nadiazou
14-10-2014, 15:00
http://www.idaranews.com/wp-content/uploads/2014/10/benkiraneavec-cravate.jpg
ص.ت: إدارة نيوز /
المؤسسات العمومية في المغرب عديدة و متنوعة , و هي شركات رأسمالها مملوك كليا أو جزئيا من طرف الدولة . تشتغل في قطاعات متنوعة على شكل مكاتب , صناديق , وكالات , مراكز … و تخضع للمراقبة المالية لوزارة المالية . وقد شكلت رواتب مديري هذه المؤسسات طابوها لعدة عقود , وذلك كغيرها من المواضيع التي كان لها ارتباط بالأجور و المناصب السامية , لكنها بقيت الأكثر غموضا و سرية في العقد الأخير بالمقارنة مع رواتب الوزراء , الكتاب العامين ,المديرين المركزيين ,…. .و باتت مثار جدل و نقاش كلما أثيرت مواضيع كمنظومة الأجور , توزيع الثروات , الحكامة ,..و ذلك للمفارقة الموجودة بين الارتفاع الكبير لهذه الرواتب , و الوضع الاقتصادي للبلاد , زيادة على الفضائح المالية و الاختلالات التي تسجل في بعض منها .
في بداية عهد حكومة التناوب , جعل ذ.عبد الرحمان اليوسفي مراجعة الرواتب العليا إحدى أولوياته على أن يتم تحديد راتب الوزير الأول كسقف للأجور في الإدارة و المؤسسات العمومية , إلا أنه تراجع بعد ذلك ليكتفي بدورية سنة 2002 تحث الوزراء رؤساء المجالس الإدارية للمؤسسات العمومية على عدم رفع رواتب المديرين العامين لهذه المؤسسات إلا بموافقة وزارة المالية.
وفي شهر مايو 2004 , قدم وزير المالية أنذاك فتح الله و لعلو , في سابقة من نوعها , عرضا أمام لجنة المالية بمجلس النواب عن أجور كبار الموظفين بالمغرب معتمدا على دراسة قامت بها وزارته في هذا الموضوع . وذكر أن مستوى رواتب مديري المؤسسات العمومية يبقى أقل مما هو جاري به العمل في القطاع الخاص , و أن الراتب يحدد وفق عدة معايير كأهمية المؤسسة , حجم الاستثمارات , رقم المعاملات ومستوى الأجور المطبق في القطاع . و أشار إلى أن الرواتب في هذه المؤسسات يجب أن تظل في مستوى أجور مديري القطاع الخاص إذا كان الهدف هو جلب و الاحتفاظ بالكفاءات العليا و الخبرات و التجارب . وقد تمت صياغة عقدة عمل نموذجية توحد جميع مكونات الراتب ليتم اعتمادها , لكن تنوع الحالات طرح عدة مشاكل في تطبيقها ليبقى الفرق كبيرا جدا بين رواتب هؤلاء المديرين (بين 30 مليون و5 ملايين دون احتساب التعويضات التي تفوق في بعض الأحيان الراتب الأساسي ) . نفس الشئ يؤكده السيد محمد بوسعيد وزير المالية الحالي و الذي أشرف على مديرية المؤسسات العمومية بوزارة المالية عدة سنوات لمجلة « تيل كيل » الفرنكوفونية , حيث أشار في تحقيق حول موضوع الرواتب العليا نشر في 2009 , أن الراتب يتم تحديده على أساس وزن المؤسسة , رقم أعمالها , القطاع الذي تشتغل فيه … , ويبقى قابلا للتفاوض مع مدير المؤسسات العمومية . الاتفاق يتوج بتوقيع عقدة أو » رسالة وضعية » موقعة من طرف الوزير الأول أو الوزير الوصي , و يمكن اللجوء إلى تحكيم وزير المالية أو الوزير الأول في حالة تعثر المفاوضات .
