abo fatima
09-04-2014, 09:13
ماذا بعـــــــــــــد مسيـــــــــــرة 6 أبريـــــــــــــــل؟
محمد الراوي
أجد متعة خاصة في قراءة ما يكتبه القراء في مواقع التواصل الاجتماعي تعليقا على الأحداث الجارية.
وقد استولت مسيرة 6 أبريل على حصة الأسد من ردود القراء، وهم ليسوا على قلب قارئ واحد، وإنما هم ملل ونحل، ووجهات نظر تختلف إلى حد التناقض.
مناصرو النقابات المختلفة في كل شيء، والمتحالفة لبضع ساعات، يعتبرون المسيرة استفاقة من تنويم مارسته الحكومة بوعودها المعسولة التي ضلت طريقها إلى التنفيذ، وظلت حبرا على ورق، وقشة لا تحمي من الغرق، معتبرين أن الضغط النقابي هو الوسيلة الوحيدة لإجبار الحكومة على الرضوخ للـ»مطالب المشروعة» للطبقة الشغيلة. بينما مناصرو الحكومة، من «بيجيديين» حاليين وشيوعيين سابقين وأحرار مزوار وأنصار الحركة فيها بركة، يكتبون في تعليقاتهم أن ما تقوم به المركزيات النقابية ما هو سوى مزايدات لتحقيق مآرب أخرى، مذكرين بلحظات سابقة يدّعون أنه تمت فيها المتاجرة بقضايا العمال كما حدث في أبريل 1978، ومجددين طرح السؤال الأزلي: لماذا الآن بالذات؟
لم يتوقف الاختلاف عند حدود المواقف المتناقضة من المسيرة وأهدافها المعلنة والمستترة، وإنما شمل التقديرات المتعلقة بأعدادها، فهي بين أربعين وخمسين ألف متظاهر في تقدير المصادر النقابية، بينما المصادر الأمنية تقدر العدد في حدود عشرة آلاف، وهو الرقم الذي يعتمده بعض المعلقين، ليقسموه على المركزيات الثلاث المشاركة في المسيرة ليظهر أن نصيب كل منها هو 3333 متظاهر، وهو رقم لا يبرر الانشراح الذي بدا على وجوه قادة المسيرة. والواقع أنه يصعب تحديد مـَن مـِن متظاهري الأحد مع أي من المركزيات النقابية الثلاث، وإن كان الأرجح أن أغلبيتهم هي لمواطنين غير منتمين خرجوا يفجرون غضبهم من أوضاع اجتماعية خانقة.
وبينما يهدد نقابيون غاضبون بتنظيم مسيرات أضخم إذا لم تبادر الحكومة إلى الاستجابة للـ»مطالب المشروعة»، رفع «بيجيديون» دعوة الدفاع عن حكومة الصناديق الانتخابية، متسائلين: ماذا تمثل عشرة آلاف متظاهر في بلد من 33 مليون نسمة، ومنادين بتنظيم مسيرة مليونية يوم الأحد المقبل يظهرون فيها حجم الفئات الداعمة لحكومة بنكيران، التي يصفها خصومهم بحكومة «بنزيدان»، كناية على قدرتها الهائلة في الزيادات المتعاقبة في أسعار المواد الاستهلاكية.
والواقع أن ما شهدته الدار البيضاء أول أمس الأحد لم يكن مسيرة بالمعنى الدقيق للكلمة، وإنما كان مسيرات متعددة تحت مظلة واسعة جدا، لكل منها ناسها وشعاراتها ولافتاتها. عاطلون ومعطلون يطالبون بحقهم الدستوري في العمل، وعمال غاضبون يطالبون بحقهم الدستوري في الإضراب عن العمل. وبينهما نشطاء 20 فبراير يجددون نشاطهم بعد غياب، وأصحاب مطالب فئوية لو تمت تسوية جزء منها لانسحبوا إلى أقرب مقهى...
تتكاثر المركزيات النقابية بالانشقاقات، حتى إذا حلت لحظة الاحتجاج للضغط على الحكومة عادت تتلمس أسباب التحالف الظرفي، قبل أن تعود إلى اختلافاتها. فريق يرى أن الاتحاد (المغربي للشغل) قوة، وفريق ثان يعتبر الكونفدرالية هي القوة، حتى وإن شاخ زعيمها ولم يعد يقوى على خوض المسيرة إلى خط الوصول، وفريق آخر يرى الفيدرالية قوة رغم أنها مجرد انشقاق من الكونفدرالية. وهناك فريق رابع يرى أن «الاتحاد العام» هو القوة، رغم أن دعاة مسيرة الأحد منعوه من المشاركة بدعوى أنه يخلط شعبان برمضان، ويمزج بين السياسي والنقابي باحتكار زعامتين اثنتين، ما اضطره إلى إعلان تراجعه عن المشاركة في المسيرة، وأضاع عليه فرصة أخرى لـ»إطلاق النار» على رئيس الحكومة.
والسؤال اليوم: ماذا بعد 6 أبريل؟
الجواب: بعد السادس من أبريل، يأتي السابع من أبريل، وبعده الثامن والتاسع، ولا شيء يتغير أو يوحي بالتغيير.
