مصطفى
04-11-2012, 13:04
معلم القرن الحادي والعشرين
ﻣﻦ أهم اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎت اﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﻘﺪم اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت وﻗﺪرﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﻌﺪﻳﺪة واﻟﻤﺘﺴﺎرﻋﺔ هو ﻣﻮﺿﻮع إﻋﺪاد اﻟﻤﻌﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻘﺮن اﻟﺤﺎدي واﻟﻌﺸﺮﻳﻦ، ﻓﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﻪ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ كبيرة، وﻣﻦ اﻟﺼﻌﺐ ﻋﻠﻰ أكثر اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ إﺣﻜﺎﻣًﺎ وﺗﻔﺘﺤًﺎ أن ﺗﺘﻮﻗﻊ ﺣﺠﻤﻬﺎ وﺗﺄﺛﻴﺮها، واﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﺘﻲ نواجهها في عالمنا العربي أعمق وأﻋﻘﺪ، ﻓﻨﺤﻦ ﺑﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﻠﺤﺎق بركب اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ، وﻣﻮاكبة اﻟﺘﻄﻮرات اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪث، وﻻ ﺳﺒﻴﻞ إﻟﻰ ذﻟﻚ إﻻ ﺑﺒﻨﺎء الإنسان اﻟﻮاﻋﻲ واﻟﻤﻠﺘﺰم ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ أﻣﺘﻪ وﺷﺠﻮﻧﻬﺎ وأﺣﻼﻣﻬﺎ، الإﻧﺴﺎن اﻟﻤﺒﺪع اﻟﻤﺘﺠﺪد اﻟﻘﺎدر ﻋﻠﻰ اﻻﺑﺘﻜﺎر واﻟﺘﻄﻮﻳﺮ وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ اﻟﻘﺎدر ﻋﻠﻰ اﻟﻮﻓﺎء ﺑﺘﻠﻚ اﻻﻟﺘﺰاﻣﺎت.
ﺗﻘﻊ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ إﻋﺪاد هذا اﻹﻧﺴﺎن وإﻳﺼﺎﻟﻪ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﺬي ﻳﺤﺘﺎﺟﻪ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺎﻟﺪرﺟﺔ اﻷوﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ اﻟﻤﻌﻠﻢ، ﻟﺬا ﻓﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻌﻘﻮل أن ﻳﻈﻞﻣﻌﻠﻤﻨﺎ العربي ﻳﻤﺎرس ﻣﻬﻨﺘﻪ ﺑﺎﻟﻄﺮﻳﻘﺔ اﻟﺘﻲ كان ﻳﻤﺎرﺳﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮن اﻟﻤﺎﺿﻲ، وإن أي ﺟﻬﺪﻳﺴﺘﻬﺪف اﻹﺻﻼح واﻟﺘﻄﻮﻳﺮ اﻟﺘﺮﺑﻮي ﻻ ﺑﺪ أن ﻳﺴﺘﻨﺪ إﻟﻰ ﺗﺼﻮرات واﺿﺤﺔ ﻟﺪور اﻟﻤﻌﻠﻢ وﻣﺴﺆوﻟﻴﺎﺗﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﻓﻲ ﺿﻮء اﻟﺘﻐﻴﺮ اﻟﻤﺘﺴﺎرع ﻓﻲ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت والاتصالات وﻋﻮﻟﻤﺔ اﻟﻨﺸﺎط اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ. فلكل عصر سمات تميّزه، وقسمات تحدد ملامحه. ومن الحقائق المقررة التي لا ينقصها الدليل، ولا تحتاج إلى برهان؛ أن الانفجار المعرفي وثورة «المعرفة» هي أبرز ما يميّز هذا العصر، حتى تحوّل الاقتصاد من اقتصاد مبني على الآلة والموارد الطبيعية التقليدية، إلى اقتصاد مبني على المعرفة، ونتيجةً لذلك سُمى هذا العصر بعصر «اقتصاد المعرفة» KnowledgeEconomy.
ولم تكن النظم التربوية، بصفة عامة، بمنأى عن تأثيرات عصر اقتصاد المعرفة، بل ربما كان ميدان التربية من أكثر الميادين تأثرًا بعصر اقتصاد المعرفة؛ إذ إن التربية بمؤسساتها هي مسرح تلقي المعرفة ونموها وتحليلها والربط بينها وبين تطبيقاتها المختلفة.
ومن هنا كان على النظم التربوية أن تديم النظر في مجال إعداد الأفراد وبناء مهاراتهم لمواكبة التغيرات بل ومبادأتها، والمعلم باعتباره الركيزة الأساسية الحاسمة في مدى نجاح جهود عملية التربية في تشكيل اتجاهات الأفراد ونظرتهم إلى الحياة، يأتي في موضع القلب من منظومة العناصر المتفاعلة في عملية التربية. ومن هنا يأتي التسابق المحموم على تطوير النظم التربوية بصورة شاملة لمواكبة التغيرات والتسارعات التي يشهدها هذا القرن.
