مصطفى
24-12-2012, 21:42
التعليم المنزلي
عودة الظاهرة وتناميها في العديد من الدول
ثمة العديد من التساؤلات التي تنشأ على هامش عودة قضية التعليم المنزلي إلى السطح؛ ابتداء من الاحترازات الدينية والثقافية والأخلاقية لدى البعض من الأفراد والجماعات، وانتهاء برغبة بعض أولياء الأمور في تشكيل أجيال جديدة ضد أنماط التماثل التي تفرضها طبيعة التعليم النظامي في مختلف أنحاء العالم.
وإذا كانت احتمالات السلب والإيجاب في مخرجات هذا النمط من التعليم ترتبط بالكثير من الحيثيات والتصورات والمدارس النظرية، فإن عودة هذا النمط من التعليم مرة أخرى، لاسيما في الولايات المتحدة التي تسمح تشريعاتها الفدرالية بمرونة واسعة في هذا الصدد مع بعض الضوابط والاشتراطات؛ تفرض على المهتمين بالشأن التربوي في العالم العربي تحديات كثيرة في مواجهته كظاهرة سهلت من بروزها العديد من آليات التواصل التقنية على مستوى وسائط التعليم : الإنترنت والتعلم عن بعد من ناحية، وتدني مستويات النظام التعليمي في بعض الدول من ناحية أخرى بالإضافة إلى تفشي العديد من الظواهر وأنماط السلوك المتصلة ببعض العادات السيئة بين الطلاب في بعض البلدان.
ولأن للقضية زوايا مختلفة منها التربوي والديني والأخلاقي والفلسفي والسياسي، فإن الكثير من تجلياتها تستدعي بالضرورة جدلاً تربويًا على مستوى التشريعات التعليمية ومنهجيات رصد نمط الأداء التعليمي في نظام التعليم المنزلي.
في هذا الملف نستعرض بعض وجوه قضية (التعليم المنزلي) ونكشف عن شيء من جوانبها المتصلة بالحدود والتشريعات المنظمة لظاهرة التعليم المنزلي في العديد من البلدان مثل الولايات المتحدة والدول الأوربية.
إذ بين الولايات المتحدة التي تسمح تشريعاتها الفدرالية بمرونة واسعة في حرية التعليم المنزلي مع الضوابط المنهجية والتشريعية المصاحبة؛ وألمانيا التي تحظر هذا النمط من التعليم حظرًا مشددًا، تتراوح العديد من البلدان في تشريعاتها حيال التعليم المنزلي. بيد أن المؤكد هو البحث عن سبل مختلفة لإيجاد خيوط في تلك التشريعات تربط بين منظومة التعليم الحكومي، وطبيعة التعليم المنزلي بالعديد من القواسم المشتركة في العملية التعليمية.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ستشكل عودة الظاهرة مرة أخرى تحديًا للنمط التعليمي المدرسي ومؤسساته الحكومية، أم أنها تمثل ردود فعل طبيعية تنامت مصاحبة لتطور وسائل التقنية الحديثة، دون أن تفرز بالضرورة نمطًا آخر من التعليم؟
جدل التعليم المنزلي في مدارسهم.. أم في منازلهم؟
بقلم : حازم حسني
مجلة المعرفة - دجنبر 2012
مـا بين مؤيد ومعارض، يظل التعليم المنزلي يراوح مكانه، ويبدو أنه سيظل كذلك لسنوات قادمة، برغم أنه هو الأصل في تاريخ التعليم، حين لم يكن للمدارس النظامية وجود. وإذا كان المدافعون عنه لهم حججهم القوية، فإن جعبة المهاجمين له لا تخلو من أسلحة المبررات، ومن ثم يتحدد قبوله أو رفضه، على مستوى الدول، وفقــًا للاتجاهات والمتطلبات التعليمية في كل دولة، بل كل مقاطعة أو ولاية أو محافظة داخل الدولة الواحدة، بما يحقق في النهاية الصالح العام.
في أبسط تعريف له ، فإن التعليم المنزلي home schooling، هو تعليم الأطفال في المنازل ، بدلاً من المدارس، وعادة ما يتم من قبل الوالدين، وإن كان في بعض الأحيان يعهد إلى معلمين موثوق بهم، القيام بهذه المهمة.. وهو فكرة ليست مستحدثة، بل طبقت في الحضارات القديمة.. وخلال السنوات الماضية، استفاد هذا النوع من التعليم، وبشكل كبير، من معطيات التقانة، والبرمجيات التعليمية الميسرة للدراسة، وكذا من الخدمات التي توفـرها شبكة الإنترنت..ويخطئ من يظن أنه تعليم عشوائي، حيث إن الدول التي تعتمده قانونيــًا، تضع له اشتراطات ومعايير محددة، يجب على أولياء الأمور الالتزام بها، منها التسجيل والمتابعة والتقويم، وثمة عوامل رئيسة، يجب مراعاتها والعمل في إطارها، لكي يؤتي التعليم المنزلي ثماره المرجوة، من أهمها:
· توفير الكتب الدراسية، والأدوات الأساسية، مثل الأقلام والكشاكيل وأدوات الرسم والتصميم ونحوها.
· وجود جهاز حاسوب، مجهز بالبرمجيات التعليمية المناسبة، مع إمكانية توصيله بالإنترنت عند الحاجة.
· تهيئة مكان المذاكرة، بحيث يكون هادئــًا ومريحــًا.
· إعطاء الوقت المناسب للمذاكرة لهم، الذي يكون فيه الذهن والنفس مستعدين للتلقي والفهم والحفظ، إذا كان ثمة نصوص مقرر حفظها.
· إعداد جدول أشبه بجدول الحصص المدرسية، بحيث يكون منظمـًا للتعامل مع المواد الدراسية المتعددة والمتنوعة، ويفضل أن يوضع جدول للشهر، يتفرع منه جدول الأسبوع، ومن ثم جدول يومي.
· أن يكون بدء اليوم الدراسي، بالمواد التي يحبونها، حتى ينشطوا نفسيـًا وذهنيـًا، ويتشجعوا ويتفاعلوا مع دروسهم.
· ضرورة إعطاء فسحة من الوقت للراحة والاسترخاء، بحسب حالة المتعلم، ويمنح إجازة أسبوعية، للترفيه عنه، من خلال رحلة خلوية، أو نـزهة ترفيهية في الحدائق ونحوها.
· التفاعل الجيد مع المتعلم، من خلال استخدام الوسائل المتنوعة، كالقصة، وضرب الأمثال، التي تخدم المادة التعليمية.
الـمـؤيـدون..لـلـتـعـلـيــم الـمـنـزلــي
والتعليم المنزلي، من وجهة نظر المؤيدون له، يحقق الكثير من الفوائد، يمكن إبراز أهمها في النقاط التالية:
- يحقق مبدأ حرية التعليم، ويساهم في تسهيل حصول الإنسان على العلم والمعرفة، دون الارتباط بقيود المكان والزمان.
- يعزز دور الأسرة، ويدعم مساهمتها الفاعلة، في بناء المواطن الصالح، ويوفــر فرصة لتأكيد عدد من القيم والأعراف لدي الأسرة، وغرسها في نفوس أبنائها.
-القضاء على المعاناة، التي يتعرض لها الأطفال، جراء انتقالهم اليومي إلى مواقع الدراسة.
- يعطي خيارات واسعة، للرغبة في الدراسة، وإتاحة التوقيت المناسب.
- ترسيخ مبدأ الاعتماد على الذات، والتعليم عن بعد.
- اكتشاف المواهب بسهولة، ومن ثم إتاحة الفرصة أمامها، والتشجيع على تنميتها، في مختلف العلوم والفنون.
- إتاحة فرص التعلم أمام ذوي الإعاقة، وتمكينهم من اللحاق بأقرانهم.
- تـساهم بشكل كبير في الحد من ظاهرة محو الأمية، التي مازالت تـعاني منها كثير من المناطق النائية، في بلدان العالم النامي.
- تخفيض كلفة التعليم الأساسي.
- توسيع دائرة العلم والمعرفة للجميع.
- يساهم في الحد من إشكاليات زملاء السوء، والضغط النفسي، وتفادي التأثيرات التي يمكن أن يقع فيها المتعلم من السلوكيات الخاطئة، أو التدخين، ونحو ذلك.
وفي كتابه «دولة الرفاهية..لا رحمة للطبقة المتوسطة»، يقول جويل تورتبل، محلل السياسة التعليمية «عندما يجبر الأطفال على دراسة مناهج تـصيبهم بالملل، فإنهم يتعلمون فقط أن يكرهوا التعليم، إن بنيامين فرانكلين وجورج واشنطون وتوماس أديسون ومارك توين، قد ذهب كل منهم إلى المدرسة الرسمية، لمدة أقل من عامين اثنين فحسب، بينما تعلموا جميعــًا تعليمـًا منزليـًا، على أيدي آبائهم، أو تعلموا ذاتيــًا، بعد أن عرفوا مبادئ القراءة»..وفي نفس الإطار ، يشير د . جون جاتو ، في كتابه «هل نحن أغبياء؟!»، إلى أن معظم الأطفال «يمكنهم أن يتعلموا القراءة والكتابة، والعمليات الحسابية الأساسية في100ساعة فحسب من الدراسة المركزة، هذا بينما نجعل أطفالنا في المدارس12عامــًا، ليتعلموا القراءة بالكاد، وأنه إذا قدر الآباء أعمار أبنائهم، ونجاحهم المستقبلي في الحياة، توجب عليهم حينئذ الالتجاء إلى التعليم المنزلي» .
وكانت دراسة استطلاعية حديثة، قد أفضت إلى أن «ثلاثة أخماس الآباء في بريطانيا، لم يعودوا يثقون في التعليم المدرسي، وعبر 31% ممن شملهم الاستطلاع، عن رغبتهم في أخذ أطفالهم من نظام التعليم المدرسي، للتعليم المنزلي في وقت ما من حياتهم، وكشف 34% ممن يفضـلون التعليم المنزلي، أن ذلك يعود بالأساس إلى خوفهم في انتشار المخدرات، بينما 26% بسبب الجريمة والعنف المتزايد وبعض النعرات الطائفية والعنصرية، و17% بسبب نفقات المعيشة، و12% بسبب ما أسموه «رداءة التعليم».
وكانت شبكة CNN، قد عرضت تقريرًا حول أهمية التعليم المنزلي، في الولايات المتحدة الأمريكية، متضمنــًا تجربة طبيبة أطفال تدعى بيثاني جاردنر، التي أخذت بخيار التعليم المنزلي لأبنائها، ومما ذكرته في تجربتها: «كنت من مخرجات المدارس الحكومية، وأعتقد أن النظام التعليمي التقليدي كان جيدًا، ولكوني طبيبة أطفال، فإنني أستمع كثيرًا إلى كلام الأطفال المرضى، وكذا أستمع إلى آبائهم، وقد تنبهت إلى موضوع كان يتكرر مرات عديدة من مختلف العائلات، لقد كانوا يشكون من الإرهاق في ظل الحياة المتسارعة، ومن حالة العبثية، التي تجعلهم يشعرون وكأنهم مجبرون ليضعوا سقف توقعات معينة لحياتهم، التي لم يستطيعوا التماشي معها، فمنهم من كان يناضل في وجه نظام تعليمي يعاقب الأطفال المرضى، الذين تغيبوا عن حصص كثيرة، ومنهم من كان يحاول أن يتحدى مشكلة شعور الطلاب بالملل داخل الحصة، وآراء حول تشخيص حالات عدم التركيز، وهموم حول المهام الوظيفية أو الأعمال الأخرى، التي كانت تأخذ من اللحظات العائلية، وغيرها من الهموم والمشاعر، التي انتقلت من الآباء إلى أبنائهم، كنت كلما أتأمل هذه الحقائق، أجد نفسي وقد بدأت أفقد نمط الحياة، الذي يتمحور حول العائلة، وأحاول جاهدة الموازنة بين الحياة المهنية والعائلية. لقد أدركت أنه لكي يكون لي تأثير على عائلتي وأطفالي، بأكثر طريقة إيجابية ممكنة، فإنني أحتاج إلى التحكم بعملية تعليم أبنائي، بما يلبي احتياجاتهم، واحتياجات بقية أفراد العائلة، فاستطعت أن أعلمهم حب التعليم، وهذا شيء مفقود لدى كثير ممن يدرسون في المدارس التقليدية، وفي حين كنت أقوم بتلبية حاجات أطفالي، استطعت أيضـًا أن أحسن حياتي العائلية، إذ ازداد وقت اهتمامي بشؤونها»، ورغم أن بيثاني جاردنر، تؤكد انجذابها إلى فكرة التعليم المنزلي بفوائدها، إلا أنها أبدت بعض القلق، حيث قالت: «قد تكون غير متدربــ، لتكون معلمــًا، أو صبورًا، أو مبدعـًا في التعليم، وقد تقلق من أن العملية ستأخذ وقتـًا طويلاً، بما يعيق استمرارك في إنجاز أعمالك الأخرى».
