kamal azabdi2007
25-11-2014, 19:21
مديرية المناهج بوزارة بلمختار تختزل أزمة المدرسة في المدرس:
من عادتي أقرأ ما يصدر في الصحف المغربية بإمعان كبير، ربما بسبب نوع الكتابات أو المقالات التي تصدر بين الحين و الحين،و التي غالبا ما تكون ذات طبيعة سجالية إيديولوجية،مغلفة بمواقف مدسوسة بعناية كبيرة،ومن طبيعتي كباحث في علوم التربية، أن أقارن الحجة بالحجة،و لا أقف عند سطحيات الأمور، لأن السجالات الدائرة حاليا غير بريئة، بل أغلبها تختفي وراء أكمات و خلفيات ذات نزعة مصلحية سياسية صرفة، مناسبة هذا الكلام، ماجاء في جريدة "الأخبار "في عددها الصادر اليوم بتاريخ الثلاثاء 25 نونبر 2014 الصفحة18، بعنوان "مديرية المناهج بوزارة بلمختار تختزل أزمة المدرسة في المدرس و تغفل دور المناهج و القرارات التدبيرية المرتجلة" و الذي يقتضي منا كأساتذة للتربية و التكوين،التوقف عنده،و عدم التسليم بما جاء به جملة وتفصيلا، بل مناقشته من خلال مقارعة الحجة بالحجة كما أسلفت،و قبل الخوض أو تحديدا الرد على ما صرحت به الوزارة من أرقام مبهمة تحمل في طياتها نية مبيتة ، لا بأس من استعراض الأرقام التي جادت بها الوزارة:
تقول الأرقام الصادرة عن الوزارة:
تفيد أن الأساتذة بذاتهم وذواتهم أي 47 في المئة يعترفون حسب ما جاء في هذه الإحصائيات الصادمة "ويعتقدون أن تلاميذهم غير قادرين على تعلم القراءة، ""في حين أن 32 في المئة من الأساتذة المتدربين في مراكز التربية و التكوين لهم نفس الرأي"
هذه الأرقام الصادمة صرح بها الأستاذ فؤاد شفيقي مدير المناهج بوزارة التربية الوطنية في إطار الندوة المقامة بشراكة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية و جامعة الأخوين،كما أردف شفيقي أن هناك 32 ألف قسم متعدد المستويات من مجموع 130 ألف قسم، حيث أن جل الأساتذة غير راضين عن الوضع مع اعترافهم بعدم امتلاك الكفاءة اللازمة لتعليم تلاميذ من مستويات متعددة، نفس المسؤول استند أيضا إلى نتائج تقويم تعود لسنة 2011 في موضوع القراءة و هو تقويم" بيرلس"،هذا التقويم يزكي نفس التوجه،وهو ضعف التلاميذ المغاربة في هذه الكفاية الأساسية.
انتهى كلام ألأستاذ شفيقي.
استنتاج أولي:
الكل يجمع على أن هناك أزمة مستفحلة تعرفها المنظومة التربوية بدون نقاش، ومن باب الإنصاف أن نستعرض مسؤولية كل المتدخلين في الوصول بهذه المنظومة لهذا الحد من التأزم،فمن غريب الصدف أن الأستاذ فؤاد شفيقي، لم يكن منصفا في استعراض الأرقام و في تحديد المسؤوليات، بل لم يكن موضوعيا حتى،لماذا؟؟؟؟ لأن أي منظومة لما تعرف أزمة و خاصة من طينة المنظومة التربوية المغربية،يكون لزاما على من يعري تمظهرات هذه الأزمة أن يقوم على الأقل بافتحاص يحدد فيه مسؤوليات كل المتدخلين،و ليس تحميل المسؤولية لطرف واحد على حساب باقي الأطراف،فأن يجامل الأستاذ شفيقي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية،، مسألة على علاتها، قد نقبلها و خاصة في هذا الظرف العصيب،الذي تتحمل فيه حكومة النكسات المتتالية،إنقاذا للمنظومة التي ادعى حزب الأزمات المتتالية التصدي من خلال حملاته