المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إصلاح أنظمة التقاعد المدنية سيحافظ على الحقوق المكتسبة قبل تاريخ تنفيذه


nasser
13-10-2014, 16:42
الاتحاد الاشتراكي يوم 13 - 10 - 2014

أكدت وثيقة أعدتها وزارة الاتصال على أن إصلاح أنظمة التقاعد المدنية سيحافظ على الحقوق المكتسبة قبل تاريخ تنفيذه.
وجاء في هذه الوثيقة، التي توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منها يوم السبت، أن «الإصلاح سيحافظ على الحقوق المكتسبة قبل تاريخ تنفيذه، وستحتسب تلك المرحلة على أساس 2,5 لكل سنة، أي أن الإصلاح يمس بشكل كلي الأشخاص الذين سيلجون الوظيفة بعد تاريخ تنفيذ الإصلاح وكذا السنوات المتبقية للموظفين الحاليين».
وشددت على أن الإصلاح لن يمس المستفيدين الحاليين من متقاعدين وذوي حقوق، حيث سيستمرون في تلقي معاشاتهم دون أي تغيير. وقدمت الوثيقة نماذج للتأثير المحتمل للإصلاح على موظف يتقاضى 3000 درهم أو 7000 درهم أو 15000 درهم، وكذا معدلات التعويض بالنسبة لموظف راكم إلى حدود الإصلاح عشر سنوات من الانخراط أو عشرين سنة من الانخراط.
وفيما يتعلق بمحاور الإصلاح، فتتمثل ، حسب المصدر ذاته، في ضرورة الرفع تدريجيا من سن الإحالة على التقاعد، ومراجعة قاعدة سنوات احتساب المعاش، وتقليص النسبة السنوية لاحتساب المعاش، ورفع المساهمة بطريقة تضامنية.
وشددت الوثيقة على أن المسار المقترح يتمثل في إجراء إصلاح شامل يتم البدء فيه بنظام المعاشات المدنية، مشيرة إلى أن الإصلاح سيمكن من تأجيل تاريخ بروز العجز بثماني سنوات إضافية ابتداء من سنة 2022، مما سيسمح ببلورة إصلاح شامل وملائم لأنظمة التقاعد كلها.
وأضافت الوثيقة أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يشمل أزيد من 2 ملايين و700 ألف منخرط سيسجل بدوره أول عجز مالي له سنة 2021 ونفاذ الاحتياطات في سنة 2030 .
وبخصوص مسألة جعل رفع سن التقاعد اختياريا، اعتبرت الوثيقة أن هذا الأمر سيجعل فئة من الموظفين تؤدي لفائدة الصندوق المغربي للتقاعد أكثر من الفئة الأخرى، وبالتالي لا يمكن أن يتمتع كل المتقاعدين في المستقبل بنفس الحقوق في غياب عدم المساهمة بنفس الواجبات، مشيرة إلى أن نظام التقاعد النسبي المبكر سيبقى متاحا وفق الإصلاح .
وحول مدى قدرة ميزانية الدولة على تحمل كلفة الإصلاح، شددت الوثيقة على أن تحمل مجموع كلفة الإصلاح سيؤدي إلى تقليص ميزانيات الصحة والتعليم والاستثمار العمومي المنتج لفرص الشغل، مشيرة إلى أن ميزانية الدولة تتحمل أصلا نسبة معتبرة من كلفة الإصلاح والمقدر بأربع ملايير درهم سنويا بدء من سنة 2016 كزيادة في نسبة مساهمتها والتي تعادل أزيد من نصف المساهمة الحالية، فضلا على أن الدولة ستتحمل أيضا كلفة الاستمرار في أداء الأجور للسنوات الإضافية.
وخلصت الوثيقة إلى أن الصياغة النهائية للإصلاح سيتم اعتمادها في إطار الحكومة وستعرض على البرلمان للمصادقة قبل البدء في تطبيقها.

naima zahiri
13-10-2014, 16:58
http://www.alislah.ma/media/k2/items/cache/a661b5d66a9923bf0022c7f38e2ec759_L.jpg (http://www.alislah.ma/media/k2/items/cache/a661b5d66a9923bf0022c7f38e2ec759_XL.jpg)
أسال ملف التقاعد العديد من المداد مما أحدث غبشا لدى المتتبعين والمعنيين به نظرا لدقته وصعوبة تتبع طريقة حسابه ، وتعدد صناديقه. ويخوض فيه الخائضون أثناء احتسائهم الشاي والقهوة دون دراية دقيقة ، وينتج عن هذا ضبابية في الصورة ومغالاطات في الأحكام ، واتهامات طالت حتى الراغبين في الإصلاح ، وتبادلت الاتهامات تلو الأخرى وقدمت الحكومة الحالية مقترحها وانتظرت مقترحات المركزيات النقابية والفاعلين ، وكان رد بعضها إعلان إضراب ورفض للمقترح دون تقديم بدائل ولا مقترحات ، وبعضها تكلم في العموميات ، واختارت مركزية الاتحاد الوطني للشغل طريقا آخر حيث اعتمدت مذكرة تضمنت رؤيتها للإصلاح. وانخرطت في هذا السجال وإبداء الرأي .
