الواقف رحيم
12-07-2013, 03:08
الباكالوريا وازمة التعليم بالمغرب ( جريدة المساء الخميس 11_ 7 _2013)
لم تكن امتحانات الباكلوريا هذه السنة كسابقاتها.. تهديدٌ ووعيد من الوزارة المشرفة، ومجموعات أمنية متحركة تغطي كل ربوع المملكة، واعتقالات، وتصريحات و
حصيلة بالآلاف لحالات الغش، وابتكارات جديدة من طرف المترشحين، جديرة بأن تـُدرَج في باب الاختراعات الوطنية وتـُسجَّل استباقا في إطار الملكية الفكرية «صنع في المغرب».
منتوج مغربي خالص، هكذا هي حال الباكلوريا اليوم، بعد أكثر من ثلاثة عشر موسما دراسيا من تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين أو، كما يمكننا أن نسميه عدديا، ميثاق الثلاثة أصفار وواحد.
هذا الميثاق الذي جعلنا عرابوه نحلم بمغرب جديد ممكن، مغرب يقوده التعليم بآلياته الحديثة (المنصوص عليها في القانون 00/01) إلى دخول عالم الكبار وشق الطريق نحو اقتصاد قوي يستثمر كل مؤهلات وموارد هذا الوطن، لما فيه خير البلاد والعباد.
لكن الواقع أثبت العكس، في ظل غياب رؤية واضحة وإجابات مقنعة وشاملة عن كل الأسئلة التي تواجه تطور هذه المنظومة، على الرغم من كل المخططات الترقيعية التي تلت سنوات تطبيق هذا الإطار الإصلاحي، أبرزها ما روج له باسم المخطط الاستعجالي.
هي، إذن، تحديات جمة تواجه العملية التعليمية في المغرب، وعلى الخصوص امتحانات الباكلوريا لما تحتله من رمزية وموقع داخل المنظومة التعليمية والمسار الدراسي لكل متمدرس، فهي الفيصل والمحطة الانتقالية بين المستويات الأساسية والأخرى الجامعية أو ما يطلق عليها الدراسات العليا.
فعلى الرغم من المعدل الوطني الذي بلغ ما يقارب 38 في المائة (وهي نسبة متوسطة كمعدل في الدورة الأولى)، فإن التحديات التي نواجهها أكبر وأعمق من النجاح أو الفشل في اجتياز هذه المحطة، إذ يكمن الإشكال الحقيقي والعميق في المستوى التعليمي والدراسي الذي وصل إليه المغرب، سواء على مستوى التعليم الجامعي أو الأساسي.
أرقام مخيفة تجعل من المغرب مصنفا فوق العادة، في المراكز الأخيرة عالميا على المستوى التعليمي، مجاورا دولا كالصومال الغارقة في ويلات الحروب، في ظل انتشار للأمية في الوسطين الحضري والقروي وحتى في صفوف الشباب، وانتشار للهدر المدرسي في مستويات متقدمة وأساسية، وتراجع لتصنيف الجامعات، وضعف لمردودية المؤسسات الدراسية بشكل عام.
تنضاف إلى هذه المشاكل، أخرى أكثر عمقا وتجذرا، سواء تلك المتعلقة بالموارد البشرية والبنية التحتية وما تعرفه من إشكالات قد تعصف بشكل تام بأسس المنظومة، كغياب المقاربة الاجتماعية للتعامل مع رجال التعليم، وضعف التنسيق مع كل المتدخلين، من أجل تكثيف الجهود لتوفير بنية تحتية ملائمة وشاملة، خصوصا في مناطق المغرب العميق؛ أو على مستوى «الأمل» والطموح في المستقبل في ظل غياب وانسداد الأفق في وجه الشباب بعد محطة «الباك» أو بعد نهاية المسلسل الدراسي والنموذج من التعامل المهين للكرامة للحكومة مع أطر محضر 20 يوليوز.
هي حصيلة تحتاج إلى أكثر من وقفة تأمل لمساءلة مستقبل هذا البلد الذي لن ينعم بالتطور إلا في ظل منظومة تعليمية قوية قادرة على أن تقارع الدول الأخرى، وعلى الأقل الدول التي تتقاسم مع المغرب الفضاء والثقافة والمعطيات الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى أية حال، هنيئا للناجحين في ما يمكن أن نطلق عليه جزافا «امتحانات» الباكلوريا، والتوفيق لكل من أتيحت لهم فرصة التعويض في الامتحان الاستدراكي، أما الذين لم يتوفقوا هذه السنة فأتمنى لهم حظا سعيدا خلال السنة القادمة التي نتمنى أن تستقبلها كل أطراف العملية التعليمية بفكر جديد، بنـّاء، تشاركي، عملي، منتج، مخالف لما حصل قبل وأثناء الامتحانات إن لم أقل حتى بعدها، وبإجراءات تحفيزية مخالفة للبعد الأمني الذي بات يؤثث مختلف القرارات والإجراءات الحكومية.