الانتخابية السابقة لها قبل وصوله للحكم،و التحسين من جودتها المفترضة،لأن افتراض النية الحسنة عملية - من وجهة نظر التفاوض الطاكتيكي على تحقيق المطالب - مقبولة،أما أن يحمل الأستاذ شفيقي كل الوزر الخاص بفشل المنظومة للأساتذة ، يعتبر من وجهة نظري الخاصة، عملية غير مقبولة لا منطقيا و لا أخلاقيا و لا سياسيا،و لا حتى إديولوجيا،فالأساتذة هم فقط طرف واحد ضمن العديد من الأطراف التي تؤثر في نوع المنظومة المراد تحقيقها،فعلى ما يبدو أن العديد من الجهات تتحمل كامل المسؤولية فيما آلت إليه منظومتنا، من ترد لا يشرف المغرب المعروف بذكاء أبنائه على المستوى العالمي، ومن بين الأسباب التي ساهمت بقسط وافر في تأزم المنظومة التربوية و التعليمية المغربية:
عدم التعامل بنوع من الجدية مع الحياة المدرسية،فالوزارة لا تجتهد سوى في إمطار المؤسسات التربوية بالمذكرات الفوقية التي تتبنى وجهة نظر واحدة يحفها الهاجس الأمني، لأن المؤسسات التربوية التي كانت بالأمس القريب مصدر إشعاع ساهم في رفع الحواجز عن أسوار المؤسسة التربوية المغربية، أصبح اليوم في خبر كان، لأن التعليمات التي حاصرت بها الوزارة المؤسسات التربوية و التعليمية، حدت من حركيتها و من تبنيها لبرامج تربوية و تنشيطية صرفة، بل أصبح هاجس إكمال المقررات هو المهيمن و السائد في غياب الأنشطة الموازية، مما ساهم في انتشار ثقافة العنف داخل جميع المؤسسات مغربية بدون استثناء،و بالطبع سيساهم هذا الغياب للحياة المدرسية و للأندية التربوية الشكلية في العديد من المؤسسات ،في خلق جيل "مفعم" بالإحباط و الفشل غير قادر على اكتساب الكفايات الأساسية التي نادت بها الوزارة، لأن المؤسسات أصبحت عبارة عن سجون افتراضية غير محروسة، لا تتبنى ثقافة ترسيخ قيم المواطنة الحقة،و لا سيادة القيم الأخلاقية التي تتبنى حرية التعبير و التفكير، ففي ظل جو مشحون بالمذكرات التي تمنع أدنى إشعاع داخل المؤسسات التربوية، من الطبيعي أن يتدنى مستوى التلاميذ ليس في مادة القراءة فقط، بل في العديد من المواد الأخرى كالرياضيات و العلوم، لأن أغلب المؤسسات لا تتبنى و تتمثل التفكير العلمي المبني على الملاحظة فالتجربة فالاستنتاج، فأي فكر و أي تفكير علمي تتبناه الوزارة في الوقت الراهن، ؟؟؟ هل التلميذ المغربي يصل إلى الاستنتاجات بدوره أم في غياب الوسائل اللازمة يوهم نفسه أنه يمتلك تفكيراا إبداعيا علميا؟؟؟؟؟المؤسسة التربوية المغربية لا تعاني فقط من فقر على مستوى مادة القراءة فقط، بل هناك فقر لا تريد الوزارة أن تعترف به يهم جميع المواد كالرياضيات و العلوم بكافة أنواعها و باقي المواد الأخرى،إن الافتحاصات التي أجرتها الوزارة لا تعترف بالحقيقة كاملة، بل بجزء منها فقط مجاملة لجهات معينة، لأن الأزمة الحقيقية التي تسود حاليا، تبرهن على فشل المنظومة التعليمية المغربية فشلا مطلقا، و الأسباب متعددة ليس أقلها غياب وسائل العمل البسيطة المناسبة و خاصة في قطاع التعليم الابتدائي مع استحضار الغياب الكامل لجمعية تنمية التعاون التي لم تجدد مكاتبها لسنوات طوال ، في غايب الدور القديم الذي كانت تلعبه