعض الإشارات التي يمكن تجميعها لتكوين صورة؛ وإن كانت غير مكتملة المعالم بسبب ضعف المعطيات من المصادر؛ إلا أنها تمكن من فهم بعض معالم "الأزمة" التي أجلت هذا الإعلان، وهي إشارات من الدولة، يشوبها الغموض وعدم الوضوح، تقدم خطوة إلى الأمام وترجع خطوتين إلى الوراء.
على المستوى الإيجابي، يمكن تسجيل "الحياد الجزئي" لوزارة الداخلية في الانتخابات الأخيرة، وعدم قيامها بتزويرها كما كان يتم سابقا، وعدم تشكيك جميع الفاعلين في نزاهة الانتخابات، بما فيها حركات المقاطعة (20 فبراير، العدل والإحسان، اليسار الغير مشارك في المؤسسات)، بالرغم من انتقادها لنسب المشاركة التي اعتبرتها ضعيفة، إلا أنها لم تطعن في مصداقية العملية برمتها. يضاف إلى هذا الأمر أيضا تهنئة بعض الأحزاب الإدارية للنجاح المستحق لحزب المصباح، ثم تكليف الملك للأمين العام للحزب المتصدر للاستحقاقات الأخيرة بتشكيل الحكومة، مما اعتبره البعض تأويلا ديمقراطيا للدستور، بالإضافة إلى ترحيب الدول الغربية بالنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع، وأخيرا مشاركة عدد من الأحزاب في هذه الحكومة، وتوقيعها ميثاق الأغلبية، والظروف الإيجابية التي مرت منها المفاوضات منذ البداية من تواصل إعلامي وتفاعل سياسي إيجابي؛ إلى حدود يوم السبت 17 دجنبر بعد تسليم هيكلة الحكومة الجديدة إلى الديوان الملكي. كل هذه الإشارات اعتبرت إيجابية، ويمكن أن تؤسس لتقاليد سياسية جديدة تقطع مع أشكال التحكم والسلطوية والطبخات الجاهزة للحكومة، كتلك التي تمت مع حكومات سابقة.
في مقابل هذه الصورة الإيجابية التي كرستها الحكومة المنتخبة بقيادة العدالة والتنمية، ثمة مجموعة من الإشارات السلبية أرسلت من طرف "المخزن" وأجهزته، جعلته في وضعية رد الفعل على وضع لم يكن يريده واضطر إلى التعامل معه وتدبيره، وهو ما أكدته عدد من الوقائع والمعطيات المتراكمة، انطلقت منذ ما سمي بـ"العهد الجديد"، عبر الرغبة في التحكم في القرارات الداخلية لحزب العدالة والتنمية والرغبة في ضرب استقلالية قراراته الداخلية، عبر التدخل لإجبار الحزب بعدم الترشح في كل الدوائر في انتخابات 2002، ورفض انتخاب مصطفى الرميد رئيسا للفريق في البرلمان، بالإضافة إلى توظيف أحداث 16 ماي للضغط عليه من أجل الانفصال عن حركة التوحيد والإصلاح، والضغط على الدكتور أحمد الريسوني على خلفية تصريحاته الخاصة بإمارة المؤمنين. ثم انتقلت المعركة من الوزارة المنتدبة في الداخلية إلى المواجهة المباشرة، عبر تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان يستلهم نموذج حزب التجمع الدستوري التونسي لبنعلي، والرغبة في التحكم في الخريطة الانتخابية، وتكوين حزب أغلبي يهيمن على المؤسسات، مع وجود معارضة شكلية وتعددية مفرغة من محتواها، إلا أن الربيع العربي أجهض هذا المسار، ودفع أصحاب هذا المشروع إلى التكيف مع الوضع عبر التواري للخلف والانحناء للعاصفة.