ويبدو أن الحكومة الحالية عازمة على إصلاح أنظمة التقاعد خلال سنة 2014 م وإن تسببت في انهيار شعبيتها ، وكان بإمكانها السكوت عن الملف وحشره في الزاوية ووضعه ضمن الرفوف حتى تمر العاصفة بسلام كما فعل السابقون مما يطرح أكثر من تساؤل لما كل هذه المغامرة ؟الحكومة في إيجابتها مقتنعة بالإصلاح وعازمة عليه لأن كل تأخير نتيجته المزيد من الإفلاس. وناطقها الرسمي يتحدث عن خسارة* *60 مليون درهم يوميا كلما تأخرت عن الإصلاح.
لقد توالت الأزمات والمشاكل على أنظمة التقاعد وأثيرت منذ سنة 2000 م ، وهذا الأمر يهدد ديمومتها على المدى المتوسط والبعيد ، وكل ما قدم من تدابير يعتبر جزئيا ولم يستطع إبعاد شبح الإفلاس عن صناديق التقاعد ، في الوقت الذي تؤكد فيه المعطيات أن الصناديق محتاجة إلى أزيد من 125 مليار درهم بعد 10 سنوات ، فيما الحكومة مضطرة سنة 2014 م ، في حال لم تتخذ الإجراءات اللازمة، إلى ضخ ما مجموعه 1.8 مليار درهم، وفي سنة 2016 إلى ضخ 6.4 مليارات درهم .
وقررت الحكومة الحالية خلال صيف 2014 إحالة مقترحاتها ، بمراجعة احتساب المعاشات المدنية بالصندوق المغربي للتقاعد ، على المجلس الاقتصادي والاجتماعي من أجل إبداء الرأي في غضون ستين يوما.وهو ما تم بالفعل . كما واصلت اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التعاقد أشغالها من خلال إلى حدود سنة 2012.
وخلال هذه الفترة ، عملت اللجنة التقنية على تتبع أحوال كل الصناديق التي تتولى تدبير المعاشات لصالح الأجراء والموظفين الذين تمنحهم القوانين الحالية الحق في الحصول على معاش، وكذا متابعة الدراسة التي قام بها مكتب دولي مختص والتي انتهت صيف 2010 لتتم إحالتها بطلب من النقابات الخمس الأعضاء في اللجنة على مكتب العمل الدولي قصد إبداء الرأي من منظور منظمة العمل الدولية نظرا إلى مقاربتها الاجتماعية في تناول قضايا العمال والأجراء بحكم تركيبته الثلاثية الفريدة (العمال والمشغلون والحكومات).
ونحاول في هذه الورقة للوقوف على هذا الملف والتعرف على بعض خباياه ومناقشته مناقشة علمية هادئة بعيدا عن المزايدات والصراخ والتوظيف السياسوي لبعض النقابات ونطرح بالتالي السؤال على الجسم النقابي وبيان موقفه ومقترحاته وفاعليته وبعض سلبيات المقترح الحكومي والخبراء الذين قدموا الدراسة التقنية ، ولا ندعي الالمام بالموضوع من كل جوانبه ، وإنما تقريبه والكشف عن اختلالاته وصعوباته ومعيقاته والمقترحات التي قد تساهم في تجاوز أزمته. وقبل الولوج إليه لابد من طرح الأسئلة : هل نحن أمام صندوق واحد أم عدة صناديق ؟ وهل بالإمكان توحيد الصناديق في صندوق واحد؟ ومن يتحمل الانتكاسات والإفلاس؟ هل المواطن المنخرط الذي يؤدي واجباته والتزاماته ملزم بمضاعفة الأداءات والمساهمات للتخفيف من العجز ؟ من المسؤول عن العجز ؟ ما المقترحات الكفيلة بتجاوز الأزمة ؟ وما المقاربة الناجعة لتخطي الضرر؟
الحكومات المتعاقبة والإصلاح :
في هذا الصدد، يمكن التذكير، بإيجاز، بمسلسل الإصلاح الذي باشرته الحكومة في عهد السيد ادريس جطو، حيث نظمت المناظرة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد خلال شهر دجنبر 2003 والتي شارك فيها مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين المعنيين. وبناء على مختلف التوصيات الصادرة عن هذه المناظرة، أحدثت في يوليوز 2004 لجنة وطنية برئاسة السيد الوزير الأول مكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد وتضم في عضويتها الوزراء المعنيين (الاقتصاد والمالية والتشغيل والتكوين المهني وتحديث القطاعات العامة) ورؤساء المنظمات المهنية للمشغلين والمركزيات النقابية، بالإضافة إلى مديري الأجهزة المسيرة لصناديق التقاعد.وإلى جانب هذه اللجنة، تم إحداث لجنة تقنية ثلاثية التركيب يقوم بتنسيق أشغالها ممثل عن وزارة الاقتصاد والمالية، أسندت إليها مهمة إعداد مشروع لإصلاح أنظمة التقاعد ورفع تقارير في هذا الشأن إلى اللجنة الوطنية للمصادقة عليها.وتم تخصيص المرحلة الأولى لأشغال اللجنة التقنية التي انطلقت ابتداء من شهر يوليوز 2004 لتشخيص وضعية مختلف أنظمة التقاعد على ضوء الدراسات الاكتوارية المنجزة، بالإضافة إلى إعداد الإطارات المرجعية المتعلقة بسيناريوهات إصلاح هذه الأنظمة.
