المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المنظومة التربوية بعد الخطاب الملكي ل 20 غشت 2013


ahmed1207
26-09-2013, 21:54
المنظومة التربوية بعد الخطاب الملكي ل 20 غشت 2013

تعاني المنظومة التربوية من عدة اختلالات، ولعل الخطاب الملكي السامي بمناسبة 20غشت 2013كان صريحا وواضحا. فقد أرسلت وزارة التربية الوطنية نداء للباحثين و المهتمين بالشأن التربوي عملا بتوجيهات ملك البلاد محمد السادس بعد الخطاب الملكي ل 20 غشت 2012 من أجل إرسال توصيات واقتراحات، و مر عام على هذا النداء الذي استجبت له؛ لكن لا أدري شخصيا ما مآل تلك الاقتراحات .
تحتاج معالجة نظامنا التعليمي مقاربة تربوية، ومناظرة وطنية، وفتح ورشات البحث التربوي ، وتشجيع الباحث الذي يعيش التهميش والإقصاء لأنه يكتب بصدق؛ خاصة الباخث الذي يشتغل بأحد أسلاك وزارة التربية الوطنية، والذي يعيش هموم التعليم ببلادنا وله قوة اقتراحية فعالة نابعة من الواقع السوسيوـ ثقافي المغربي للمتعلم الذي فقد استقلاليته و هويته.
يحترق الباحث و المهتم بشؤون التربية والتعليم من أجل خدمة المصلحة العليا للوطن (لأننا في زمن الاستثمار في الموارد البشرية)لكن لا يتم تكريمه أو تشجيعه؛ بل يقمع في بعض الأحيان لأنه لا يشغل منصب القرار.
إن الإيمان بقدرة الآخر على التفكير، و احترام ما يمكن أن يقدمه و ينتجه من مفاهيم و نظريات، يحثنا على التواصل معه و إن اختلفنا في وسائل و نتائج بحثنا، ولم نتوصل إلى نفس الحقيقة؛ لأن هذا سيؤهلنا إلى الاطلاع على مختلف الإنتاجات العلمية والفكرية؛ و بالتالي سنضطر إلى إعادة النظر في العديد من المفاهيم و المواضيع التي تم تجاوزها أو إدخال تعديلات عليها كي نطور فكرنا و نواكب المستجدات المعرفية و العلمية التي تضاف إلى مجال أدبي أو فلسفي معين.
عندما أقصي الآخر و أهمشه، فإنني أبتعد عنه وبابتعادي عنه أحجب عن نفسي حقيقة ذاتي و لا أدرك مدى صلاحية فكري و مصداقية نظرياتي و مفاهيمي التي أدعي أنها حقيقة ثابتة لا تفاوض بشـأنها. عندما أمارس سلطتي الخطابية على المتلقي فإنني في الوقت نفسه أكون متسلطا على نفسي لأنه ما عسى فكري أن يسائلني إذا أرغمته على إقناعي بصدق أفكاري. يتوهم المثقف السلطوي الذي تغلب عليه نرجسيته أنه على صواب، و أنه ملم بكل القضايا الفكرية و الفلسفية....؛ لكنه ينسى أنه جزء من كل( مجتمع معرفي و فكري واسع) يصعب عليه التحرر من رقابة الآخر و نقده.
إذا كانت هناك نية و إرادة قوية في التغيير؛ فلا بد من التواصل المباشر مع الباحث والمهتم بالشأن التعليمي، و لا بد أيضا من البحث على الكفاءات التي تعتمد مقاربة تربوية و تشاركية لحل مشكلة تدني مستوى المتعلم المغربي. ينبغي، إن نحن أردنا التقدم والرقي أن نقبل من يخالفنا الرأي، وننصت إليه لأنه سيساعدنا على تطوير فكرنا، ويوضح لنا مواطن الخلل؛ فتطور العلم يعتمد على تصحيح أخطائه، أما إذا بقينا متشبثين بنظرية واحدة فإننا لا محال سنبقى على حالنا المتخلفة التي قد تتراجع إذا لم نراجع أنفسنا ويكن لدينا اليقين بأننا لن نصل إلى الحقيقة العلمية الواحدة المطلقة.


حمدالله اجبارة
باحث في علوم التربية