naima zahiri
27-02-2014, 07:45
إن الحديث عن وضعية الأستاذ داخل هذا الوطن الحبيب، تطرح من المشكلات العملية ما يجعلها أفق كل تفكير ممكن، خصوصا ما أصبح متداولا عنه في الآونة الأخيرة داخل الوسط الإجتماعي، فالذي كاد أن يكون رسولا البارحة، أصبح اليوم مجالا للنكتة والفكاهة، لكن تراجع مكانة الأستاذ من وإلى ليس بريئا أو محايدا، وإنما ناتج عن ما تقدمه وتجود به وسائل الإعلام بمختلف أشكالها على من أصبح غريبا(الأستاذ)، في مجتمع ليس غريبا عنه. ألم يقل "بسمارك" ذات يوم: "إن من يدير المدرسة، يدير مستقبل البلاد". نعم، إن نجاح البلاد سياسيا واقتصاديا وثقافيا، مرهون بمن يدير المدرسة (الأستاذ)، والدليل هو السؤال التالي: من هو رجل السياسة اليوم؟ بدون شك، هو تلميذ البارحة، وتلميذ اليوم، هو رجل الاقتصاد والثقافة غدا، بناء على هذا أقول: إن المجتمع الذي لا يحترم الأستاذ مجتمع جاهل، وسيظل في مستنقع جهله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لكن هذا هو قدرنا، وهذه هي رسالتنا، أنبل من كل نبيل وأعلى قيمة من كل ماله قيمة، فبالرغم مما يقال عنا أثناء تناول وجبة الفطور، والغذاء، والعشاء، فمسؤليتنا تبقى عظيمة في تبليغ هذه الرسالة، داخل وطن نتقاسم حبه جميعا، إيمانا منا بأن أبناءنا وبناتنا، هم ثمار الغد وسواعد المستقبل، فإذا كان بإمكان آبائهم قطف أجسامهم كما قل، "جبران خليل جبران" فإنهم لا يستطيعون قطف أرواحهم، فأرواحهم تسكن بيت الغد الذي لا يمكن أن يزوروه ولو بأحلامهم، فالحياة لا تعود إلى الوراء ولا تتخلف مع الأمس.
إن النهوض بالوضع التعليمي في بلادنا، باعتباره المدماك الأساسي لتقدمها، لا يمكنه أن يتم إلا بوضع الأستاذ في أعلى مراتب السلم الإجتماعي، وجعله يحظى بالتقدير و الإحترام من طرف المجتمع، وإن كان هذا الأمر يحتاج إلى تغيير العقليات وأنماط السلوك والثقافة العامة المنتشرة في الجسد الإجتماعي عن مربي الأجيال.
إن صبر الأستاذ في الجبال و الفيافي، وتحمله لآلام البرد شتاء والحرارة الشديدة صيفا، إن دل على شيء فإنما يدل على غيرته وعمله الدؤوب نحو إصلاح ما يمكن إصلاحه في وقت غابت فيه ميكانيزمات الإصلاح، وأصبح الساهرون على هذا القطاع ،بعد ما فقدوا بوصلة الاتجاهات ،يحجبون الشمس بالأعلام، ويصبون جام غضبهم على من تحمل وأنار ظلمة جهلهم البارحة، وكأنهم درسوا في كوكب غير كوكبنا الأرضي، ويحملونه الفشل الذريع الذي آلت إليه الوضعية التعليمية في بلادنا. يجب أن تكون لدينا الجرأة ، لكي نقول أن الفشل هو مسؤولية تراجع الأسرة عن وظيفتها التربوية ، تراجع الشارع عن وظيفته التربوية، هو مسؤولية وسائل الإعلام...إلخ، فالأسرة التي كانت تربي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لم تعد كذلك اليوم، و لا أخفيكم ما نسمعه بعد نهاية كل عطلة دراسية من بعض الأسر، في حق أولادهم على سبيل المثال لا الحصر(الحمد الله اللي جات القراية نتهناو منهم)، وكأن المدرسة سجن يعتقل فيه التلميذ لبضع ساعات، ويطلق سراحه مقابل كفالة من الشتم والنقد اللاذع يؤديها الآباء للأستاذ أثناء تناول كل وجبة. لقد صدق "أفلاطون" عندما قال في إحدى محاوراته: " عندما تكون الدولة بأجمعها مريضة، ألا ينبغي علينا أن نتحدث عن خدمة أو إرشاد، أو أوسع الناس حكمة وفضيلة.". سألخص مضمون هذا القول في السؤال التالي:هل من يسهرون على هذا القطاع هم أناس يحترمون الأستاذ أو هم أوسع الناس حكمة وفضيلة؟ الإجابة على هذا السؤال كفيلة بتبيان وضعية الاحتضار التي أصبح يعيشها القطاع.
