abo fatima
27-03-2013, 20:50
(http://www.almoharir.ma/index.php/2012-12-28-22-20-33/485-2013-03-27-17-08-30)في الحاجة إلى فتح نقاش هادئ حول قضية ساخنة
على ضوء إشراف وزير التربية الوطنية محمد الوفا بحضور أعضاء من الحكومة والمدير العام لشركة ميكروسوفت المغرب سمير بنمخلوف، عشية أمس الثلاثاء، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لعدة مشاريع تربوية لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنظومة التربوية، وتوقيعه لمذكرة تفاهم
بين وزارة التربية الوطنية وشركة ميكروسوفت المغرب، وإعطائه الانطلاقة لكل من برنامج الإشهاد المعلومياتي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم (IT ACADEM و مشروع توسيع عرض التكوين في الاستعمال البيداغوجي لتكنلوجيا المعلومات والاتصالات من خلال التعليم عن بعد (E- Learning) لفائدة الأطر التربوية . قررنا من جديد أخد زمام المبادرة بكتابة هذا المقال من اجل تقاسم هموم واقع تربوي أولا و لينظاف إلى مقال سابق معنون تحت " موقع المدرسة المغربية من اقتصاد المعرفة" كمحاولة شبابية تحاول ملامسة أحد جوانب المستور في منظومة التربية و التكوين في البعد التكنولوجي .
سأبدأ مقالي بقصة طريفة لكن مفيدة و ذات مغزى ، مقتبسة من أعمال الدكتور "عبدالفتاح بلبركة"، يقول فيها بأن أستاذا طلب من تلاميذته عمل بحث ما، وبدأ الأستاذ بالتنقل بين التلاميذ لأخذ البحوث. فوجد من وضع البحوث في قرص مدمج، وأخرون وضعوها في شكل كتيب.. الخ ولكن ما استرعى انتباهه حالتان: الأولى لطالب أعطى الأستاذ وريقة فسأله الأستاذ: أين البحث؟ فأجاب الطالب بأن هذه الوريقة تحتوي على عنوان مدونته والبحث موجود هناك. إلا أن الأستاذ لم يفهم فأوضح له الطالب بأنها مدونة رقمية على الانترنت يضع فيها أعماله الدراسية ، فأخذ الأستاذ الوريقة وتابع تنقله بين الطلاب ليتفاجأ بطالب آخر يمسك بهاتفه النقال فقال له الأستاذ: طلبت منك بحثا وليس هاتفا نقالا؟! فأجاب الطالب :انه هاتفي يا أستاذ وبداخله ستجد البحث الذي طلبته مني بصيغة الصوت والصورة ، فاستغرب الأستاذ وقال: وهل سآخذ هاتفك معي؟ فأجابه الطالب: شغل" Bluetooth" يا أستاذ لأرسله لك. فلم يعرف الأستاذ كيف يشغل Bluetooth وأعطاه للطالب، وبعد لحظة رده للأستاذ ، وقال: البحث عندك الآن يا أستاذ بهاتفك النقال. أخذ الأستاذ الوريقة و هاتفه النقال الشخصي و قصد مكتبه يتأمل الطالبين الاثنين و يقارن نفسه بنوع الطالب الرقمي الذي أصبح عنده بالصف.
إن هذا المدخل لأكبر دليل على غزو التكنولوجيا لنا أحببنا أم أبينا، في منازلنا كما هو الشأن في مدارسنا، فلا يسعنا إلا فتح نقاش هادئ حول طرق "تدجينها" و الاستفادة منها و حتى لا يكون استعمالها مجانيا.
فاليوم، لا يختلف اثنان في كون السياق العالمي للقرن الواحد و العشرين ، يتسم بتقدم تكنولوجي كبير وانفجار معرفي سريع وانفتاح ثقافي لامثيل له.
