naima zahiri
06-11-2014, 07:39
(http://www.annakaba.com/media/k2/items/cache/3de37b3f2de6564a2ea064ec2afe25d4_XL.jpg)
http://www.annakaba.com/media/k2/items/cache/3de37b3f2de6564a2ea064ec2afe25d4_L.jpg
لأول مرة في تاريخ المغرب يحوز إضراب على شبه إجماع من جسم الحركة النقابية المغربية، و لأول مرة مند 1967م تدعو أول نقابة مغربية ( الاتحاد المغربي للشغل ) لإضراب عام و تعبئ له إلى جانب آخرين.
و مع اختلاف دوافع كل جهة للمشاركة و التعبئة لهذا الإضراب التحذيري، فإن مشاعر الغضب و السخط في أوساط الفئات العمالية و الموظفين لا تخطئها العين، و عين الغباء ادعاء البعض أن الإضراب كان مسيسا أو لم ينجح أو غيرها من التبريرات البلهاء الحمقاء التي تعتبر بحق وقود غضب الكادحين و المحرومين و الفقراء في " أجمل بلد في العالم".
ترى هل التقط الحاكمون بالمغرب رسائل القطاعات الواسعة المشاركة في محطة 29 أكتوبر؟ و هل هناك تقدير للغضب الشعبي عامة من سياسات اقتصادية و اجتماعية غير عادلة، هدفها الأساس الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية و على مصالح الأثرياء على حساب القدرة الشرائية للفئات العمالية و المهنية و الموظفين البسطاء؟
ثم ما هي السيناريوهات المحتملة لتعاطي الحكومة مع هذا الحدث المفصلي في تاريخ الحركة النقابية المغربية؟
إضراب 29 أكتوبر....مطالب و رسائل.
مجمل النقاشات الدائرة و الشعارات المرفوعة و البيانات الصادرة عن المركزيات و النقابات القطاعية و الهيئات المساندة للإضراب العام تؤشر لوجود اختناق و انسداد سبل الحوار بين الحكومة و الفرقاء الاجتماعيين، و يمكن إجمال المطالب في الآتي:
· زيادة عامة في الأجور وتطبيق السلم المتحرك والزيادة في معاشات المتقاعدين و الاعتناء بأوضاعهم الاجتماعية .
· تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011.
· تخفيض الضغط الضريبي عن الأجور.
· إصلاح شامل لمنظومة التقاعد، والتراجع عن الإصلاح المقياسي والمحاسباتي.
· تعميم الحماية الاجتماعية، والسهر على إجبارية التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
· حماية الحقوق و الحريات النقابية، وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يجرم العمل النقابي،
· النهوض بأوضاع المرأة الأجيرة، والمرأة عموما.
· تلبية المطالب القطاعية والفئوية، وإرساء قواعد وأسس التفاوض الجماعي على مستوى كل القطاعات.
· سن سياسة اجتماعية لمعالجة ظاهرة التشغيل والبطالة، وخاصة في أوساط حاملي الشهادات العليا،
و بغض النظر عن التبريرات الحكومية للرد على هذه المطالب المشروعة و تحججها بالظرفية الاقتصادية و الصعوبات المالية، فإن إضراب 29 أكتوبر الأخير شكل صرخة ربما الأخيرة قبل انفجار الأوضاع المزرية التي تعيشها قطاعات واسعة من المغاربة أصبحت عاجزة عن مسايرة الزيادات الحكومية في أسعار المواد الأساسية و ضعف الخدمات الاجتماعية و غيرها من ممارسات تصب في صالح فئة "المحضوضين" بهذا البلد.
على أن أقوى رسائل محطة 29 أكتوبر كانت:
· الرفض القاطع للزيادات في الأسعار و للإذلال المسلط على الكادحين بالمغرب .
· سياسة الإصلاح يجب أن يدفع فاتورتها الأغنياء أولا بحكم استفادتهم من الريع و التهرب الضريبي وغير ذلك.
· لا سلم اجتماعي من دون عدالة اجتماعية تسترجع الملايير المنهوبة و تضع حدا لاقتصاد الريع و تربط المسئولية بالمحاسبة.
التفاعل الحكومي...أذن من طين و أخرى من عجين.
و بخصوص التقاط هذه الرسائل و غيرها من طرف الحكومة فأولى المؤشرات كانت "بشرى" السيد بنكيران التي أصبحت نكتة تلاك على الألسن.
أما دفاع الناطق باسم حكومته على القناة الثانية يوم الإضراب، فقد افتقد للتماسك و الصدقية أمام دفوعات و حجج ممثلي النقابات، و أبان عن عدم إدراك لمعانات المغاربة و تبرير غير مقبول للتفرد الحكومي بمعالجة ملفات شائكة من دون إشراك النقابات و فتح نقاش جدي و عمومي حول مصير الصناديق المنهوبة.