وقد صادقت اللجنة الوطنية في نونبر 2006 على التقرير النهائي الذي أعدته اللجنة التقنية التي واصلت، عقب ذلك، أشغالها في المرحلة الثانية والتي انتهت في شهر مارس 2007 بإعداد دفتر التحملات المتعلق بإنجاز دراسة حول مختلف سيناريوهات الإصلاح، وبعد المصادقة على تقرير المرحلة الثانية في أبريل 2007، قررت اللجنة الوطنية تكليف اللجنة التقنية، بمهمة تتبع إنجاز هذه الدراسة.
إذن، من خلال الرصد الزمني يتضح أن تحليل الوضعية وتشخيصها استغرق الولاية الحكومية للسيد ادريس جطو كاملة، فاللجنة الوطنية كلفت اللجنة التقنية بمهمة تتبع إنجاز الدراسة في أبريل 2007. وفي تاريخ 19 شتنبر 2007، كلف الملك عباس الفاسي على إثر الانتخابات التي تصدر نتائجها حزب الاستقلال بتشكيل الحكومة، وبتعبير آخر فإن ولاية عباس الفاسي كانت كافية لأجرأة هذه التوصيات، غير أنها لم تمتلك الجرأة السياسية لمقاربة هذا الملف، أو أن إصلاح صناديق التقاعد لم يشكل أولوية لدى حكومة عباس الفاسي، مما يجعل الحكومة الحالية لعبد الإله بنكيران مجبرة، أمام إفلاس أنظمة التقاعد، على أجرأة توصيات اللجنة الوطنية، فأي حل من الحلول المقترحة يمكن أن تتبناه هذه الحكومة.. هل المقاربة التقنية التجزيئية كافية لحل هذا الإشكال أم إنها يجب أن تتكامل مع مقاربة شمولية لعملية الإصلاح في أوراش أخرى؟
المقاربة التقنية الجزئية
1 - تشخيص الوضعية الحالية لأنظمة التقاعد:
- ضعف نسبة التغطية للسكان النشيطين: فبالرغم من تنوع الأنظمة القائمة، فإنها لا تغطي سوى 33 في المائة من مجموع السكان النشيطين، أي ما يناهز 3,4 ملايين نسمة من أصل 10,5 ملايين؛
- هشاشة التوازنات الديمغرافية والمالية لجل أنظمة التقاعد؛
- ثقل التزامات أنظمة التقاعد تجاه المنخرطين (تفوق الناتج الداخلي الوطني(.
مما يستلزم ضرورة إدخال إصلاحات استعجاليه على هذه الأنظمة.
2 - الحلول المناسبة لإصلاح أنظمة التقاعد:
بالنظر إلى الاختلالات الديمغرافية التي تعرفها مختلف أنظمة التقاعد بالمغرب، هناك ثلاثة حلول بارزة لإعادة التوازن إلى أنظمة التقاعد. والاختيار بين هذه الحلول يقوم على الخيارات السياسية لأي مجتمع:
- فالحل الأول يقضي بتمديد السن الفعلي للإحالة على التقاعد، أي صراحة رفع سن أداء الحقوق المعاشية أو ضمنيا تشجيع المؤمنين للمطالبة بتمديد سن إحالتهم على التقاعد مقابل منحهم امتيازات إضافية؛
- والحل الثاني يقتضي الزيادة في مصادر التمويل بصفة مباشرة عن طريق رفع معدل الانخراطات أو بصفة غير مباشرة عبر توسيع وعاء الاشتراكات، ولكن هذا الحل سوف يصطدم بتحفظات كل من المشغلين والأجراء؛
- أما الحل الثالث فيقتضي تخفيض مستوى نسبة المعاشات، أي تخفيض معدلات الأقساط السنوية 2 في المائة عوض 2,5 في المائة أو تحديد سقف الأجرة المرجعية أو احتساب المعاش على أساس معدل الأجرة بدل آخر أجرة، أي ألا نحتسب أجر السنة الأخيرة من العمل، بل معدل العشر سنوات الأخيرة؛ كما أن المعاشات يجب ألا تتجاوز ثمانين في المائة وليس مائة في المائة المعمول بها حاليا. غير أن انخفاض المستوى النسبي للمعاشات قد يؤدي إلى فقدان الثقة في النظام. ونأمل ألا تتجه الحكومة إلى تبني هذا الحل لأنه من الحلول السهلة على حساب الموظف أو المستخدم الذي سيحرم من معاش كريم يؤمن له العيش الكريم.
إن تبني أحد هذه الحلول يجب أن يكون إجراء مؤقتا في أفق إعادة النظر بشكل شامل في النظام والتي أصبحت إعادة نظر ضرورية أكثر من أي وقت مضى، في ظل محيط متذبذب وغير ملائم ومطبوع بعدة اختلالات، حيث إن عدد المستفيدين من التغطية الاجتماعية يقل عن 25 في المائة من السكان النشيطين، وينبغي على أي نظام احتياطي فعال أن يستفيد منه كل السكان.
3 - سيناريوهات إصلاح بنية التقاعد:
بتتبع الدراسات الاكتوارية والتشخيص والاقتراحات المتعلقة بسبل تطوير أنظمة التقاعد، وحتى يتم تجنب خطر العجز المالي والتوقف عن أداء المعاشات والذي بات شبحا يهدد تلك الصناديق، يمكن طرح ثلاثة سيناريوهات:
- أولها، الاحتفاظ بالصناديق الحالية مع إدخال إصلاحات تخص بعض مقاييس النظام؛
- ثانيها، تجميع الصناديق الأربعة الكبرى في صندوقين كبيرين، أحدهما يخص القطاع الخاص والآخر يهم القطاع العام؛
- ثالثها، جمع الصناديق ضمن صندوق مشترك.