في تزويد المؤسسات التربوية بالوسائل اللازمة، لتقوية المختبرات المدرسية و لو على بساطتها، هذه الوسائل على قلتها كانت تساعد التلاميذ و الأساتذة على تعلم أسس التفكير العلمي الرصين،فعلى السيد شفيقي أن يدرك كامل الإدراك و يعي كامل الوعي أن المواد العلمية تدرس حاليا في المدارس المغربية مثل التعبير الشفهي في غياب وسائل العمل التي تقتضيها، مما يؤثر سلبا على مردودية التلاميذ ،دون الحديث عن غياب حصص لإنجاز ورشات تعلم القرءاة الإبداعية، فالمقرر وحده غير كاف لتربية التلاميذ على التعامل مع الكتاب بمختلف أنواعه،ناهيك عن ضعف النصوص المدرسة للتلاميذ، التي ينقصها الإبداع، فأغلب النصوص القرائية تفتقد للحد الأدنى من الإبداعية، ساعية لترسيخ تقاليد قرائية مغرقة في اجترار نصوص غربية من العصر الفكتوري لا تلائم تفكير التلميذ المغربي،هذا عن اللغة الفرنسية، أما فيما يخص اللغة العربية، باستثناءات قليلة جدا، فأغلب النصوص القرائية رديئة جدا، ولا تسهم في ترسيخ ثقافة التواصل الصفية، بل تنفر التلميذ المغربي من اللغة العربية، على سبيل المثال لا الحصر، النصوص المدرسة في المستويات الرابع و الخامس و السادس ابتدائي، تحديدا النصوص الشعرية ، فهي غير مناسبة بتاتا لمستوى التلميذ المغربي، لأنها تحبطه إن على المستوى الايقاعي أو المعجمي أو الصرفي أو التركيبي......إلخ . أن يتم تدريس نصوص شعرية لتلاميذ المستوى الابتدائي مع العلم أنها نصوص شعرية صعبة جدا حتى على القراء الراشدين تمثل معانيها ، عملية في غاية السخرية و الضحك على الذقون سواء بالنسبة للتلميذ المغربي أو لأستاذه ، الذي لا يعطى له هامش اقتراح نصوص تناسب التلميذ المغربي.
على مستوى البرامج و المناهج نلاحظ غياب أدنى هامش إبداء الملاحظات المناسبة، مما يزيد من استفحال أزمة القراءة ،و خاصة في ظل هيمنة دور النشر و تدخلها في تحديد سعر الكتب المدرسية الخاصة بالأطفال و غيرها......
غياب المكتبات داخل المؤسسات التربوية، لأن ترسيخ تقليد القراءة ، ينشر بواسطة الدربة و التمرس و ترسيخ عادة القراءة من القرين للقرين، فكم هو معدل قراءة التلميذ المغربي بعيدا عن المؤسسة التربوية؟؟؟؟؟هل أجرت الوزارة إحصائيات في هذا المجال، لتعرف الحقيقة كما هي، لحد الساعة لم تقم الوزارة بعمل من هذا النوع.و عليه على أي أسس بنت الوزارة أرقامها؟؟؟؟
إن الصدمة التي تلقيناها كأساتذة مما صرح به السيد فؤاد شفيقي كانت أقوى من الزلزال، لأنها حملت طرفا واحدا ووحيدا أوزار الأزمة، و استبعدت باقي الأطراف الأخرى من مؤطرين و مفتشين على اختلاف مشاربهم ، ومن برامج ومن مناهج تجاوزتها المستجدات الرقمية الراهنة.إن تحيد المسؤولية يتطلب على الأقل إجراء افتحاص عام يطال كل المتدخلين في صياغة المنظومة و في رسم معالمها، أنذاك يمكن الحديث عن موضوعية في تقييم الأزمة.أما ما صرحت به الوزارة فهو يجانب الحقيقة و الموضوعية، فهل تملك الوزارة الشجاعة الأدبية و تكشف عما توصل إليه الافتحاص الخاص بمشروع بيداغوجية الإدماج الذي أجري في عهد الوزير الوفا،و الذي تطلب أموالا كبيرة في غياب مخرجات و عائدات معرفية لما استثمر فيه من رساميل ضخمة جدا؟؟؟؟؟؟
