التربوية
12-12-2012, 17:39
تقليص الساعات الدراسية يغضب أولياء الأمور
سكينة بن الزين
نشر في الأحداث المغربية يوم 12 - 12 - 2012
يعلن الكثير من أولياء التلاميذ تذمرهم من المستوى المتدني للتعليم في المغرب، ويعزز هذا التذمر بالكثير من التقارير الدولية التي تتحدث عن اكتفاء المغرب بالوقوف خلف دول يستعين بها الكثير من المغاربة لإضفاء شحنة من السخرية على أحاديثهم مثل الموزمبيق التي سجلت مؤشرات إيجابية تفوق المغرب وفقا للتقرير الصادر عن معهد “اليونسكو” للإحصاءات لسنة 2011. لكن على الرغم من هشاشة الوضع إلا أن بعض المؤسسات تصر على “اقتطاع” ساعات من الحصص المقررة للتلاميذ مما رفع من شحنة غضب أولياء الأمور الذين يقفون عاجزين أمام هزالة مستوى أبنائهم الدراسي.
قد يكون الشعور بالسعادة جراء تقلص ساعات الدراسة رد فعل طبيعي يصدر عن أي تلميذ، لكن أولياء الأمور يتقبلون الخبر بالكثير من الانزعاج بسبب وقوفهم على مدى العجز الذي يعانيه أبناؤهم، وترتفع وتيرة الغضب لحد الشعور بالحكرة عندما يفرض الأمر بطريقة غير منطقية.
* «تخاف تهدر يسقطو ليك ولدك”
« في بداية السنة الدراسية كان ابني يدرس نصف يوم فقط، لكن بعد أسابيع تم تغيير التوقيت حيث قررت المؤسسة اعتماد التدريس طيلة اليوم، ثم تم التراجع عن القرار بعد أشهر» تقول سعاد التي وجدت صعوبة في التأقلم مع التغييرات المرتبكة التي عرفها ابنها وباقي التلاميذ داخل مدرسة ابن كثير الابتدائية التابعة لعمالة عين الشق.
ثلاث تغييرات غير مفهومة داخل جدران المؤسسة، زاد من غرابتها تزويد التلاميذ باستمارات تحيل على أن أولياء الأمور يعربون عن موافقتهم في أن يتابع أبناؤهم م الدراسة لمدة نصف يوم فقط، «لقد طلب مني ابني أن أملأ ورقة وزعت عليهم داخل المدرسة لأقر من خلالها أنني أقبل أن يتابع ابني الدراسة لمدة نصف يوم فقط، لكن على الرغم من توقيعها تم رفضها بدعوى ضرورة المصادقة عليها لكنني لا أملك الوقت الكافي بسبب ضغط العمل، ولا أفهم لحد الساعة السبب في حرمان التلاميذ من ساعاتهم الدراسية الكاملة» تقول سعاد التي ترى أن لا مكان لابنها في حالة غيابها سوى الشارع بعد أن تقلصت ساعات دراسته.
أمام بوابة المدرسة تجتمع الكثير من الأمهات لاصطحاب أبنائهن من المدرسة، كما أنها فرصة يتبادلن من خلالها دردشات قد تفسر بعضا من أسباب تدحرج المغرب لذيل القائمة فيما يخص التعليم. «معرفتش كيفاش ولادنا غادي يقراو.. لو كانت إمكانياتي المادية تسمح لسجلته بمدرسة خاصة لكن .. الله غالب» تقول إحدى الأمهات التي ترددت في الحديث ورفضت ذكر اسمها إمعانا منها في الحذر، «تخاف تهدر يسقطو ليك ولدك» تقول الأم التي ترى أن النساء انقسمن لمجموعتين منذ توصلوا بالورقة التي تحيل على قبولهم الاكتفاء بدراسة أطفالهم نصف يوم فقط.