الاتحاد ملف التقاعد رؤية للإصلاح:
كان بودنا تقديم مقترحات كل المركزيات النقابية لكن لم نتوفر عليها ولم يتم إصدراها ولا تقديمها لا للحكومة ولا للرأي العام ،حسب علمنا ،بقدر ما تضمنت المقاربات الرفض لرفع سن التقاعد والقطع مع المشروع في مجمله والدعوة إلى مقاربة شمولية وأن لا يكون الإصلاح على حساب المأجورين ، وبقدر ما يتضمن هذا المقترح من صواب إلا أنه يبقى قاصرا عن تقديم رؤية شمولية للإصلاح.
وما سنقدمه هو رؤية الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب متمثلة في مشاركته بمن يمثله داخل اللجنة التقنية والمذكرة التي تقدم به خلال هذا الأسبوع.
يعتبر جامع معتصم انطلاق الإصلاح ضرورة ، وأن أي اختلال في صناديق التقاعد ستكون له انعكاسات سلبية على المتقاعدين وعلى الدولة ككل،وتأسف جامع لكون الاصلاح المقياسي انطلق مع حكومة جطو وكان منتظرا أن ينتهي سنة 2006 لكن ، لدواعي سياسية محضة تم الضغط حتى لا تتراجع صورة بعض الأحزاب آنذاك وتم تأجيل الاصلاح الى حين الانتهاء من استحقاقات 2007، ومع مجيء حكومة عباس الفاسي توقف الاصلاح بل ان اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد،يقول المتحدث ، لم تجتمع قط خلال فترة عباس الفاسي الذي ترك الحمل على الحكومة المتعاقبة خصوصا بعد علمه بان عجز الصندوق المغربي للتقاعد سيكون ابتداء من 2012,
بدوره يقدم الدكتور عبد القادر طرفاي، عضو اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب/ باحث في قانون الحماية الاجتماعية/ قانون الطب والأخلاقيات، مقاربة جد متقدمة في معالجة الاختلالات والرد على مقترحات الحكومة ويبرز نقط الضعف فيها وبصفته خبيرا قدم العديد من الحلول التي يراها ناجعة لتجاوز الأزمة. ويؤكد طرفاي أن السؤال الذي لا تريد الحكومة الإجابة عنه هو كيف انتقلت الأزمة من 2013 إلى 2021 م دون أن يتم المساس بنظام المعاشات المدنية ودون تغيير أي من المقاييس الثلاثة الحاسمة في النظام (السن القانوني للإحالة على التقاعد ونسبة المساهمات ومردودية النظام )، مما يعني أن هناك إجراءات يمكن القيام بها دون اللجوء إلى الموظفين وتحميلهم أعباء نظام المعاشات المدنية، كما هو وارد في المقترح الحكومي.
والأمر الثاني الذي تتجنبه الحكومة هو أن هذه الإجراءات ، التي تلقي بكل الثقل على ظهر الموظفين ، لن تحل إشكالية نظام المعاشات المدنية ولن تضمن توازن النظام لعشرات السنين بل إنها فقط ستؤجل ظهور الأزمة ؛ وهي إجراءات تهدف ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، إلى تغطية نصف ديون الصندوق المتراكمة بسبب تملص الدولة من أداء مستحقاتها كمشغل منذ بداية الاستقلال حتى أواخر تسعينيات القرن الماضي ، وكذا بسبب لجوئها إلى الصندوق المغربي للتقاعد لمنح ريع لبعض المحظوظين من ذوي الأجور التي تتجاوز أقصى سلاليم الوظيفة العمومية؛
والمسألة الثالثة هي أن ما جاءت به الحكومة ليس إصلاحا لأن إجراءاته تضرب في العمق حق الموظفين في المعاش اللائق ؛ ولم يتم اتخاذ تدابير من شأنها ضمان توازن اجتماعي أولا داخل صفوف المتقاعدين المحسوبين على الصندوق المغربي للتقاعد من قبيل إعادة تقييم المعاش.
ويعتبر أن أزمة منظومة المعاشات المدنية بالمغرب تتجلى، أولا، في ضعف التغطية، أي نسبة المستفيدين من المعاش من الفئات العاملة، فهذه النسبة لا تتجاوز، في أحسن الظروف، ثلث الطبقة النشيطة؛ وتتقهقر (النسبة المشار إليها) إذا ما أخذنا بعين الاعتبار عدد المسنين الذين تتجاوز أعمارهم الستين عاما، وبالتالي فإن مرحلة الشيخوخة بالمغرب تبقى متميزة بالبؤس والتهميش وفقدان الاستقلالية في الحصول على العيش الكريم، خاصة في زمن تلاشى فيه التكافل الأسري الذي ظل لسنوات عديدة يخفي ضعف منظومة الحماية الاجتماعية.
هذا الوضع جعل توسيع التغطية من أهم المبادئ الأساسية للإصلاح التي تبنتها اللجنة الوطنية. والتوسيع يعني أن تستفيد كل القوى العاملة من التغطية الاجتماعية المرتبطة بالمعاشات، وذلك بتعميم الحماية على كل الأجراء، وكذا توسيع هذه الحماية لتشمل غير الأجراء من أصحاب المهن الحرة. وهذا مدخل لمحاربة الفقر والهشاشة من خلال استثمار وتوزيع أفضل للدخل.ويعني الإصلاح الشامل، كذلك، الانكباب على وضعية باقي الصناديق وما تضمنه من معاش لصالح المنتسبين إليها.