الحسين المحجوبي.
الحوار المتمدن-العدد: 4347 - 2014 / 1 / 27 - 23:30
المحور: التربية والتعليم والبحث العلميhttps://fbcdn-sphotos-c-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/t1/p320x320/1795525_270959589731733_1792729757_n.jpg
(https://www.facebook.com/touchepasmonprofmaroc/photos/a.241690899325269.1073741828.241688649325494/270959589731733/?type=1)
إن النهوض بالوضع التعليمي في بلادنا، باعتباره المدماك الأساسي لتقدمها، لا يمكنه أن يتم إلا بوضع الأستاذ في أعلى مراتب السلم الإجتماعي، وجعله يحظى بالتقدير و الإحترام من طرف المجتمع، وإن كان هذا الأمر يحتاج إلى تغيير العقليات وأنماط السلوك والثقافة العامة المنتشرة في الجسد الإجتماعي عن مربي الأجيال.
إن صبر الأستاذ في الجبال و الفيافي، وتحمله لآلام البرد شتاء والحرارة الشديدة صيفا، إن دل على شيء فإنما يدل على غيرته وعمله الدؤوب نحو إصلاح ما يمكن إصلاحه في وقت غابت فيه ميكانيزمات الإصلاح، وأصبح الساهرون على هذا القطاع ،بعد ما فقدوا بوصلة الاتجاهات ،يحجبون الشمس بالأعلام، ويصبون جام غضبهم على من تحمل وأنار ظلمة جهلهم البارحة، وكأنهم درسوا في كوكب غير كوكبنا الأرضي، ويحملونه الفشل الذريع الذي آلت إليه الوضعية التعليمية في بلادنا. يجب أن تكون لدينا الجرأة ، لكي نقول أن الفشل هو مسؤولية تراجع الأسرة عن وظيفتها التربوية ، تراجع الشارع عن وظيفته التربوية، هو مسؤولية وسائل الإعلام...إلخ، فالأسرة التي كانت تربي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لم تعد كذلك اليوم، و لا أخفيكم ما نسمعه بعد نهاية كل عطلة دراسية من بعض الأسر، في حق أولادهم على سبيل المثال لا الحصر(الحمد الله اللي جات القراية نتهناو منهم)، وكأن المدرسة سجن يعتقل فيه التلميذ لبضع ساعات، ويطلق سراحه مقابل كفالة من الشتم والنقد اللاذع يؤديها الآباء للأستاذ أثناء تناول كل وجبة. لقد صدق "أفلاطون" عندما قال في إحدى محاوراته: " عندما تكون الدولة بأجمعها مريضة، ألا ينبغي علينا أن نتحدث عن خدمة أو إرشاد، أو أوسع الناس حكمة وفضيلة.". سألخص مضمون هذا القول في السؤال التالي:هل من يسهرون على هذا القطاع هم أناس يحترمون الأستاذ أو هم أوسع الناس حكمة وفضيلة؟ الإجابة على هذا السؤال كفيلة بتبيان وضعية الاحتضار التي أصبح يعيشها القطاع.
الحسين المحجوبي.
الحوار المتمدن-العدد: 4347 - 2014 / 1 / 27 - 23:30
المحور: التربية والتعليم والبحث العلميhttps://fbcdn-sphotos-c-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/t1/p320x320/1795525_270959589731733_1792729757_n.jpg
(https://www.facebook.com/touchepasmonprofmaroc/photos/a.241690899325269.1073741828.241688649325494/270959589731733/?type=1)