الـمعـارضـون..لـلـتـعـلـيــم الـمـنـزلــي
وفي المقابل، يرى معارضو التعليم المنزلي، إنه ليس بهذه الصورة الوردية، التي يحاول مؤيدوه رسمها له، وأنه خاطئ من يظن بإمكانية الاستغناء تمامـًا عن المدرسة، ومن المبررات القوية، التي يستند إليها المعارضون:
· أن التعليم المنزلي، يجعل الطالب بمعزل عن المجتمع، ويضعف قدرته على الاستعداد للحياة الواقعية، التي ملؤها المواقف والتجارب المتباينة، بين الإيجابية والسلبية، فالأبناء الذين يمارسون التعليم المنزلي، عادة ما يقتصر تفاعلهم الاجتماعي، على جماعات بعينها، تتشابه في قيمها وأسلوب حياتها، وهذا الأمر - بحسب غير واحد من كبار خبراء التربية الحديثة - لا يؤهـل الأبناء للتفاعل مع الحياة الواقعية، بكل ما فيها من تناقضات، على نحو جيد.
· الحرية الزائدة، التي تمنحها عائلات التعليم المنزلي، يمكن أن تؤثـر على سير العملية التعليمية للأبناء، خاصة في حال اختلال الالتزام والكفاءة التعليمية، من قبل الوالدين.
· يفتقر أبناء التعليم المنزلي إلى الفصل الدراسي، ومن ثم يحرمون الاستفادة من الكم الكبير من المعطيات والتعليقات والأفكار والتوجهات، التي يطرحها أقرانهم في الفصل، وهذه - كما أفضت نتائج دراسات تربوية متقدمة - لها أثر كبير في مساعدة التلاميذ على التفكير بأساليب مختلفة، في القضايا التي تـثار أمامهم.
· التعليم المنزلي يضعف قدرة الأبناء، عند العمل تحت ضغط، ويقلل قدرتهم على تحمل المسؤولية.
· الافتقار إلى الموارد، التي تتمتع بها المدارس، مثل المنشآت الرياضية، والرحلات الجماعية، والمعدات والأجهزة التعليمية، والخبراء المدربين في مختلف النواحي التعليمية.
وإذا كان لنا كلمة، نختتم بها،فإننا نؤكد:
أنه مخطئ من يظن أن ثمة منافسة، أو مبارزة، بين التعليم المدرسي والتعليم المنزلي، حيث إنه في ظل النـظم التعليمية الحديثة، صارت المدرسة أصلاً في التعليم، ويأتي التعليم المنزلي ليكمل ويدعم هذا الأصل، فلا انفصال بين المدرسة والبيت، في تعليم الأبناء على نحو أفضل .
التعليم المنزلي في الولايات المتحدة الأمريكية
فكرة قديمة عاودت الظهور
الكاتبة: باتريشا م. لاينز - ترجمة : ديمة المقرن
مجلة المعرفة - دجنبر 2012
أصبح التعليم المنزلي أحد أهم الظواهر الاجتماعية خلال نصف القرن الماضي. ويمثل عودة ظهور ممارسة قديمة لأسباب حديثة وهي انتزاع السيطرة من مؤسسات التعليم البيروقراطية وإعادة تأسيس الأسرة بوصفها مركزًا أساسيًا لتعلم الطفل. ويبقى التعليم المنزلي دائمًا مسألة اختيار فالمدارس موجودة ولكن الأسر التي تطبق التعليم المنزلي تختار عدم اللجوء إليها.
شكَّل النمو السريع لحركة التعليم المنزلي مفاجأة لمؤسسة التعليم الرسمي, حيث بلغ عدد الأطفال الذين يتلقون التعليم المنزلي 50 ألفًا في عام 1985, وحقق العدد ارتفاعًا يتراوح بين 250 إلى 355 ألف طفل بحلول عام1990 ليصل مع بدايات القرن الـ21 لما يتجاوز 750 ألفا، واعتمدت في ذلك الوقت على ثلاثة مصادر مختلفة وهي: بيانات وكالات التعليم الحكومي, وتوزيع مجموعات مناهج للتعليم المنزلي, وتقديرات جمعيات التعليم المنزلي الحكومية لعدد مؤيديها, وعندما أصبحت بيانات الدولة أكثر موثوقية اكتفيت بهذا المصدر وحده, وواصل العدد النمو كما بدأ النقاد في الاستشهاد بتقديراتي.
مازالت الأرقام تحقق ارتفاعًا مستمرًا, وإن كانت معلومات الولايات الموثوقة هي مؤشرات جيدة لبقية الدولة فإن عدد الطلاب الخاضعين للتعليم المنزلي تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الخمس حيث كان هناك على أفضل تقدير حوالي مليون طالب في التعليم المنزلي. وهناك عدة أدلة مثل الدراسة المسحية السنوية في فلوريدا عن الطلاب المسجلين في التعليم المنزلي تثبت أن العدد يزداد بنسة 15 إلى 20% سنويًا.
ولا أعرف أي ولاية ينخفض فيها العدد, ومن الصعب التكهن بوقت يبدأ فيه هذا المد بالانحسار, وإن واصل الرقم الارتفاع بنفس المعدل فسيكون هناك نحو مليون ونصف إلى مليوني طفل في التعليم المنزلي بحلول عام 2015 (حوالي 3 إلى 4 بالمئة من الطلاب بعمر الدراسة على مستوى الدولة).
ولعدة أسباب مختلفة فقد الآباء ثقتهم في الفصول الدراسية الأمريكية, وأصبح التعليم المنزلي بديلًا مهمًا ومتناميًا.
مقارنة بين تعليمين
كانت المدارس الخاصة عادة ملاذًا للمعارضين لمناهج المدارس العامة, لذلك جاء وقع منافسة التعليم المنزلي أشد وطأة عليها من المدارس العامة, وتشير استطلاعات الرأي إلى أن عددًا متفاوتًا من الأطفال الذين توجهوا للمدارس بعد أن كانوا يخضعون للتعليم المنزلي التحقوا بمدارس خاصة. وقد بدأت حركة التعلم الحر التي نشطت في المدارس الخاصة خلال ستينيات القرن الماضي بالتراجع بعد أن توجه العديد من طلابها إلى الجانب الليبرالي لحركة التعليم المنزلي أو إلى مدارس التعليم العام التي تقدم برامج اختيارية متنوعة.
كما فقدت المدارس المسيحية التي نشأت في التسعينيات بعضًا من طلابها بسبب توجههم إلى التعليم المنزلي, لكن منحنى نموها ظل إيجابيًا بما يكفي لتبقى قوية, وهذه المدارس تنافس أيضًا في مضمار لا يمكن للمدارس العامة الركض فيه وهو التعليم الديني. ومع ذلك في حين يتوقع المرء تطور التعليم الخاص فإنه يسير على وتيرة واحدة, ليمنح التعليم المنزلي فرصة تعويض هذا الركود.
بدأت حركة التعليم المنزلي المعاصرة في منتصف القرن الماضي بوصفها بديلًا متحررًا لا محافظًا عن المدارس العامة.
وقليل من الأسر لا يتعدى عددها 10آلاف في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات رأت أن المدارس شديدة المحافظة, واتبعوا بالمقابل فلسفة ليبرالية للتعليم كالتي نادى بها تربويون مثل الراحل جون هولت الذي اعتقد أن أفضل طريقة للتعلم تحدث دون وجود منهج متبع, وأنه ينبغي أن يمارس الطفل اهتماماته الخاصة بدعم وتشجيع من الوالدين وغيرهما من البالغين.
وفي الثمانينيات مع جنوح ثقافة المدرسة إلى اليسار وجدت العائلات الدينية والمحافظة نفسها كثقافة مضادة وتحول العديد منها إلى المدارس المسيحية بينما بدأ آخرون في التعليم المنزلي. حيث يؤمن البعض أن تعليم الأبناء واجب ديني, بينما سعى الآخرون إلى الدمج بين الدين والتعليم والحياة الأسرية.
وتنشط حركة التعليم المنزلي اليوم لدى اليمين واليسار على حد سواء, فقد اتخذ عديد من الأسر هذا الخيار لأسباب دينية وفلسفية, كما انضم إليهم عدد آخر من الأسر التي اختارت التعليم المنزلي لسبب بسيط وهو طلب مستوى أعلى من التعليم لم تعد المدارس العامة والخاصة قادرة على توفيره.
فكرة قديمة
التعليم المنزلي ليس فكرة أو ممارسة جديدة, فقد تعلم الأطفال منذ قرون خارج مقاعد المدرسة, حتى عندما كانت المدارس متاحة بسهولة. وقد رفض العديد من المفكرين من مختلف المدارس الفلسفية التعليم الرسمي لعدد من الأسباب, منهم على سبيل المثال جون لوك الذي أصر على أن الهدف الأساسي من التعليم هو الفضيلة وأن المنزل هو أفضل مكان لتعليمها.
حتى جون ديوي عبر عن أسفه على حال التعليم الرسمي وقال:
المجتمع هو مجموعة من الناس يعيشون معا لأنهم يعملون على أسس مشتركة, وتربطهم روح مشتركة وأهداف مشتركة... والسبب الجذري لعجز المدرسة الحالية عن تنظيم نفسها كوحدة اجتماعية طبيعية هو غياب عنصر النشاط المشترك المثمر.
ديوي يرى أن المدرسة فصلت نفسها عن المجتمع, وانعزلت عن الظروف والدوافع العادية للحياة فكانت المكان الوحيد في العالم الذي يصعب أن تحصل فيه على الخبرة.
وأشار إلى أنه متى ما كان الوالد ذكيًا بصورة كافية لمعرفة ما هو أفضل لطفله وقادرًا على توفير ما يحتاجه سنجد أن الطفل يتعلم. لكن ديوي لم ينادي بالتعليم المنزلي بل أمل عوضًا عن ذلك أن يتم محاكاة البيئة المنزلية لتأسيس مدرسة مثالية.
ويعتقد أنه يمكن أن يتم التعليم في المنزل لكن بصورة عشوائية ضعيفة مقارنة بالمدارس. في حين أنه لو كان عليه الاختيار بين التعليم المنزلي أو النظام المدرسي الجامد الذي يركز على تلقين المعلومات الضرورية فقد يوصي بالتعليم المنزلي.
وكثيرًا ما ننسى أن التعليم العالمي الإجباري الشامل ليس إلا ابتكارًا حديثًا نسبيًا. فلم تأمر المجالس التشريعية للدولة حكومات الولايات ببناء المدارس وأولياء الأمور بتسجيل أبنائهم فيها إلا بحلول القرن التاسع عشر. وحتى في ذلك الحين كان التعليم الإجباري يمتد لبضعة أشهر في السنة فقط.
ولم يصبح التخرج من المدارس الثانوية هدفًا واقعيًا قبل منتصف القرن العشرين, وتستمر اليوم بعض المجتمعات التقليدية مثل السبتيين والمورمون والأميش في إبقاء الأطفال بعمر المدرسة في المنزل. ولم نبدأ سوى منذ عهد قريب في التعامل مع التدريس كعمل يحتاج إلى تفرغ ويوكل إلى معلمين مهنيين.
وفي فترة وجيزة من الزمن بدأ معظم أفراد الدولة بقبول أن التعليم في الفصول الدراسي هو الأساس, فجاء وقع النمو السريع في حركة التعليم المنزلي كالمفاجأة.
قبل ثلاثة إلى أربعة عقود مضت كان التعليم المنزلي ممارسة مرفوضة ولا تحقق متطلبات التعليم الإلزامي في معظم الولايات, وقد بدأ الرواد الأوائل للحركة المعاصرة بالخفاء وكانوا يدفعون الغرامات حين يتم اكتشافهم وكثيرًا ما تعرضوا للسجن.