من عادتي أقرأ ما يصدر في الصحف المغربية بإمعان كبير، ربما بسبب نوع الكتابات أو المقالات التي تصدر بين الحين و الحين،و التي غالبا ما تكون ذات طبيعة سجالية إيديولوجية،مغلفة بمواقف مدسوسة بعناية كبيرة،ومن طبيعتي كباحث في علوم التربية، أن أقارن الحجة بالحجة،و لا أقف عند سطحيات الأمور، لأن السجالات الدائرة حاليا غير بريئة، بل أغلبها تختفي وراء أكمات و خلفيات ذات نزعة مصلحية سياسية صرفة، مناسبة هذا الكلام، ماجاء في جريدة "الأخبار "في عددها الصادر اليوم بتاريخ الثلاثاء 25 نونبر 2014 الصفحة18، بعنوان "مديرية المناهج بوزارة بلمختار تختزل أزمة المدرسة في المدرس و تغفل دور المناهج و القرارات التدبيرية المرتجلة" و الذي يقتضي منا كأساتذة للتربية و التكوين،التوقف عنده،و عدم التسليم بما جاء به جملة وتفصيلا، بل مناقشته من خلال مقارعة الحجة بالحجة كما أسلفت،و قبل الخوض أو تحديدا الرد على ما صرحت به الوزارة من أرقام مبهمة تحمل في طياتها نية مبيتة ، لا بأس من استعراض الأرقام التي جادت بها الوزارة:
تقول الأرقام الصادرة عن الوزارة:
تفيد أن الأساتذة بذاتهم وذواتهم أي 47 في المئة يعترفون حسب ما جاء في هذه الإحصائيات الصادمة "ويعتقدون أن تلاميذهم غير قادرين على تعلم القراءة، ""في حين أن 32 في المئة من الأساتذة المتدربين في مراكز التربية و التكوين لهم نفس الرأي"
هذه الأرقام الصادمة صرح بها الأستاذ فؤاد شفيقي مدير المناهج بوزارة التربية الوطنية في إطار الندوة المقامة بشراكة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية و جامعة الأخوين،كما أردف شفيقي أن هناك 32 ألف قسم متعدد المستويات من مجموع 130 ألف قسم، حيث أن جل الأساتذة غير راضين عن الوضع مع اعترافهم بعدم امتلاك الكفاءة اللازمة لتعليم تلاميذ من مستويات متعددة، نفس المسؤول استند أيضا إلى نتائج تقويم تعود لسنة 2011 في موضوع القراءة و هو تقويم" بيرلس"،هذا التقويم يزكي نفس التوجه،وهو ضعف التلاميذ المغاربة في هذه الكفاية الأساسية.
انتهى كلام ألأستاذ شفيقي.
استنتاج أولي:
الكل يجمع على أن هناك أزمة مستفحلة تعرفها المنظومة التربوية بدون نقاش، ومن باب الإنصاف أن نستعرض مسؤولية كل المتدخلين في الوصول بهذه المنظومة لهذا الحد من التأزم،فمن غريب الصدف أن الأستاذ فؤاد شفيقي، لم يكن منصفا في استعراض الأرقام و في تحديد المسؤوليات، بل لم يكن موضوعيا حتى،لماذا؟؟؟؟ لأن أي منظومة لما تعرف أزمة و خاصة من طينة المنظومة التربوية المغربية،يكون لزاما على من يعري تمظهرات هذه الأزمة أن يقوم على الأقل بافتحاص يحدد فيه مسؤوليات كل المتدخلين،و ليس تحميل المسؤولية لطرف واحد على حساب باقي الأطراف،فأن يجامل الأستاذ شفيقي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية،، مسألة على علاتها، قد نقبلها و خاصة في هذا الظرف العصيب،الذي تتحمل فيه حكومة النكسات المتتالية،إنقاذا للمنظومة التي ادعى حزب الأزمات المتتالية التصدي من خلال حملاته الانتخابية السابقة لها قبل وصوله للحكم،و التحسين