فيما الجميع ينتظر جولة الحوار الاجتماعي للنظر في جدية كل الأطراف و مدى استيعابها لدروس محطة 29أكتوبر، يبقى المواطن المغربي ضحية بين سياسات حكومية أبانت عن تغول غير مسبوق على حقوق الكادحين و نقابات همها الأول تمرير مواقف و صراعات الأحزاب التي تتبعها لتحقيق أهداف سياسية و ريعية بالأساس مغلفة بشعارات الدفاع عن حقوق العمال و كرامتهم.
و لعل الملمح الأساسي لإضراب 29 أكتوبر هو مشاركة عريضة من غير المنتمين نقابيا للتعبير عن غضبهم و تذمرهم من قرارات الحاكمين، بالنظر لضعف التبطيق في صفوف العمال و الموظفين. فالثابت أن الناس يتحركون إذا مسّت مصالحهم المادية بشكل مباشر، مما يدل على أن أكبر عامل في نجاح الإضراب هو الزيادات الحكومية في الأسعار و محاولة "إصلاح" منظومة من الفساد و النهب على حساب المواطن البسيط.
ثم ماذا بعد إضراب 29 أكتوبر؟؟؟
في محاولة قراءة الآتي لا بد من استحضار موازين القوى في الساحة السياسية، فالحكومة الحالية التي جاءت عقب ثورات الربيع العربي و كان من أولى مهماتها إسكات حركة الشارع و الالتفاف على مطالبه المشروعة لا زالت تحوز رضى الحاكمين الفعليين، و المعارضة التي تنوع من أشكالها السياسية و النقابية و الحقوقية و الجمعوية تتصرف في نطاق المتاح و المسموح به، و تنتظر الضوء الأخضر من مركز الحكم و القرار للتحرك و الفعل، و سياسة التنفيس متأصلة في نظامنا السياسي عبر التاريخ الحديث.
ثم يجب استحضار تبدل الموقف النقابي بحسب الموقع من الحكومة، فنقابة بنكيران التي كانت تنادي بالإضراب في 2009 إبان حكومة الفاسي و تعتبر الاقتطاع من الأجور عن الإضراب حرام هي من يحلل هذا الإقتطاع اليوم، و نقابة شباط التي حرمت النزول للشارع بداية الربيع العربي هي من تدعو و تعبئ اليوم للإضراب.
و إذا هي حلقة من غضب و تذمر و احتجاج سيعقبها "حوار اجتماعي"، نقابي حكومي، يثمر فتاتا يتلاشى عند أول زيادة في الأسعار و الخدمات مع سياسة إعلامية لتسويق الوهم للمغاربة إلى أن يتحرر الوعي النقابي و يؤمن بضرورة التكتل و التوحد في وجه المتاجرين بحقوقه و الناهبين لقوت يومه.
و كل إضراب و الشغيلة المغربية مؤمنة بضرورة انتزاع حقوقها.
http://www.annakaba.com/media/k2/items/cache/3de37b3f2de6564a2ea064ec2afe25d4_L.jpg
لأول مرة في تاريخ المغرب يحوز إضراب على شبه إجماع من جسم الحركة النقابية المغربية، و لأول مرة مند 1967م تدعو أول نقابة مغربية ( الاتحاد المغربي للشغل ) لإضراب عام و تعبئ له إلى جانب آخرين.
و مع اختلاف دوافع كل جهة للمشاركة و التعبئة لهذا الإضراب التحذيري، فإن مشاعر الغضب و السخط في أوساط الفئات العمالية و الموظفين لا تخطئها العين، و عين الغباء ادعاء البعض أن الإضراب كان مسيسا أو لم ينجح أو غيرها من التبريرات البلهاء الحمقاء التي تعتبر بحق وقود غضب الكادحين و المحرومين و الفقراء في " أجمل بلد في العالم".
ترى هل التقط الحاكمون بالمغرب رسائل القطاعات الواسعة المشاركة في محطة 29 أكتوبر؟ و هل هناك تقدير للغضب الشعبي عامة من سياسات اقتصادية و اجتماعية غير عادلة، هدفها الأساس الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية و على مصالح الأثرياء على حساب القدرة الشرائية للفئات العمالية و المهنية و الموظفين البسطاء؟
ثم ما هي السيناريوهات المحتملة لتعاطي الحكومة مع هذا الحدث المفصلي في تاريخ الحركة النقابية المغربية؟
إضراب 29 أكتوبر....مطالب و رسائل.
مجمل النقاشات الدائرة و الشعارات المرفوعة و البيانات الصادرة عن المركزيات و النقابات القطاعية و الهيئات المساندة للإضراب العام تؤشر لوجود اختناق و انسداد سبل الحوار بين الحكومة و الفرقاء الاجتماعيين، و يمكن إجمال المطالب في الآتي:
· زيادة عامة في الأجور وتطبيق السلم المتحرك والزيادة في معاشات المتقاعدين و الاعتناء بأوضاعهم الاجتماعية .
· تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011.
· تخفيض الضغط الضريبي عن الأجور.
· إصلاح شامل لمنظومة التقاعد، والتراجع عن الإصلاح المقياسي والمحاسباتي.
· تعميم الحماية الاجتماعية، والسهر على إجبارية التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
· حماية الحقوق و الحريات النقابية، وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يجرم العمل النقابي،
· النهوض بأوضاع المرأة الأجيرة، والمرأة عموما.