هذه المتغيرات السريعة، التي لامست العديد من المجالات المادية والتقنية والاقتصادية والثقافية، تستوجب من المدرسة –كفضاء تربوي لإعداد ناشئة قادرة على الانخراط الإيجابي في سيرورة العولمة – ، كما تستجوبها بأن تعيد النظر في طرق تدريسها، بل -و لما لا- أن تثور على براديغمات عملها و تستعجل ثورة تغييرها الضامن الوحيد للحفاظ على رسالتها في زمن يتسم بالتزايد الهائل في كم المعلومات والمعارف وتعدد مصادر التعلم المختلفة وانفتاح الثقافات وانتقالها من دولة إلى أخرى .
و من هذا المنطلق، سأطرح الأسئلة التالية:
ألم تعد المدرسة كفضاء مادي للتنشئة متجاوزة في زمن أصبح في التلميذ ينمو و ينشأ ويتعلم انطلاقا من برامج معلوماتية؟ أو بصيغة أخرى ما الجديد في العلاقة بين العرض التربوي التعليمي و الطلب التلاميذي؟
لماذا مازلنا كمغاربة نتشبث بالمدرسة كفضاء مادي بمواد تعليمية تنعت بالبسيطة و العالم اليوم يشهد ميلاد و نبوغ الجيل الرقمي و يستعجل ضرورة اعتماد المدرسة الشبكية او الرقمية ؟
أليس بمثل هذه المدارس-بلاتفورم plateforme بتأطير دنوي واقعي- سنضمن تفاعلا أكبر بين المتدخلين في العملية التربوية التعليمية ؟
ألم يصدق المفكر المغربي عبد الله العروي حين قال : إن تأطير ظواهر اجتماعية للقرن الواحد و العشرين انطلاقا من مقولات و مفاهيم و براديغمات القرن العشرين نوع من العبث إن لم نقل نوع من الدوغمائية التربوية؟
ما هي صورة المناهج المطلوبة لتلك المدرسة الافتراضية المنتظرة ؟ وهل ستبقى امتدادا وتكرارا للمناهج المعتمدة في مدرسة الحاضر ؟
متى سيتم تطوير تعليمنا المغربي بالذات ليواكب هذا التطور ؟
لماذا لا تكون هناك العاب إلكترونية تحاكي تعاليمنا ومنهاجنا وتساهم في تربية الجيل تربية سليمة ناجحة ؟ السيت بيداغوجيا اللعب جزء لا يتجزأ من منظومتنا ؟
لماذا لا يكون هناك نظام الكتروني للتلاميذ بتلقينهم المناهج عن طريق الانترنت وأيضا تسليم واجباتهم وتواصلهم مع مدرسيهم؟
هذا ما ستحاول هذه الورقة تأطيره باقتضاب، من خلا ل الإجابة عن بعضها و ترك شرف الجواب او التأمل في الأسئلة الأخرى. لأن القصد من مثل هذه المقالات هو خلق أرضية للنقاش حول موضوع أثارني و يثير حفيظة الكثير من المتتبعين و المهتمين بالشأن الثقافي عموما و التربوي التعليمي خصوصا.
1. الجيل Y و المدرسةx : أزمة مدرسة أم أزمة مدرس أم أزمة متعلم؟
قبل الغوص في الموضوع، يلزمني أن أقف وقفة المتأمل المتبصر لأقول : “عندما أتكلم عن مشروع المدرسة الافتراضية أو الشبكية ، فلا أقصد إزالة الفضاءات المادية للمدرسة ولكن أقول مادام هناك عطب في أنظمتنا المدرسية و عرضها التقليدي ، الشيء الذي أدى إلى ردود فعل قوية من طرف شركائها الداخليين و الخارجيين [هدر مدرسي، إنقطاع ،تقرير البنك الدولي،...]، جاء الوقت لنساءل مشروعية أداءها وفتح المجال لمشروعية الانفتاح على الأنترنت من خلال بلاتفورم تربوي أدواته برانم معلوماتية أكثر تفاعلية تربط الافتراضي بالواقعي . ولهذا لست متشائما على المستقبل القريب. لأن التغيير التربوي آت. السؤال الوحيد الذي يجب أن نفكر فيه هو ثمن هذا التغيير، فكل تأخير سيدفع عنه الثمن . كما أود أن أسجل بكل روح المسئولية و الموضوعية أننا نخاف على أبنائنا و إخواننا و هو ما يدفعنا إلى أن نتمنى لهم أفضل حياة وأفضل تعليم . ”
إن المدرسة المغربية تعيش أزمة متعددة الأوجه و تعيش خارج التاريخ المشترك. متعددة الأوجه و تتمثل -على سبيل المثال لا الحصر- في : خصاص مهول في الأساتذة، نقص حاد في الوسائل التعليمية و إنعدام بعضها ، غياب صيانة المؤسسات ، قرارات سياسوية ضيقة ، زبونية حادة...إلخ . لكن الأخطر هو أن تعيش خارج التاريخ المشترك، و أقصد بذلك أن تؤطر ناشئتها انطلاقا من مقولات بالية بل أضحت من الزمن البائد،لذلك يتحدث البيداغوجين المحنكين عن " الجيل Y و المدرسة x" .