وبالتدريج غيرت المجالس التشريعية قوانينها حتى أصبح التعليم المنزلي مقبولًا في جميع الولايات من الناحية القانونية كبديل للتعليم العام. ومع ذلك تتفاوت القوانين من ولاية لأخرى ولكن يجب على الأسرة على أقل تقدير أن ترسل المعلومات الأساسية إلى الولاية أو إدارة التعليم المحلية. وبعض الولايات تضع متطلبات إضافية مثل تقييم الطلاب الذين يدرسون في المنزل أو تقييم الحد الأدنى من المستويات التعليمية, أو اختبار الشخص الذي يقوم بالتعليم المنزلي. رغم ذلك مازال العديد من الأسر يمارسون التعليم المنزلي سرًا خوفًا من تغير البيئة القانونية مرة أخرى أو لمخالفهتم بعض الأنظمة.
لمحة عن التعليم المنزلي
تتمثل الصعوبة الحقيقية في الحكم على حركة التعليم المنزلي في محدودية البيانات ونقصها, فليس هناك قائمة نهائية بجميع طلاب التعليم المنزلي, لذلك يعتمد الباحثون عادة على عدد محدود من الأسئلة في استطلاع ترعاه الحكومة الفيدرالية أو على عينات محدودة, وفي حال الاعتماد على قوائم العينات فإنها تمثل مجموعات يتم اختيارها شخصيا من أعضاء جمعيات التعليم المنزلي, والعائلات التي قدمت أوراقها للولاية في الولايات التي تتطلب ذلك, والمشتركين في مجلات ونشرات التعليم المنزلي. لكن بعض العائلات ترفض الرد على بعض الاستطلاعات المحددة مثل أن تتحفظ عائلة مرتابة على الإجابة عن استطلاع حكومي بينما تجيب على استطلاع تقوم به إحدى جمعيات التعليم المنزلي.
أو أن ترفض عائلة علمانية الرد على استطلاع له علاقة بجامعة دينية. ويصبح الأمر أكثر صعوبة لأن فلسفة عدد كبير من العائلات التي تطبق التعليم المنزلي تخالف التعاون مع الباحثين.
لكن رغم كل هذه الصعوبات لايزال من الممكن الخروج ببعض الملاحظات الهامة حول الحركة.
فوفقًا لاستطلاعات الرأي فإن الأسر التي تختار التعليم المنزلي عادة ما تكون أسرا متدينة ومحافظة من العرق الأبيض وذات دخل متوسط وأفضل تعليمًا من عامة السكان. كما تميل الأسر لأن تكون ثنائية الأبوين وعادة ما يكون لديها طفلان بعمر الدراسة يحصلون على التعليم المنزلي, وطفل ثالث أصغر سنًا. وتكون الأم في الغالب هي التي تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية التدريس رغم اشتراك الأب, وفي عدد كبير من الأسر يصل إلى واحدة من كل عشرة أسر يلعب الأب الدور الأساسي في مهمة التدريس. وبغض النظر عن السائد في هذه اللمحة العامة فإن من الواضح أن جميع العائلات الأمريكية تحاول تطبيق التعليم المنزلي أو تفكر به كخيار.
النمو المستقبلي قد يحدث بوتيرة أسرع بين الأقليات العرقية, ورغم أن الأمريكان من أصل إفريقي وغيرهم من الفئات ذات الأصول غير القوقازية لم يمثلوا نسبة كبيرة من الأسر التي تطبق التعليم المنزلي، إلا أن الجيل القادم من الأقليات يفكر بالموضوع بجدية أكبر. ففي دراسة أجريت على فئات محددة في جامعة فاندربيلت وكلية ناشفيل للتقنية (جامعة انتقائية خاصة, وكلية بنظام السنتين) قال حوالي45,5% من الطلاب الأمريكان من أصل إفريقي «نعم» أو «ربما» عندما سئلوا إن كانوا سيعلمون أطفالهم في المنزل في المستقبل. ومن بين الفئات غير القوقازية الأخرى كانت إجابة الثلثين «نعم» أو «ربما», بينما مادون الربع من الطلاب البيض أجابوا بالمثل. ومع أن الدراسة صغيرة(شملت 254 طالبًا) وغير عشوائية إذ مثلت طلابًا من الفئات التي يدرسها الباحثون إلا أن النتائج كانت مذهلة. وربما سيجد التربويون في التعليم العام والذين يعتمدون على ولاء الأقليات العرقية باعتبارها العمود الفقري للعملاء في المدن الكبرى مفاجأة أخرى.
المنهج
في حين أن كلًا من الأسباب التقدمية والدينية للتعليم المنزلي تظل مهمة إلا أن أغلبية الأسر تتجه إليه لعدم رضاها عن جودة التعليم في المدارس العامة.
فعلى سبيل المثال أوضح استطلاع للرأي أرسلته إدارة التعليم بولاية فلوريدا للأسر التي تدرس أبناءها في المنزل خلال عقد من الزمان, أن غالبية العائلات ذكرت الدين كسبب أساسي لاختيار التعليم المنزلي.
وتغير هذا في السنوات الأخيرة عندما وللمرة الأولى أصبح السبب الأهم لاختيار التعليم المنزلي هو عدم الرضا عن البرامج التعليمية في المدارس العامة, وفي العام الأخير من الاستطلاع ذكر العدد الأكبر من الأسر أن عدم الرضا عن بيئة التعليم العام وخاصة الأمان والمخدرات وأصدقاء السوء هو السبب الرئيسي.
الصورة النمطية للتعليم المنزلي في الإعلام هي أطفال يبدؤون يومهم بالصلاة ثم يلتفون حول طاولة المطبخ لتلقي دروس منظمة. وهذه الصورة ليست خاطئة وحسب بل تغفل عن تقديم الصورة الكاملة لجميع الممارسات. فمعظم طلاب التعليم المنزلي يقضون وقتهم في المتاحف والمكتبات والمصانع ودور الرعاية والكنائس ويحضرون دروسًا تقدم في مدارس التعليم العام أو كليات المجتمع أو إدارات المنتزهات وغيرها من الأماكن. وفي العادة يخطط الوالدان البرنامج التعليمي وينفذانه, وفي بعض الأحيان يوكلان المهمة إلى معلم خاص أو يتيحون للأطفال الكبار تنظيم برنامجهم التعليمي الخاص. وقد يكون التعليم منظمًا أو حرًا, كما قد يكون تابعًا لمدرسة خاصة أو عامة, وكثيرًا ما يشتمل على دروس مشتركة مع أسر التعليم المنزلي الأخرى.
رؤية نقدية
يسلط النقاد أحيانًا الضوء على قلة المصادر التعليمية المتاحة للتعليم المنزلي. لكن في جميع الأحوال يمكن للآباء العثور عليها من خلال مجموعات الدعم التي يتم خلالها تبادل الخبرات وتنظيم الأنشطة المشتركة, ومساعدة الجدد على البدء. وكذلك جمعيات التعليم المنزلي التي تقدم النصح والمعلومات, وتنظم المؤتمرات في القضايا القانونية والفلسفية والتربوية, كما تراجع المواد التعليمية في أجنحة المعارض بالإضافة إلى مجموعات النقاش الإلكترونية الكثيرة المتخصصة في التعليم المنزلي. كما يمكن للآباء الحصول على الإرشاد من الكتب والمجلات والنشرات الدورية في مواضيع تتنوع بين القضايا القانونية وصعوبات التعلم وسبل تجنب الإرهاق.
وتعكس المصادر أيضًا التنوع الفلسفي والتربوي للآباء الذين يمارسون التعليم المنزلي، حيث توفر مجلة درينكينغ غارد قراءات للكتب التي تتناول التنوع الثقافي والعرقي.
وتنشر صحيفة ناثان نيوز التي تصدر عن شبكة صعوبات التعليم المنزلي الوطنية المتحدة مقالات يكتبها آباء وخبراء حول مواضيع مثل استراتيجيات وأنشطة الذاكرة السمعية, وتصميم برامج خاصة لذوي صعوبات التعلم, وطريقتي في البدء.
كما يجد الآباء النصح والنصوص والخدمات والمناهج من المدارس العامة الخاصة وغيرها من المؤسسات. ففي ألاسكا درس الطلاب على مدى عقود من خلال التعليم بالمراسلة. وفي كاليفورنيا يمكن للطالب الانضمام لبرنامج الدراسة المستقلة في المدارس العامة ولكن تعتمد دراسته على المنزل (لاتحب الولاية تسمية هذا النوع بالتعليم المنزلي).
وتعطي بعض الولايات مثل واشنطن وأيوا الأسر الحق في ضم أبنائها لفصول المدرسة بشكل جزئي وتسمح للمدرسة برفع طلب بحصول الطالب على دعم الدولة للالتحاق. بعض المدارس ترعى مراكز تحصل فيها الأسر على المصادر التعليمية والدعم التعليمي والدروس. وعادة ما يبدأ المعلمون المهتمون أو غيرهم من المهنيين في المدارس العامة بالدخول في هذه الشراكة التجريبية, ولا يمكن في الوقت الحاضر تقييم هذه البرامج لأنها حديثة ومتنوعة لكن كلا الطرفين المشتركين من معلمين وآباء يبدون حماسًا حول الإمكانات.
تقرير الطالب الدراسي
عندما يسأل الناس كيف يبلي الطلاب في التعليم المنزلي. فهم يريدون معرفة نتائج الاختبارات. وبالطبع يرفض الكثير من الآباء في التعليم المنزلي هذا المعيار لأن مهمتهم ليست تعليم المهارات ببساطة بل نقل مجموعة من القيم المحددة. وتشير كل بيانات التقارير إلى أن طلاب التعليم المنزلي يحققون نتائج أعلى من المتوسط وأحيانًا أعلى بكثير. وقد يؤثر الاختيار الذاتي للعينة على هذه النتيجة كما قد يؤثر على بقية جوانب البحث حول التعليم المنزلي. وحتى في حال كانت قوانين الولاية تتطلب الخضوع لاختبار فإن أعدادا كبيرة من الطلاب لا تمتثل لها. لكن الأدلة المتاحة تشير إلى نجاح ثابت, فعلى سبيل المثال وجدت ولاية ألاسكا التي استمرت باختبار طلاب التعليم المنزلي لعقود أن الطلاب بشكل عام يحققون درجات أعلى من المتوسط.
وفي دراسة مختلفة أجريت بتكليف من جمعية الدفاع القانوني عن التعليم المنزلي قام لورانسس رودنر من جامعة ماريلاند بجمع وتحليل نتائج أكثر من 12ألف طالب ممن استخدموا خدمات الاختبار بجامعة بوب جونز من مختلف أنحاء الدولة, واحتل طلاب التعليم المنزلي مرتبة بين 62 و91 ضمن المعايير الوطنية, اعتمادًا على مستوى الدرجات ومجالات الاختبارات. وبالطبع لا نعرف كيف سيبلي هؤلاء الأطفال لو كانوا في المدارس، لكن ليس هناك دليل واحد يشير إلى أن التعليم المنزلي يضر بالتقدم الأكاديمي للطلاب.
وأشار عدد من الدراسات إلى أن التحصيل العلمي لطلاب التعليم المنزلي لا علاقة له بالمستوى التعليمي للوالدين اللذين يقومان بالتدريس. وهذا يتفق مع دراسات التدريس الخصوصي التي تذكر أن مستوى المدرس الخصوصي ليس له تأثير واضح على مستوى التحصيل الأكاديمي للطالب الذي يقوم بتدريسه. وأحد التفسيرات لذلك هو أن مزايا التدريس الفردي تفوق مزايا التدريب المهني.