نصف يوم لا يكفي
«لم يفلح أبناؤنا عندما تابعوا دراستهم طيلة اليوم، فما بالك بدراستهم نصف يوم فقط، لكن ابني ألح علي في التوقيع خوفا من معلمته، وعندما ذهبت أنا ومجموعة من الأمهات للمصادقة على الورقة سألنا موظف من داخل المصلحة إن كان هذا الأمر بطلب منا بالفعل، لكنني أخبرته أننا وقعنا على أمر لا نفهم مغزاه»، تقول الأم التي اتخذت موقف المشكك رفقة بعض النساء. بينما قررت أمهات أخريات الإذعان خوفا من التداعيات، « ما الضامن أنني إذا امتنعت لا ينتقم المعلم من ابنتي.. سأوقع وأمري لله.. واخا نقطع من رزقنا ونزيد ليها السوايع» تقول إحدى الأمهات التي ترى أن مستوى أبنائها الدراسي متدهور.
«هاد الناس خرجو لينا على ولادنا، حياتهم كلها مشات إضرابات، وشواهد طبية، وعطل… وفي الأخير ولادنا هما اللي ضايعين وكأنهم لم يدرسوا يوما» تقول إحدى الأمهات التي وافق تشخيصها لوضعية التعليم على الرغم من أميتها ما رصدته الأبحاث الميدانية التي كشفت عن ضعف عام في المهارات المعرفية لدى التلاميذ المغاربة، مع امتلاك حد أدنى في المهارات الاجتماعية، وذلك وفقا لتقرير المعرفة العربي للعام 2011 الذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشراكة مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم داخل مجموعة من البلدان العربية ومن بينها المغرب.
* “ولاد على باب الله”
وعلى الرغم من أن بعض المعلمين يدافعون عن فكرة تقليص ساعات الدراسة بدعوى عدم الضغط على التلميذ، وتمتيعه ببعض الوقت لممارسة أنشطة أخرى، غير أن إيمان لعوينا مديرة مدرسة ببوسكورة وناشطة جمعوية ترى أن هناك بعض العناصر بين صفوف رجال التعليم، ينطلقون من مصالح شخصية، «لأنه كما نعلم أن الحكومة تعمل على محاربة الاضرابات المتكررة التي ساهمت بشكل واضح في تعثر المستوى الدراسي للتلاميذ، وذلك من خلال الاقتطاع من أجور المضربين، لذا قد يحاول البعض اللجوء لممارسات أخرى كما هو الحال في هذا المثال الذي يحث الآباء على تقديم هذه الوثيقة وكأن التوقيت الكامل غير مناسب، في حين أن هذا التوقيت وطني وملزم داخل المناطق الحضرية، على عكس الجماعات القروية التي تشكل استثناء حسب حاجيات المنطقة وخصوصياتها».
خصوصية الأسرة لا تقل عن خصوصية المنطقة مما يرفع من حدة التداعيات السلبية لسياسة “الاقتطاع” من ساعات الدراسة، «أنا مقرياش ومنقدرش نعاون ولدي في الدار.. ومنقدرش نزيد ليه السوايع حيت مفحالناش وراجلي على باب الله» تقول إحدى الأمهات التي تمنت لو أن الدولة تلبي المطالب المادية للمعلمين علهم “يرضون” ويكرسوا كل أوقاتهم لتدريس “ولاد على باب الله”، غير أن إيمان لعوينا لا ترى في المعطى المادي مسوغا للاقتطاع من ساعات دراسة التلاميذ، «أعتقد أن الوضعية المادية تحسنت ولم نعد أمام نفس المعلم الذي كان يتقاضى 2250 درهم، هناك المنسوبين للسلم 10، مما يعني تقاضيهم لأجرة قد تصل ل 6500درهم، وأحيانا 7000درهم في حال وجود أبناء، كما أن غالبية المنتمين للتعليم ينتمون للسلم 11 مما يعني أجرة شهرية قد تفوق 10 آلاف درهم » تقول لعوينا التي ترى أنه لا مشكل في المطالبة بالمزيد من التعويضات المادية بشرط تحسين رجال التعليم من أدائهم لتطوير المستوى الدراسي لتلامذة التعليم الابتدائي.