ويرى أن استمرارية وفعالية نظام المعاشات لا يتأتيان إلا إذا بني النظام على مرتكزات أساسية، أهمها:
- مبدأ التوزيع الذي يجسد التضامن بين الأجيال والتضامن بين أفراد الجيل الواحد؛ وبكل بساطة فإن هذا المبدأ يفسر بأن نشيطي اليوم -أي الذين يشتغلون ويتقاضون أجورا- يمولون بمساهماتهم معاشات متقاعدي اليوم، وبالتالي فنشيطو اليوم يجب أن يُضمن لهم من يمول معاشهم غدا؛
- المحرك الديمغرافي، وهو عامل أساسي آخر في استمرارية وتوازن نظام المعاشات، وهو المقصود به تلك الطاقة المتجددة والمستمرة لسوق العمل أيا كان مجاله، فالنمو المستمر للقوى العاملة الوافدة على ميدان النشاط هو السبيل الأمثل لديمومة واستمرارية نظام معاشات متوازن، عادل، غير مكلف ويضمن معاشا لائقا.
وهكذا يتبين أن المقترح الحكومي الحالي المتعلق بالصندوق المغربي للتقاعد لا يعتبر إصلاحا، لكونه لا يضمن استمرارية النظام وتوازنه، وإنما هو مجرد إجراء مبني على مقاربة محاسباتية محضة، تهدف إلى تسديد بعض ديون الصندوق المتراكمة منذ سنوات دون ضمان معاش متقاعدي الغد، ومن ثم فأثره لن يتعدى مستوى تأجيل ظهور أزمة الصندوق، إذ لا قدرة له على حل إشكالية هذا الصندوق ولا على فك معضلة المعاشات بالمغرب.
ولو أن الحكومة فاتحت المجلس الاقتصادي والاجتماعي في ملف المعاشات بالمغرب في شموليته لكانت مبادرة معقولة، لأن المجلس إذاك سينظر في ملف يهم كل المواطنين بدون استثناء.. سينظر في ملف الأجراء الذين يحرمون من معاشاتهم وملف المهن الحرة والحرفيين والتجار والفلاحين وكل من له نشاط وهو إلى اليوم لا حق له في الحصول على معاش، فالتاجر والخضار والبقال والصانع التقليدي وحارس السيارات، يمكنهم الحصول على دخل يواجهون به ضروريات الحياة ماداموا قادرين على العمل والكسب، فإذا ما تقدم بأي منهم السن أو أصيب بمرض ولم يكن له من يعيله من أقربائه فهو يدخل في طوابير المتسولين والمهمشين بين عشية وضحاها.
وكان الأولى بالحكومة أن تحيل ملف المعاشات بالمغرب في شموليته على هذا المجلس، فهذا يدخل في صلب اختصاصاته؛ أما ملف الصندوق المغربي للتقاعد فقد بدأ الحديث بشأنه مع النقابات، وأبدى الجميع رأيه في ما يتعلق بالمقترح الحكومي، وكان على الحكومة أن تواصل المفاوضات مع النقابات، لأن الدستور، الذي أخرج المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى الوجود، تحدث بتفصيل عن دور النقابات وصلاحياتها، وبالتالي فالإطار الدستوري لملف المعاشات المدنية، بما أن الحكومة اقتصرت على هذا، هو الحوار الاجتماعي أي جلوس الحكومة مع النقابات.
وإجمالا، لا يمكن تسمية كل إجراء حكومي له علاقة بالمعاشات إصلاحا، لأن الحديث عن إصلاح يفترض الإتيان بالأفضل، وفي هذا الموضوع ليس هناك مقترح أفضل مما هو عليه الوضع اليوم. على الحكومة أن تقتنع بوجوب الرجوع إلى الحوار في القضايا الاجتماعية التي تدخل في مجال المفاوضة الجماعية، ولو لم تكن تؤمن بالحوار والمفاوضة والعمل النقابي؛ فالنقابات، شاءت الحكومة أم أبت، مكون من المكونات المجتمعية التي فصل الدستور صلاحياتها، ومن ضمنها الدفاع على حقوق منخرطيها.
وفي مجال المعاشات، لا توجد وصفة ولا منظومة مثالية يمكن محاكاتها وتنزيلها كما هي، ولكن المطلوب هو التوافق بين كل المكونات ذات الصلة بالموضوع بشأن نظام للحماية الاجتماعية يستجيب لحاجيات المجتمع المغربي.