تم اعتقاد ساذج بأن السلوك السلطوي للدولة سيتغير مع تطور الربيع العربي، والأحداث الدرامية المرتبطة به، خصوصا وأن المغرب نجا بأعجوبة كبيرة من تلك العاصفة، بفضل الحكمة التي طبعت التعامل معها والتوجه الإستباقي لتفادي السيناريو التونسي والمصري، إلا أن التقدم الإيجابي تطبعه مجموعة من الإشارات التي توحي بأن الرغبة في التحكم ما زالت مستمرة.
أولا تمت قراءة تعيين الأمين العام لحزب المصباح في مدينة ميدلت بشكل سلبي؛ حيث ترتبط بحدث اشتباه "رشوة" تسلمها أحد أعضاء الحزب تمت إقالته لاحقا؛ خصوصا إذا تم اعتبار الأنشطة التدشينية مسألة ثانوية مقارنة مع حدث تعيين رئيس الحكومة الجديد المسئول عن تدبير السياسات العمومية لـمدة خمس سنوات مقبلة. فقد كان حريا القيام بالتعيين في مكان يناسب رئيس حكومة منتخب يحترم وضعه النفسي والرمزي. ثانيا تعيين فؤاد عالي الهمة مستشارا في القصر الملكي، باعتباره الوزير المنتدب السابق في وزارة الداخلية، وأيضا مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة الذي يعتبره البعض أداة لمواجهة حزب العدالة والتنمية، وأيضا باعتباره أحد الأسماء المرفوضة شعبيا رفعت صوره خلال مسيرات 20 فبراير. ثالثا، حدث تعيين 28 سفيرا، ورابعا، تعيين مدير للمتاحف، وهو ما اعتبره البعض خرقا للفصل 49 من الدستور الجديد الذي يقتضي أن يعين الملك باقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني الموظفين السامين وضمنهم السفراء مدراء المؤسسات العمومية الإستراتيجية، باعتبار أن تقديرات تذهب إلى أن التعيينات لم تكن مستعجلة لهذا الحد، فلحدود الساعة لم يتم تعيين كل من سفير المغرب في باريس والرياض، رغم كونهما دولتان تربطهما علاقات إستراتيجية بالمغرب. خامس وآخر الإشارات يتجلى في تأخير الرد على الهيكلة الحكومية التي تقدم بها رئيس الحكومة المعين يوم السبت 17 دجنبر والرد عليها بعد أسبوع كامل، أي يوم 23 من نفس الشهر، ورفض تقسيم وزارة الداخلية إلى وزارة للجماعات الترابية وأخرى للأمن الوطني. كان من الممكن الرد بسرعة أكبر على المقترح، إلا أن الرسالة الموجهة من خلال هذه الإشارات التي تم ذكرها يمكن قراءتها على أنها رغبة من "المخزن" بالتأكيد على أنه ما زال حاضرا، وأن الحديث عن التواري إلى الخلف كان مجرد تكهنات لا يسندها الواقع.
الأيام المقبلة هي الكفيلة بأن تكشف ما إذا كانت للدولة "إرادة حقيقية" فعلا للقطع مع الفساد والاستبداد، وهو ما ستظهر معالمه مع بداية اشتغال الحكومة الجديدة.

[/URL][URL="http://www.facebook.com/sharer.php?u=http%3A%2F%2Fhespress.com%2Fwriters%2 F44208.html&t=%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9 %87%D9%85%D8%A9%20%D9%88%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D 8%A9%20%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86% 3A%20%D8%A3%D9%8A%D9%87%D9%85%D8%A7%20%D8%AA%D9%86 %D8%AA%D8%B5%D8%B1%D8%9F&src=sp"] (http://www.facebook.com/sharer.php?u=http%3A%2F%2Fhespress.com%2Fwriters%2 F44208.html&t=%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9 %87%D9%85%D8%A9%20%D9%88%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D 8%A9%20%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86% 3A%20%D8%A3%D9%8A%D9%87%D9%85%D8%A7%20%D8%AA%D9%86 %D8%AA%D8%B5%D8%B1%D8%9F&src=sp)