· تلبية المطالب القطاعية والفئوية، وإرساء قواعد وأسس التفاوض الجماعي على مستوى كل القطاعات.
· سن سياسة اجتماعية لمعالجة ظاهرة التشغيل والبطالة، وخاصة في أوساط حاملي الشهادات العليا،
و بغض النظر عن التبريرات الحكومية للرد على هذه المطالب المشروعة و تحججها بالظرفية الاقتصادية و الصعوبات المالية، فإن إضراب 29 أكتوبر الأخير شكل صرخة ربما الأخيرة قبل انفجار الأوضاع المزرية التي تعيشها قطاعات واسعة من المغاربة أصبحت عاجزة عن مسايرة الزيادات الحكومية في أسعار المواد الأساسية و ضعف الخدمات الاجتماعية و غيرها من ممارسات تصب في صالح فئة "المحضوضين" بهذا البلد.
على أن أقوى رسائل محطة 29 أكتوبر كانت:
· الرفض القاطع للزيادات في الأسعار و للإذلال المسلط على الكادحين بالمغرب .
· سياسة الإصلاح يجب أن يدفع فاتورتها الأغنياء أولا بحكم استفادتهم من الريع و التهرب الضريبي وغير ذلك.
· لا سلم اجتماعي من دون عدالة اجتماعية تسترجع الملايير المنهوبة و تضع حدا لاقتصاد الريع و تربط المسئولية بالمحاسبة.
التفاعل الحكومي...أذن من طين و أخرى من عجين.
و بخصوص التقاط هذه الرسائل و غيرها من طرف الحكومة فأولى المؤشرات كانت "بشرى" السيد بنكيران التي أصبحت نكتة تلاك على الألسن.
أما دفاع الناطق باسم حكومته على القناة الثانية يوم الإضراب، فقد افتقد للتماسك و الصدقية أمام دفوعات و حجج ممثلي النقابات، و أبان عن عدم إدراك لمعانات المغاربة و تبرير غير مقبول للتفرد الحكومي بمعالجة ملفات شائكة من دون إشراك النقابات و فتح نقاش جدي و عمومي حول مصير الصناديق المنهوبة.
فيما الجميع ينتظر جولة الحوار الاجتماعي للنظر في جدية كل الأطراف و مدى استيعابها لدروس محطة 29أكتوبر، يبقى المواطن المغربي ضحية بين سياسات حكومية أبانت عن تغول غير مسبوق على حقوق الكادحين و نقابات همها الأول تمرير مواقف و صراعات الأحزاب التي تتبعها لتحقيق أهداف سياسية و ريعية بالأساس مغلفة بشعارات الدفاع عن حقوق العمال و كرامتهم.
و لعل الملمح الأساسي لإضراب 29 أكتوبر هو مشاركة عريضة من غير المنتمين نقابيا للتعبير عن غضبهم و تذمرهم من قرارات الحاكمين، بالنظر لضعف التبطيق في صفوف العمال و الموظفين. فالثابت أن الناس يتحركون إذا مسّت مصالحهم المادية بشكل مباشر، مما يدل على أن أكبر عامل في نجاح الإضراب هو الزيادات الحكومية في الأسعار و محاولة "إصلاح" منظومة من الفساد و النهب على حساب المواطن البسيط.
ثم ماذا بعد إضراب 29 أكتوبر؟؟؟
في محاولة قراءة الآتي لا بد من استحضار موازين القوى في الساحة السياسية، فالحكومة الحالية التي جاءت عقب ثورات الربيع العربي و كان من أولى مهماتها إسكات حركة الشارع و الالتفاف على مطالبه المشروعة لا زالت تحوز رضى الحاكمين الفعليين، و المعارضة التي تنوع من أشكالها السياسية و النقابية و الحقوقية و الجمعوية تتصرف في نطاق المتاح و المسموح به، و تنتظر الضوء الأخضر من مركز الحكم و القرار للتحرك و الفعل، و سياسة التنفيس متأصلة في نظامنا السياسي عبر التاريخ الحديث.
ثم يجب استحضار تبدل الموقف النقابي بحسب الموقع من الحكومة، فنقابة بنكيران التي كانت تنادي بالإضراب في 2009 إبان حكومة الفاسي و تعتبر الاقتطاع من الأجور عن الإضراب حرام هي من يحلل هذا الإقتطاع اليوم، و نقابة شباط التي حرمت النزول للشارع بداية الربيع العربي هي من تدعو و تعبئ اليوم للإضراب.
و إذا هي حلقة من غضب و تذمر و احتجاج سيعقبها "حوار اجتماعي"، نقابي حكومي، يثمر فتاتا يتلاشى عند أول زيادة في الأسعار و الخدمات مع سياسة إعلامية لتسويق الوهم للمغاربة إلى أن يتحرر الوعي النقابي و يؤمن بضرورة التكتل و التوحد في وجه المتاجرين بحقوقه و الناهبين لقوت يومه.
و كل إضراب و الشغيلة المغربية مؤمنة بضرورة انتزاع حقوقها.