العصيمي
16-09-2013, 23:30
هل نصلي صلاة الجنازة على منظومة التعليم؟ أم ننتظر؟
هذا التعليم الذي لم تستقر فيه أية سياسة معينة، ولا برامج علمية مستوردة كانت أم من ابتكار الفاعلين السياسيين المتبجحين المحليين ممن يدعون الاصلاح فأبقوه يترنح بين اليمين واليسار، ولم تطبق فيه أية نظرية ولا خطة مختارة منتقاة، أو تحملت فيه المسؤولية هيئات سياسية بعينها أو نجح فيه تقنوقراطيون أو موالون من خارج الدائرة المغلقة، فبقي هذا القطاع دون غيره حقلا للتجارب الشخصية والأهواء الفردية ومرتعا يسيره بطرق غير مباشرة القطاع الخاص الذي كون منه عبر سنين تعثره ثروة حصن بها جسمه، فأصبح لا يطاله أي عقاب من أي كان وكيف ما كان وبامكانه اليوم وبقدرته النيل من كل من لم يستجب لمطالبه، وخير دليل المآل المنتظر لمحمد الوافا وزير التربية والتعليم الحالي الذي سيجرده هذا القطاع من انتمائه الحزبي وقريبا سيلقى به في مزبلة التاريخ لأنه أراد الاصلاح ومن ينادي بالإصلاح في المغرب مآله التهميش كما كان مآل من المخلصين فيه.
فمنذ أول وزير في أول حكومة بعد الاستقلال جلس على كرسي وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة محمد الفاسي في الحكومة التي ترأسها مبارك البكاي إلى محمد الوافا في حكومة عبد الاله بن كيران لم يعرف هذا القطاع أي تقدم يذكر لأن المنظومة التربوية هي عالم متشعب كثير الإشكاليات المزمنة أضحت هذه المنظومة غير قابلة للعلاج في مغرب إنشغلت فيه الطبقات السياسية بالصراعات لفائدة المصلحة الشخصية.
وللتاريخ نقول أن محمد الوافا اتخذ منذ توليه شؤون الوزارة إجراءات جريئة غير مسبوقة لإعادة المنطق وإعادة النظام واحترام القانون في مختلف المؤسسات التعليمية باعتراف الجميع محاولة منه لبتر دابر الظلم الذي يمارسه قطاع التعليم الخصوصي الذي يرعى زهاء 700 الف تلميذ محاولة من الوزير إعادة جاذبية التعليم العمومي كما كان ولكن تعثرت محاولاته على يد أحفاد علال الفاسي، الذين أرادوا التغيير فشلت حركة تقدم المغرب سياسيا وقد نجحوا في ذلك الى حد ما بأن أدخلوا البلاد في أزمة وركوض سياسي مقيت.
محمد الوافا استطاع بقفشاته، ومستملحاته المراكشية، وحركاته الطائشة، وما قيل عنه ويقال من صبيانيات وكلام غير موزون أن يقف في وجه التلاعب واستنزاف كفاءات المنظومة من قبل القطاع الخاص، فهو لم يمنع الأساتذة من المساهمة في تأطير التعليم الخصوصي، ولكن جعل لذلك التأطير ضوابط وحدود قانونية لأن أولائك الأساتذة المتعاونون المتهافتون على إعطاء الدروس الخصوصية هم موظفون عند الدولة، والدولة هي التي تؤدي لهم أجورهم من المال العام، وبصرامة هذا الوزير وحنكته أصبح الأساتذة منضبطون يأتون في أوقات عملهم بانتظام، وكشف عن أسماء الأشباح فيهم، وأخلى السكن الوظيفي من سيطرة بارونات التعليم وعلى رأسهم المحترمة العيايدة، وعادت في أول خطوة من عهده هيبة وقيمة شهادة البكالوريا بإقرار من هم في الداخل والخارج.
لست متحزبا ولا نقابيا أو أرغمتني عاطفة ما لأنصب نفسي مدافعا عن – محمد الوافا الذي لم يعد له أي محل من الإعراب في التشكيلة الحكومية المقبلة، ولكن وفاءا مني لسيرة هذا الرجل الذي جمعتني به ظروف عمل كان لكل منا شربه – أقول: أنني قد تتبعت عن كثب كل ما راج من نقاش داخل لجان التعليم المنبثقة عن المجالس البرلمانية المتعاقبة وفي الجلسات العامة منذ سنة 1970 الى سنة 2000 وما واكب هذه الأعوام من تعاقب لوزراء على قطاع التعليم منهم المنتمون وغير المنتمون فلم أجد أجدر وأصلح وأنسب إنسان مناسب في مكان لائق من محمد الوافا رغم ما قيل عنه من ملاحظات وادعاءات أعتقد جازما أنها صادرة عن لوبي أعداء الإصلاح وخصوصا منهم أباطرة التعليم الخاص الذين ستعود مجددا سيطرتهم القوية على توجيه منظومة التعليم لصالحهم من أول يوم يتم فيه الإعلان عن إسم الوزير الجديد.
نعم قد نرغم في بعض الأحيان على تقبل مسؤولية بعض الأشخاص – على علتهم كمولاي أحمد العلوي رحمه الله حين كان وزيرا للسياحة نكت لسياحه بمستملحاته تم رقص فانتعش القطاع انتعاشا غير مسبوق أو محمد الوافا – ما دخل مجمعا في أكاديمياته أو أقساما أو تدشينات إلا وساده الضحك ورغم ذلك كانت حصيلة المهام في النهاية إيجابية فهل نقرأ صلاة الجنازة على منظومة التعليم من الآن إلى أجل غير مسمى أم ننتظر ؟.