إن الجيل الرقمي أو ما يصطلح عليه في الأدبيات التربوية و الإقتصادية ب " Y" أو "Yers " جيل متصل بالشبكة الإلكترونية ، لا يقبل إلا ما قبله قلبه وصدقه عقله ، لهذا يسميه البعض ب " why " ، كما يريد ترك بصمته في مستقبل العالم دون إغفال الإهتمام بشخصه ، في وقت تعمل فيه المدرسة التقليدية على محاربة ولوج الهواتف الخلوية و الذكية إلى فضاءاتها .
و للإشارة، فأول من أخرج للوجود عبارة الجيل Y هي المجلة الأمريكية " Ad Age" ، لتصف بها مجموع مواليد الفترة الممتدة ما بين 1978 و 1994 . هذا المصطلح سيتم نقله إلى الفرنسية من طرف" بينجامين شميناد Benjamin Chaminade" خبير دولي في تدبير الكفاءات عن حديثه عن أجيال القرن العشرين[جيل الناضجين « la génération des Matures": 1900-1946 فجيل الانفجاريين " la génération des Boomers ":1946-1964 ثم جيل X: 1965-1982] .
كما أن اختيار الحرف Y لم يكن بشكل عبثي، و إنما بشكل علمي. فالجيل السابق لها –أقصد مواليد 1965 و1980 - سمي ب X" من طرف العالم و الإقتصادي الكندي Douglas Coupland.
ففي دراسة لوزارة الثقافة الأمريكية لسنة 2009، أبرزت هذه الأخيرة أن بالغي 14 -29 يستعلمون الأنترنت أكثر في الحياة اليومية ، و يضيف " Olivier Donnat صاحب الدراسة" Pour cette génération l’utilisation des TIC est une habitude ancrée dans les mœurs. Que ce soit à l’école ou plus tard dans leur travail
و في مقال لمونيك رواير Monique Royer بعنوان " الجيل Y و المدرسة x" ، يقول هذا الكاتب إن المدرسة اليوم تحس بنوع من الراحة في تعليمها الذي لا يأخد التطورات و متغير تطور الأجيال ، فالجيل Y أصبح مزود بيد ثالثة في شكل هاتف ذكي
وهنا نساءل المسؤؤلين متى ستنخرط المدرسة في صيرورة القرن21، قرن الاتصال و التكنولوجيا ؟
و في سؤال محوري-كيف ندرس الجيل الرقمي؟- لندوة منعقدة بفرنسا تحت عنوان " الجيل Y طرق الإستفادة" في شهر مارس2011، أجمع المشاركون أنه مادامت المدرسة هي منبع المجتمع و مصدر سوق الشغل، فليكن الإنطلاق في المنهاج الدراسي الواقع وليس التنظير المتقوقع على نفسه.
و في هذا السياق ، يضيف " بينجامين شميناد" بأن نشوة حصول التلميذ أو الطالب على شهادة لم تعد كما كانت من قبل ،كما أن هاجس البطالة ألقى بثقله اليوم خاصة و السياق سياق الأصل فيه التغير و الأزمات ،بينما الإستقرار و الرخاء فأضحى من خبر كان.
