jaber1992
26-02-2012, 11:58
محمد شركي
لما حررت مقالا عن شبه حكاية المعجب بالرية وعاشق رقية ، ثارت ثائرة معجبة بالسيد معالي وزير التربية الوطنية ، فأمطرتني بوابل من الأمثال ، وكان حالها حال الخرقاء التي قيل لها زغردي، حيث حشرت في تعليق واحد أمثالا لا أنساب بينها ، وختمت تعليقها بقولها : ( خلي عليك الرجل في حماه ، والله يحميه بغطاه ، لا الرية ولا الرقية تنال من مستواه ) . وباتت المعجبة بالوزير والحسرة على مستواه تقطع قلبها ، فبينما هي تغط في نومها المكدر إذا بها ترى فيما يرى النائم أن السيد الوزير استقبلها في ديوان وزارته ، وأكرم وفادتها ، وسألها أن تطلب ما شاءت كما كان يفعل أمراء الماضي السعيد ، فأجابت أريد من السيد معالي الوزير أن يضع نهاية للبقر الهندي المقدس الذي يؤذي الناس . فقال معالي الوزير : هي إذن الحرب مع الهندوس ، فأجابته باسمة : لا يا معالي الوزير أنا صاحبة أمثال وحكم من حفيدات شهرزاد ليس قصدي ما فهم معالي الوزير ، بل المقصود بالبقر الهندي في وزارتكم المحروسة هم المفتشون ، فضحك السيد الوزير حتى استلقى على قفاه ، فقال ، وكيف صاروا بقرا بعدما كانوا بشرا ، فأجابت :لأنهم يشتركون مع البقر الهندي في القداسة بحيث لا يجرؤ أحد على انتقادهم بينما ينال نقدهم كل رعايا وزارتكم المحروسة . ألا ترى أنهم يشتغلون متى شاءوا وأنى شاءوا ، ولا تشملهم رقابة ؟ قال معالي الوزير صدقت يا مخلصة الإعجاب ، ثم كرر السؤال : وماذا تريدين أن أفعل بالبقر الهندي ؟ فأجابت : وهل يقبل معالي الوزير برأيي فيهم ؟ فأجابها للتو : ولن يرد لك طلب ،هل تريدين تسريحهم ، أو تصديرهم إلى مذابح المسلمين؟ فأجابت كلا يا معالي الوزير لحومهم لا تصلح للاستهلاك ، بل أريد لهم غير ذلك ، فقال: هل نستخدمهم لسقاية الحرث ؟ فأجابت : كلا يا معالي الوزير إنهم بقر لا ذلول يثير الأرض ولا يسقي الحرث ، مع أنه لا يسر الناظرين. وظل الوزير يعرض على المعجبة أسوأ مصير للبقر الهندي ، وهي تراجعه حتى قال لها : إذن أجعلهم رهن إشارتك لتقضي فيهم بقضائك ، فابتسمت للعرض الوزيري السخي ، فأجابت : أريد من معالي الوزير أن ينزلهم من أعلى قمة هرم الوزارة كما يزعمون إلى الدرك الأسفل منه حيث سقط متاع الفراعنة، فقال: وما ذاك ؟ ، قالت نشغلهم أعوان كنس وخدمة في المؤسسات التربوية، فتهلل وجه معالي الوزير، وقال : نعم الرأي أيتها المعجبة الفاضلة ما كنت أظنك زرقاء يمامة . وشرع الوزير يوزع البقر الهندي على المؤسسات التربوية ، وقد سلب منهم ما كان بحوزتهم من أجهزة حاسوب ، وأختام ، ومحافظ ، وغير ذلك ، ووزع عليهم الوزرات الزرقاء والأحذية البلاستيكية من نوع البوط ذات المقاس الواحد دونما احتفال باختلاف قاماتهم وأقدامهم لتسلية كل من ناله شرهم من قبل . ووزعهم على دورات المياه لتنظيفها ، وعلى حدائق المؤسسات لتشذيب شجرها ، وعلى الأبواب لحراستها ، وكلف بعضهم بورقة الغياب يطوفون بها على الصفوف . ومن فضل منهم جعله أمام بوابة المؤسسات لبيع الزريعة في فترات الاستراحة، وتنظيف السيارات الجاثمة أمامها ، وحراستها ، وحراسة درجات المتعلمين . وما زال معالي الوزير يوزع البقر الهندي على مرافق المؤسسات حتى انتهت مهام الخدمة ، وبقي بحوزته من البقر عدد كبير،ففكر في نقل تجربة لعبة الثيران الإسبانية لتشغيلهم . وبالفعل تحولت الملاعب في المؤسسات إلى حلبات لترويض البقر الهندي ، وجلبت لذلك الرماح ، وقطع القماش الأحمر ، وحفرت الأنفاق للبقر الهندي للتأقلم مع الظلمة المحرضة على اللون الأحمر، وصار المتعلمون يروضون البقر الوحشي في حصص الرياضة المدرسية . وكان هذا أنجع وسيلة للتخلص منهم بعد إهانة الخدمة. ولما خلص معالي الوزير من البث في أمر البقر الهندي ، قال للمعجبة به : أهكذا حلمك ؟ قالت كأنه هو، واستيقظت على هذا الحلم اللذيذ بعد أن باتت مكسوفة البال بمقال حكاية الرية والرقية . محمد شركي