كما يحقق طلاب التعليم المنزلي نجاحًا كبيرًا في الحصول على القبول الجامعي, وقد عمل كارل م.بوندي أحد مؤيدي التعليم المنزلي من مينيسوتا على تحديث صفحة ويب تطرح قائمة بأكثر من 900 جامعة وكلية قبلت طلابًا من خريجي التعليم المنزلي. وقبل عدة سنوات اتصلت هاتفيًا بعدد من موظفي القبول لمعرفة كيف يتعاملون مع نماذج طلاب التعليم المنزلي, وأجاب موظفو معهد كاليفورنيا للتقنية وكليات هارفارد رادكيف وجامعة هوارد وجامعة ستانفورد وجامعة تكساس وجامعة ويسكنسون أنه يسعدهم النظر إلى طلبات القبول من خريجي التعليم المنزلي. وأجمع الموظفون على أنهم يقبلون بدرجات اختبارات القبول الموحدة إلى جانب مواد مساندة تصف المواد التي تم دراستها وغيرها من الخبرات ذات العلاقة. ويعتقد البعض أن طلاب التعليم المنزلي المؤهلين تأهيلًا جيدًا يعدون إضافة جيدة للتنوع الطلابي في الجامعة أو الكلية. وقدر معظم الموظفين أنهم قبلوا ما يعادل 1% من طلاب البكالوريوس على هذ الأساس, ويعتقد الكثير منهم أن بعض طلاب التعليم المنزلي تسللوا إلى الجامعة بتقديم وثيقة من مدرسة ثانوية تم الحصول عليها إما ببرامج خاصة أو بالتعليم عن بعد.
القيم السائدة
كثيرًا ما يثير النقاد ضعف التنشئة الاجتماعية كأبرز أوجه القصور في التعليم المنزلي, لكن هذه الانتقادات تستند إلى افتراضات محددة حول طبيعة التنشئة الاجتماعية السليمة.
وفي الحقيقة فإن العديد من الأسر التي تطبق التعليم المنزلي تقلق بشأن القيم السائدة في برامج المدارس العامة وتأثير الأقران السلبي, ويعتقدون أن من الأفضل للطفل أن يقضي وقتا أطول مع البالغين, لكن هذا لا يعني أن يكون طلاب التعليم المنزلي معزولين عن أقرانهم. فهم يشتركون في مجموعات دعم التعليم المنزلي وفي المجموعات الكشفية والكنائس وغيرها من الجمعيات.
لا أحد يعرف ما هي الطريقة المثلى للتنشئة الاجتماعية على وجه التحديد, وهناك اختلافات جذرية حول الطرق السليمة لتنشئة الطفل تنشئة صالحة. لكن يمكن للمرء أن يسأل حول عناصر محددة يمكن قياسها في النمو الاجتماعي. على سبيل المثال في دراسة حول المهارات الاجتماعية لطلاب التعليم المنزلي وطلاب التعليم المدرسي كلتا المجموعتين حققتا درجة جيدة ضمن معايير لقياس العدوانية لدى الطفل وموقفه من الاعتماد على الآخرين وقبول الدعم من الآخرين, وتصوره للحدود التي ينبغي اتباعها والعلاقات الداخلية مع أفراد العائلة. وليس مستغربًا أن يحقق طلاب المدارس درجات أعلى نوعا ما في حل المشاكل غير الشخصية مع غيرهم من الأطفال. وفي دراسة أخرى مضبوطة سجل الباحث أشرطة فيديو لسبعين طفلا يحصلون على التعليم المنزلي, وسبعين طفل يدرسون في المدارس خلال وقت اللعب. وشاهد المستشارون المدربون أشرطة الفيديو وقيموا كل طفل على حدة دون معرفة وضع الطفل الدراسي, ووجدوا أن المشاكل السلوكية لدى الأطفال الذين يدرسون في منازلهم أقل. وبالطبع هذا النوع من الدراسات محدود لكن نتائجه تظهر أنه ليس هناك أساس للتشكيك في النمو الاجتماعي للأطفال الذين يدرسون في منازلهم.
القبول الشعبي
تشير كل الدلائل إلى أن التعليم المنزلي سيبقى, رغم أنه من الصعب تحديد متى سيصل النمو إلى ذروته. فالتشريعات اليوم أصبحت مرنة في جميع الولايات، والمصادر التعليمية صارت متوفرة بسهولة، بقي عامل واحد مهم هو الذي سيسهم في استمرار نمو التعليم المنزلي وهو الدعم الشعبي. ووفقًا لإحدى الدراسات قال 95% من الآباء الذين يطبقون التعليم المنزلي أنهم يريدون أو يحتاجون إلى الدعم من الأسرة والأصدقاء والكنيسة والمجتمع. وفي الثمانينيات الميلادية لم يبد معظم الأمريكيين دعمهم أو تشجيعهم وقال 18% فقط من المشاركين في استطلاع منظمة غالوب السنوي أن حركة التعليم المنزلي «أمر جيد» مقابل 73% ممن قالوا أنه «أمر سيئ», و28% صنفوه «أمرًا جيدًا» مقابل 59% ممن عارضوه. وقفز عدد المؤيدين له إلى 36% بينما انخفضت نسبة المعارضين إلى 57%.
وفي استطلاع غالوب نفسه كان من بين الأسئلة الموجهة للآباء: هل ينبغي أن يمتلك الآباء الحق القانوني في تعليم أبنائهم في المنزل؟ وقال معظم المشاركين 53% «نعم» و39% قالوا «لا». وعندما سئلوا إن كانوا يعتقدون أنه على المدارس المنزلية أن تحقق معايير شهادة المعلم كما في المدارس العامة قال 82% «نعم» بينما 12% فقط قالوا «لا»,
وسأل الاستطلاع أيضًا إذا ما كان ينبغي على العائلات التي تطبق التعليم المنزلي أن تضمن أقل مستوى من الجودة التعليمية قال 88% «نعم». ويتضح أن الميل الشعبي العام يتجه إلى التأييد مادام الأمر منظمًا.
لكن أهم العوامل في تحديد مستقبل التعليم المنزلي هو حالة التعليم الخاص والعام. ففي القرن التاسع عشر عندما كانت المدارس بروتستانتية التوجه ظهرت حركة المدارس الكاثوليكية, واليوم مع تحول المدارس إلى العلمانية ظهرت حركة المدارس المسيحية بقوة, واليوم كلتا المدرستين العامة والخاصة تعملان كمؤسسات بيروقراطية صغيرة معتمدة على الخبرة المهنية في معظم جوانب برامجها. وطالما هناك آباء يرفضون الطبيعة البيروقراطية الحالية للمدارس أتوقع أن يزدهر التعليم المنزلي.
مواطنون صالحون
ويرى النقاد في طلاب التعليم المنزلي أفرادًا انعزاليين وغير ديموقراطيين, ويعتقدون أن التعليم المنزلي ينتهك القيم المثلى للتعليم مثل الالتزام العام الذي يجب امتلاكه ولو جزئيًا من خلال التعاون المتبادل في المجتمع. ولكن هل هذه الصورة دقيقة عن التعليم المنزلي؟ تشير أدلة قوية على أن الغالبية العظمى لأسر التعليم المنزلي أكثر فاعلية في الشؤون المدنية من الأسر التي يتعلم أبناؤها في المدارس.
وجد باحثان من جامعة كارولينا الشمالية مستندين على إجابات المشتركين في الدراسة الوطنية للتعليم المنزلي أن الآباء الذين يدرس أبناؤهم في المنزل بالإضافة إلى الأسر التي تختار مدارس خاصة لأبنائها تحتل مراتب أعلى في المشاركة في النشاط المدني من العائلات التي تدخل أبناءها المدارس العامة. وشملت هذه الدراسة المدارس الكاثوليكية وغيرها من المدارس الدينية الخاصة والمدارس العلمانية والتعليم المنزلي، وكانت هذه المجموعات أكثر مشاركة بالتصويت ومساهمة بالمال لأغراض سياسية وتواصلًا مع المسؤولين المنتخبين للتعبير عن آرائهم, حضورًا للمجالس العامة أو المظاهرات, وانضمامًا لمجموعات المجتمع والجمعيات التطوعية. ووجد الباحثان أن هذه النتيجة صحيحة حتى عند مقارنة العائلات التي لها نفس الدخل والعمر والعرق وتكوين الأسرة والمنطقة وعدد ساعات العمل, وتوضح هذه الخصائص بعض أسباب المشاركة المدنية العالية للعائلات التي تختار التعليم المنزلي أو المدارس الخاصة.
وهناك العديد من الأدلة التي تشير إلى أن أسر التعليم المنزلي تهتم بالجهود السياسية لإصلاح التعليم بشكل عام, وبالقضايا ذات التأثير المباشر على التعليم المنزلي بشكل خاص.
كما أنهم قادرون على العمل السياسي المنظم, فالعديد من المنظمات الوطنية والحكومية قادرة على تحريك مؤيديها متى تعرضت مصالحها للخطر. وربما أشهرها جمعية الدفاع القانوني عن التعليم المنزلي برئاسة مايكل ب. فاريس, التي توظف مجموعة من القانونيين المتخصصين في قانون التعليم المنزلي. وتقوم المؤسسة بمتابعة التطورات في جميع الولايات بشكل روتيني وتبلغ أعضاءها بالحدود القانونية لسلطة موظفي التعليم, وهي على استعداد للمفاوضة والتقاضي عندما تتعرض مصالح أحد أعضائها للتهديد. ويتبع لها المركز الوطني للتعليم المنزلي التي لها برنامج يعمل بقانون من الكونغرس ومزود بنظام اتصالات إلكترونية متطور.
وهناك العديد من المنظمات الأخرى مثل مؤسسة كلونلارا للتعليم المنزلي وهي مؤسسة علمانية في ولاية متشيغان وتقدم الدعم لأسر التعليم المنزلي في أنحاء العالم وتقوم بالمثل في دوائرها الانتخابية. كما تقوم مؤسسات الدولة أيضًا بنفس النشاط لذلك فإن الجهود التي تبذل لتمرير لوائح أكثر صرامة أو قوانين تهدد سلطة الوالدين في التعليم المنزلي من المحتمل أن تواجه معارضة منظمة وقوية ودعاوى قضائية أحيانًا.
وحتى اليوم نجح مؤيدو التعليم المنزلي بالحصول على عدد من التغييرات السياسية لصالحهم وأبرزها التغييرات في قوانين الدولة للتعليم الإلزامي, كما استعرضوا عضلاتهم السياسية في الكونغرس ففي عام 1994 عرض عضو الكونغرس جورج ميلر تعديلاً طفيفًا على مشروع قانون التعليم الشامل بحيث يطلب من جميع المدارس بما فيها المدارس المنزلية ألا يعمل فيها سوى معلم يحمل شهادة في التدريس, لكن لم يكن هذا العرض صريحا ولم يكن هدفا لأي من أعضاء الكونغرس. وقد حثت جمعية الدفاع القانوني عن التعليم المنزلي أعضاءها على الاتصال بمكاتب الكونغرس الرئيسية وإغراقها بالرسائل والمكالمات الهاتفية. فما كان من ممثلي الكونغرس إلا محاولة تهدئة جماعات ضغط التعليم المنزلي واسترضاؤهم, حيث عرض أعضاء الكونغرس هارولد فورد الابن وديل كيلدي تعديلاً يستبعد التعليم المنزلي صراحة من أي أحكام تشريعية.
وخلال المناقشات أشاد ممثلو الكونغرس بالتعليم المنزلي حيث اعترف أحدهم بأنه تلقى تعليمه بالمنزل عندما كان طفلاً وأشار بعضهم بفخر أن أحفاده يحصلون على التعليم المنزلي. وتمت الموافقة على تعديل فورد-كيلدي 424 إلى 1. كما نال التعليم المنزلي تشريعات فيدرالية تضمن المساواة في المعاملة في القروض التعليمية والمنح الفيدرالية للتعليم الجامعي.
المستقبل
من المبكر القول بأن التعليم المنزلي سيثبت نفسه باعتباره بديلاً رئيسيًا للمدارس الحديثة. لكن هناك بعض الأمور الواضحة: التعليم المنزلي أصبح أكثر شيوعًا ويلاقي القبول على نطاق أوسع, والعائلات الأمريكية من مختلف الأصول تلجأ للتعليم المنزلي لأنها غير راضية عن فلسفة ومحتوى وجودة المدارس الأمريكية, والغالبية العظمى من العائلات التي تطبق التعليم المنزلي ليسوا منعزلين وانفصاليين بل أعضاء فاعلين في المجتمع المدني ويسعون إلى تقدم أمتهم, لكن يريدون تعليم وتنشئة أبنائهم في نفس الوقت.
وفي نهاية المطاف قد يساعدون في إلهام التعليم الأمريكي ليبدأ بالتجديد, أو على الأقل الحفاظ على القيم والأفكار الأصيلة داخل المؤسسة التعليمية.
