المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بسبب الخصاص أكثر من 40 مليون ساعة دراسة تضيع من المغاربة


Aboutarek
04-03-2013, 14:58
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته


بسبب الخصاص أكثر من 40 مليون ساعة دراسة تضيع من المغاربة

تعتبر إشكالية الخصاص في الأطر التعليمية بالمدرسة المغربية من الإشكاليات التي باتت تؤرق الآباء و الأمهات على السواء ، فالرقم المصرح به على المستوى الرسمي و الذي بلغ 15000 أستاذ و أستاذة ، رقم مهول ومخيف لا يمكن تجاهله ، بل علينا أن نعطيه كامل انتباهنا لأنه رقم يؤثر بطريقة مباشرة على مستوى التعليم في المدرسة العمومية، و إذا كان المغرب قد رتب في الرتبة الأخيرة عالميا على مستوى جودة التعليم ، فهذا مبرر كاف لنأخذ هذا الرقم بالجدية المعهودة ، و لا نهرب إلى الأمام بمحاولة تضخيم رقم غيابات رجال التعليم، و نجعلها الشماعة التي نعلق عليها أخطاءنا فكل مسؤول عن هذا التردي الذي بلغه التعليم في بلدنا ، و قبل هذا و ذاك فإن الحكومة و الوزارة الوصية هما المسؤولان المباشران عن كل ما يخص التعليم في المغرب، قد يقول قائل بأن الوزارة الوصية و الحكومة الحالية ورثت إرثا ثقيلا من الحكومات السابقة ، و هذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان ، و لكن ما هي الإجراءات التي اتخذتها هذه الحكومة للحد من هذا النزيف الخطير، هي حلول ترقيعية و مسكنات ظرفية حاولت بها الوزارة الوصية تخطي جزء من الأزمة، فالتوظيف المباشر لن يزيد في الطين إلا بلة ، إذ كيف يمكن لأستاذ لم يستفد من التكوين أن يعطي عطاء إيجابيا يفيد في تطوير ميدان التعليم ببلدنا ، أنا هنا لا أنقص من قيمة أحد لكن المثل يقول «فاقد الشيء لا يعطيه»، و حتى إذا ما افترضنا أن هذا الأستاذ قد اجتهد و أعطى عطاء حسنا، فسيبقى همه الوحيد هو كيف يحافظ على لقمة العيش، و بالتالي فإن نفسيته لن تكون مستقرة و لن يكون عطاؤه كبيرا، فهؤلاء الأساتذة الذين وظفتهم الوزارة توظيفا مباشرا و عن طريق عقد، محتاجين أكثر من أي وقت مضى إلى تكوين و إلى إدماج في الوظيفة العمومية كأساتذة، ليشعروا باطمئنان على مستقبلهم، و ليكون عطاؤهم كبيرا يساعد المدرسة العمومية على أن تستعيد بريقها و سمعتها الضائعة، و سيصب ذلك لكه في خانة استفادة التلميذ المغربي من تعليم ذي جودة و ميسر الولوج و ذلك بناء على ما جاء في الدستور المغربي الجديد و بالضبط في فصله 31 .
لنعد من جديد إلى الخصاص، و إلى رقمه المهول 15000 ، و لنستنطقه بلغة الأرقام ، فكل استاذ كان سيدرس 40 تلميذ و تلميذة على الأقل هذا إذا افترضنا أن الأستاذ سيدرس مستويين أو فصلين و إذا أيضا غضضنا الطرف عن ما يعرف بظاهرة الاكتظاظ التي باتت عرفا في المدرسة العمومية المغربية، و بالتالي فإن عدد التلاميذ ـ الذين هم على طاولات المؤسسات التعليمة و الذين سيحرمون من دراسة مادة من المواد إن كان الأمر يتعلق بالثانوي الإعدادي أو الثانوي التأهيلي ، أو سيحرمون نهائيا من الدراسة على مستوى المدرسة الابتدائية ـ هو 60000 تلميذ و تلميذة، كما أن ساعات العمل ـ و إذا افترضنا و في أقل تقدير أن الأستاذ سيعمل 20 ساعة أسبوعيا ـ التي كان هؤلاء الأساتذة سيغطونها، هي 40800000 ساعة أي بمفهوم آخر ما يزيد عن 1700000 يوم دراسي أي أكثر من 4657 سنة .هذه هي الأرقام و بلغة الوزارة الوصية التي احتسبت بحنكة كبيرة ساعة غياب السادة الأساتذة ، هذا الغياب المبرر وغير المبرر، فهل اخضعت الوزارة الوصية إشكالية الخصاص إلى نفس المقاييس ، أم أنها تغافلت عن ذلك، فإن فعلت ذلك فإنها أخلت بجزء هام من مسؤولياتها اتجاه أبناء وطنها، أما إن كان لا حول و لا قوة لها في معالجة المشكل فعليها أن تعترف بفشلها، و أن تقر بأن لها مسؤولية كبرى عن ازدياد تأزم الوضع التعليمي بالمغرب، فالحكومات في البلدان الديمقراطية تؤمن بالاستمرارية ، و كل مشكل موروث عن الحكومات السابقة يجب أن توجد له حلول، و إلا فكرة الثلج ستستمر في التضخم، إلى أن تجرف الجميع ، فالتعليم هو مستقبل البلد ، و لا يمكن أن نستهتر به ، أو على الأقل علينا احترام الدستور المغربي بلغة القانونيين ، فكل مواطن مغربي له الحق في التعليم، و على الدولة تيسير ولوجه .
كما على الوزارة أن تفكر مليا في أولئك التلاميذ و التلميذات الذين حرموا من دراسة مادة من المواد خلال هذا الموسم الدراسي سيما أولئك الذين يدرسون بالأقسام الإشهادية ، المقبلون على امتحانات سيجدون أنفسهم بها عاجزين عن الإجابة، و الذنب ليس ذنبهم فهل ستتفتق عبقرية الوزارة الوصية لتجد حلا شافيا لمشكل ناتج عن عجزها في إيجاد أستاذ يدرسهم هذه المادة ؟؟؟ أم ستكتفي بغض النظر و ترك الأمور كما هي و يكون الضحية الأول و الأخير التلميذ ؟؟؟.