المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سماسرة يتربصون بالفتيات في محيط الثانويات والمحاكم


التربوية
08-05-2012, 15:01
سماسرة يتربصون بالفتيات في محيط الثانويات والمحاكم
العسولي: لابد من قانون يعاقب الزبون ويدمج ضحايا شبكات الدعارة اقتصاديا
ضحى زين الدين
الصباح : 07 - 05 - 2012

لم تعد شبكات الدعارة تترك أبوابها مشرعة للمضطرات إلى بيع أجسادهن وكرامتهن في مزادات رخيصة لضمان قوتهن اليومي. ولم تعد هذه الشبكات تعول على البؤس لترفع أسهمها في بورصة الاتجار بالبشر، بل استفادت هي كذلك من تقنيات السوق، وخرجت للبحث عن ضحاياها في محيط الإعداديات والثانويات، وفي قلب المحاكم حيث تبحث النساء عن العدالة وعن استرجاع الكرامة، قبل أن ينصب لهن سماسرة شبكات الدعارة الفخاخ. وكذلك في محيط المعامل التي تهدر حقوق العاملات. هذه خلاصة استنبطتها شبكة نساء متضامنات وهي تنقب في أسباب ارتماء تلميذات وقاصرات في الأحضان الشائكة للدعارة. إذ خلصت إلى أن شبكات الدعارة طورت أدوات اشتغالها، وشكلت فرقا متخصصة في اختيار عاهرات المستقبل، إذ تتربص بضحاياها في محيط الإعداديات والثانويات، وتختار مرشحاتها للدعارة من بين الفقيرات اللواتي يعشن ظروفا مزرية، قبل أن تلجأ إلى أساليب الإغراءات المالية وتنصب فخا للفتاة التي تتعرض بعد ذلك إلى الاغتصاب، فتختار أن تهرب من بيت والديها خوفا من افتضاح أمرها، قبل أن تلتقطها من جديد هذه الشبكات وتؤويها في أوكارها. وليست قاصرات الإعداديات والثانويات وحدهن المستهدفات من قبل شبكات الدعارة، حسب ما توصلت إليه شبكة نساء متضامنات، بل أيضا تلجأ شبكات الدعارة إلى قلب المحاكم للبحث عن حالات نساء في وضعيات صعبة يقصدن دار العدالة بحثا عن حقوقهن، قبل أن يختار من بينهن سمسارة هذه الشبكات الأكثر يأسا منهن وبالتالي استعدادا نفسيا للقبول بأي حل يعرض عليهن، إذ يفرش لهن السمسارة الطريق إلى الدعارة بالأوراق المالية، قبل أن يقحمهن في متاهات لا مخرج منها.
الخلاصات السابقة توصلت إليها شبكة نساء متضمانات وفيدرالية الرابطة اليدمقراطية لحقوق الإنسان، واستندت إلى نتائجها وهي تذكر بضرورة قانون إطار لمحارب العنف ضد النساء، وضمنه العنف الجنسي. ودشنت الفيدرالية حربها على شبكات الدعارة بمقترح قانون إطار تدعو من خلاله إلى معاقبة الزبون، وبحملة وطنية تهدف إلى إدماج النساء في وضعية صعبة اللواتي يمتهن الدعارة، ونجحت بالفعل في إماج بعضهن اقتصاديا تمكنت وهي التجربة التي دعت الحكومة إلى تبنيها.
وقالت فوزية العسولي، رئيسة الفيدرالية، إن على الحكومة المغربية أن تدرس التجربة النرويجية، لأن النرويج تمكنت بالفعل من القضاء على شبكات الدعارة من خلال اعتماد قانون يعاقب الزبون أيضا. «هذه التجربة وضعت حدا لشبكات الدعارة بمعاقبة الزبون، وعلى حكومتنا أن تأخذ بها، وأن تنسق مع الشبكة الأورومتوسطية لمناهضة الاتجار في النساء».
وقالت العسولي إن الحملة الوطنية التي تقودها شبكة نساء متضامنات تسعى، بالدرجة الأولى، إلى فتح نقاش موسع حول الكيفية التي يجب التصدي بها إلى هذه الظاهرة التي أصبحت خطيرة جدا وتستغل فيها المرأة أبشع استغلال، خاصة الفتيات القاصرات، مثيرة الانتباه إلى الطرق الجديدة التي بدأت شبكات الدعارة تعتمدها للإيقاع بضحاياها.