المساء
محمد الراوي
أجد متعة خاصة في قراءة ما يكتبه القراء في مواقع التواصل الاجتماعي تعليقا على الأحداث الجارية.
وقد استولت مسيرة 6 أبريل على حصة الأسد من ردود القراء، وهم ليسوا على قلب قارئ واحد، وإنما هم ملل ونحل، ووجهات نظر تختلف إلى حد التناقض.
مناصرو النقابات المختلفة في كل شيء، والمتحالفة لبضع ساعات، يعتبرون المسيرة استفاقة من تنويم مارسته الحكومة بوعودها المعسولة التي ضلت طريقها إلى التنفيذ، وظلت حبرا على ورق، وقشة لا تحمي من الغرق، معتبرين أن الضغط النقابي هو الوسيلة الوحيدة لإجبار الحكومة على الرضوخ للـ»مطالب المشروعة» للطبقة الشغيلة. بينما مناصرو الحكومة، من «بيجيديين» حاليين وشيوعيين سابقين وأحرار مزوار وأنصار الحركة فيها بركة، يكتبون في تعليقاتهم أن ما تقوم به المركزيات النقابية ما هو سوى مزايدات لتحقيق مآرب أخرى، مذكرين بلحظات سابقة يدّعون أنه تمت فيها المتاجرة بقضايا العمال كما حدث في أبريل 1978، ومجددين طرح السؤال الأزلي: لماذا الآن بالذات؟
لم يتوقف الاختلاف عند حدود المواقف المتناقضة من المسيرة وأهدافها المعلنة والمستترة، وإنما شمل التقديرات المتعلقة بأعدادها، فهي بين أربعين وخمسين ألف متظاهر في تقدير المصادر النقابية، بينما المصادر الأمنية تقدر العدد في حدود عشرة آلاف، وهو الرقم الذي يعتمده بعض المعلقين، ليقسموه على المركزيات الثلاث المشاركة في المسيرة ليظهر أن نصيب كل منها هو 3333 متظاهر، وهو رقم لا يبرر الانشراح الذي بدا على وجوه قادة المسيرة. والواقع أنه يصعب تحديد مـَن مـِن متظاهري الأحد مع أي من المركزيات النقابية الثلاث، وإن كان الأرجح أن أغلبيتهم هي لمواطنين غير منتمين خرجوا يفجرون غضبهم من أوضاع اجتماعية خانقة.
وبينما يهدد نقابيون غاضبون بتنظيم مسيرات أضخم إذا لم تبادر الحكومة إلى الاستجابة للـ»مطالب المشروعة»، رفع «بيجيديون» دعوة الدفاع عن حكومة الصناديق الانتخابية، متسائلين: ماذا تمثل عشرة آلاف متظاهر في بلد من 33 مليون نسمة، ومنادين بتنظيم مسيرة مليونية يوم الأحد المقبل يظهرون فيها حجم الفئات الداعمة لحكومة بنكيران، التي يصفها خصومهم بحكومة «بنزيدان»، كناية على قدرتها الهائلة في الزيادات المتعاقبة في أسعار المواد الاستهلاكية.
والواقع أن ما شهدته الدار البيضاء أول أمس الأحد لم يكن مسيرة بالمعنى الدقيق للكلمة، وإنما كان مسيرات متعددة تحت مظلة واسعة جدا، لكل منها ناسها وشعاراتها ولافتاتها. عاطلون ومعطلون يطالبون بحقهم الدستوري في العمل، وعمال غاضبون يطالبون بحقهم الدستوري في الإضراب عن العمل. وبينهما نشطاء 20 فبراير يجددون نشاطهم بعد غياب، وأصحاب مطالب فئوية لو تمت تسوية جزء منها لانسحبوا إلى أقرب مقهى...
تتكاثر المركزيات النقابية بالانشقاقات، حتى إذا حلت لحظة الاحتجاج للضغط على الحكومة عادت تتلمس أسباب التحالف الظرفي، قبل أن تعود إلى اختلافاتها. فريق يرى أن الاتحاد (المغربي للشغل) قوة، وفريق ثان يعتبر الكونفدرالية هي القوة، حتى وإن شاخ زعيمها ولم يعد يقوى على خوض المسيرة إلى خط الوصول، وفريق آخر يرى الفيدرالية قوة رغم أنها مجرد انشقاق من الكونفدرالية. وهناك فريق رابع يرى أن «الاتحاد العام» هو القوة، رغم أن دعاة مسيرة الأحد منعوه من المشاركة بدعوى أنه يخلط شعبان برمضان، ويمزج بين السياسي والنقابي باحتكار زعامتين اثنتين، ما اضطره إلى إعلان تراجعه عن المشاركة في المسيرة، وأضاع عليه فرصة أخرى لـ»إطلاق النار» على رئيس الحكومة.
والسؤال اليوم: ماذا بعد 6 أبريل؟
الجواب: بعد السادس من أبريل، يأتي السابع من أبريل، وبعده الثامن والتاسع، ولا شيء يتغير أو يوحي بالتغيير.
المساء