وعند الحديث عن دور النظام التربوي في إعداد الأفراد لمجتمع المعرفة، نجد أن التعليم العام يحتل قلب النظام التعليمي أينما وجد، كما أن مؤسسات التعليم تشكل عنصرًا رئيسًا في أي نظام تعليمي.
إن التعليم العام هو الذي يبدأ بتشكيل عقول المتعلمين وتوجيه اهتماماتهم، بل هو الذي يحفز الإلهام لديهم، فهو الذي يرسي القواعد المتينة للانطلاق نحو مجتمع المعرفة؛ فإذا ما استطاع أن يكون المنتج الأول للمعرفة فإن هذا يُعدُّ مؤشرًا لتحسين التعليم. وبناءً على ذلك كله؛ يمكن القول إن مؤسساتنا التعليمية هي التي ستقرر مستقبلنا، لذا لا نبالغ إن قلنا إن التحوّل نحو مجتمع المعرفة يجب أن ينطلق من إصلاح النظام التعليمي على وجه الخصوص.
وفيما يلي بقية مواضيع السلسلة :
تحديات معلم القرن الحادي والعشرين (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139270)
المخطط العام لمهارات معلم القرن (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139317)
المهارة الأولى لمعلم القرن 21 : تنمية المهارات العليا للتفكير (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139379)
المهارة الثانية لمعلم القرن 21 : إدارة المهارات الحياتية (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139527)
المهارة الثالثة لمعلم القرن 21 : إدارة قدرات الطلاب (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139608)
المهارة الرابعة لمعلم القرن 21 : دعم الاقتصاد المعرفي (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139723)
المهارة الخامسة لمعلم القرن 21: إدارة تكنولوجيا التعليم (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139824)
المهارة السادسة لمعلم القرن 21: إدارة فن عملية التعليم (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=140472)
المهارة السابعة لمعلم القرن 21: إدارة منظومة التقويم (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=140473)
الخلاصة والاستنتاجات (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=140475)
بقلم : د . أحمد عوضه الزهراني - يحيي عبدالحميد إبراهيم 2012-09-30
المصدر : مجلة المعرفة
ﻣﻦ أهم اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎت اﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﻘﺪم اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت وﻗﺪرﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﻌﺪﻳﺪة واﻟﻤﺘﺴﺎرﻋﺔ هو ﻣﻮﺿﻮع إﻋﺪاد اﻟﻤﻌﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻘﺮن اﻟﺤﺎدي واﻟﻌﺸﺮﻳﻦ، ﻓﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﻪ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ كبيرة، وﻣﻦ اﻟﺼﻌﺐ ﻋﻠﻰ أكثر اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ إﺣﻜﺎﻣًﺎ وﺗﻔﺘﺤًﺎ أن ﺗﺘﻮﻗﻊ ﺣﺠﻤﻬﺎ وﺗﺄﺛﻴﺮها، واﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﺘﻲ نواجهها في عالمنا العربي أعمق وأﻋﻘﺪ، ﻓﻨﺤﻦ ﺑﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﻠﺤﺎق بركب اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ، وﻣﻮاكبة اﻟﺘﻄﻮرات اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪث، وﻻ ﺳﺒﻴﻞ إﻟﻰ ذﻟﻚ إﻻ ﺑﺒﻨﺎء الإنسان اﻟﻮاﻋﻲ واﻟﻤﻠﺘﺰم ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ أﻣﺘﻪ وﺷﺠﻮﻧﻬﺎ وأﺣﻼﻣﻬﺎ، الإﻧﺴﺎن اﻟﻤﺒﺪع اﻟﻤﺘﺠﺪد اﻟﻘﺎدر ﻋﻠﻰ اﻻﺑﺘﻜﺎر واﻟﺘﻄﻮﻳﺮ وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ اﻟﻘﺎدر ﻋﻠﻰ اﻟﻮﻓﺎء ﺑﺘﻠﻚ اﻻﻟﺘﺰاﻣﺎت.