سكينة بنزين
سكينة بن الزين
نشر في الأحداث المغربية يوم 12 - 12 - 2012
يعلن الكثير من أولياء التلاميذ تذمرهم من المستوى المتدني للتعليم في المغرب، ويعزز هذا التذمر بالكثير من التقارير الدولية التي تتحدث عن اكتفاء المغرب بالوقوف خلف دول يستعين بها الكثير من المغاربة لإضفاء شحنة من السخرية على أحاديثهم مثل الموزمبيق التي سجلت مؤشرات إيجابية تفوق المغرب وفقا للتقرير الصادر عن معهد “اليونسكو” للإحصاءات لسنة 2011. لكن على الرغم من هشاشة الوضع إلا أن بعض المؤسسات تصر على “اقتطاع” ساعات من الحصص المقررة للتلاميذ مما رفع من شحنة غضب أولياء الأمور الذين يقفون عاجزين أمام هزالة مستوى أبنائهم الدراسي.
قد يكون الشعور بالسعادة جراء تقلص ساعات الدراسة رد فعل طبيعي يصدر عن أي تلميذ، لكن أولياء الأمور يتقبلون الخبر بالكثير من الانزعاج بسبب وقوفهم على مدى العجز الذي يعانيه أبناؤهم، وترتفع وتيرة الغضب لحد الشعور بالحكرة عندما يفرض الأمر بطريقة غير منطقية.
* «تخاف تهدر يسقطو ليك ولدك”
« في بداية السنة الدراسية كان ابني يدرس نصف يوم فقط، لكن بعد أسابيع تم تغيير التوقيت حيث قررت المؤسسة اعتماد التدريس طيلة اليوم، ثم تم التراجع عن القرار بعد أشهر» تقول سعاد التي وجدت صعوبة في التأقلم مع التغييرات المرتبكة التي عرفها ابنها وباقي التلاميذ داخل مدرسة ابن كثير الابتدائية التابعة لعمالة عين الشق.
ثلاث تغييرات غير مفهومة داخل جدران المؤسسة، زاد من غرابتها تزويد التلاميذ باستمارات تحيل على أن أولياء الأمور يعربون عن موافقتهم في أن يتابع أبناؤهم م الدراسة لمدة نصف يوم فقط، «لقد طلب مني ابني أن أملأ ورقة وزعت عليهم داخل المدرسة لأقر من خلالها أنني أقبل أن يتابع ابني الدراسة لمدة نصف يوم فقط، لكن على الرغم من توقيعها تم رفضها بدعوى ضرورة المصادقة عليها لكنني لا أملك الوقت الكافي بسبب ضغط العمل، ولا أفهم لحد الساعة السبب في حرمان التلاميذ من ساعاتهم الدراسية الكاملة» تقول سعاد التي ترى أن لا مكان لابنها في حالة غيابها سوى الشارع بعد أن تقلصت ساعات دراسته.
أمام بوابة المدرسة تجتمع الكثير من الأمهات لاصطحاب أبنائهن من المدرسة، كما أنها فرصة يتبادلن من خلالها دردشات قد تفسر بعضا من أسباب تدحرج المغرب لذيل القائمة فيما يخص التعليم. «معرفتش كيفاش ولادنا غادي يقراو.. لو كانت إمكانياتي المادية تسمح لسجلته بمدرسة خاصة لكن .. الله غالب» تقول إحدى الأمهات التي ترددت في الحديث ورفضت ذكر اسمها إمعانا منها في الحذر، «تخاف تهدر يسقطو ليك ولدك» تقول الأم التي ترى أن النساء انقسمن لمجموعتين منذ توصلوا بالورقة التي تحيل على قبولهم الاكتفاء بدراسة أطفالهم نصف يوم فقط.