عودة الظاهرة وتناميها في العديد من الدول
ثمة العديد من التساؤلات التي تنشأ على هامش عودة قضية التعليم المنزلي إلى السطح؛ ابتداء من الاحترازات الدينية والثقافية والأخلاقية لدى البعض من الأفراد والجماعات، وانتهاء برغبة بعض أولياء الأمور في تشكيل أجيال جديدة ضد أنماط التماثل التي تفرضها طبيعة التعليم النظامي في مختلف أنحاء العالم.
وإذا كانت احتمالات السلب والإيجاب في مخرجات هذا النمط من التعليم ترتبط بالكثير من الحيثيات والتصورات والمدارس النظرية، فإن عودة هذا النمط من التعليم مرة أخرى، لاسيما في الولايات المتحدة التي تسمح تشريعاتها الفدرالية بمرونة واسعة في هذا الصدد مع بعض الضوابط والاشتراطات؛ تفرض على المهتمين بالشأن التربوي في العالم العربي تحديات كثيرة في مواجهته كظاهرة سهلت من بروزها العديد من آليات التواصل التقنية على مستوى وسائط التعليم : الإنترنت والتعلم عن بعد من ناحية، وتدني مستويات النظام التعليمي في بعض الدول من ناحية أخرى بالإضافة إلى تفشي العديد من الظواهر وأنماط السلوك المتصلة ببعض العادات السيئة بين الطلاب في بعض البلدان.
ولأن للقضية زوايا مختلفة منها التربوي والديني والأخلاقي والفلسفي والسياسي، فإن الكثير من تجلياتها تستدعي بالضرورة جدلاً تربويًا على مستوى التشريعات التعليمية ومنهجيات رصد نمط الأداء التعليمي في نظام التعليم المنزلي.
في هذا الملف نستعرض بعض وجوه قضية (التعليم المنزلي) ونكشف عن شيء من جوانبها المتصلة بالحدود والتشريعات المنظمة لظاهرة التعليم المنزلي في العديد من البلدان مثل الولايات المتحدة والدول الأوربية.
إذ بين الولايات المتحدة التي تسمح تشريعاتها الفدرالية بمرونة واسعة في حرية التعليم المنزلي مع الضوابط المنهجية والتشريعية المصاحبة؛ وألمانيا التي تحظر هذا النمط من التعليم حظرًا مشددًا، تتراوح العديد من البلدان في تشريعاتها حيال التعليم المنزلي. بيد أن المؤكد هو البحث عن سبل مختلفة لإيجاد خيوط في تلك التشريعات تربط بين منظومة التعليم الحكومي، وطبيعة التعليم المنزلي بالعديد من القواسم المشتركة في العملية التعليمية.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ستشكل عودة الظاهرة مرة أخرى تحديًا للنمط التعليمي المدرسي ومؤسساته الحكومية، أم أنها تمثل ردود فعل طبيعية تنامت مصاحبة لتطور وسائل التقنية الحديثة، دون أن تفرز بالضرورة نمطًا آخر من التعليم؟
جدل التعليم المنزلي في مدارسهم.. أم في منازلهم؟
بقلم : حازم حسني
مجلة المعرفة - دجنبر 2012
مـا بين مؤيد ومعارض، يظل التعليم المنزلي يراوح مكانه، ويبدو أنه سيظل كذلك لسنوات قادمة، برغم أنه هو الأصل في تاريخ التعليم، حين لم يكن للمدارس النظامية وجود. وإذا كان المدافعون عنه لهم حججهم القوية، فإن جعبة المهاجمين له لا تخلو من أسلحة المبررات، ومن ثم يتحدد قبوله أو رفضه، على مستوى الدول، وفقــًا للاتجاهات والمتطلبات التعليمية في كل دولة، بل كل مقاطعة أو ولاية أو محافظة داخل الدولة الواحدة، بما يحقق في النهاية الصالح العام.
في أبسط تعريف له ، فإن التعليم المنزلي home schooling، هو تعليم الأطفال في المنازل ، بدلاً من المدارس، وعادة ما يتم من قبل الوالدين، وإن كان في بعض الأحيان يعهد إلى معلمين موثوق بهم، القيام بهذه المهمة.. وهو فكرة ليست مستحدثة، بل طبقت في الحضارات القديمة.. وخلال السنوات الماضية، استفاد هذا النوع من التعليم، وبشكل كبير، من معطيات التقانة، والبرمجيات التعليمية الميسرة للدراسة، وكذا من الخدمات التي توفـرها شبكة الإنترنت..ويخطئ من يظن أنه تعليم عشوائي، حيث إن الدول التي تعتمده قانونيــًا، تضع له اشتراطات ومعايير محددة، يجب على أولياء الأمور الالتزام بها، منها التسجيل والمتابعة والتقويم، وثمة عوامل رئيسة، يجب مراعاتها والعمل في إطارها، لكي يؤتي التعليم المنزلي ثماره المرجوة، من أهمها:
· توفير الكتب الدراسية، والأدوات الأساسية، مثل الأقلام والكشاكيل وأدوات الرسم والتصميم ونحوها.
· وجود جهاز حاسوب، مجهز بالبرمجيات التعليمية المناسبة، مع إمكانية توصيله بالإنترنت عند الحاجة.
· تهيئة مكان المذاكرة، بحيث يكون هادئــًا ومريحــًا.
· إعطاء الوقت المناسب للمذاكرة لهم، الذي يكون فيه الذهن والنفس مستعدين للتلقي والفهم والحفظ، إذا كان ثمة نصوص مقرر حفظها.
· إعداد جدول أشبه بجدول الحصص المدرسية، بحيث يكون منظمـًا للتعامل مع المواد الدراسية المتعددة والمتنوعة، ويفضل أن يوضع جدول للشهر، يتفرع منه جدول الأسبوع، ومن ثم جدول يومي.
· أن يكون بدء اليوم الدراسي، بالمواد التي يحبونها، حتى ينشطوا نفسيـًا وذهنيـًا، ويتشجعوا ويتفاعلوا مع دروسهم.
· ضرورة إعطاء فسحة من الوقت للراحة والاسترخاء، بحسب حالة المتعلم، ويمنح إجازة أسبوعية، للترفيه عنه، من خلال رحلة خلوية، أو نـزهة ترفيهية في الحدائق ونحوها.
· التفاعل الجيد مع المتعلم، من خلال استخدام الوسائل المتنوعة، كالقصة، وضرب الأمثال، التي تخدم المادة التعليمية.
الـمـؤيـدون..لـلـتـعـلـيــم الـمـنـزلــي
والتعليم المنزلي، من وجهة نظر المؤيدون له، يحقق الكثير من الفوائد، يمكن إبراز أهمها في النقاط التالية:
- يحقق مبدأ حرية التعليم، ويساهم في تسهيل حصول الإنسان على العلم والمعرفة، دون الارتباط بقيود المكان والزمان.
- يعزز دور الأسرة، ويدعم مساهمتها الفاعلة، في بناء المواطن الصالح، ويوفــر فرصة لتأكيد عدد من القيم والأعراف لدي الأسرة، وغرسها في نفوس أبنائها.
-القضاء على المعاناة، التي يتعرض لها الأطفال، جراء انتقالهم اليومي إلى مواقع الدراسة.
- يعطي خيارات واسعة، للرغبة في الدراسة، وإتاحة التوقيت المناسب.
- ترسيخ مبدأ الاعتماد على الذات، والتعليم عن بعد.
- اكتشاف المواهب بسهولة، ومن ثم إتاحة الفرصة أمامها، والتشجيع على تنميتها، في مختلف العلوم والفنون.
- إتاحة فرص التعلم أمام ذوي الإعاقة، وتمكينهم من اللحاق بأقرانهم.
- تـساهم بشكل كبير في الحد من ظاهرة محو الأمية، التي مازالت تـعاني منها كثير من المناطق النائية، في بلدان العالم النامي.
- تخفيض كلفة التعليم الأساسي.
- توسيع دائرة العلم والمعرفة للجميع.
- يساهم في الحد من إشكاليات زملاء السوء، والضغط النفسي، وتفادي التأثيرات التي يمكن أن يقع فيها المتعلم من السلوكيات الخاطئة، أو التدخين، ونحو ذلك.
وفي كتابه «دولة الرفاهية..لا رحمة للطبقة المتوسطة»، يقول جويل تورتبل، محلل السياسة التعليمية «عندما يجبر الأطفال على دراسة مناهج تـصيبهم بالملل، فإنهم يتعلمون فقط أن يكرهوا التعليم، إن بنيامين فرانكلين وجورج واشنطون وتوماس أديسون ومارك توين، قد ذهب كل منهم إلى المدرسة الرسمية، لمدة أقل من عامين اثنين فحسب، بينما تعلموا جميعــًا تعليمـًا منزليـًا، على أيدي آبائهم، أو تعلموا ذاتيــًا، بعد أن عرفوا مبادئ القراءة»..وفي نفس الإطار ، يشير د . جون جاتو ، في كتابه «هل نحن أغبياء؟!»، إلى أن معظم الأطفال «يمكنهم أن يتعلموا القراءة والكتابة، والعمليات الحسابية الأساسية في100ساعة فحسب من الدراسة المركزة، هذا بينما نجعل أطفالنا في المدارس12عامــًا، ليتعلموا القراءة بالكاد، وأنه إذا قدر الآباء أعمار أبنائهم، ونجاحهم المستقبلي في الحياة، توجب عليهم حينئذ الالتجاء إلى التعليم المنزلي» .
وكانت دراسة استطلاعية حديثة، قد أفضت إلى أن «ثلاثة أخماس الآباء في بريطانيا، لم يعودوا يثقون في التعليم المدرسي، وعبر 31% ممن شملهم الاستطلاع، عن رغبتهم في أخذ أطفالهم من نظام التعليم المدرسي، للتعليم المنزلي في وقت ما من حياتهم، وكشف 34% ممن يفضـلون التعليم المنزلي، أن ذلك يعود بالأساس إلى خوفهم في انتشار المخدرات، بينما 26% بسبب الجريمة والعنف المتزايد وبعض النعرات الطائفية والعنصرية، و17% بسبب نفقات المعيشة، و12% بسبب ما أسموه «رداءة التعليم».
وكانت شبكة CNN، قد عرضت تقريرًا حول أهمية التعليم المنزلي، في الولايات المتحدة الأمريكية، متضمنــًا تجربة طبيبة أطفال تدعى بيثاني جاردنر، التي أخذت بخيار التعليم المنزلي لأبنائها، ومما ذكرته في تجربتها: «كنت من مخرجات المدارس الحكومية، وأعتقد أن النظام التعليمي التقليدي كان جيدًا، ولكوني طبيبة أطفال، فإنني أستمع كثيرًا إلى كلام الأطفال المرضى، وكذا أستمع إلى آبائهم، وقد تنبهت إلى موضوع كان يتكرر مرات عديدة من مختلف العائلات، لقد كانوا يشكون من الإرهاق في ظل الحياة المتسارعة، ومن حالة العبثية، التي تجعلهم يشعرون وكأنهم مجبرون ليضعوا سقف توقعات معينة لحياتهم، التي لم يستطيعوا التماشي معها، فمنهم من كان يناضل في وجه نظام تعليمي يعاقب الأطفال المرضى، الذين تغيبوا عن حصص كثيرة، ومنهم من كان يحاول أن يتحدى مشكلة شعور الطلاب بالملل داخل الحصة، وآراء حول تشخيص حالات عدم التركيز، وهموم حول المهام الوظيفية أو الأعمال الأخرى، التي كانت تأخذ من اللحظات العائلية، وغيرها من الهموم والمشاعر، التي انتقلت من الآباء إلى أبنائهم، كنت كلما أتأمل هذه الحقائق، أجد نفسي وقد بدأت أفقد نمط الحياة، الذي يتمحور حول العائلة، وأحاول جاهدة الموازنة بين الحياة المهنية والعائلية. لقد أدركت أنه لكي يكون لي تأثير على عائلتي وأطفالي، بأكثر طريقة إيجابية ممكنة، فإنني أحتاج إلى التحكم بعملية تعليم أبنائي، بما يلبي احتياجاتهم، واحتياجات بقية أفراد العائلة، فاستطعت أن أعلمهم حب التعليم، وهذا شيء مفقود لدى كثير ممن يدرسون في المدارس التقليدية، وفي حين كنت أقوم بتلبية حاجات أطفالي، استطعت أيضـًا أن أحسن حياتي العائلية، إذ ازداد وقت اهتمامي بشؤونها»، ورغم أن بيثاني جاردنر، تؤكد انجذابها إلى فكرة التعليم المنزلي بفوائدها، إلا أنها أبدت بعض القلق، حيث قالت: «قد تكون غير متدربــ، لتكون معلمــًا، أو صبورًا، أو مبدعـًا في التعليم، وقد تقلق من أن العملية ستأخذ وقتـًا طويلاً، بما يعيق استمرارك في إنجاز أعمالك الأخرى».