وقالت العسولي إن نتائج بحث أجري في ورزازات وضواحيها أبان أن ضحايا هذه الشبكات لسن مجرد نساء يبحثن عن قوت يومهن، بعد أن تعذر عليهن الحصول عليه بطريقة تحفظ كرامتهن، بل «إن سماسرة هذه الشبكات يتربصون بالضحايا في الأحياء الشعبية التي تقطنها أسر فقيرة، ويعرفون كل شيء عن بناتها الفقيرات وهذا ما تأكد لدينا وبالأرقام في مدينة ورزازات، إذ أن نسبة كبيرة من الفتيات اللواتي استغللن في الدعارة كن يتابعن دراستهن قبل أن يسقطن في فخ هذه الشبكات».
وقالت العسولي «إن الظاهرة تستلزم اليوم تعاملا جديا مع الموضوع، واعتماد مقاربة زجرية، فمقترح القانون الإطار لمناهضة العنف الجنسي ضد النساء يسمح بمعاقبة الزبناء أولا، ويتعامل مع النساء ممتهنات الدعارة على أنهن ضحايا يجب إيجاد حلول لإدماجهن في سوق الشغل». واعتبرت العسولي أن الدعارة شكل من أشكال العنف ضد النساء، «ف90 في المائة من النساء ضحايا شبكات الدعارة فقيرات، وهذا ما سجلناه من خلال القوافل التي نظمناها في عدة مدن، وحملتنا ستتواصل من أجل التحسيس أولا بخطورة الوضع، والضغط على الحكومة لاتخاذ قرارات جريئة والتعامل مع تجارب ناجحة في هذا المجال، لوضع حد لمشكلة تسيء إلى المرأة والطفل بوجه خاص والمجتمع بشكل عام».

التربوية
08-05-2012, 15:04
شبكات الدعارة تغري التلميذات بالمال لاستقطابهن
تنشط في محيط المؤسسات التعليمية رغم وجود مذكرة بين وزارتي التربية والداخلية تنص على تأمينها
محمد أرحمني
الصباح : 07 - 05 - 2012

على مدار العام، ومنذ سنوات، لا يمر شهر، أو حتى أقل، لنقرأ ونسمع عن شبكات دعارة تركز نشاطها على الاتجار في أجساد التلميذات الغضة. فتقدمهن إلى من يدفع أكثر، أو تقديمهن عربون مودة ومحبة لضيوف المملكة، خاصة أولئك القادمون من أرض شبه الجزيرة العربية.. وهذه بعض الحالات التي ترصد استقطاب شبكات الدعارة لتلميذات، بعضهن قاصرات، إلى مستنقع المتعة الرخيصة...
في أبريل من السنة الماضية تفجرت، بالعاصمة الرباط، فضيحة دعارة بطلاتها فتيات قاصرات كن يشتغلن تحت إمرة واحد من أشهر وسطاء المتعة الحرام بالرباط. العملية التي قادتها مصالح الأمن أثمرت إيقاف الوسيط بتهمة تزعم شبكة للدعارة تستغل القاصرات في سهرات ماجنة وباذخة على شرف بعض وجهاء وأغنياء العاصمة وعدد من ضيوف المملكة الخليجيين، نظير عطايا مالية جزيلة.
الموقوف كان يقدم القاصرات على أفرشة من حرير لطلاب المتعة بعد أن يتسلمهن من أيدي وسيطات مهمتهن الرئيسية التنقيب عن فتيات قاصرات بمعايير ومواصفات محددة. وأين كن ينقبن؟ في الواقع، كانت حملاتهن تنطلق من صالونات الحلاقة وبعض الفضاءات النسائية الأخرى، لكن المنبع الرئيسي لاقتناص الضحايا كان محيط المؤسسات التعليمية، وبالضبط الإعداديات والثانويات، إذ كانت "المنقِّبات" يقضين أوقاتا طويلة في محاولة الإيقاع ب"البضاعة" التي ستقدم لمن يدفع أكثر.
ولم تكن تنقص النسوة لا الحيلة ولا الخبرة للتغرير بالفتيات ملتجئات في ذلك لعدد من وسائل الإغراء في مقدمتها المال، خاصة أن الأبحاث أظهرت أن أغلبية التلميذات يتحدرن من أحياء شعبية فقيرة، وهو عامل ييسر على الوسطاء والوسيطات أمر الإيقاع بالضحايا في أوقات تكون قياسية أحيانا.