إن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي جاء به دستور2011 لا يمكن تفعيله إذا لم تكن هذه المسؤولية محددة والأهداف مدققة و مسطرة لمقارنتها مع النتائج , كما يجب ربط الرواتب العليا بالإنجاز و الحصيلة , فبالرغم من ارتفاع هذه الأجور , تبقى كلفة سوء التسيير في هذه المؤسسات كبيرة و تقدر بالملايير حسب عدد من المهتمين . والمثير للاستغراب هو استمرار عدد من المديرين في مناصبهم رغم العجز و الاختلالات التي تسجل في المؤسسات التي يشرفون عليها , و كان مجلس الحسابات قد وقف في تقريره لسنة 2010 على لجوء مدير القناة الثانية إلى تحديد راتبه الشخصي بنفسه , و الذي قدر متوسطه ب 30 مليون سنتيم رغم الوضعية المالية السيئة للقناة . و يعتبر هذا الراتب أعلى بكثير من راتب مدير القطب العمومي الذي تعد القناة الثانية إحدى مكوناته , وهذه من المفارقات حيث يتقاضى المدير أكثر من رئيسه أو من رئيس المجلس الإداري للمؤسسة الذي غالبا ما يكون هو الوزير الوصي .
إن تصحيح الوضعية الحالية مع تسقيف الأجور العليا بما فيها التعويضات و المنح أصبح أمرا ضروريا , إذ لا يعقل أن يتقاضى عدد من المديرين العامين بالمغرب رواتب تفوق ما يتقاضاه مديرو أكبر المؤسسات العمومية بأوروبا . ففي بلجيكا مثلا, تم تحديد راتب الوزير الأول كسقف في المؤسسات العمومية ,وهو لا يتعدى 290.000أورو خام سنويا , في حين حدد هذا السقف في 450.000 أورو خام بفرنسا . إن التوجه العام في العالم يسير نحو وضع حد أقصى لهذه الرواتب والأمثلة كثيرة نذكر منها أيضا تونس , مصر , … . كما أن النقاش مفتوح في عدد من بلدان العالم , بل هناك بعض الدول ذهبت أبعد من ذلك وتناقش حاليا مسألة تأطير الأجور العليا »المبالغ فيها » في القطاع الخاص لما لاتساع الفوارق بين الأجور من انعكاسات سلبية على المستويين الاقتصادي و الاجتماعي , ففي سويسرا مثلا تم منع المظلة الذهبية أو منحة المغادرة التي تعطى لمسؤولي الشركات الخاصة , في الولايات المتحدة تم تحديد سقف أجور مسيري جميع الشركات التي تتوصل بدعم مالي من الدولة فيما أخضعت دول أوروبية الامتيازات المتنوعة التي يستفيد منها مسؤولون في القطاع الخاص لقيود وضرائب للتقليص منها .
ص.ت: إدارة نيوز /
المؤسسات العمومية في المغرب عديدة و متنوعة , و هي شركات رأسمالها مملوك كليا أو جزئيا من طرف الدولة . تشتغل في قطاعات متنوعة على شكل مكاتب , صناديق , وكالات , مراكز … و تخضع للمراقبة المالية لوزارة المالية . وقد شكلت رواتب مديري هذه المؤسسات طابوها لعدة عقود , وذلك كغيرها من المواضيع التي كان لها ارتباط بالأجور و المناصب السامية , لكنها بقيت الأكثر غموضا و سرية في العقد الأخير بالمقارنة مع رواتب الوزراء , الكتاب العامين ,المديرين المركزيين ,…. .و باتت مثار جدل و نقاش كلما أثيرت مواضيع كمنظومة الأجور , توزيع الثروات , الحكامة ,..و ذلك للمفارقة الموجودة بين الارتفاع الكبير لهذه الرواتب , و الوضع الاقتصادي للبلاد , زيادة على الفضائح المالية و الاختلالات التي تسجل في بعض منها .
في بداية عهد حكومة التناوب , جعل ذ.عبد الرحمان اليوسفي مراجعة الرواتب العليا إحدى أولوياته على أن يتم تحديد راتب الوزير الأول كسقف للأجور في الإدارة و المؤسسات العمومية , إلا أنه تراجع بعد ذلك ليكتفي بدورية سنة 2002 تحث الوزراء رؤساء المجالس الإدارية للمؤسسات العمومية على عدم رفع رواتب المديرين العامين لهذه المؤسسات إلا بموافقة وزارة المالية.