و عند جوابه على السؤال ، قال يجب فهم نفسية تلامذة الجيل Y، الانطلاق من حاجاتهم اليومية ، و أخد الجرأة لولوج عوالهم الشخصية و إن عن بعد، المرونة مطلوبة، استعمال ما أسميه بديداكتيك القرب"la didactique de proximité" و اعتماد مبدأ التعليم بالخطأ.
كما يتحدث البروفيسور روني أوستون مؤسس معهد أبحاث تكنولوجيا التعلم بجامعة يورك [Toronto –Canada ]، عن أهم نتائج دراساته حول الجيل الرقمي و هي أنه عند بلوغ طالب الجيل الرقمي سن الحادية والعشرين يكون الجيل الرقمي قد قضى 12 ألف ساعة في الإبحار في شبكة الإنترنت، و10 آلاف ساعة في الألعاب الإلكترونية الرقمية، و10 آلاف ساعة في المكالمات الهاتفية، وأقل من 4 آلاف ساعة في القراءة، وأن قدرة الجيل الرقمي على التعلم تجعل السكان الرقميين يفكرون بالفعل بطريقة مختلفة نسبة للقدرات العصبية التي يتميزون بها ويعني ذلك أن العقل البشري يتغير وينظم ذاته بصورة مختلفة ومتباينة بناء على المدخلات[ les imputs]التي يستقبلها عبر مجريات الحياة ويتجسد ذلك بصورة أكبر في مرحلة الصغر.
كما خلص إلى كون بروفيل هذا الجيل بكونهم متعددو الأدوار و الخدمات، بحواسيبهم وبهواتفهم ، تجدهم متصلين ب MSN ، يراقبون بريدهم courriels، يجيبون عن دعواتهم في الشبكات الإجتماعية ، كما لا ينسون الأهم ،أي حضور دروسهم عن بعد.
بناء على ماسبق ، نستشف أن تعليمنا في ظل التكنولوجيا الحديثة يحتاج إلى (تصميم) حديث للتعليم ليساعد على نقل التعليم من تعليم المتعلم إلى تدريب وتمكين المتعلم نحو التعلم. ونقل دور التلميذ نقلة نوعية من كونه متلقنا إلى متعلم ودور المعلم من خبير إلى متعاون أو موجه.
على ضوء إشراف وزير التربية الوطنية محمد الوفا بحضور أعضاء من الحكومة والمدير العام لشركة ميكروسوفت المغرب سمير بنمخلوف، عشية أمس الثلاثاء، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لعدة مشاريع تربوية لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنظومة التربوية، وتوقيعه لمذكرة تفاهم
بين وزارة التربية الوطنية وشركة ميكروسوفت المغرب، وإعطائه الانطلاقة لكل من برنامج الإشهاد المعلومياتي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم (IT ACADEM و مشروع توسيع عرض التكوين في الاستعمال البيداغوجي لتكنلوجيا المعلومات والاتصالات من خلال التعليم عن بعد (E- Learning) لفائدة الأطر التربوية . قررنا من جديد أخد زمام المبادرة بكتابة هذا المقال من اجل تقاسم هموم واقع تربوي أولا و لينظاف إلى مقال سابق معنون تحت " موقع المدرسة المغربية من اقتصاد المعرفة" كمحاولة شبابية تحاول ملامسة أحد جوانب المستور في منظومة التربية و التكوين في البعد التكنولوجي .