لما حررت مقالا عن شبه حكاية المعجب بالرية وعاشق رقية ، ثارت ثائرة معجبة بالسيد معالي وزير التربية الوطنية ، فأمطرتني بوابل من الأمثال ، وكان حالها حال الخرقاء التي قيل لها زغردي، حيث حشرت في تعليق واحد أمثالا لا أنساب بينها ، وختمت تعليقها بقولها : ( خلي عليك الرجل في حماه ، والله يحميه بغطاه ، لا الرية ولا الرقية تنال من مستواه ) . وباتت المعجبة بالوزير والحسرة على مستواه تقطع قلبها ، فبينما هي تغط في نومها المكدر إذا بها ترى فيما يرى النائم أن السيد الوزير استقبلها في ديوان وزارته ، وأكرم وفادتها ، وسألها أن تطلب ما شاءت كما كان يفعل أمراء الماضي السعيد ، فأجابت أريد من السيد معالي الوزير أن يضع نهاية للبقر الهندي المقدس الذي يؤذي الناس . فقال معالي الوزير : هي إذن الحرب مع الهندوس ، فأجابته باسمة : لا يا معالي الوزير أنا صاحبة أمثال وحكم من حفيدات شهرزاد ليس قصدي ما فهم معالي الوزير ، بل المقصود بالبقر الهندي في وزارتكم المحروسة هم المفتشون ، فضحك السيد الوزير حتى استلقى على قفاه ، فقال ، وكيف صاروا بقرا بعدما كانوا بشرا ، فأجابت :لأنهم يشتركون مع البقر الهندي في القداسة بحيث لا يجرؤ أحد على انتقادهم بينما ينال نقدهم كل رعايا وزارتكم المحروسة . ألا ترى أنهم يشتغلون متى شاءوا وأنى شاءوا ، ولا تشملهم رقابة ؟ قال معالي الوزير صدقت يا مخلصة الإعجاب ، ثم كرر السؤال : وماذا تريدين أن أفعل بالبقر الهندي ؟ فأجابت : وهل يقبل معالي الوزير برأيي فيهم ؟ فأجابها للتو : ولن يرد لك طلب ،هل تريدين تسريحهم ، أو تصديرهم إلى مذابح المسلمين؟ فأجابت كلا يا معالي الوزير لحومهم لا تصلح للاستهلاك ، بل أريد لهم غير ذلك ، فقال: هل نستخدمهم لسقاية الحرث ؟ فأجابت : كلا يا معالي الوزير إنهم بقر لا ذلول يثير الأرض ولا يسقي الحرث ، مع أنه لا يسر الناظرين. وظل الوزير يعرض على المعجبة أسوأ مصير للبقر الهندي ، وهي تراجعه حتى قال لها : إذن أجعلهم رهن إشارتك لتقضي فيهم بقضائك ، فابتسمت للعرض الوزيري السخي ، فأجابت : أريد من معالي الوزير أن ينزلهم من أعلى قمة هرم الوزارة كما يزعمون إلى الدرك الأسفل منه حيث سقط متاع الفراعنة، فقال: وما ذاك ؟ ، قالت نشغلهم أعوان كنس وخدمة في المؤسسات التربوية، فتهلل وجه معالي الوزير، وقال : نعم الرأي أيتها المعجبة الفاضلة ما كنت أظنك زرقاء يمامة . وشرع الوزير يوزع البقر الهندي على المؤسسات التربوية ، وقد سلب منهم ما كان بحوزتهم من أجهزة حاسوب ، وأختام ، ومحافظ ، وغير ذلك ، ووزع عليهم الوزرات الزرقاء والأحذية البلاستيكية من نوع البوط ذات المقاس الواحد دونما احتفال باختلاف قاماتهم وأقدامهم لتسلية كل من ناله شرهم من قبل . ووزعهم على دورات المياه لتنظيفها ، وعلى حدائق المؤسسات لتشذيب شجرها ، وعلى الأبواب لحراستها ، وكلف بعضهم بورقة الغياب يطوفون بها على الصفوف . ومن فضل منهم جعله أمام بوابة المؤسسات لبيع الزريعة في فترات الاستراحة، وتنظيف السيارات الجاثمة أمامها ، وحراستها ، وحراسة درجات المتعلمين . وما زال معالي الوزير يوزع البقر الهندي على مرافق المؤسسات حتى انتهت مهام الخدمة ، وبقي بحوزته من البقر عدد كبير،ففكر في نقل تجربة لعبة الثيران الإسبانية لتشغيلهم . وبالفعل تحولت الملاعب في المؤسسات إلى حلبات لترويض البقر الهندي ، وجلبت لذلك الرماح ، وقطع القماش الأحمر ، وحفرت الأنفاق للبقر الهندي للتأقلم مع الظلمة المحرضة على اللون الأحمر، وصار المتعلمون يروضون البقر الوحشي في حصص الرياضة المدرسية . وكان هذا أنجع وسيلة للتخلص منهم بعد إهانة الخدمة. ولما خلص معالي الوزير من البث في أمر البقر الهندي ، قال للمعجبة به : أهكذا حلمك ؟ قالت كأنه هو، واستيقظت على هذا الحلم اللذيذ بعد أن باتت مكسوفة البال بمقال حكاية الرية والرقية . محمد شركي