المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدرسة الذكية


nasser
02-12-2014, 21:45
المساء يوم 02 - 12 - 2014
تستعد ‬وزارة ‬التربية ‬الوطنية ‬لإطلاق ‬أول ‬تجربة ‬للمدرسة ‬الذكية ‬في ‬المغرب ‬ابتداء ‬من ‬السنة ‬الدراسية المقبلة، ‬قبل ‬أن ‬تفعل ‬قرارا ‬لتعميم ‬هذا ‬النظام ‬الرقمي ‬الذكي، ‬الذي ‬يعتمد ‬على ‬التكنولوجيات ‬الحديثة ‬في عملية ‬التلقين ‬التربوي، ‬بشكل ‬تدريجي ‬في ‬مختلف ‬المؤسسات ‬التعليمية ‬العمومية ‬بمختلف ‬مناطق المغرب.‬
الخبر ‬مثير ‬ليس ‬لأن ‬التكنولوجيا ‬أضحت ‬تحتل ‬بيننا ‬مساحات ‬شاسعة، ‬وأصبح ‬تلامذتنا ‬يغرقون ‬في ‬كل ما ‬هو ‬تكنولوجي ‬حديث ‬من ‬هواتف ‬ذكية، ‬وحواسيب. ‬وبعد ‬أن ‬أصبح ‬لكل ‬منا ‬حسابه ‬الخاص ‬على « الفيسبوك » ‬أو ‬ « التويتر » ‬أو ‬بقية ‬مواقع ‬التواصل ‬الاجتماعي، ‬بمن ‬في ‬ذلك ‬تلامذة ‬الصفوف ‬الإبتدائية.‬
ولكن ‬الإثارة ‬تأتي ‬من ‬كون ‬المدرسة ‬المغربية ‬لا ‬تزال ‬تعاني ‬من ‬إكراهاتها ‬التقليدية ‬بوجود ‬تلاميذ ‬لا يحسنون ‬القراءة ‬ولا ‬الكتابة، ‬وآخرين ‬لا ‬يزالون ‬عاجزين ‬على ‬التعاطي ‬مع ‬الكراسة ‬والأقلام ‬والسبورة والطباشير، ‬في ‬الوقت ‬الذي ‬تحلم ‬فيه ‬وزارة ‬بلمختار ‬بتنزيل ‬ « الطابليت » ‬من ‬خلال ‬مناهج ‬رقمية ‬تضع حدا ‬للمحفظة ‬التقليدية. ‬والحصيلة ‬هي ‬أننا ‬سنكون ‬أمام ‬وضع ‬كاريكاتوري ‬غريب.‬
فحينما ‬نتحدث ‬اليوم ‬عن ‬المدرسة ‬المغربية، ‬وجب ‬أن ‬نستحضر ‬أننا ‬نتحدث ‬عن ‬مدارس ‬توجد ‬في ‬قلب أكدال ‬أو ‬السيال ‬أو ‬في ‬أرقى ‬منطقة ‬من ‬مناطق ‬حواضرنا ‬المغربية. ‬وعن ‬مدارس ‬أخرى ‬توجد ‬في ‬قمم الجبال، ‬أو ‬على ‬سفوح ‬الأودية، ‬وفي ‬الكهوف ‬أيضا. ‬وهي ‬مدارس ‬تعاني ‬اليوم ‬من ‬إكراهات ‬أكبر ‬من « الطابليت » ، ‬ومن ‬المدرسة ‬الذكية.‬
اليوم ‬لا ‬تزال ‬أعداد ‬كبيرة ‬من ‬تلاميذ ‬الوسط ‬القروي ‬يقطعون ‬الكيلومترات ‬لكي ‬يصلوا ‬إلى ‬حجرة ‬درس بدون ‬نوافذ ‬ولا ‬أبواب، ‬على ‬الرغم ‬من ‬هذا ‬الكلام ‬الكبير ‬عن ‬النقل ‬المدرسي. ‬تلامذة ‬يقضون ‬بياض يومهم ‬يتضوعون ‬جوعا، ‬رغم ‬الحديث ‬عن ‬المطاعم ‬المدرسية، ‬التي ‬اغتنى ‬منها ‬بعض ‬المسؤولين.‬