ﺗﻘﻊ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ إﻋﺪاد هذا اﻹﻧﺴﺎن وإﻳﺼﺎﻟﻪ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﺬي ﻳﺤﺘﺎﺟﻪ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺎﻟﺪرﺟﺔ اﻷوﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ اﻟﻤﻌﻠﻢ، ﻟﺬا ﻓﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻌﻘﻮل أن ﻳﻈﻞﻣﻌﻠﻤﻨﺎ العربي ﻳﻤﺎرس ﻣﻬﻨﺘﻪ ﺑﺎﻟﻄﺮﻳﻘﺔ اﻟﺘﻲ كان ﻳﻤﺎرﺳﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮن اﻟﻤﺎﺿﻲ، وإن أي ﺟﻬﺪﻳﺴﺘﻬﺪف اﻹﺻﻼح واﻟﺘﻄﻮﻳﺮ اﻟﺘﺮﺑﻮي ﻻ ﺑﺪ أن ﻳﺴﺘﻨﺪ إﻟﻰ ﺗﺼﻮرات واﺿﺤﺔ ﻟﺪور اﻟﻤﻌﻠﻢ وﻣﺴﺆوﻟﻴﺎﺗﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﻓﻲ ﺿﻮء اﻟﺘﻐﻴﺮ اﻟﻤﺘﺴﺎرع ﻓﻲ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت والاتصالات وﻋﻮﻟﻤﺔ اﻟﻨﺸﺎط اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ. فلكل عصر سمات تميّزه، وقسمات تحدد ملامحه. ومن الحقائق المقررة التي لا ينقصها الدليل، ولا تحتاج إلى برهان؛ أن الانفجار المعرفي وثورة «المعرفة» هي أبرز ما يميّز هذا العصر، حتى تحوّل الاقتصاد من اقتصاد مبني على الآلة والموارد الطبيعية التقليدية، إلى اقتصاد مبني على المعرفة، ونتيجةً لذلك سُمى هذا العصر بعصر «اقتصاد المعرفة» KnowledgeEconomy.
ولم تكن النظم التربوية، بصفة عامة، بمنأى عن تأثيرات عصر اقتصاد المعرفة، بل ربما كان ميدان التربية من أكثر الميادين تأثرًا بعصر اقتصاد المعرفة؛ إذ إن التربية بمؤسساتها هي مسرح تلقي المعرفة ونموها وتحليلها والربط بينها وبين تطبيقاتها المختلفة.
ومن هنا كان على النظم التربوية أن تديم النظر في مجال إعداد الأفراد وبناء مهاراتهم لمواكبة التغيرات بل ومبادأتها، والمعلم باعتباره الركيزة الأساسية الحاسمة في مدى نجاح جهود عملية التربية في تشكيل اتجاهات الأفراد ونظرتهم إلى الحياة، يأتي في موضع القلب من منظومة العناصر المتفاعلة في عملية التربية. ومن هنا يأتي التسابق المحموم على تطوير النظم التربوية بصورة شاملة لمواكبة التغيرات والتسارعات التي يشهدها هذا القرن.
وعند الحديث عن دور النظام التربوي في إعداد الأفراد لمجتمع المعرفة، نجد أن التعليم العام يحتل قلب النظام التعليمي أينما وجد، كما أن مؤسسات التعليم تشكل عنصرًا رئيسًا في أي نظام تعليمي.
إن التعليم العام هو الذي يبدأ بتشكيل عقول المتعلمين وتوجيه اهتماماتهم، بل هو الذي يحفز الإلهام لديهم، فهو الذي يرسي القواعد المتينة للانطلاق نحو مجتمع المعرفة؛ فإذا ما استطاع أن يكون المنتج الأول للمعرفة فإن هذا يُعدُّ مؤشرًا لتحسين التعليم. وبناءً على ذلك كله؛ يمكن القول إن مؤسساتنا التعليمية هي التي ستقرر مستقبلنا، لذا لا نبالغ إن قلنا إن التحوّل نحو مجتمع المعرفة يجب أن ينطلق من إصلاح النظام التعليمي على وجه الخصوص.
وفيما يلي بقية مواضيع السلسلة :
تحديات معلم القرن الحادي والعشرين (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139270)
المخطط العام لمهارات معلم القرن (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139317)
المهارة الأولى لمعلم القرن 21 : تنمية المهارات العليا للتفكير (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139379)
المهارة الثانية لمعلم القرن 21 : إدارة المهارات الحياتية (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139527)
المهارة الثالثة لمعلم القرن 21 : إدارة قدرات الطلاب (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139608)
المهارة الرابعة لمعلم القرن 21 : دعم الاقتصاد المعرفي (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139723)
المهارة الخامسة لمعلم القرن 21: إدارة تكنولوجيا التعليم (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=139824)
المهارة السادسة لمعلم القرن 21: إدارة فن عملية التعليم (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=140472)
المهارة السابعة لمعلم القرن 21: إدارة منظومة التقويم (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=140473)
الخلاصة والاستنتاجات (http://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=140475)
بقلم : د . أحمد عوضه الزهراني - يحيي عبدالحميد إبراهيم 2012-09-30
المصدر : مجلة المعرفة