وفي شهر مايو 2004 , قدم وزير المالية أنذاك فتح الله و لعلو , في سابقة من نوعها , عرضا أمام لجنة المالية بمجلس النواب عن أجور كبار الموظفين بالمغرب معتمدا على دراسة قامت بها وزارته في هذا الموضوع . وذكر أن مستوى رواتب مديري المؤسسات العمومية يبقى أقل مما هو جاري به العمل في القطاع الخاص , و أن الراتب يحدد وفق عدة معايير كأهمية المؤسسة , حجم الاستثمارات , رقم المعاملات ومستوى الأجور المطبق في القطاع . و أشار إلى أن الرواتب في هذه المؤسسات يجب أن تظل في مستوى أجور مديري القطاع الخاص إذا كان الهدف هو جلب و الاحتفاظ بالكفاءات العليا و الخبرات و التجارب . وقد تمت صياغة عقدة عمل نموذجية توحد جميع مكونات الراتب ليتم اعتمادها , لكن تنوع الحالات طرح عدة مشاكل في تطبيقها ليبقى الفرق كبيرا جدا بين رواتب هؤلاء المديرين (بين 30 مليون و5 ملايين دون احتساب التعويضات التي تفوق في بعض الأحيان الراتب الأساسي ) . نفس الشئ يؤكده السيد محمد بوسعيد وزير المالية الحالي و الذي أشرف على مديرية المؤسسات العمومية بوزارة المالية عدة سنوات لمجلة « تيل كيل » الفرنكوفونية , حيث أشار في تحقيق حول موضوع الرواتب العليا نشر في 2009 , أن الراتب يتم تحديده على أساس وزن المؤسسة , رقم أعمالها , القطاع الذي تشتغل فيه … , ويبقى قابلا للتفاوض مع مدير المؤسسات العمومية . الاتفاق يتوج بتوقيع عقدة أو » رسالة وضعية » موقعة من طرف الوزير الأول أو الوزير الوصي , و يمكن اللجوء إلى تحكيم وزير المالية أو الوزير الأول في حالة تعثر المفاوضات .
إن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي جاء به دستور2011 لا يمكن تفعيله إذا لم تكن هذه المسؤولية محددة والأهداف مدققة و مسطرة لمقارنتها مع النتائج , كما يجب ربط الرواتب العليا بالإنجاز و الحصيلة , فبالرغم من ارتفاع هذه الأجور , تبقى كلفة سوء التسيير في هذه المؤسسات كبيرة و تقدر بالملايير حسب عدد من المهتمين . والمثير للاستغراب هو استمرار عدد من المديرين في مناصبهم رغم العجز و الاختلالات التي تسجل في المؤسسات التي يشرفون عليها , و كان مجلس الحسابات قد وقف في تقريره لسنة 2010 على لجوء مدير القناة الثانية إلى تحديد راتبه الشخصي بنفسه , و الذي قدر متوسطه ب 30 مليون سنتيم رغم الوضعية المالية السيئة للقناة . و يعتبر هذا الراتب أعلى بكثير من راتب مدير القطب العمومي الذي تعد القناة الثانية إحدى مكوناته , وهذه من المفارقات حيث يتقاضى المدير أكثر من رئيسه أو من رئيس المجلس الإداري للمؤسسة الذي غالبا ما يكون هو الوزير الوصي .
إن تصحيح الوضعية الحالية مع تسقيف الأجور العليا بما فيها التعويضات و المنح أصبح أمرا ضروريا , إذ لا يعقل أن يتقاضى عدد من المديرين العامين بالمغرب رواتب تفوق ما يتقاضاه مديرو أكبر المؤسسات العمومية بأوروبا . ففي بلجيكا مثلا, تم تحديد راتب الوزير الأول كسقف في المؤسسات العمومية ,وهو لا يتعدى 290.000أورو خام سنويا , في حين حدد هذا السقف في 450.000 أورو خام بفرنسا . إن التوجه العام في العالم يسير نحو وضع حد أقصى لهذه الرواتب والأمثلة كثيرة نذكر منها أيضا تونس , مصر , … . كما أن النقاش مفتوح في عدد من بلدان العالم , بل هناك بعض الدول ذهبت أبعد من ذلك وتناقش حاليا مسألة تأطير الأجور العليا »المبالغ فيها » في القطاع الخاص لما لاتساع الفوارق بين الأجور من انعكاسات سلبية على المستويين الاقتصادي و الاجتماعي , ففي سويسرا مثلا تم منع المظلة الذهبية أو منحة المغادرة التي تعطى لمسؤولي الشركات الخاصة , في الولايات المتحدة تم تحديد سقف أجور مسيري جميع الشركات التي تتوصل بدعم مالي من الدولة فيما أخضعت دول أوروبية الامتيازات المتنوعة التي يستفيد منها مسؤولون في القطاع الخاص لقيود وضرائب للتقليص منها .