وكأن قدر الرباط أن تعيش على وقع تفجر فضيحة تلو أخرى. فبالكاد مضى شهران على الفضيحة الأولى حتى خرجت إلى العلن فضيحة جديدة بطلها هذه المرة سعودي وتلميذة قاصر، وذلك في إطار شبكة للدعارة. تفاصيل القضية عُرضت على الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالرباط التي قضت بحبس أفراد الشبكة. وكانت تفاصيل صك الإدانة كالأتي: ثمانية أشهر حبسا نافذا في حق الوسيط، بعد أن وجهت إليه تهمة جلب أشخاص للبغاء والوساطة في الدعارة وأخذ نصيب مما يتحصل عليه الغير عن طريق البغاء. في ما قضت بإحالة "بطلة" القصة، والمزدادة سنة 1994، على قاضي الأحداث. الشبكة كانت تضم كذلك ثلاث فتيات أخريات قضت هيأة المحكمة في حقهن بشهرين موقوفي التنفيذ بعد إدانتهن بتهمة التحريض على الفساد، أما السعودي بطل حكاية الدعارة مع التلميذة القاصر، تتحدر من مدينة الخميسات، فلم يعرف مصيره، خاصة أن الفيلا التي كان يمارس بها انحرافاته توجد بحي السفراء، حيث تقطن الشخصيات الدبلوماسية والأمراء.
هذا ما انفضح بالرباط، أما في العاصمة الاقتصادية فإن شبكات ووسطاء الدعارة أصبحوا يتخذون من المقاهي الواقعة في جوار المؤسسات التعليمية، خاصة الثانويات، نقطة رئيسية للاستقطاب والإيقاع بالتلميذات. جولة قصيرة على بعض مقاهي الشيشا بشارع إدريس الحارثي بحي مولاي رشيد الشعبي، مثلا، ستكشف عدد القاصرات اللائي عوض أن يتوجهن إلى قاعات الدرس والتحصيل العلمي، ينزعن وزراتهن ويستبدلنها بثياب شفافة وقصيرة، ويضعن الكثير من المساحيق التجميلية، ويقصدن أقبية وأركانا مظلمة، حيث يتعاطين تدخين الشيشا وإقامة علاقات جنسية سطحية مع زبناء من فئات عمرية متنوعة.
وهنا في هذه الأقبية المظلمة وخارجها يتحرك الوسطاء والوسيطات للإيقاع بأكبر عدد من التلميذات، القاصرات في أغلب الأحوال، واستقطابهن للعمل في صفوف شبكات للدعارة، إذ يعمدن إلى استغلال الظروف الاجتماعية للفتيات وإغرائهن بالمال الوفير لجرهن إلى مستنقع الدعارة القذر.
لكن الغريب في كل هذا والذي يدفع إلى التساؤل هو دور مسؤولي المؤسسات التعليمية، ودور مصالح الأمن في توفير الحماية للتلميذات في محيط المؤسسات والحيلولة دون سقوطهن ضحية لشبكات المتاجرة في أعراضهن، خاصة أن هناك اتفاقية تربط بين وزارة التربية الوطنية ووزارة الداخلية تنص على توفير الأمن في محيط المؤسسات التعليمية.
مسؤولو المؤسسات التعليمية لا يقومون بواجبهم لأنهم يوفرون الغطاء "الرسمي" لانحرافات التلميذات بعدم إبلاغ الآباء والأولياء عن تغيب أبنائهم وبناتهم عن حصص الدرس، ففي الوقت الذي يظن فيه الآباء أن فلذات أكبادهم يحصلون العلم والمعرفة ومكارم الأخلاق في حجرات الدرس، تكون التلميذات القاصرات بدأن يخطون أولى الخطوات على درب أقدم مهنة في تاريخ البشرية، إما لجهلهن بعواقب ما يقدمن عليه أو بإغراء وتحريض من وسطاء أو وسيطات احترفوا تدبر لقمة العيش، أو حتى الاغتناء، من ريع المتعة الحرام.
أما مصالح الأمن فإنها، وبموجب اتفاقية موقعة في نونبر 2010 بين وزارتي الداخلية والتربية الوطنية، ملزمة بتوفير الأمن في المحيط المدارس، وجاء في أحد وثائق الاتفاقية، في الشق المتعلق ب"تعزيز الصحة المدرسية والأمن الإنساني"، والتي جاء فيها "تحصين محيط الفضاءات المدرسية ضد الاعتداءات وكل أشكال النصب والاحتيال والابتزاز وأعمال التخريب والشغب شرط أساسي لتوفير بيئة ملائمة وسليمة تشجع التلاميذ على مواصلة دراستهم وتساعدهم على النجاح فيها"، وهذا الحرص على سلامة وأمن المؤسسات التعليمية من المفترض أن يتواصل طيلة السنة الدراسية ومن الثامنة صباحا وإلى حدود السادسة مساء...
هذا ما تم على الورق وأمام كاميرات وعدسات وسائل الإعلام، أما في واقع الأمر فإن محيط المؤسسات التعليمية، العمومية أو الخاصة، صارت بمثابة تربة خصبة يقصدها مروجو الحبوب المهلوسة والحشيش والمخدرات التقليدية الصنع (المعجون)، كما يستغلها وسطاء ومتزعمو شبكات الدعارة للإيقاع بالضحايا لتزويد سوق البغاء ببضاعة "طازجة".