المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منظومة، حظها الاستعجال.


مصطفى بتي
04-05-2012, 11:09
منظومة، حظها الاستعجال.
*مصطفى بتي، مفتش تربوي*
عرفت المنظومة التربوية المغربية سلسلة إصلاحات منذ فجر الاستقلال، كان آخرها صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين (1999)، الوثيقة التي شكلت توافقا مجتمعيا ولأول مرة في تاريخ التربية والتكوين بالمغرب، وثيقة شهد لها البعيد قبل القريب بقيمتها التربوية وشموليتها، لاحتوائها تجارب مجموعة من الأنظمة التربوية العالمية.
إلا أن طابع الاستعجال بدأ مع الميثاق، فمجالاته الستة ودعاماته التسعة عشر جاءت حالمة أكثر منها واقعية، فالمواعيد التي حددت سواء تعلق الأمر بتعميم التعليم الأولي في أفق 2004 ، أو القضاء على الأمية في غضون 2015، أو إحداث ثانويات التميز، أو إرساء اللامركزية واللاتركيز... كلها مواعيد أخلفت في غياب رصد الموارد المادية والمالية اللازمة، فكان استعجال النتائج أحد أسباب تخلف الميثاق عن تحقيق انتظاراته وبلوغ أهدافه.
قبيل نهاية عشرية الميثاق، جاءت رجة تقرير المجلس الأعلى للتعليم(2008)، والذي استند إلى أعمال إحدى هيئاته والمتمثلة في الهيئة الوطنية لتقويم منظومة التربية والتكوين، تقرير جريء في تشخيصه لواقع الحقل ألتربوي، حيث فاقت جرأته ما يتم تداوله في أوساط المنتديات التربوية. فتقرير المجلس الأعلى للتعليم، بالإضافة إلى تشخيصه لحالة المنظومة التربوية، قدم اقتراحات وسبلا لمعالجة اختلالاتها.
إذ نتج عن الخلخلة التي أحدثها التقرير صدور البرنامج الاستعجالي(2009- 2012) الذي ورد في شكل وثيقة بمثابة مخطط، وهي عبارة عن دراسة أنجزت من طرف مؤسسة للدراسات. إلا أن تسمية البرنامج توحي في طياتها بطابعه الاستعجالي، فكان قدر هذه المنظومة، مرة أخرى، الاستعجال.
استعجال وجد تبريره في ضرورة التدخل الاستعجالي لأجل تسريع وتيرة الإصلاح، نتيجة اقتراب انتهاء العشرية المخصصة لتنفيذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين، دون تحقق الكثير من الانتظارات والمواعيد التي وضعها، مع إعطاء نفس جديد للنظام التربوي المغربي.
إلا أن ما ميز هذا البرنامج عن باقي البرامج والمخططات السابقة هو كون الدولة وضعت كل الإمكانات لتوفير أسباب نجاحه، وفي مقدمتها الموارد المالية التي سمحت بتحقيق مجموعة من الإنجازات على مستوى بنيات الاستقبال، والتكوينات المستمرة، والعديد من المشاريع التي لا يمكن تجاهلها.
مرة أخرى، وقبل نهاية المدة المخصصة للبرنامج الاستعجالي، تفاجئ وزارة التربية الوطنية الجميع بقرارات سمتها الاستعجال، وتتمثل في:
- التمهيد لإلغاء بيداغوجيا الإدماج؛
- إلغاء المذكرة 204 المتعلقة بالتقويم والامتحانات؛
- إلغاء المذكرة 122 حول تدبير الزمن المدرسي؛
- توقيف التكوينات...
هذه القرارت أحدث ارتباكا في الأوساط التربوية لاستعجالها من جهة، ولعدم طرح بدائل لما تم إلغاؤه أو تعليقه من جهة أخرى.
فبعد استعجال الميثاق للنتائج، وقبل نهاية فترة البرنامج الاستعجالي، وبعد قرارات الإلغاء والتوقيف المومإ إليها أعلاه، أصدرت الوزارة الوصية مؤخرا برنامج عملها برسم سنة 2012، وهو عبارة عن وثيقة أطلق عليها "وثيقة الإجراءات الاستعجالية. فحل بذلك الاستعجال بدل الاستعجال!
الوثيقة تضمنت المحتويات التالية:
- السياق العام؛
- المحور الأول: جعل المؤسسة التعليمية في صلب الاهتمام بالنظام التربوي؛
- المحور الثاني: حكامة قطاع التربية؛
- المحور الثالث: الارتقاء بمهام المدرسة الوطنية وأدوارها؛
- الاعتمادات المالية المرصودة لأولويات برنامج العملبرسم سنة 2012.
وبغض النظر عما اشتملت عليه هذه الوثيقة، إذ من السابق لأوانه تقويم برنامج عمل قبل الشروع فيه أو الانتهاء من تنفيذه، فإن ما يثير الانتباه هوالطابع الاستعجالي للإجراءات، وكأن حظ هذه المنظومة سيبقى دائما وأبدا: الاستعجال.
المراجع المعتمدة:
- الميثاق الوطني للتربية والتكوين، 1999؛
- تقرير المجلس الأعلى للتعليم، 2008؛
- البرنامج الاستعجالي، 2009- 2012؛
- وثيقة الإجراءات الاستعجالية، برنامج عمل وزارة التربية الوطنية، 2012.

مصطفى بتي
مفتش تربوي

abdo barbara
05-05-2012, 18:45
بغض النظر عن كل هذا فما هو في نظركم الحل لترقى المنظومة التربوية إلى الأفضل ؟