محمد نوفل عامر
لم تكن امتحانات الباكلوريا هذه السنة كسابقاتها.. تهديدٌ ووعيد من الوزارة المشرفة، ومجموعات أمنية متحركة تغطي كل ربوع المملكة، واعتقالات، وتصريحات و
حصيلة بالآلاف لحالات الغش، وابتكارات جديدة من طرف المترشحين، جديرة بأن تـُدرَج في باب الاختراعات الوطنية وتـُسجَّل استباقا في إطار الملكية الفكرية «صنع في المغرب».
منتوج مغربي خالص، هكذا هي حال الباكلوريا اليوم، بعد أكثر من ثلاثة عشر موسما دراسيا من تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين أو، كما يمكننا أن نسميه عدديا، ميثاق الثلاثة أصفار وواحد.
هذا الميثاق الذي جعلنا عرابوه نحلم بمغرب جديد ممكن، مغرب يقوده التعليم بآلياته الحديثة (المنصوص عليها في القانون 00/01) إلى دخول عالم الكبار وشق الطريق نحو اقتصاد قوي يستثمر كل مؤهلات وموارد هذا الوطن، لما فيه خير البلاد والعباد.
لكن الواقع أثبت العكس، في ظل غياب رؤية واضحة وإجابات مقنعة وشاملة عن كل الأسئلة التي تواجه تطور هذه المنظومة، على الرغم من كل المخططات الترقيعية التي تلت سنوات تطبيق هذا الإطار الإصلاحي، أبرزها ما روج له باسم المخطط الاستعجالي.
هي، إذن، تحديات جمة تواجه العملية التعليمية في المغرب، وعلى الخصوص امتحانات الباكلوريا لما تحتله من رمزية وموقع داخل المنظومة التعليمية والمسار الدراسي لكل متمدرس، فهي الفيصل والمحطة الانتقالية بين المستويات الأساسية والأخرى الجامعية أو ما يطلق عليها الدراسات العليا.
فعلى الرغم من المعدل الوطني الذي بلغ ما يقارب 38 في المائة (وهي نسبة متوسطة كمعدل في الدورة الأولى)، فإن التحديات التي نواجهها أكبر وأعمق من النجاح أو الفشل في اجتياز هذه المحطة، إذ يكمن الإشكال الحقيقي والعميق في المستوى التعليمي والدراسي الذي وصل إليه المغرب، سواء على مستوى التعليم الجامعي أو الأساسي.
أرقام مخيفة تجعل من المغرب مصنفا فوق العادة، في المراكز الأخيرة عالميا على المستوى التعليمي، مجاورا دولا كالصومال الغارقة في ويلات الحروب، في ظل انتشار للأمية في الوسطين الحضري والقروي وحتى في صفوف الشباب، وانتشار للهدر المدرسي في مستويات متقدمة وأساسية، وتراجع لتصنيف الجامعات، وضعف لمردودية المؤسسات الدراسية بشكل عام.
تنضاف إلى هذه المشاكل، أخرى أكثر عمقا وتجذرا، سواء تلك المتعلقة بالموارد البشرية والبنية التحتية وما تعرفه من إشكالات قد تعصف بشكل تام بأسس المنظومة، كغياب المقاربة الاجتماعية للتعامل مع رجال التعليم، وضعف التنسيق مع كل المتدخلين، من أجل تكثيف الجهود لتوفير بنية تحتية ملائمة وشاملة، خصوصا في مناطق المغرب العميق؛ أو على مستوى «الأمل» والطموح في المستقبل في ظل غياب وانسداد الأفق في وجه الشباب بعد محطة «الباك» أو بعد نهاية المسلسل الدراسي والنموذج من التعامل المهين للكرامة للحكومة مع أطر محضر 20 يوليوز.
هي حصيلة تحتاج إلى أكثر من وقفة تأمل لمساءلة مستقبل هذا البلد الذي لن ينعم بالتطور إلا في ظل منظومة تعليمية قوية قادرة على أن تقارع الدول الأخرى، وعلى الأقل الدول التي تتقاسم مع المغرب الفضاء والثقافة والمعطيات الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى أية حال، هنيئا للناجحين في ما يمكن أن نطلق عليه جزافا «امتحانات» الباكلوريا، والتوفيق لكل من أتيحت لهم فرصة التعويض في الامتحان الاستدراكي، أما الذين لم يتوفقوا هذه السنة فأتمنى لهم حظا سعيدا خلال السنة القادمة التي نتمنى أن تستقبلها كل أطراف العملية التعليمية بفكر جديد، بنـّاء، تشاركي، عملي، منتج، مخالف لما حصل قبل وأثناء الامتحانات إن لم أقل حتى بعدها، وبإجراءات تحفيزية مخالفة للبعد الأمني الذي بات يؤثث مختلف القرارات والإجراءات الحكومية.
محمد نوفل عامر