ولنا ‬أن ‬نتصور، ‬ويتصور ‬معنا ‬السيد ‬الوزير، ‬تلك ‬الظروف ‬القاسية ‬التي ‬يتواجد ‬عليها ‬تلامذة ‬المناطق الباردة، ‬أو ‬تلك ‬التي ‬تغطيها ‬الثلوج، ‬أو ‬هذه ‬التي ‬غمرتها ‬اليوم ‬مياه ‬الأنهار ‬والأودية. ‬إنهم ‬في ‬أمس الحاجة ‬لأبسط ‬شروط ‬التدفئة، ‬والمقاعد، ‬والحجرات، ‬أكثر ‬من ‬حاجتهم ‬ « للطابليت » .‬
هل ‬وصلت ‬للسيد ‬الوزير ‬صور ‬أولائك ‬التلاميذ ‬الذين ‬يتكدسون ‬وسط ‬طاولة ‬واحدة ‬في ‬قسم ‬يتجاوز الخمسين، ‬بمستويات ‬ثلاثة ‬أو ‬أكثر؟
هل ‬يعرف ‬الوزير، ‬وكل ‬هؤلاء ‬الذين ‬استيقظوا ‬ذات ‬صباح، ‬وفكروا ‬في ‬حكاية ‬هذه ‬المدرسة ‬الذكية ‬التي يحتاجها ‬تلامذتنا، ‬أن ‬واحدا ‬من ‬بين ‬أسباب ‬الهدر ‬المدرسي، ‬الذي ‬تتجند ‬وزارته ‬اليوم ‬لمحاربته، ‬هو غياب ‬مرافق ‬صحية ‬من ‬عدد ‬كبير ‬من ‬المدارس ‬والمجموعات ‬المدرسية ‬حيث ‬لا ‬يجد ‬التلاميذ، ‬والعنصر النسوي ‬بالخصوص، ‬أين ‬يقضي ‬حاجته ‬الطبيعية. ‬فيضطر، ‬أو ‬تضطر ‬التلميذة ‬إلى ‬اختيار ‬الأسهل، ‬وهو البقاء ‬في ‬بيتها ‬بدلا ‬من ‬المجيء ‬إلى ‬مدرسة ‬بدون ‬مراحيض.‬
فهل ‬يمكن ‬أن ‬يستقيم ‬الأمر ‬مع ‬ « طابليت » ‬ومدرسة ‬ذكية ‬ومحفظة ‬إلكترونية، ‬بدون ‬مراحيض؟
أما ‬إذا ‬نحن ‬فتحنا ‬سيرة ‬هذا ‬التوجه ‬البيداغوجي ‬التربوي ‬الرقمي، ‬وحكاية ‬المحفظة ‬الإلكترونية والسبورة ‬الرقمية ‬التفاعلية، ‬لنربطه ‬بواقع ‬عدد ‬كبير ‬من ‬المؤسسات ‬التعليمية ‬التي ‬تفتقد ‬للماء والكهرباء، ‬دون ‬الحديث ‬عن ‬ربطها ‬بشبكة ‬الإنترنيت، ‬سنجد ‬أن ‬السيد ‬بلمختار ‬تجاوز ‬الحلم ‬ودخل ‬في مرحلة ‬الهذيان. ‬لذلك ‬تحتاج ‬المدرسة ‬المغربية ‬اليوم ‬لإصلاح ‬يتماشى ‬مع ‬مستوياتها. ‬وليس ‬إصلاحا يشبه ‬الهروب ‬من ‬مشاكله ‬الجوهرية، ‬إلى ‬الأمام.‬
بقي ‬فقط ‬أن ‬نطرح ‬السؤال ‬عن ‬الخلفية ‬الحقيقية ‬التي ‬تكون ‬قد ‬حركت ‬بلمختار، ‬ومن ‬معه، ‬للإعلان ‬عن هذه ‬المدرسة ‬الذكية، ‬وهذا ‬التوجه ‬الرقمي ‬الذي ‬يبدو، ‬في ‬ظل ‬وضع ‬مدرسي ‬متدهور، ‬إنه ‬بمثابة ‬ثراء ‬لا حاجة ‬لنا ‬به.‬
هل ‬نجحت ‬مايكروسوفت ‬المغرب ‬في ‬كسب ‬صفقة ‬المدرسة ‬الذكية ‬التي ‬قد ‬تدخلنا ‬متاهات ‬يصعب ‬الخروج منها؟ ‬فالقاعدة ‬تقول ‬إننا ‬يجب ‬أن ‬نسير ‬بسير ‬ضعفائنا، ‬وليس ‬بسير ‬أقويائنا، ‬خصوصا ‬حينما ‬يتتعلق الأمر ‬بقضية ‬اسمها ‬التربية ‬والتكوين.‬