من جودتها المفترضة،لأن افتراض النية الحسنة عملية - من وجهة نظر التفاوض الطاكتيكي على تحقيق المطالب - مقبولة،أما أن يحمل الأستاذ شفيقي كل الوزر الخاص بفشل المنظومة للأساتذة ، يعتبر من وجهة نظري الخاصة، عملية غير مقبولة لا منطقيا و لا أخلاقيا و لا سياسيا،و لا حتى إديولوجيا،فالأساتذة هم فقط طرف واحد ضمن العديد من الأطراف التي تؤثر في نوع المنظومة المراد تحقيقها،فعلى ما يبدو أن العديد من الجهات تتحمل كامل المسؤولية فيما آلت إليه منظومتنا، من ترد لا يشرف المغرب المعروف بذكاء أبنائه على المستوى العالمي، ومن بين الأسباب التي ساهمت بقسط وافر في تأزم المنظومة التربوية و التعليمية المغربية:
عدم التعامل بنوع من الجدية مع الحياة المدرسية،فالوزارة لا تجتهد سوى في إمطار المؤسسات التربوية بالمذكرات الفوقية التي تتبنى وجهة نظر واحدة يحفها الهاجس الأمني، لأن المؤسسات التربوية التي كانت بالأمس القريب مصدر إشعاع ساهم في رفع الحواجز عن أسوار المؤسسة التربوية المغربية، أصبح اليوم في خبر كان، لأن التعليمات التي حاصرت بها الوزارة المؤسسات التربوية و التعليمية، حدت من حركيتها و من تبنيها لبرامج تربوية و تنشيطية صرفة، بل أصبح هاجس إكمال المقررات هو المهيمن و السائد في غياب الأنشطة الموازية، مما ساهم في انتشار ثقافة العنف داخل جميع المؤسسات مغربية بدون استثناء،و بالطبع سيساهم هذا الغياب للحياة المدرسية و للأندية التربوية الشكلية في العديد من المؤسسات ،في خلق جيل "مفعم" بالإحباط و الفشل غير قادر على اكتساب الكفايات الأساسية التي نادت بها الوزارة، لأن المؤسسات أصبحت عبارة عن سجون افتراضية غير محروسة، لا تتبنى ثقافة ترسيخ قيم المواطنة الحقة،و لا سيادة القيم الأخلاقية التي تتبنى حرية التعبير و التفكير، ففي ظل جو مشحون بالمذكرات التي تمنع أدنى إشعاع داخل المؤسسات التربوية، من الطبيعي أن يتدنى مستوى التلاميذ ليس في مادة القراءة فقط، بل في العديد من المواد الأخرى كالرياضيات و العلوم، لأن أغلب المؤسسات لا تتبنى و تتمثل التفكير العلمي المبني على الملاحظة فالتجربة فالاستنتاج، فأي فكر و أي تفكير علمي تتبناه الوزارة في الوقت الراهن، ؟؟؟ هل التلميذ المغربي يصل إلى الاستنتاجات بدوره أم في غياب الوسائل اللازمة يوهم نفسه أنه يمتلك تفكيراا إبداعيا علميا؟؟؟؟؟المؤسسة التربوية المغربية لا تعاني فقط من فقر على مستوى مادة القراءة فقط، بل هناك فقر لا تريد الوزارة أن تعترف به يهم جميع المواد كالرياضيات و العلوم بكافة أنواعها و باقي المواد الأخرى،إن الافتحاصات التي أجرتها الوزارة لا تعترف بالحقيقة كاملة، بل بجزء منها فقط مجاملة لجهات معينة، لأن الأزمة الحقيقية التي تسود حاليا، تبرهن على فشل المنظومة التعليمية المغربية فشلا مطلقا، و الأسباب متعددة ليس أقلها غياب وسائل العمل البسيطة المناسبة و خاصة في قطاع التعليم الابتدائي مع استحضار الغياب الكامل لجمعية تنمية التعاون التي لم تجدد مكاتبها لسنوات طوال ، في غايب الدور القديم الذي كانت تلعبه في تزويد المؤسسات التربوية بالوسائل اللازمة، لتقوية