سأبدأ مقالي بقصة طريفة لكن مفيدة و ذات مغزى ، مقتبسة من أعمال الدكتور "عبدالفتاح بلبركة"، يقول فيها بأن أستاذا طلب من تلاميذته عمل بحث ما، وبدأ الأستاذ بالتنقل بين التلاميذ لأخذ البحوث. فوجد من وضع البحوث في قرص مدمج، وأخرون وضعوها في شكل كتيب.. الخ ولكن ما استرعى انتباهه حالتان: الأولى لطالب أعطى الأستاذ وريقة فسأله الأستاذ: أين البحث؟ فأجاب الطالب بأن هذه الوريقة تحتوي على عنوان مدونته والبحث موجود هناك. إلا أن الأستاذ لم يفهم فأوضح له الطالب بأنها مدونة رقمية على الانترنت يضع فيها أعماله الدراسية ، فأخذ الأستاذ الوريقة وتابع تنقله بين الطلاب ليتفاجأ بطالب آخر يمسك بهاتفه النقال فقال له الأستاذ: طلبت منك بحثا وليس هاتفا نقالا؟! فأجاب الطالب :انه هاتفي يا أستاذ وبداخله ستجد البحث الذي طلبته مني بصيغة الصوت والصورة ، فاستغرب الأستاذ وقال: وهل سآخذ هاتفك معي؟ فأجابه الطالب: شغل" Bluetooth" يا أستاذ لأرسله لك. فلم يعرف الأستاذ كيف يشغل Bluetooth وأعطاه للطالب، وبعد لحظة رده للأستاذ ، وقال: البحث عندك الآن يا أستاذ بهاتفك النقال. أخذ الأستاذ الوريقة و هاتفه النقال الشخصي و قصد مكتبه يتأمل الطالبين الاثنين و يقارن نفسه بنوع الطالب الرقمي الذي أصبح عنده بالصف.
إن هذا المدخل لأكبر دليل على غزو التكنولوجيا لنا أحببنا أم أبينا، في منازلنا كما هو الشأن في مدارسنا، فلا يسعنا إلا فتح نقاش هادئ حول طرق "تدجينها" و الاستفادة منها و حتى لا يكون استعمالها مجانيا.
فاليوم، لا يختلف اثنان في كون السياق العالمي للقرن الواحد و العشرين ، يتسم بتقدم تكنولوجي كبير وانفجار معرفي سريع وانفتاح ثقافي لامثيل له.
هذه المتغيرات السريعة، التي لامست العديد من المجالات المادية والتقنية والاقتصادية والثقافية، تستوجب من المدرسة –كفضاء تربوي لإعداد ناشئة قادرة على الانخراط الإيجابي في سيرورة العولمة – ، كما تستجوبها بأن تعيد النظر في طرق تدريسها، بل -و لما لا- أن تثور على براديغمات عملها و تستعجل ثورة تغييرها الضامن الوحيد للحفاظ على رسالتها في زمن يتسم بالتزايد الهائل في كم المعلومات والمعارف وتعدد مصادر التعلم المختلفة وانفتاح الثقافات وانتقالها من دولة إلى أخرى .
و من هذا المنطلق، سأطرح الأسئلة التالية:
ألم تعد المدرسة كفضاء مادي للتنشئة متجاوزة في زمن أصبح في التلميذ ينمو و ينشأ ويتعلم انطلاقا من برامج معلوماتية؟ أو بصيغة أخرى ما الجديد في العلاقة بين العرض التربوي التعليمي و الطلب التلاميذي؟
لماذا مازلنا كمغاربة نتشبث بالمدرسة كفضاء مادي بمواد تعليمية تنعت بالبسيطة و العالم اليوم يشهد ميلاد و نبوغ الجيل الرقمي و يستعجل ضرورة اعتماد المدرسة الشبكية او الرقمية ؟
أليس بمثل هذه المدارس-بلاتفورم plateforme بتأطير دنوي واقعي- سنضمن تفاعلا أكبر بين المتدخلين في العملية التربوية التعليمية ؟
ألم يصدق المفكر المغربي عبد الله العروي حين قال : إن تأطير ظواهر اجتماعية للقرن الواحد و العشرين انطلاقا من مقولات و مفاهيم و براديغمات القرن العشرين نوع من العبث إن لم نقل نوع من الدوغمائية التربوية؟
ما هي صورة المناهج المطلوبة لتلك المدرسة الافتراضية المنتظرة ؟ وهل ستبقى امتدادا وتكرارا للمناهج المعتمدة في مدرسة الحاضر ؟
متى سيتم تطوير تعليمنا المغربي بالذات ليواكب هذا التطور ؟
لماذا لا تكون هناك العاب إلكترونية تحاكي تعاليمنا ومنهاجنا وتساهم في تربية الجيل تربية سليمة ناجحة ؟ السيت بيداغوجيا اللعب جزء لا يتجزأ من منظومتنا ؟
لماذا لا يكون هناك نظام الكتروني للتلاميذ بتلقينهم المناهج عن طريق الانترنت وأيضا تسليم واجباتهم وتواصلهم مع مدرسيهم؟
هذا ما ستحاول هذه الورقة تأطيره باقتضاب، من خلا ل الإجابة عن بعضها و ترك شرف الجواب او التأمل في الأسئلة الأخرى. لأن القصد من مثل هذه المقالات هو خلق أرضية للنقاش حول موضوع أثارني و يثير حفيظة الكثير من المتتبعين و المهتمين بالشأن الثقافي عموما و التربوي التعليمي خصوصا.