الـمعـارضـون..لـلـتـعـلـيــم الـمـنـزلــي
وفي المقابل، يرى معارضو التعليم المنزلي، إنه ليس بهذه الصورة الوردية، التي يحاول مؤيدوه رسمها له، وأنه خاطئ من يظن بإمكانية الاستغناء تمامـًا عن المدرسة، ومن المبررات القوية، التي يستند إليها المعارضون:
· أن التعليم المنزلي، يجعل الطالب بمعزل عن المجتمع، ويضعف قدرته على الاستعداد للحياة الواقعية، التي ملؤها المواقف والتجارب المتباينة، بين الإيجابية والسلبية، فالأبناء الذين يمارسون التعليم المنزلي، عادة ما يقتصر تفاعلهم الاجتماعي، على جماعات بعينها، تتشابه في قيمها وأسلوب حياتها، وهذا الأمر - بحسب غير واحد من كبار خبراء التربية الحديثة - لا يؤهـل الأبناء للتفاعل مع الحياة الواقعية، بكل ما فيها من تناقضات، على نحو جيد.
· الحرية الزائدة، التي تمنحها عائلات التعليم المنزلي، يمكن أن تؤثـر على سير العملية التعليمية للأبناء، خاصة في حال اختلال الالتزام والكفاءة التعليمية، من قبل الوالدين.
· يفتقر أبناء التعليم المنزلي إلى الفصل الدراسي، ومن ثم يحرمون الاستفادة من الكم الكبير من المعطيات والتعليقات والأفكار والتوجهات، التي يطرحها أقرانهم في الفصل، وهذه - كما أفضت نتائج دراسات تربوية متقدمة - لها أثر كبير في مساعدة التلاميذ على التفكير بأساليب مختلفة، في القضايا التي تـثار أمامهم.
· التعليم المنزلي يضعف قدرة الأبناء، عند العمل تحت ضغط، ويقلل قدرتهم على تحمل المسؤولية.
· الافتقار إلى الموارد، التي تتمتع بها المدارس، مثل المنشآت الرياضية، والرحلات الجماعية، والمعدات والأجهزة التعليمية، والخبراء المدربين في مختلف النواحي التعليمية.
وإذا كان لنا كلمة، نختتم بها،فإننا نؤكد:
أنه مخطئ من يظن أن ثمة منافسة، أو مبارزة، بين التعليم المدرسي والتعليم المنزلي، حيث إنه في ظل النـظم التعليمية الحديثة، صارت المدرسة أصلاً في التعليم، ويأتي التعليم المنزلي ليكمل ويدعم هذا الأصل، فلا انفصال بين المدرسة والبيت، في تعليم الأبناء على نحو أفضل .
التعليم المنزلي في الولايات المتحدة الأمريكية
فكرة قديمة عاودت الظهور
الكاتبة: باتريشا م. لاينز - ترجمة : ديمة المقرن
مجلة المعرفة - دجنبر 2012
أصبح التعليم المنزلي أحد أهم الظواهر الاجتماعية خلال نصف القرن الماضي. ويمثل عودة ظهور ممارسة قديمة لأسباب حديثة وهي انتزاع السيطرة من مؤسسات التعليم البيروقراطية وإعادة تأسيس الأسرة بوصفها مركزًا أساسيًا لتعلم الطفل. ويبقى التعليم المنزلي دائمًا مسألة اختيار فالمدارس موجودة ولكن الأسر التي تطبق التعليم المنزلي تختار عدم اللجوء إليها.
شكَّل النمو السريع لحركة التعليم المنزلي مفاجأة لمؤسسة التعليم الرسمي, حيث بلغ عدد الأطفال الذين يتلقون التعليم المنزلي 50 ألفًا في عام 1985, وحقق العدد ارتفاعًا يتراوح بين 250 إلى 355 ألف طفل بحلول عام1990 ليصل مع بدايات القرن الـ21 لما يتجاوز 750 ألفا، واعتمدت في ذلك الوقت على ثلاثة مصادر مختلفة وهي: بيانات وكالات التعليم الحكومي, وتوزيع مجموعات مناهج للتعليم المنزلي, وتقديرات جمعيات التعليم المنزلي الحكومية لعدد مؤيديها, وعندما أصبحت بيانات الدولة أكثر موثوقية اكتفيت بهذا المصدر وحده, وواصل العدد النمو كما بدأ النقاد في الاستشهاد بتقديراتي.
مازالت الأرقام تحقق ارتفاعًا مستمرًا, وإن كانت معلومات الولايات الموثوقة هي مؤشرات جيدة لبقية الدولة فإن عدد الطلاب الخاضعين للتعليم المنزلي تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الخمس حيث كان هناك على أفضل تقدير حوالي مليون طالب في التعليم المنزلي. وهناك عدة أدلة مثل الدراسة المسحية السنوية في فلوريدا عن الطلاب المسجلين في التعليم المنزلي تثبت أن العدد يزداد بنسة 15 إلى 20% سنويًا.
ولا أعرف أي ولاية ينخفض فيها العدد, ومن الصعب التكهن بوقت يبدأ فيه هذا المد بالانحسار, وإن واصل الرقم الارتفاع بنفس المعدل فسيكون هناك نحو مليون ونصف إلى مليوني طفل في التعليم المنزلي بحلول عام 2015 (حوالي 3 إلى 4 بالمئة من الطلاب بعمر الدراسة على مستوى الدولة).
ولعدة أسباب مختلفة فقد الآباء ثقتهم في الفصول الدراسية الأمريكية, وأصبح التعليم المنزلي بديلًا مهمًا ومتناميًا.
مقارنة بين تعليمين
كانت المدارس الخاصة عادة ملاذًا للمعارضين لمناهج المدارس العامة, لذلك جاء وقع منافسة التعليم المنزلي أشد وطأة عليها من المدارس العامة, وتشير استطلاعات الرأي إلى أن عددًا متفاوتًا من الأطفال الذين توجهوا للمدارس بعد أن كانوا يخضعون للتعليم المنزلي التحقوا بمدارس خاصة. وقد بدأت حركة التعلم الحر التي نشطت في المدارس الخاصة خلال ستينيات القرن الماضي بالتراجع بعد أن توجه العديد من طلابها إلى الجانب الليبرالي لحركة التعليم المنزلي أو إلى مدارس التعليم العام التي تقدم برامج اختيارية متنوعة.
كما فقدت المدارس المسيحية التي نشأت في التسعينيات بعضًا من طلابها بسبب توجههم إلى التعليم المنزلي, لكن منحنى نموها ظل إيجابيًا بما يكفي لتبقى قوية, وهذه المدارس تنافس أيضًا في مضمار لا يمكن للمدارس العامة الركض فيه وهو التعليم الديني. ومع ذلك في حين يتوقع المرء تطور التعليم الخاص فإنه يسير على وتيرة واحدة, ليمنح التعليم المنزلي فرصة تعويض هذا الركود.
بدأت حركة التعليم المنزلي المعاصرة في منتصف القرن الماضي بوصفها بديلًا متحررًا لا محافظًا عن المدارس العامة.
وقليل من الأسر لا يتعدى عددها 10آلاف في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات رأت أن المدارس شديدة المحافظة, واتبعوا بالمقابل فلسفة ليبرالية للتعليم كالتي نادى بها تربويون مثل الراحل جون هولت الذي اعتقد أن أفضل طريقة للتعلم تحدث دون وجود منهج متبع, وأنه ينبغي أن يمارس الطفل اهتماماته الخاصة بدعم وتشجيع من الوالدين وغيرهما من البالغين.
وفي الثمانينيات مع جنوح ثقافة المدرسة إلى اليسار وجدت العائلات الدينية والمحافظة نفسها كثقافة مضادة وتحول العديد منها إلى المدارس المسيحية بينما بدأ آخرون في التعليم المنزلي. حيث يؤمن البعض أن تعليم الأبناء واجب ديني, بينما سعى الآخرون إلى الدمج بين الدين والتعليم والحياة الأسرية.
وتنشط حركة التعليم المنزلي اليوم لدى اليمين واليسار على حد سواء, فقد اتخذ عديد من الأسر هذا الخيار لأسباب دينية وفلسفية, كما انضم إليهم عدد آخر من الأسر التي اختارت التعليم المنزلي لسبب بسيط وهو طلب مستوى أعلى من التعليم لم تعد المدارس العامة والخاصة قادرة على توفيره.
فكرة قديمة
التعليم المنزلي ليس فكرة أو ممارسة جديدة, فقد تعلم الأطفال منذ قرون خارج مقاعد المدرسة, حتى عندما كانت المدارس متاحة بسهولة. وقد رفض العديد من المفكرين من مختلف المدارس الفلسفية التعليم الرسمي لعدد من الأسباب, منهم على سبيل المثال جون لوك الذي أصر على أن الهدف الأساسي من التعليم هو الفضيلة وأن المنزل هو أفضل مكان لتعليمها.
حتى جون ديوي عبر عن أسفه على حال التعليم الرسمي وقال:
المجتمع هو مجموعة من الناس يعيشون معا لأنهم يعملون على أسس مشتركة, وتربطهم روح مشتركة وأهداف مشتركة... والسبب الجذري لعجز المدرسة الحالية عن تنظيم نفسها كوحدة اجتماعية طبيعية هو غياب عنصر النشاط المشترك المثمر.
ديوي يرى أن المدرسة فصلت نفسها عن المجتمع, وانعزلت عن الظروف والدوافع العادية للحياة فكانت المكان الوحيد في العالم الذي يصعب أن تحصل فيه على الخبرة.
وأشار إلى أنه متى ما كان الوالد ذكيًا بصورة كافية لمعرفة ما هو أفضل لطفله وقادرًا على توفير ما يحتاجه سنجد أن الطفل يتعلم. لكن ديوي لم ينادي بالتعليم المنزلي بل أمل عوضًا عن ذلك أن يتم محاكاة البيئة المنزلية لتأسيس مدرسة مثالية.
ويعتقد أنه يمكن أن يتم التعليم في المنزل لكن بصورة عشوائية ضعيفة مقارنة بالمدارس. في حين أنه لو كان عليه الاختيار بين التعليم المنزلي أو النظام المدرسي الجامد الذي يركز على تلقين المعلومات الضرورية فقد يوصي بالتعليم المنزلي.
وكثيرًا ما ننسى أن التعليم العالمي الإجباري الشامل ليس إلا ابتكارًا حديثًا نسبيًا. فلم تأمر المجالس التشريعية للدولة حكومات الولايات ببناء المدارس وأولياء الأمور بتسجيل أبنائهم فيها إلا بحلول القرن التاسع عشر. وحتى في ذلك الحين كان التعليم الإجباري يمتد لبضعة أشهر في السنة فقط.
ولم يصبح التخرج من المدارس الثانوية هدفًا واقعيًا قبل منتصف القرن العشرين, وتستمر اليوم بعض المجتمعات التقليدية مثل السبتيين والمورمون والأميش في إبقاء الأطفال بعمر المدرسة في المنزل. ولم نبدأ سوى منذ عهد قريب في التعامل مع التدريس كعمل يحتاج إلى تفرغ ويوكل إلى معلمين مهنيين.
وفي فترة وجيزة من الزمن بدأ معظم أفراد الدولة بقبول أن التعليم في الفصول الدراسي هو الأساس, فجاء وقع النمو السريع في حركة التعليم المنزلي كالمفاجأة.
قبل ثلاثة إلى أربعة عقود مضت كان التعليم المنزلي ممارسة مرفوضة ولا تحقق متطلبات التعليم الإلزامي في معظم الولايات, وقد بدأ الرواد الأوائل للحركة المعاصرة بالخفاء وكانوا يدفعون الغرامات حين يتم اكتشافهم وكثيرًا ما تعرضوا للسجن.