نصف يوم لا يكفي
«لم يفلح أبناؤنا عندما تابعوا دراستهم طيلة اليوم، فما بالك بدراستهم نصف يوم فقط، لكن ابني ألح علي في التوقيع خوفا من معلمته، وعندما ذهبت أنا ومجموعة من الأمهات للمصادقة على الورقة سألنا موظف من داخل المصلحة إن كان هذا الأمر بطلب منا بالفعل، لكنني أخبرته أننا وقعنا على أمر لا نفهم مغزاه»، تقول الأم التي اتخذت موقف المشكك رفقة بعض النساء. بينما قررت أمهات أخريات الإذعان خوفا من التداعيات، « ما الضامن أنني إذا امتنعت لا ينتقم المعلم من ابنتي.. سأوقع وأمري لله.. واخا نقطع من رزقنا ونزيد ليها السوايع» تقول إحدى الأمهات التي ترى أن مستوى أبنائها الدراسي متدهور.
«هاد الناس خرجو لينا على ولادنا، حياتهم كلها مشات إضرابات، وشواهد طبية، وعطل… وفي الأخير ولادنا هما اللي ضايعين وكأنهم لم يدرسوا يوما» تقول إحدى الأمهات التي وافق تشخيصها لوضعية التعليم على الرغم من أميتها ما رصدته الأبحاث الميدانية التي كشفت عن ضعف عام في المهارات المعرفية لدى التلاميذ المغاربة، مع امتلاك حد أدنى في المهارات الاجتماعية، وذلك وفقا لتقرير المعرفة العربي للعام 2011 الذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشراكة مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم داخل مجموعة من البلدان العربية ومن بينها المغرب.
* “ولاد على باب الله”
وعلى الرغم من أن بعض المعلمين يدافعون عن فكرة تقليص ساعات الدراسة بدعوى عدم الضغط على التلميذ، وتمتيعه ببعض الوقت لممارسة أنشطة أخرى، غير أن إيمان لعوينا مديرة مدرسة ببوسكورة وناشطة جمعوية ترى أن هناك بعض العناصر بين صفوف رجال التعليم، ينطلقون من مصالح شخصية، «لأنه كما نعلم أن الحكومة تعمل على محاربة الاضرابات المتكررة التي ساهمت بشكل واضح في تعثر المستوى الدراسي للتلاميذ، وذلك من خلال الاقتطاع من أجور المضربين، لذا قد يحاول البعض اللجوء لممارسات أخرى كما هو الحال في هذا المثال الذي يحث الآباء على تقديم هذه الوثيقة وكأن التوقيت الكامل غير مناسب، في حين أن هذا التوقيت وطني وملزم داخل المناطق الحضرية، على عكس الجماعات القروية التي تشكل استثناء حسب حاجيات المنطقة وخصوصياتها».
خصوصية الأسرة لا تقل عن خصوصية المنطقة مما يرفع من حدة التداعيات السلبية لسياسة “الاقتطاع” من ساعات الدراسة، «أنا مقرياش ومنقدرش نعاون ولدي في الدار.. ومنقدرش نزيد ليه السوايع حيت مفحالناش وراجلي على باب الله» تقول إحدى الأمهات التي تمنت لو أن الدولة تلبي المطالب المادية للمعلمين علهم “يرضون” ويكرسوا كل أوقاتهم لتدريس “ولاد على باب الله”، غير أن إيمان لعوينا لا ترى في المعطى المادي مسوغا للاقتطاع من ساعات دراسة التلاميذ، «أعتقد أن الوضعية المادية تحسنت ولم نعد أمام نفس المعلم الذي كان يتقاضى 2250 درهم، هناك المنسوبين للسلم 10، مما يعني تقاضيهم لأجرة قد تصل ل 6500درهم، وأحيانا 7000درهم في حال وجود أبناء، كما أن غالبية المنتمين للتعليم ينتمون للسلم 11 مما يعني أجرة شهرية قد تفوق 10 آلاف درهم » تقول لعوينا التي ترى أنه لا مشكل في المطالبة بالمزيد من التعويضات المادية بشرط تحسين رجال التعليم من أدائهم لتطوير المستوى الدراسي لتلامذة التعليم الابتدائي.
سكينة بنزين