1. الجيل Y و المدرسةx : أزمة مدرسة أم أزمة مدرس أم أزمة متعلم؟
قبل الغوص في الموضوع، يلزمني أن أقف وقفة المتأمل المتبصر لأقول : “عندما أتكلم عن مشروع المدرسة الافتراضية أو الشبكية ، فلا أقصد إزالة الفضاءات المادية للمدرسة ولكن أقول مادام هناك عطب في أنظمتنا المدرسية و عرضها التقليدي ، الشيء الذي أدى إلى ردود فعل قوية من طرف شركائها الداخليين و الخارجيين [هدر مدرسي، إنقطاع ،تقرير البنك الدولي،...]، جاء الوقت لنساءل مشروعية أداءها وفتح المجال لمشروعية الانفتاح على الأنترنت من خلال بلاتفورم تربوي أدواته برانم معلوماتية أكثر تفاعلية تربط الافتراضي بالواقعي . ولهذا لست متشائما على المستقبل القريب. لأن التغيير التربوي آت. السؤال الوحيد الذي يجب أن نفكر فيه هو ثمن هذا التغيير، فكل تأخير سيدفع عنه الثمن . كما أود أن أسجل بكل روح المسئولية و الموضوعية أننا نخاف على أبنائنا و إخواننا و هو ما يدفعنا إلى أن نتمنى لهم أفضل حياة وأفضل تعليم . ”
إن المدرسة المغربية تعيش أزمة متعددة الأوجه و تعيش خارج التاريخ المشترك. متعددة الأوجه و تتمثل -على سبيل المثال لا الحصر- في : خصاص مهول في الأساتذة، نقص حاد في الوسائل التعليمية و إنعدام بعضها ، غياب صيانة المؤسسات ، قرارات سياسوية ضيقة ، زبونية حادة...إلخ . لكن الأخطر هو أن تعيش خارج التاريخ المشترك، و أقصد بذلك أن تؤطر ناشئتها انطلاقا من مقولات بالية بل أضحت من الزمن البائد،لذلك يتحدث البيداغوجين المحنكين عن " الجيل Y و المدرسة x" .
إن الجيل الرقمي أو ما يصطلح عليه في الأدبيات التربوية و الإقتصادية ب " Y" أو "Yers " جيل متصل بالشبكة الإلكترونية ، لا يقبل إلا ما قبله قلبه وصدقه عقله ، لهذا يسميه البعض ب " why " ، كما يريد ترك بصمته في مستقبل العالم دون إغفال الإهتمام بشخصه ، في وقت تعمل فيه المدرسة التقليدية على محاربة ولوج الهواتف الخلوية و الذكية إلى فضاءاتها .
و للإشارة، فأول من أخرج للوجود عبارة الجيل Y هي المجلة الأمريكية " Ad Age" ، لتصف بها مجموع مواليد الفترة الممتدة ما بين 1978 و 1994 . هذا المصطلح سيتم نقله إلى الفرنسية من طرف" بينجامين شميناد Benjamin Chaminade" خبير دولي في تدبير الكفاءات عن حديثه عن أجيال القرن العشرين[جيل الناضجين « la génération des Matures": 1900-1946 فجيل الانفجاريين " la génération des Boomers ":1946-1964 ثم جيل X: 1965-1982] .
كما أن اختيار الحرف Y لم يكن بشكل عبثي، و إنما بشكل علمي. فالجيل السابق لها –أقصد مواليد 1965 و1980 - سمي ب X" من طرف العالم و الإقتصادي الكندي Douglas Coupland.