وبالتدريج غيرت المجالس التشريعية قوانينها حتى أصبح التعليم المنزلي مقبولًا في جميع الولايات من الناحية القانونية كبديل للتعليم العام. ومع ذلك تتفاوت القوانين من ولاية لأخرى ولكن يجب على الأسرة على أقل تقدير أن ترسل المعلومات الأساسية إلى الولاية أو إدارة التعليم المحلية. وبعض الولايات تضع متطلبات إضافية مثل تقييم الطلاب الذين يدرسون في المنزل أو تقييم الحد الأدنى من المستويات التعليمية, أو اختبار الشخص الذي يقوم بالتعليم المنزلي. رغم ذلك مازال العديد من الأسر يمارسون التعليم المنزلي سرًا خوفًا من تغير البيئة القانونية مرة أخرى أو لمخالفهتم بعض الأنظمة.
لمحة عن التعليم المنزلي
تتمثل الصعوبة الحقيقية في الحكم على حركة التعليم المنزلي في محدودية البيانات ونقصها, فليس هناك قائمة نهائية بجميع طلاب التعليم المنزلي, لذلك يعتمد الباحثون عادة على عدد محدود من الأسئلة في استطلاع ترعاه الحكومة الفيدرالية أو على عينات محدودة, وفي حال الاعتماد على قوائم العينات فإنها تمثل مجموعات يتم اختيارها شخصيا من أعضاء جمعيات التعليم المنزلي, والعائلات التي قدمت أوراقها للولاية في الولايات التي تتطلب ذلك, والمشتركين في مجلات ونشرات التعليم المنزلي. لكن بعض العائلات ترفض الرد على بعض الاستطلاعات المحددة مثل أن تتحفظ عائلة مرتابة على الإجابة عن استطلاع حكومي بينما تجيب على استطلاع تقوم به إحدى جمعيات التعليم المنزلي.
أو أن ترفض عائلة علمانية الرد على استطلاع له علاقة بجامعة دينية. ويصبح الأمر أكثر صعوبة لأن فلسفة عدد كبير من العائلات التي تطبق التعليم المنزلي تخالف التعاون مع الباحثين.
لكن رغم كل هذه الصعوبات لايزال من الممكن الخروج ببعض الملاحظات الهامة حول الحركة.
فوفقًا لاستطلاعات الرأي فإن الأسر التي تختار التعليم المنزلي عادة ما تكون أسرا متدينة ومحافظة من العرق الأبيض وذات دخل متوسط وأفضل تعليمًا من عامة السكان. كما تميل الأسر لأن تكون ثنائية الأبوين وعادة ما يكون لديها طفلان بعمر الدراسة يحصلون على التعليم المنزلي, وطفل ثالث أصغر سنًا. وتكون الأم في الغالب هي التي تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية التدريس رغم اشتراك الأب, وفي عدد كبير من الأسر يصل إلى واحدة من كل عشرة أسر يلعب الأب الدور الأساسي في مهمة التدريس. وبغض النظر عن السائد في هذه اللمحة العامة فإن من الواضح أن جميع العائلات الأمريكية تحاول تطبيق التعليم المنزلي أو تفكر به كخيار.
النمو المستقبلي قد يحدث بوتيرة أسرع بين الأقليات العرقية, ورغم أن الأمريكان من أصل إفريقي وغيرهم من الفئات ذات الأصول غير القوقازية لم يمثلوا نسبة كبيرة من الأسر التي تطبق التعليم المنزلي، إلا أن الجيل القادم من الأقليات يفكر بالموضوع بجدية أكبر. ففي دراسة أجريت على فئات محددة في جامعة فاندربيلت وكلية ناشفيل للتقنية (جامعة انتقائية خاصة, وكلية بنظام السنتين) قال حوالي45,5% من الطلاب الأمريكان من أصل إفريقي «نعم» أو «ربما» عندما سئلوا إن كانوا سيعلمون أطفالهم في المنزل في المستقبل. ومن بين الفئات غير القوقازية الأخرى كانت إجابة الثلثين «نعم» أو «ربما», بينما مادون الربع من الطلاب البيض أجابوا بالمثل. ومع أن الدراسة صغيرة(شملت 254 طالبًا) وغير عشوائية إذ مثلت طلابًا من الفئات التي يدرسها الباحثون إلا أن النتائج كانت مذهلة. وربما سيجد التربويون في التعليم العام والذين يعتمدون على ولاء الأقليات العرقية باعتبارها العمود الفقري للعملاء في المدن الكبرى مفاجأة أخرى.
المنهج
في حين أن كلًا من الأسباب التقدمية والدينية للتعليم المنزلي تظل مهمة إلا أن أغلبية الأسر تتجه إليه لعدم رضاها عن جودة التعليم في المدارس العامة.
فعلى سبيل المثال أوضح استطلاع للرأي أرسلته إدارة التعليم بولاية فلوريدا للأسر التي تدرس أبناءها في المنزل خلال عقد من الزمان, أن غالبية العائلات ذكرت الدين كسبب أساسي لاختيار التعليم المنزلي.
وتغير هذا في السنوات الأخيرة عندما وللمرة الأولى أصبح السبب الأهم لاختيار التعليم المنزلي هو عدم الرضا عن البرامج التعليمية في المدارس العامة, وفي العام الأخير من الاستطلاع ذكر العدد الأكبر من الأسر أن عدم الرضا عن بيئة التعليم العام وخاصة الأمان والمخدرات وأصدقاء السوء هو السبب الرئيسي.
الصورة النمطية للتعليم المنزلي في الإعلام هي أطفال يبدؤون يومهم بالصلاة ثم يلتفون حول طاولة المطبخ لتلقي دروس منظمة. وهذه الصورة ليست خاطئة وحسب بل تغفل عن تقديم الصورة الكاملة لجميع الممارسات. فمعظم طلاب التعليم المنزلي يقضون وقتهم في المتاحف والمكتبات والمصانع ودور الرعاية والكنائس ويحضرون دروسًا تقدم في مدارس التعليم العام أو كليات المجتمع أو إدارات المنتزهات وغيرها من الأماكن. وفي العادة يخطط الوالدان البرنامج التعليمي وينفذانه, وفي بعض الأحيان يوكلان المهمة إلى معلم خاص أو يتيحون للأطفال الكبار تنظيم برنامجهم التعليمي الخاص. وقد يكون التعليم منظمًا أو حرًا, كما قد يكون تابعًا لمدرسة خاصة أو عامة, وكثيرًا ما يشتمل على دروس مشتركة مع أسر التعليم المنزلي الأخرى.
رؤية نقدية
يسلط النقاد أحيانًا الضوء على قلة المصادر التعليمية المتاحة للتعليم المنزلي. لكن في جميع الأحوال يمكن للآباء العثور عليها من خلال مجموعات الدعم التي يتم خلالها تبادل الخبرات وتنظيم الأنشطة المشتركة, ومساعدة الجدد على البدء. وكذلك جمعيات التعليم المنزلي التي تقدم النصح والمعلومات, وتنظم المؤتمرات في القضايا القانونية والفلسفية والتربوية, كما تراجع المواد التعليمية في أجنحة المعارض بالإضافة إلى مجموعات النقاش الإلكترونية الكثيرة المتخصصة في التعليم المنزلي. كما يمكن للآباء الحصول على الإرشاد من الكتب والمجلات والنشرات الدورية في مواضيع تتنوع بين القضايا القانونية وصعوبات التعلم وسبل تجنب الإرهاق.
وتعكس المصادر أيضًا التنوع الفلسفي والتربوي للآباء الذين يمارسون التعليم المنزلي، حيث توفر مجلة درينكينغ غارد قراءات للكتب التي تتناول التنوع الثقافي والعرقي.
وتنشر صحيفة ناثان نيوز التي تصدر عن شبكة صعوبات التعليم المنزلي الوطنية المتحدة مقالات يكتبها آباء وخبراء حول مواضيع مثل استراتيجيات وأنشطة الذاكرة السمعية, وتصميم برامج خاصة لذوي صعوبات التعلم, وطريقتي في البدء.
كما يجد الآباء النصح والنصوص والخدمات والمناهج من المدارس العامة الخاصة وغيرها من المؤسسات. ففي ألاسكا درس الطلاب على مدى عقود من خلال التعليم بالمراسلة. وفي كاليفورنيا يمكن للطالب الانضمام لبرنامج الدراسة المستقلة في المدارس العامة ولكن تعتمد دراسته على المنزل (لاتحب الولاية تسمية هذا النوع بالتعليم المنزلي).
وتعطي بعض الولايات مثل واشنطن وأيوا الأسر الحق في ضم أبنائها لفصول المدرسة بشكل جزئي وتسمح للمدرسة برفع طلب بحصول الطالب على دعم الدولة للالتحاق. بعض المدارس ترعى مراكز تحصل فيها الأسر على المصادر التعليمية والدعم التعليمي والدروس. وعادة ما يبدأ المعلمون المهتمون أو غيرهم من المهنيين في المدارس العامة بالدخول في هذه الشراكة التجريبية, ولا يمكن في الوقت الحاضر تقييم هذه البرامج لأنها حديثة ومتنوعة لكن كلا الطرفين المشتركين من معلمين وآباء يبدون حماسًا حول الإمكانات.
تقرير الطالب الدراسي
عندما يسأل الناس كيف يبلي الطلاب في التعليم المنزلي. فهم يريدون معرفة نتائج الاختبارات. وبالطبع يرفض الكثير من الآباء في التعليم المنزلي هذا المعيار لأن مهمتهم ليست تعليم المهارات ببساطة بل نقل مجموعة من القيم المحددة. وتشير كل بيانات التقارير إلى أن طلاب التعليم المنزلي يحققون نتائج أعلى من المتوسط وأحيانًا أعلى بكثير. وقد يؤثر الاختيار الذاتي للعينة على هذه النتيجة كما قد يؤثر على بقية جوانب البحث حول التعليم المنزلي. وحتى في حال كانت قوانين الولاية تتطلب الخضوع لاختبار فإن أعدادا كبيرة من الطلاب لا تمتثل لها. لكن الأدلة المتاحة تشير إلى نجاح ثابت, فعلى سبيل المثال وجدت ولاية ألاسكا التي استمرت باختبار طلاب التعليم المنزلي لعقود أن الطلاب بشكل عام يحققون درجات أعلى من المتوسط.
وفي دراسة مختلفة أجريت بتكليف من جمعية الدفاع القانوني عن التعليم المنزلي قام لورانسس رودنر من جامعة ماريلاند بجمع وتحليل نتائج أكثر من 12ألف طالب ممن استخدموا خدمات الاختبار بجامعة بوب جونز من مختلف أنحاء الدولة, واحتل طلاب التعليم المنزلي مرتبة بين 62 و91 ضمن المعايير الوطنية, اعتمادًا على مستوى الدرجات ومجالات الاختبارات. وبالطبع لا نعرف كيف سيبلي هؤلاء الأطفال لو كانوا في المدارس، لكن ليس هناك دليل واحد يشير إلى أن التعليم المنزلي يضر بالتقدم الأكاديمي للطلاب.
وأشار عدد من الدراسات إلى أن التحصيل العلمي لطلاب التعليم المنزلي لا علاقة له بالمستوى التعليمي للوالدين اللذين يقومان بالتدريس. وهذا يتفق مع دراسات التدريس الخصوصي التي تذكر أن مستوى المدرس الخصوصي ليس له تأثير واضح على مستوى التحصيل الأكاديمي للطالب الذي يقوم بتدريسه. وأحد التفسيرات لذلك هو أن مزايا التدريس الفردي تفوق مزايا التدريب المهني.
