المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اختلال منظومة القيم


abo fatima
07-10-2013, 09:33
(http://www.almoharir.ma/index.php/2012-12-28-22-20-33/1553-2013-10-06-22-15-29)اختلال منظومة القيم




لقد أصبح المجتمع يعيش تغيرات انعكست سلبا على قيمه ونظمه ،إذ أن التركيبة الاجتماعية تشهد مجموعة من العوامل تساهم في بناء منظومة القيم و توجه السلوك الانساني ، و منها : الأسرة والتربية والمعرفة و العقود .أما الأسرة المغربية فلم تعد محصنة من العلل الاجتماعية بسبب انهيار التماسك العائلي الذي ساهم سلفا في حمايتها كنواة
أساسية لبناء الكيان المجتمعي ، و كدا تخليها عن أدوارها الرئيسية ، مما أدى إلى فقدان الأفراد للنموذج الأخلاقي و القيمي ، فتصبح الأسرة عامل هدم ينضاف إلى الأمراض المجتمعية الخطيرة .
و المعرفة ، فقد اختلطت بالأعراف والعادات وفق الزمكان ، فشابها شوائب ،وأصبحت حبيسة الجاهز، الشيء الذي تمخض عنه قتل روح البحث و الابتكار وقيم الفن ، و بات الجميع يستهلك في عصر توقفت فيه عملية إنتاج الأفكار والمعارف لتنتصر عملية استهلاك المعارف في أدنى صورها ، بالنظر للأساليب الحديثة التي ظهرت كنتيجة للعولمة ، فأدت بشكل تلقائي إلى تشجيع العنف والإباحية و انحراف السلوك . التربية تمثل الركيزة الأساس، و مرآة حقيقية للمجتمع ، فهي مظهر من مظاهر ارتقاء و توجيه السلوك ، و تجليا من تجليات ازدهار الشعوب و تقدمها ،لأنها من العناصر الإيجابية الهامة التي تعكس بجلاء درجة القيم النبيلة .
لكن الإشكال يتمثل في كون القيم والأخلاق النظرية لا تنسجم تمام الانسجام مع الواقع المشوه الذي تكرسه الثقافة السائدة فيأدي إلى انفصام في الشخصية و خلق تناقض لدى الناشئة كفئة مستهدفة، لتصبح عاملا آخر للهدم .

فأما عن العقود، فيمكن التمييز بين نوعين منها : ضمنية و مكتوبة ، فالضمنية فهي في شكل تعاقد بين الفرد و المجتمع يحرسها ضمير جمعي يسطر محرمات و واجبات وفق سلوك تجسده العادة، و يمثل فيها المجتمع دور الرقيب ، الآمر و الناهي ، و يخضع سلوك الأفراد إلى ثنائية العقاب و الجزاء ، و أما المكتوبة ، فهي القوانين و الالتزامات المكتوبة ، التي تضبط السلوك و تخضعه إلى المحاسبة ، و من تم إلى العقاب حسب درجة الفعل و تأثيره .
لكنها أحيانا تكون غير كافية ، خاصة إذا اتسمت بطابع انتقائي ، و أحيانا لا يتم تحكيمها أو الاحتكام لها مطلقا ، بسبب فساد منظومة الأخلاق في شموليتها ، وبالتالي يتكرس وضع يخلق أزمة ثقة بمنظومة العقود والقيم ، وتصبح الثورة على القوانين نتيجة حتمية تأدي إلى فقدان شرعيتها .
بقطع النظر فإن قيم المجتمع تساهم في بنائها عوامل كثيرة ، بل تشكل سلسلة متماسكة التركيب ، و هي الكفيلة بإحداث القطيعة مع المجتمعات التي سكنتها العلل ، وتوقفت عن أداء أدوارها ، ليس هذا فحسب ، بل أضحت عوامل هدم ، مما أدى إلى أزمة الأخلاق كمنظومة لا بد منها لخلق سلوك إنساني سوي .