المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفاصيل تحرش معلم أوشك على التقاعد بتلميذاته بوجدة


العصيمي
27-05-2013, 12:14
تفاصيل تحرش معلم أوشك على التقاعد بتلميذاته بوجدة





لم يكن أستاذ بوجدة يعتقد يوما أنه سيخرج من باب المؤسسة التي ظل يشتغل بها لمدة طويلة، تحت حراسة أمنية مشددة ولم يتصور أبدا أنه سيخرج أيضا تحت صخب وسخط واحتجاجات التلاميذ وأولياء أمورهم، على بعد بضعة أشهر من انتهاء مهمته كمدرس بعدما قضى حوالي 4 عقود من الزمن في خدمة هذا المجال، إذ كان من المنتظر تكريمه كما جرت العادة بذلك، من طرف هيئات مدنية لها صلة بموضوع التربية أو الإدارة التي كان يشتغل لحسابها، بمجرد حصوله على صفة متقاعد، اعترافا له بالمجهودات الكبيرة التي بذلها. غير أنه شاءت الأقدار أن يغادر المنظومة التربوية وهو يجر وراءه تهمة لا تليق بمقام رجل تربية.

تمردت «حنان» التي تدرس بالقسم الأول الابتدائي بمدرسة اليمامة على أمها، وعلى باقي أفراد أسرتها، لم تنفع معها توسلات الأم، التي وعدتها بشراء ملابس جديدة، ولعب جميلة إن هي حصلت على معدل جيد في آخر السنة الدراسية التي أوشكت على نهايتها. وعود وتوسلات لم تثن «حنان» عن التراجع عن قرارها القاضي بعدم رغبتها في الذهاب نحو المدرسة.

رفضت حمل محفظتها الثقيلة على كتفها في ذلك الصباح، انتابتها نوبة من البكاء، دموع غزيرة تنهمر من مقلتيها، تصرخ في وجه أمها، لن أذهب اليوم إلى المدرسة، لن أذهب ..لم أعد أحبها. أسئلة كبيرة حيرت أم الطفلة التي ألحت على معرفة الأسباب التي دفعت صغيرتها التي لم تتجاوز بعد ربيعها السابع وتتمرد عليها وترفض الذهاب إلى المدرسة لمزاولة دراستها.

وبعد أخذ ورد بعدما تلقت «حنان» كل الضمانات من أمها بألا تعاقبها على فعل لا دخل لها فيه، فكانت صدمة الأم قوية ولم تصدق ما سمعت أذناها، وتمنت لو اختارت طفلتها الصمت وعدم الكشف والبوح بما تختزله من معاناة داخل كيانها. شعرت الأم حينها بصداع في الرأس إلى حد الغثيان، ارتدت جلبابها أمسكت طفلتها من يدها وسارت في اتجاه المدرسة. اتجهت نحو مدير المؤسسة لتشتكيه أمر طفلتها حاول المدير في بداية الأمر أن يقلل من أهمية الحادث من أجل التخفيف من صدمة الأم: “ما ديش اشريفة على درية صغيرة”. عادت الأم إلى بيتها دون أن تقتنع بكلام المدير، الوقت يمر ببطء شديد حالة من الترقب والانتظار تخيم على مخيلة الأم التي انتظرت حتى المساء حينما يأتي زوجها من العمل لكي تحكي له ما جرى وما حدث لطفلتهما من طرف معلمها. خبر نزل أيضا كالصاعقة على الأب الذي وقف مصدوما ومشدوها لما سمع ولم يتصور ويعتقد أبدا أن هذا السلوك سيصدر من رجل يعرفه حق المعرفة. راكم تجربة كبيرة في المجال التربوي اعترى الشيب شعره ولم يعد مراهقا يمكنه أن ينغمس في هذا العمل الشنيع.

لم يتردد الأب في رفع شكاية إلى وكيل الملك بابتدائية وجدة، نفس الطرح سار فيه متضرران آخران الشيء الذي دفع بالنيابة العامة إلى إعطاء أوامرها للمصالح الأمنية التي أقدمت على توقيف المعلم البالغ من العمر حوالي 60 سنة، زوال يوم الخميس 23 ماي، بتهمة التحرش الجنسي بثلاث تلميذات يدرس لديه بالقسم الأول ويبلغن من العمر حوالي 7 سنوات، إذ تم وضعه تحت الحراسة النظرية حيث تمت إحالته على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بوجدة صبيحة يوم السبت 25 ماي بعدما امتنع عن تمتيعه بالسراح المؤقت.

انتشر الخبر وسط الآباء والأمهات كما تنتشر النار في الهشيم وبدأت الأفواج البشرية من ساكنة الحي تتقاطر وتتوافد على أبواب مدرسة اليمامة، إذ وجدت المصالح الأمنية صعوبة بالغة في إخراج المتهم من المؤسسة بسبب موجة الغضب التي كانت بادية على وجوه السكان الذين دخلوا اللحظة في وقفة احتجاجية سلمية تم رفع خلالها مجموعة من الشعارات التي تطالب المدير بالرحيل، محملين إياه المسؤولية كاملة فيما وقع للتلميذات من تحرش واعتداء جنسي من خلال التستر على الأفعال التي قام بها هذا المعلم الذي سبق له أن أقدم على مثل هذا السلوك سنة 2006 حينما كان يتحرش بالتلميذات في الوقت الذي كان يعمل على تدريس القسم السادس.

كلام واتهامات تم ترديدها من طرف سكان الحي، وللتأكد من صحتها نقلنا هذه الاتهامات إلى رئيس جمعية الآباء حيث أكد بدوره تورط هذا المعلم في وقت سابق في فعل التحرش بتلميذاته حينما كان يدرس بالقسم السادس قبل أن يتم تكليفه بتدريس القسم الأول. وبمجرد اعتقال المعلم شكل النائب الإقليمي لنيابة وجدة أنكاد لجنة لتقصي الحقائق حيث قامت برفع تقرير مفصل عن الواقعة تم من خلاله إصدار قرار التوقيف المؤقت في انتظار ما ستسفر عنه من أحكام بخصوص هذه القضية من طرف القضاء.

واستنادا إلى تصريح خصت به جريدة “الأحداث المغربية” إحدى التلميذات المتضررات، قالت إن المعلم قبلها بقوة إذ كانت تنبعث من فمه رائحة كريهة، كما كان يعمل على مداعبتها وملامسة أعضائها التناسلية ويضعها فوق «حجره». وفي سؤالنا عن زمان ومكان إقدام المعلم على فعله أضافت الطفلة أنه كان يختار فترة الاستراحة حيث يختلي بضحاياه ليمارس سلوكه على أجساد بريئة، كما كان لا يتردد في ممارسة شذوذه بإحدى زوايا القسم بعد أن كان يأمر باقي التلاميذ بوضع رؤوسهم على أياديهم فوق الطاولة مع العمل على إغلاق جفونهم كما لو كانوا في حالة نوم، إذ كان يتوعد كل مخالف للأوامر بأقصى العقوبات.





ادريس العولة

الأحداث المغربية