كما يحقق طلاب التعليم المنزلي نجاحًا كبيرًا في الحصول على القبول الجامعي, وقد عمل كارل م.بوندي أحد مؤيدي التعليم المنزلي من مينيسوتا على تحديث صفحة ويب تطرح قائمة بأكثر من 900 جامعة وكلية قبلت طلابًا من خريجي التعليم المنزلي. وقبل عدة سنوات اتصلت هاتفيًا بعدد من موظفي القبول لمعرفة كيف يتعاملون مع نماذج طلاب التعليم المنزلي, وأجاب موظفو معهد كاليفورنيا للتقنية وكليات هارفارد رادكيف وجامعة هوارد وجامعة ستانفورد وجامعة تكساس وجامعة ويسكنسون أنه يسعدهم النظر إلى طلبات القبول من خريجي التعليم المنزلي. وأجمع الموظفون على أنهم يقبلون بدرجات اختبارات القبول الموحدة إلى جانب مواد مساندة تصف المواد التي تم دراستها وغيرها من الخبرات ذات العلاقة. ويعتقد البعض أن طلاب التعليم المنزلي المؤهلين تأهيلًا جيدًا يعدون إضافة جيدة للتنوع الطلابي في الجامعة أو الكلية. وقدر معظم الموظفين أنهم قبلوا ما يعادل 1% من طلاب البكالوريوس على هذ الأساس, ويعتقد الكثير منهم أن بعض طلاب التعليم المنزلي تسللوا إلى الجامعة بتقديم وثيقة من مدرسة ثانوية تم الحصول عليها إما ببرامج خاصة أو بالتعليم عن بعد.
القيم السائدة
كثيرًا ما يثير النقاد ضعف التنشئة الاجتماعية كأبرز أوجه القصور في التعليم المنزلي, لكن هذه الانتقادات تستند إلى افتراضات محددة حول طبيعة التنشئة الاجتماعية السليمة.
وفي الحقيقة فإن العديد من الأسر التي تطبق التعليم المنزلي تقلق بشأن القيم السائدة في برامج المدارس العامة وتأثير الأقران السلبي, ويعتقدون أن من الأفضل للطفل أن يقضي وقتا أطول مع البالغين, لكن هذا لا يعني أن يكون طلاب التعليم المنزلي معزولين عن أقرانهم. فهم يشتركون في مجموعات دعم التعليم المنزلي وفي المجموعات الكشفية والكنائس وغيرها من الجمعيات.
لا أحد يعرف ما هي الطريقة المثلى للتنشئة الاجتماعية على وجه التحديد, وهناك اختلافات جذرية حول الطرق السليمة لتنشئة الطفل تنشئة صالحة. لكن يمكن للمرء أن يسأل حول عناصر محددة يمكن قياسها في النمو الاجتماعي. على سبيل المثال في دراسة حول المهارات الاجتماعية لطلاب التعليم المنزلي وطلاب التعليم المدرسي كلتا المجموعتين حققتا درجة جيدة ضمن معايير لقياس العدوانية لدى الطفل وموقفه من الاعتماد على الآخرين وقبول الدعم من الآخرين, وتصوره للحدود التي ينبغي اتباعها والعلاقات الداخلية مع أفراد العائلة. وليس مستغربًا أن يحقق طلاب المدارس درجات أعلى نوعا ما في حل المشاكل غير الشخصية مع غيرهم من الأطفال. وفي دراسة أخرى مضبوطة سجل الباحث أشرطة فيديو لسبعين طفلا يحصلون على التعليم المنزلي, وسبعين طفل يدرسون في المدارس خلال وقت اللعب. وشاهد المستشارون المدربون أشرطة الفيديو وقيموا كل طفل على حدة دون معرفة وضع الطفل الدراسي, ووجدوا أن المشاكل السلوكية لدى الأطفال الذين يدرسون في منازلهم أقل. وبالطبع هذا النوع من الدراسات محدود لكن نتائجه تظهر أنه ليس هناك أساس للتشكيك في النمو الاجتماعي للأطفال الذين يدرسون في منازلهم.
القبول الشعبي
تشير كل الدلائل إلى أن التعليم المنزلي سيبقى, رغم أنه من الصعب تحديد متى سيصل النمو إلى ذروته. فالتشريعات اليوم أصبحت مرنة في جميع الولايات، والمصادر التعليمية صارت متوفرة بسهولة، بقي عامل واحد مهم هو الذي سيسهم في استمرار نمو التعليم المنزلي وهو الدعم الشعبي. ووفقًا لإحدى الدراسات قال 95% من الآباء الذين يطبقون التعليم المنزلي أنهم يريدون أو يحتاجون إلى الدعم من الأسرة والأصدقاء والكنيسة والمجتمع. وفي الثمانينيات الميلادية لم يبد معظم الأمريكيين دعمهم أو تشجيعهم وقال 18% فقط من المشاركين في استطلاع منظمة غالوب السنوي أن حركة التعليم المنزلي «أمر جيد» مقابل 73% ممن قالوا أنه «أمر سيئ», و28% صنفوه «أمرًا جيدًا» مقابل 59% ممن عارضوه. وقفز عدد المؤيدين له إلى 36% بينما انخفضت نسبة المعارضين إلى 57%.
وفي استطلاع غالوب نفسه كان من بين الأسئلة الموجهة للآباء: هل ينبغي أن يمتلك الآباء الحق القانوني في تعليم أبنائهم في المنزل؟ وقال معظم المشاركين 53% «نعم» و39% قالوا «لا». وعندما سئلوا إن كانوا يعتقدون أنه على المدارس المنزلية أن تحقق معايير شهادة المعلم كما في المدارس العامة قال 82% «نعم» بينما 12% فقط قالوا «لا»,
وسأل الاستطلاع أيضًا إذا ما كان ينبغي على العائلات التي تطبق التعليم المنزلي أن تضمن أقل مستوى من الجودة التعليمية قال 88% «نعم». ويتضح أن الميل الشعبي العام يتجه إلى التأييد مادام الأمر منظمًا.
لكن أهم العوامل في تحديد مستقبل التعليم المنزلي هو حالة التعليم الخاص والعام. ففي القرن التاسع عشر عندما كانت المدارس بروتستانتية التوجه ظهرت حركة المدارس الكاثوليكية, واليوم مع تحول المدارس إلى العلمانية ظهرت حركة المدارس المسيحية بقوة, واليوم كلتا المدرستين العامة والخاصة تعملان كمؤسسات بيروقراطية صغيرة معتمدة على الخبرة المهنية في معظم جوانب برامجها. وطالما هناك آباء يرفضون الطبيعة البيروقراطية الحالية للمدارس أتوقع أن يزدهر التعليم المنزلي.
مواطنون صالحون
ويرى النقاد في طلاب التعليم المنزلي أفرادًا انعزاليين وغير ديموقراطيين, ويعتقدون أن التعليم المنزلي ينتهك القيم المثلى للتعليم مثل الالتزام العام الذي يجب امتلاكه ولو جزئيًا من خلال التعاون المتبادل في المجتمع. ولكن هل هذه الصورة دقيقة عن التعليم المنزلي؟ تشير أدلة قوية على أن الغالبية العظمى لأسر التعليم المنزلي أكثر فاعلية في الشؤون المدنية من الأسر التي يتعلم أبناؤها في المدارس.
وجد باحثان من جامعة كارولينا الشمالية مستندين على إجابات المشتركين في الدراسة الوطنية للتعليم المنزلي أن الآباء الذين يدرس أبناؤهم في المنزل بالإضافة إلى الأسر التي تختار مدارس خاصة لأبنائها تحتل مراتب أعلى في المشاركة في النشاط المدني من العائلات التي تدخل أبناءها المدارس العامة. وشملت هذه الدراسة المدارس الكاثوليكية وغيرها من المدارس الدينية الخاصة والمدارس العلمانية والتعليم المنزلي، وكانت هذه المجموعات أكثر مشاركة بالتصويت ومساهمة بالمال لأغراض سياسية وتواصلًا مع المسؤولين المنتخبين للتعبير عن آرائهم, حضورًا للمجالس العامة أو المظاهرات, وانضمامًا لمجموعات المجتمع والجمعيات التطوعية. ووجد الباحثان أن هذه النتيجة صحيحة حتى عند مقارنة العائلات التي لها نفس الدخل والعمر والعرق وتكوين الأسرة والمنطقة وعدد ساعات العمل, وتوضح هذه الخصائص بعض أسباب المشاركة المدنية العالية للعائلات التي تختار التعليم المنزلي أو المدارس الخاصة.
وهناك العديد من الأدلة التي تشير إلى أن أسر التعليم المنزلي تهتم بالجهود السياسية لإصلاح التعليم بشكل عام, وبالقضايا ذات التأثير المباشر على التعليم المنزلي بشكل خاص.
كما أنهم قادرون على العمل السياسي المنظم, فالعديد من المنظمات الوطنية والحكومية قادرة على تحريك مؤيديها متى تعرضت مصالحها للخطر. وربما أشهرها جمعية الدفاع القانوني عن التعليم المنزلي برئاسة مايكل ب. فاريس, التي توظف مجموعة من القانونيين المتخصصين في قانون التعليم المنزلي. وتقوم المؤسسة بمتابعة التطورات في جميع الولايات بشكل روتيني وتبلغ أعضاءها بالحدود القانونية لسلطة موظفي التعليم, وهي على استعداد للمفاوضة والتقاضي عندما تتعرض مصالح أحد أعضائها للتهديد. ويتبع لها المركز الوطني للتعليم المنزلي التي لها برنامج يعمل بقانون من الكونغرس ومزود بنظام اتصالات إلكترونية متطور.
وهناك العديد من المنظمات الأخرى مثل مؤسسة كلونلارا للتعليم المنزلي وهي مؤسسة علمانية في ولاية متشيغان وتقدم الدعم لأسر التعليم المنزلي في أنحاء العالم وتقوم بالمثل في دوائرها الانتخابية. كما تقوم مؤسسات الدولة أيضًا بنفس النشاط لذلك فإن الجهود التي تبذل لتمرير لوائح أكثر صرامة أو قوانين تهدد سلطة الوالدين في التعليم المنزلي من المحتمل أن تواجه معارضة منظمة وقوية ودعاوى قضائية أحيانًا.
وحتى اليوم نجح مؤيدو التعليم المنزلي بالحصول على عدد من التغييرات السياسية لصالحهم وأبرزها التغييرات في قوانين الدولة للتعليم الإلزامي, كما استعرضوا عضلاتهم السياسية في الكونغرس ففي عام 1994 عرض عضو الكونغرس جورج ميلر تعديلاً طفيفًا على مشروع قانون التعليم الشامل بحيث يطلب من جميع المدارس بما فيها المدارس المنزلية ألا يعمل فيها سوى معلم يحمل شهادة في التدريس, لكن لم يكن هذا العرض صريحا ولم يكن هدفا لأي من أعضاء الكونغرس. وقد حثت جمعية الدفاع القانوني عن التعليم المنزلي أعضاءها على الاتصال بمكاتب الكونغرس الرئيسية وإغراقها بالرسائل والمكالمات الهاتفية. فما كان من ممثلي الكونغرس إلا محاولة تهدئة جماعات ضغط التعليم المنزلي واسترضاؤهم, حيث عرض أعضاء الكونغرس هارولد فورد الابن وديل كيلدي تعديلاً يستبعد التعليم المنزلي صراحة من أي أحكام تشريعية.
وخلال المناقشات أشاد ممثلو الكونغرس بالتعليم المنزلي حيث اعترف أحدهم بأنه تلقى تعليمه بالمنزل عندما كان طفلاً وأشار بعضهم بفخر أن أحفاده يحصلون على التعليم المنزلي. وتمت الموافقة على تعديل فورد-كيلدي 424 إلى 1. كما نال التعليم المنزلي تشريعات فيدرالية تضمن المساواة في المعاملة في القروض التعليمية والمنح الفيدرالية للتعليم الجامعي.
المستقبل
من المبكر القول بأن التعليم المنزلي سيثبت نفسه باعتباره بديلاً رئيسيًا للمدارس الحديثة. لكن هناك بعض الأمور الواضحة: التعليم المنزلي أصبح أكثر شيوعًا ويلاقي القبول على نطاق أوسع, والعائلات الأمريكية من مختلف الأصول تلجأ للتعليم المنزلي لأنها غير راضية عن فلسفة ومحتوى وجودة المدارس الأمريكية, والغالبية العظمى من العائلات التي تطبق التعليم المنزلي ليسوا منعزلين وانفصاليين بل أعضاء فاعلين في المجتمع المدني ويسعون إلى تقدم أمتهم, لكن يريدون تعليم وتنشئة أبنائهم في نفس الوقت.
وفي نهاية المطاف قد يساعدون في إلهام التعليم الأمريكي ليبدأ بالتجديد, أو على الأقل الحفاظ على القيم والأفكار الأصيلة داخل المؤسسة التعليمية.