وقد اعتبر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في رؤيته الإصلاحية لمشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة يتعلق بورش كبير يقتضي سياسة إصلاحية شاملة ومقاربة تشاركية،وينطلق من مبدئ أساسي يتمثل في دفاعه عن الشغيلة وحقها في تقاعد كريم، خاصة وأنه يتعلق بالوضعية الاجتماعية للشغيلة في مرحلة حرجة من عمرها تتميز بالهشاشة وتتطلب الاعتراف بما بذلته من تضحيات لخدمة الوطن. وأكد أن الوضعية الحالية لبعض أنظمة التقاعد تستدعي اتخاذ إصلاحات فورية وذلك للحد من تفاقم اختلال توازناتها على اعتبار أن أي تأخير في وضع هذه الإصلاحات سيساهم في ارتفاع الالتزامات الضمنية وبالتالي صعوبة ضمان استمراريته. ومن أن إصلاح نظام المعاشات المدنية على استعجاليته لن يكون مجديا دون إدراجه ضمن تصور إصلاحي شامل لإصلاح منظومة التقاعد.وبناء على ذلك يؤكد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على التوجهات التالية:
1- يرى الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن الأفق الاستراتيجي للإصلاح هو نظام تقاعد واحد يشمل جميع المتقاعدين انسجاما مع مبدأ التضامن الاجتماعي الوارد في الدستور؛كما أنه على المدى المتوسط فإنه يتبنى الخيارات العامة المنبثقة عن توصيات اللجنة التقنية أي:
- توحيد أنظمة التقاعد في قطبين عام وخاص إضافة إلى نظامين تكميليين إجباريين؛
- إمكانية إضافة صناديق تكميلية اختيارية؛
- نقل الصناديق الفرعية إلى قطب عام يجمع مجموع منخرطي الوظيفة العمومية والجماعت الترابية والمؤسسات العمومية؛
- تأهيل النظام الجماعي في أفق دمجه في نظام أفقي عمومي.
2- يرى الاتحاد أن الإصلاحات الاستعجالية للمعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد يجب أن تكون مندرجة في إطار مقاربة شمولية ووضوح في الرؤية وفي مراحل وخطوات الإصلاح وأجندته الزمنية؛
فالطابع الاستعجالي لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد لا يتنافى مع اعتماد مقاربة إصلاحية شمولية للتقاعد ووضع خارطة واضحة من حيث الاستحقاقات الزمنية بحيث يكون إصلاح الصندوق المذكور مجرد حلقة في مسار الإصلاح.
إن الوضوح في خطة الإصلاح ومراحله وأجندته الزمنية من شأنه توضيح الرؤية و تقدير حجم التغييرات التي يمكن تبنيها على مستوى المعايير المقياسية بل من شأنه تقليص من ثقل تلك الإصلاحات وتخفيف ضررها على المنخرطين.
3- يرى الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن المقترح المقدم بشأن إصلاح نظام المعاشات المدنية قد جاء ليحمل الموظفين لوحدهم القسط الأكبر من كلفة الإصلاح حيث يبدو أن توجه مقترحات الحكومة يضع على كاهل الموظفين ثلاثة تحملات جملة واحدة ويتعلق الأمر برفع السن، رفع نسبة المساهمة،وإعادة النظر في قاعدة الاحتساب ومن ثم يدعو إلى مراجعتها؛
وحيث أن للمقترح الحكومي سيحمل أيضاً تبعات كبيرة على تحملات الميزانية العامة للدولة مرتبطة بالتحملات الإضافية على مستوى كتلة الأجور والمرتبطة باستمرار إسهامها كمشغل بسبب تمديد سن التقاعد ، وانه من الممكن توجيه تلك التحملات لتمويل جزء مقدر من عجز المعاشات المدنية في الصندوق المغربي للتقاعد وتأمين جانب من توازناته المالية في انتظار تطبيق الإصلاح.
وبالنظر أيضا إلى تأثير تأخر سن التقاعد على مستوى التشغيل من ثم على قاعدة المنخرطين في النظام فإن الاتحاد الوطني يرى إعادة النظر في التعديلات المقياسية المقترحة على الشكل التالي:
- تعميم مقتضى الحقوق المكتسبة على عناصر احتساب المعاش بما في ذلك النسبة وآخر أجر بحيث يقتصر تنزيل الإصلاحات القياسية على السنوات التي سيشملها بدء تنفيذ الإصلاح؛
- أن تكون نسبة الزيادة في المساهمات زيادة متحملة من قبل الشغيلة على أن تبدأ بنسب يتم دراستها والتوافق عليها بين الحكومة والمركزيات النقابية؛
- اعتماد إصلاحات مقياسية للمعاشات المدنية تغطي العجز المتراكم المفترض للفترة مابين 2014 - 2018 بما يقدر ب 33.2 مليار درهم عوض 96.2 مليار درهم المتراكمة ل 8 سنوات وهو ما من شأنه تخفيف وقع الإجراءات المقياسية على الموظفين، مع ضرورة إطلاق الإصلاحات في الأربع سنوات المشمولة بتغطية أثر العجز.
4 - يقترح الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تبني خيارات مرنة على مستوى تمديد سن الإحالة على التقاعد تراعي خصوصية بعض فئات الموظفين لا سيما ذات الوظائف والمهام الصعبة والشاقة في الإصلاحات البارامترية المقترحة، خيارات يمكن أن تتبناها الشغيلة وتنخرط فيها باقتناع؛
5 - يتعين مصاحبة إصلاح نظام المعاشات المدنية بتدابير اجتماعية مصاحبة منها:
- الشروع في تنفيذ الإصلاح الشامل ووضع برنامج زمني فعلي بتوقعات مضبوطة وإجراءات قانونية لتوسيع قاعدة الحماية الاجتماعية ( الاقتصاد غير المهيكل - التصريحات - توسيع القاعدة لتشمل ذوي المهن الخاصة وإقرار إجبارية الانخراط في أحد النظامين الأساسين لنظام التغطية الاجتماعية ).