العيون بريس/ طبيب القلوب
هذا التعليم الذي لم تستقر فيه أية سياسة معينة، ولا برامج علمية مستوردة كانت أم من ابتكار الفاعلين السياسيين المتبجحين المحليين ممن يدعون الاصلاح فأبقوه يترنح بين اليمين واليسار، ولم تطبق فيه أية نظرية ولا خطة مختارة منتقاة، أو تحملت فيه المسؤولية هيئات سياسية بعينها أو نجح فيه تقنوقراطيون أو موالون من خارج الدائرة المغلقة، فبقي هذا القطاع دون غيره حقلا للتجارب الشخصية والأهواء الفردية ومرتعا يسيره بطرق غير مباشرة القطاع الخاص الذي كون منه عبر سنين تعثره ثروة حصن بها جسمه، فأصبح لا يطاله أي عقاب من أي كان وكيف ما كان وبامكانه اليوم وبقدرته النيل من كل من لم يستجب لمطالبه، وخير دليل المآل المنتظر لمحمد الوافا وزير التربية والتعليم الحالي الذي سيجرده هذا القطاع من انتمائه الحزبي وقريبا سيلقى به في مزبلة التاريخ لأنه أراد الاصلاح ومن ينادي بالإصلاح في المغرب مآله التهميش كما كان مآل من المخلصين فيه.
فمنذ أول وزير في أول حكومة بعد الاستقلال جلس على كرسي وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة محمد الفاسي في الحكومة التي ترأسها مبارك البكاي إلى محمد الوافا في حكومة عبد الاله بن كيران لم يعرف هذا القطاع أي تقدم يذكر لأن المنظومة التربوية هي عالم متشعب كثير الإشكاليات المزمنة أضحت هذه المنظومة غير قابلة للعلاج في مغرب إنشغلت فيه الطبقات السياسية بالصراعات لفائدة المصلحة الشخصية.
وللتاريخ نقول أن محمد الوافا اتخذ منذ توليه شؤون الوزارة إجراءات جريئة غير مسبوقة لإعادة المنطق وإعادة النظام واحترام القانون في مختلف المؤسسات التعليمية باعتراف الجميع محاولة منه لبتر دابر الظلم الذي يمارسه قطاع التعليم الخصوصي الذي يرعى زهاء 700 الف تلميذ محاولة من الوزير إعادة جاذبية التعليم العمومي كما كان ولكن تعثرت محاولاته على يد أحفاد علال الفاسي، الذين أرادوا التغيير فشلت حركة تقدم المغرب سياسيا وقد نجحوا في ذلك الى حد ما بأن أدخلوا البلاد في أزمة وركوض سياسي مقيت.
محمد الوافا استطاع بقفشاته، ومستملحاته المراكشية، وحركاته الطائشة، وما قيل عنه ويقال من صبيانيات وكلام غير موزون أن يقف في وجه التلاعب واستنزاف كفاءات المنظومة من قبل القطاع الخاص، فهو لم يمنع الأساتذة من المساهمة في تأطير التعليم الخصوصي، ولكن جعل لذلك التأطير ضوابط وحدود قانونية لأن أولائك الأساتذة المتعاونون المتهافتون على إعطاء الدروس الخصوصية هم موظفون عند الدولة، والدولة هي التي تؤدي لهم أجورهم من المال العام، وبصرامة هذا الوزير وحنكته أصبح الأساتذة منضبطون يأتون في أوقات عملهم بانتظام، وكشف عن أسماء الأشباح فيهم، وأخلى السكن الوظيفي من سيطرة بارونات التعليم وعلى رأسهم المحترمة العيايدة، وعادت في أول خطوة من عهده هيبة وقيمة شهادة البكالوريا بإقرار من هم في الداخل والخارج.
لست متحزبا ولا نقابيا أو أرغمتني عاطفة ما لأنصب نفسي مدافعا عن – محمد الوافا الذي لم يعد له أي محل من الإعراب في التشكيلة الحكومية المقبلة، ولكن وفاءا مني لسيرة هذا الرجل الذي جمعتني به ظروف عمل كان لكل منا شربه – أقول: أنني قد تتبعت عن كثب كل ما راج من نقاش داخل لجان التعليم المنبثقة عن المجالس البرلمانية المتعاقبة وفي الجلسات العامة منذ سنة 1970 الى سنة 2000 وما واكب هذه الأعوام من تعاقب لوزراء على قطاع التعليم منهم المنتمون وغير المنتمون فلم أجد أجدر وأصلح وأنسب إنسان مناسب في مكان لائق من محمد الوافا رغم ما قيل عنه من ملاحظات وادعاءات أعتقد جازما أنها صادرة عن لوبي أعداء الإصلاح وخصوصا منهم أباطرة التعليم الخاص الذين ستعود مجددا سيطرتهم القوية على توجيه منظومة التعليم لصالحهم من أول يوم يتم فيه الإعلان عن إسم الوزير الجديد.
نعم قد نرغم في بعض الأحيان على تقبل مسؤولية بعض الأشخاص – على علتهم كمولاي أحمد العلوي رحمه الله حين كان وزيرا للسياحة نكت لسياحه بمستملحاته تم رقص فانتعش القطاع انتعاشا غير مسبوق أو محمد الوافا – ما دخل مجمعا في أكاديمياته أو أقساما أو تدشينات إلا وساده الضحك ورغم ذلك كانت حصيلة المهام في النهاية إيجابية فهل نقرأ صلاة الجنازة على منظومة التعليم من الآن إلى أجل غير مسمى أم ننتظر ؟.
العيون بريس/ طبيب القلوب