ففي دراسة لوزارة الثقافة الأمريكية لسنة 2009، أبرزت هذه الأخيرة أن بالغي 14 -29 يستعلمون الأنترنت أكثر في الحياة اليومية ، و يضيف " Olivier Donnat صاحب الدراسة" Pour cette génération l’utilisation des TIC est une habitude ancrée dans les mœurs. Que ce soit à l’école ou plus tard dans leur travail
و في مقال لمونيك رواير Monique Royer بعنوان " الجيل Y و المدرسة x" ، يقول هذا الكاتب إن المدرسة اليوم تحس بنوع من الراحة في تعليمها الذي لا يأخد التطورات و متغير تطور الأجيال ، فالجيل Y أصبح مزود بيد ثالثة في شكل هاتف ذكي
وهنا نساءل المسؤؤلين متى ستنخرط المدرسة في صيرورة القرن21، قرن الاتصال و التكنولوجيا ؟
و في سؤال محوري-كيف ندرس الجيل الرقمي؟- لندوة منعقدة بفرنسا تحت عنوان " الجيل Y طرق الإستفادة" في شهر مارس2011، أجمع المشاركون أنه مادامت المدرسة هي منبع المجتمع و مصدر سوق الشغل، فليكن الإنطلاق في المنهاج الدراسي الواقع وليس التنظير المتقوقع على نفسه.
و في هذا السياق ، يضيف " بينجامين شميناد" بأن نشوة حصول التلميذ أو الطالب على شهادة لم تعد كما كانت من قبل ،كما أن هاجس البطالة ألقى بثقله اليوم خاصة و السياق سياق الأصل فيه التغير و الأزمات ،بينما الإستقرار و الرخاء فأضحى من خبر كان.
و عند جوابه على السؤال ، قال يجب فهم نفسية تلامذة الجيل Y، الانطلاق من حاجاتهم اليومية ، و أخد الجرأة لولوج عوالهم الشخصية و إن عن بعد، المرونة مطلوبة، استعمال ما أسميه بديداكتيك القرب"la didactique de proximité" و اعتماد مبدأ التعليم بالخطأ.
كما يتحدث البروفيسور روني أوستون مؤسس معهد أبحاث تكنولوجيا التعلم بجامعة يورك [Toronto –Canada ]، عن أهم نتائج دراساته حول الجيل الرقمي و هي أنه عند بلوغ طالب الجيل الرقمي سن الحادية والعشرين يكون الجيل الرقمي قد قضى 12 ألف ساعة في الإبحار في شبكة الإنترنت، و10 آلاف ساعة في الألعاب الإلكترونية الرقمية، و10 آلاف ساعة في المكالمات الهاتفية، وأقل من 4 آلاف ساعة في القراءة، وأن قدرة الجيل الرقمي على التعلم تجعل السكان الرقميين يفكرون بالفعل بطريقة مختلفة نسبة للقدرات العصبية التي يتميزون بها ويعني ذلك أن العقل البشري يتغير وينظم ذاته بصورة مختلفة ومتباينة بناء على المدخلات[ les imputs]التي يستقبلها عبر مجريات الحياة ويتجسد ذلك بصورة أكبر في مرحلة الصغر.
كما خلص إلى كون بروفيل هذا الجيل بكونهم متعددو الأدوار و الخدمات، بحواسيبهم وبهواتفهم ، تجدهم متصلين ب MSN ، يراقبون بريدهم courriels، يجيبون عن دعواتهم في الشبكات الإجتماعية ، كما لا ينسون الأهم ،أي حضور دروسهم عن بعد.
بناء على ماسبق ، نستشف أن تعليمنا في ظل التكنولوجيا الحديثة يحتاج إلى (تصميم) حديث للتعليم ليساعد على نقل التعليم من تعليم المتعلم إلى تدريب وتمكين المتعلم نحو التعلم. ونقل دور التلميذ نقلة نوعية من كونه متلقنا إلى متعلم ودور المعلم من خبير إلى متعاون أو موجه.