- يتعين أيضا التفكير في إجراءات مصاحبة مشجعة على بعض الإصلاح الباراميترية من قبيل البث في:
قضية الدرجة الجديدة مع إمكانية تنزيلها بالتزامن مع الإصلاحات؛
تدابير اجتماعية تحفيزية لصالح الشغيلة مع تنزيل الإصلاح (الإصلاح الضريبي - المقاصة - تحيين المعاش).
- يتعين رفع الضرر الواقع عن الشغيلة المنخرطة في بعض الصناديق الأخرى في اتجاه التقريب بين الأنظمة وإقرار عدالة تقاعدية.
وفي هذا الصدد يتعين إعادة النظر في المعاشات التي يقدمها من النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والفئات التي يعتبر انخراطها في الصندوق المهني المغربي للتقاعد بمثابة تقاعدها الأساسي.
ثانيا: في الإجراءات المصاحبة:
في هذا الصدد يبدو من المستعجل بالموازاة مع إعادة إصلاح نظام المعاشات المدنية في الصندوق المغربي للتقاعد العمل على ما يلي:
1- إعادة النظر في طريقة احتساب التقاعد الهزيل بالنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR في اتجاه الانسجام مع القواعد التي سيتم التوافق عليها من اجل إنقاذ الصندوق المغربي للتقاعد؛
2- الحاجة إلى اتخاذ بعض الإجراءات ذات الحمولة الرمزية ( التقاعدات الخاصة - تسقيف المعاشات في الأنظمة المساهماتية)؛
3- يتعين أيضاً معالجة بعض جوانب الهشاشة في الصندوق المغربي للتقاعد من قبيل:
- وضعية الأرامل اللواتي لا تتوفرن على مداخيل أخرى غير التقاعد حيث أن التقاعد تغطية اجتماعية إلا أن حقوق الأرامل هزيلة تنتج الفقر والهشاشة.
4 - التفكير في المزاوجة بين نظام الرسملة ونظام التوزيع بدل الاقتصار على نظام التوزيع الحالي، باعتبار أن الأول يحقق شرط الديمومة عكس الثاني محدود الأمد ولا يستمر إلى الأبد؛ إن نظام الرسملة يمكن من تغطية اجتماعية لكافة الأسرة وخاصة الأرملة وليس فقط للمنخرطين؛
5- الحاجة أيضاً إلى التتبع الدائم للمعطيات والتطورات وإعادة تحيين المعطيات الاكتوارية ومن ثم إلى إصلاحات متواصلة ومن ثم الحاجة إلى:
تحويل مهمة اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد استبدال بإنشاء لجنة لليقظة الاستراتيجية على غرار ما هو معمول به في دول متقدمة أرست إصلاحات مهمة في الموضوع على مراحل واتخذت إجراءات في هذا الشأن.
6 - التأكيد على أهمية التدبير التواصلي حول الإصلاح وفتح حوار وطني موسع حول الإصلاحالشامل من اجل خلق تعبئة وطنية وخلق وعي جمعي من شانه قطع الطريق على كل استغلال أوتوظيف سياسوي لقضية وطنية حساسة يرتهن لها مستقبل الأجيال.
متى يتقاعد الكبار:
قد يبدو التساؤل غريبا ونقصد بالكبار هنا الموظفون الساميون وزعماء المركزيات النقابية الذين يجب أن يكونوا منسجمين مع أنفسهم في تطبيق ما يطالبون به الاخرين. فإن كان التعليم يرهق الرجال والنساء بعد الستين وقبلها لاسيما بالنسبة للعاملين بالأقسام في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي فالأولى بهؤلاء الزعماء تقديم استقالاتهم من وظائفهم النقابية وتسليم المفاتيح وتشبيب قطاعاتهم ليكونوا قدوة لغيرهم . وإذا ما قمنا بإطلالة سريعة على المستوى العمري لبعض زعمائنا المبجلين نجد أن مسقطهم الوحيد والأوحد ليس الديمقراطية والمبادئ وإنما القبر باستثناء البعض الذين تفرض أنظمتهم الداخلية عدم الاستمرار في المسؤولية بعد ولايتين متتاليتين (محمد يتيم نموذجا ). كما أن نظام التقاعد الذي يستفيد منهم البرلمانييون والمستشارون والوزراء والموظفون فوق العادة ..... مجحف مقارنة مع باقي القطاعات وهكذا يجد الضعفاء أنفسهم يشقون وبمدد طويلة وعمر مديد ليقتربوا من مستوى مائة بالمائة إن بقوا على قيد الحياة أو سلموا من الآفات ولن تكفيهم حوالاتهم حتى لشراء الدواء.
