nadiazou
24-10-2014, 09:46
ربما من حسن حظ أجدادنا أنه كان لديهم "عام الجوع" واحد، أما نحن الجيل السيئ الحظ، فسنعيش سنوات الجوع. ومن سوء حظنا أننا الجيل الذي سيتم فيه اختبار كل شيء. الجيل الذي تعلم فيه الإسلاميون الحجامة، حيث لم يمر رجل مثل عبد ا...لإله بنكيران من أي إدارة ليتولى رئاسة الحكومة مباشرة، والجيل الذي سيجربون فيه تمديد التقاعد والجيل الذي سيجربون فيه تحرير الأسعار. مناسبة هذا الكلام هو تقديم الحكومة مشروع موازنة العام 2015، الذي يتضمن خفضا جديدا للدعم الحكومي عن السلع الاستهلاكية الأساسية بهدف تقليص عجز الميزانية، إضافة إلى مشروع لإصلاح نظام التقاعد. قانون المالية الحالي كارثي بمعنى الكلمة، ورغم ذلك يتجرأ وزير المالية محمد بوسعيد ليقول إنه سيُدخل المغرب نادي الدول الصاعدة. يمكن أن ندخل هذا النادي لكن بفضل المشاريع الكبرى، أما قانون المالية الحالي فهو مخالف بتاتا للتوجهات الكبرى للدولة المغربية. يمكن وصف قانون المالية الحالي بأنه قانون "فك" مشاكل الحكومة عن طريق اللجوء إلى جيوب الفقراء. الإجراءات التي اتخذت الحكومة، إذا تمت المصادقة عليها وهذا ما سيكون أو تلجأ إلى الفصل المعروف، ستكون كارثية. والحكومة نفسها تعترف بذلك، لكن حسب لازمة بنكيران المشؤومة" إن ذلك من مصلحة الفقراء. الفقراء لا يطلبون من بنكيران شيئا، ولا يريدون منه مخصصات ولا تخفيضات ولا رفعا في الأجور. إنها أحلام تبخرت. يريدون فقط الحفاظ على المكتسبات، التي أضحت مهددة. يريدون فقط ألا يمس بنكيران صندوق المقاصة وألا يقوم بإصلاح أنظمة التقاعد على حسابهم. فبعد الزيادات المتعددة في ثمن المحروقات، التي قال عنها بنكيران إنها من مصلحة الفقراء، وهي معادلة صعبة على الحل حتى كبار أهل المنطق والرياضيات عجزوا عنها، وبعد الرفع من الضرائب، وبعد.. وبعد.. ها هو بنكيران وحكومته يريدون تخفيض العجز عبر تخفيضات جديدة من ميزانية دعم المواد الاستهلاكية. ما معنى خفض دعم المواد الاستهلاكية؟ يعني تركها للسوق وللمضاربين وعدم التحكم فيها، وقد يرتفع ثمنها بالضعف والضعفين. وهناك مواد ترتبط بها مواد أخرى في سلسلة متواصلة، تضرب قوت المواطن ودواءه وركوبه وكل شيء. إذن نحن مقبلون على سنوات من الجوع خطيرة. سنوات يأكل فيها الناس بعضهم بعضا تذكرنا بالسنة التي عاشها أجدادنا إلى حد لم يعودوا يجدون فيه ما يأكلون، وهي السنة المسماة بعام البون. وهو العام الذي انعدم فيه الخبز من السوق، ولم يعد له وجود، وكانت الحكومة الاستعمارية توزعه بالبون أسبوعيا، وفق عدد "الرؤوس" وكان الخبز غير كاف نهائيا، وكان إذا مات أحد يفرح أهله ويدفنونه خلسة حتى لا تشعر السلطات الاستعمارية ويستمرون في الحصول على نصيبه. الجوع ليس سببه دائما الجفاف، ولكن قد تواجه الظروف المناخية بالادخار والمخزون الاستراتيجي، ولكن قد تكون له أسباب أخرى منها سوء التدبير أو رغبة الحكومة في الانتقام من شعب لم يعد يرغب في وجودها.
منقول
منقول