المختبرات المدرسية و لو على بساطتها، هذه الوسائل على قلتها كانت تساعد التلاميذ و الأساتذة على تعلم أسس التفكير العلمي الرصين،فعلى السيد شفيقي أن يدرك كامل الإدراك و يعي كامل الوعي أن المواد العلمية تدرس حاليا في المدارس المغربية مثل التعبير الشفهي في غياب وسائل العمل التي تقتضيها، مما يؤثر سلبا على مردودية التلاميذ ،دون الحديث عن غياب حصص لإنجاز ورشات تعلم القرءاة الإبداعية، فالمقرر وحده غير كاف لتربية التلاميذ على التعامل مع الكتاب بمختلف أنواعه،ناهيك عن ضعف النصوص المدرسة للتلاميذ، التي ينقصها الإبداع، فأغلب النصوص القرائية تفتقد للحد الأدنى من الإبداعية، ساعية لترسيخ تقاليد قرائية مغرقة في اجترار نصوص غربية من العصر الفكتوري لا تلائم تفكير التلميذ المغربي،هذا عن اللغة الفرنسية، أما فيما يخص اللغة العربية، باستثناءات قليلة جدا، فأغلب النصوص القرائية رديئة جدا، ولا تسهم في ترسيخ ثقافة التواصل الصفية، بل تنفر التلميذ المغربي من اللغة العربية، على سبيل المثال لا الحصر، النصوص المدرسة في المستويات الرابع و الخامس و السادس ابتدائي، تحديدا النصوص الشعرية ، فهي غير مناسبة بتاتا لمستوى التلميذ المغربي، لأنها تحبطه إن على المستوى الايقاعي أو المعجمي أو الصرفي أو التركيبي......إلخ . أن يتم تدريس نصوص شعرية لتلاميذ المستوى الابتدائي مع العلم أنها نصوص شعرية صعبة جدا حتى على القراء الراشدين تمثل معانيها ، عملية في غاية السخرية و الضحك على الذقون سواء بالنسبة للتلميذ المغربي أو لأستاذه ، الذي لا يعطى له هامش اقتراح نصوص تناسب التلميذ المغربي.
على مستوى البرامج و المناهج نلاحظ غياب أدنى هامش إبداء الملاحظات المناسبة، مما يزيد من استفحال أزمة القراءة ،و خاصة في ظل هيمنة دور النشر و تدخلها في تحديد سعر الكتب المدرسية الخاصة بالأطفال و غيرها......
غياب المكتبات داخل المؤسسات التربوية، لأن ترسيخ تقليد القراءة ، ينشر بواسطة الدربة و التمرس و ترسيخ عادة القراءة من القرين للقرين، فكم هو معدل قراءة التلميذ المغربي بعيدا عن المؤسسة التربوية؟؟؟؟؟هل أجرت الوزارة إحصائيات في هذا المجال، لتعرف الحقيقة كما هي، لحد الساعة لم تقم الوزارة بعمل من هذا النوع.و عليه على أي أسس بنت الوزارة أرقامها؟؟؟؟
إن الصدمة التي تلقيناها كأساتذة مما صرح به السيد فؤاد شفيقي كانت أقوى من الزلزال، لأنها حملت طرفا واحدا ووحيدا أوزار الأزمة، و استبعدت باقي الأطراف الأخرى من مؤطرين و مفتشين على اختلاف مشاربهم ، ومن برامج ومن مناهج تجاوزتها المستجدات الرقمية الراهنة.إن تحيد المسؤولية يتطلب على الأقل إجراء افتحاص عام يطال كل المتدخلين في صياغة المنظومة و في رسم معالمها، أنذاك يمكن الحديث عن موضوعية في تقييم الأزمة.أما ما صرحت به الوزارة فهو يجانب الحقيقة و الموضوعية، فهل تملك الوزارة الشجاعة الأدبية و تكشف عما توصل إليه الافتحاص الخاص بمشروع بيداغوجية الإدماج الذي أجري في عهد الوزير الوفا،و الذي تطلب أموالا كبيرة في غياب مخرجات و عائدات معرفية لما استثمر فيه من رساميل ضخمة جدا؟؟؟؟؟؟