وساقف فقط على بعض القيادات النقابية لمركزيات نقاببية عتيدة ترفض رفع سن التقاعد وتبرر ذلك بعدم القدرة على العطاء بعد سن 60 وهي التي لازالت متشبثة بالتسيير في النقابات وقيادة الموظفين والمستخدمين والعمال في قطاعات مختلفة رغمتجاوزها سن 65 لتصل أحيانا إلى أكثر من سنة75 الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل أكثر من 63 سنة ، الكاتب الجهوي للبيضاء عضو الأمانة الوطنية وعضو المجلس الإداري لتعاضدية أومفام وعضو المجلس الإقتصادي أكثر من 72 سنة الكاتب العام لنقابة التكوين المهني وعضو الأمانة الوطنية وعضو المجلس الاقتصادي اكثر من 65 سنة الكاتب العام للجامعة الوطنية لعمال ومستخدمي الوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء والتطهير ورئيس الأعمال الاجتماعية لنفس القطاع وعضو الأمانة الوطنية ، كاتب عام محلي بشركة ليدك، أمين مال الاتحاد المغربي للشغل، عضو مجلس جهة الدار البيضاء، و مستشار برلماني باسم مندوبي العمال رغم أنه متقاعد (منذ 1997)
الكنفدرالية
الكاتب العام أكثر من 75 سنة نائبه الأول أكثر من 70 سنة نائبه الثاني والكاتب العام لنقابة التعليم وعضو المجلس الاقتصادي أكثر من 65 سنة وآخرون
الاتحاد العام
المسؤول المؤقت عن المركزية والمستشار البرلماني أكر من 63 سنة
عضو المكتب التنفيذي الوطني ومسؤول العلاقات الخارجية أكثر من 65 سنة
عضو المكتب التنفيذي والكاتب العام لجامعة الفلاحة وعضو المجلس الاقتصادي أكثر من 75 سنة
عضو المكتب التنفيذي والكاتب العام للتعليم وعضو المجلس الأعلى للتعليم أكثر من 63 سنة
عضو المكتب التنفيذي والمسؤول عن القطاع الخاص بجهة الرباط وعضو المجلس الاقتصادي أكثر من 64
واللائحة قد تطول وهذه عينة ليس إلا.
لقد تضمن مشروع قانون النقابات المهنية بندا يتعلق بالمتقاعدين في الصفحة العاشرة الباب الثاني المادة الثالثة وبصفتهم وعملهم داخل إطارهم النقابي حيث يعتبرون أعضاء بإحدى الهيئات الاستشارية ويستنتج منه أنه لا يحق لهم قيادة النقابة ولا تجاز 5 سنوات بالإطار النقابي " ..... كما يحق لكل منخرط في نقابة مهنية ، أحيل على التقاعد بسبب بلوغه السن القانونية ، الاحتفاظ بعضويته الكاملة في النقابة لمدة أقصاها خمس سنوات بعد إحالته على المعاش ، ويحق له في هذه الحالة أن يكون عضوا في هيئاتها الاستشارية ".
ما يشبه الخلاصة :
إن المقاربة التجزيئية والتقنية لإصلاح أنظمة التقاعد غير كافية بمنظور المساواة في تحمل تكلفة الإصلاح، فلم يعد من المقبول أن يتحمل الطرف الضعيف في المعادلة تكلفة الإصلاح. وبمعنى آخر، فإن ورش إصلاح أنظمة التقاعد يجب تقديمه في إطار مقاربة شمولية تنعكس إيجابا على المالية العمومية في المغرب ويتحمل فيها الجميع نعمة الاستقرار في هذا البلد.
ويجب الاعتراف بأن هناك عوامل عدة ساهمت في هذه الوضعية، فالنقطة 120 من تقرير المجلس الأعلى للحسابات ليوليوز 2013 تشير إلى مسؤولية الدولة، فعدم أداء الدولة لمساهماتها كمشغل، كان له أثر كبير في الحد من تكوين احتياطيات لفائدة نظام المعاشات المدنية. وأشار التقرير إلى بعض تدابير توظيفات الأموال التي قامت بها صناديق التقاعد والتي لم تساهم في ديمومة نظام التقاعد المدني الذي يعرف عجزا ماليا هيكليا.
كما يجب الاعتراف بأن عملية الإصلاح يجب أن تكون شمولية.. تتكامل مع إصلاح منظومة الأجور في الوظيفة العمومية التي تعتبر من الأوراش المفتوحة دون جدوى؛ تتكامل مع إنعاش الاقتصاد المغربي بشكل يؤدي إلى خلق مناصب الشغل في القطاع الخاص والقطاع العام؛ تتكامل مع الإصلاح الضريبي في سياق يتحقق فيه نوع من العدالة الجبائية بين الجميع، فالمشرع لم يستطع أن يسن حتى ضريبة الثروة بالرغم من رمزيتها؛ تتكامل مع إصلاح صندوق المقاصة بشكل يؤدي إلى عقلنة تكلفته على المالية العمومية؛ تتكامل مع محاربة الفساد فعلا لا شعارا؛ وباختصار، فإن ورش إصلاح أنظمة التقاعد يجب أن يندرج في مقاربة شمولية للإصلاح الإداري والاقتصادي والمالي وألا يختصر في جانبه التقني فقط.
إن الدراسة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد في المغرب يجب ألا تغيب الجانب السياسي في الموضوع، وخصوصا من الذي تسبب في إفلاس أو بداية إفلاس هذه الأنظمة. ومادام ربط المسؤولية بالمحاسبة أصبح مبدأ دستوريا فيجب محاسبة من تسبب في هذه الوضعية المتأزمة؛ فقد رصد المجلس الأعلى للحسابات في تقريره حول منظومة التقاعد نقائصَ في نظام الحكامة وبعض قواعد التدبير والتي تتفاوت من نظام إلى آخر، وضعفَ فعالية آليات المراقبة.
كما أن ثمن الإصلاح يجب ألا يؤديه الطرف الضعيف في المعادلة (المتقاعد) بل يجب على الإصلاح أن يحظى بجميع شروط النجاعة والديمومة وأن يغطي شريحة كبيرة من الفئات البسيطة، والأهم أن يوفر للمتقاعدين مستوى عيش كريم يليق بالتضحيات الجسام التي قدموها لبناء هذا الوطن.
إعداد: عبد الرحيم مفكير