المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظاهرة الكتابة على الجدران (فديو)


nasser
16-12-2014, 13:08
عبدالرحيم شيحي ـ هبة بريس : 16/12/2014

على الرغم من وجود العديد من الفضاءات الإلكترونية المواكبة لروح العصر الرقمي، والتي فتحت آفاقًا واسعة لتشكيل الآراء والإتجاهات وللكتابة والتعبير عن الذات بكل حرية وأريحية خاصة على حائط "الفيس بوك" .. فإن ظاهرة الكتابة على الجدران مازالت حية ترزق في العالم، إلا أن معاني ولغز العبارات المكتوبة تختلف حسب طبيعة كل مجتمع، و حسب معانات كل شخص. ففي الدول المتقدمة تعالج هذه الظاهرة بخلق أيام خاصة للكتابة على الجدران تنظمها بعض منظمات وفعاليات المجتمع، وغالبا ما تكون في أماكن مرخصة ومهيأة بكل المستلزمات لذلك، ويمنع منعا كليا الكتابة على أشياء في ملكية الغير.. لذلك تجد غالبية الذين يريدون أن يعبروا عن ذواتهم يلجؤون إلى الكتابة على جدران غرفهم الشخصية أو على ملابسهم وأجسامهم وسياراتهم.. و بالإضافة إلى هذا نجد أن الدولة تهيئ لهم مؤسسات مختصة لدراسة حالاتهم النفسية من خلال كتاباتهم التي يأخذونها على محمل الجدية بتعاون مع أولياء أمورهم، خاصة مع الفئة القاصرة.http://www.hibapress.com/upload/16122014-3a716.jpg

أما في الدول النامية فيختلف الأمر تماما، حيث يلاحظ أن الكتابات الجدارية في الدول التي يمر عليها الربيع العربي تتميز بعبارات ثورية سياسية وأخرى طائفية أو دينية وسط فوضى عارمة يصول ويجول فيها ما لا يقبله منطق. و في البلدان التي يسودها الإستقرار تنتشر فيها الكتابات الجدارية التي تعبر عن الحالات النفسية العاطفية المريضة البعيدة عن الحضارة المنشودة.. ثم تليها الكتابات التي تعبر عن قضايا أخرى مختلفة، ونجد كذالك أنواع أخرى من الكتابات على الشجر ولوحات الإعلان والرمال.. و حتى على الحيوان..

ففي المغرب مثلا نجد أن العبارات القدحية والرسوم الدنيئة الساقطة ذات الطابع الجنسي التي تُخطط على جدران وأبواب المراحيض هي سيدة الموقف يندى لها الجبين، هذا السلوك المثير للإشمئزاز منتشر بكثرة داخل الإعداديات والثانويات والجامعات التي يعول عليها كثيرا في صناعة الرجال لتحسين أوضاع الوطن. وترى بعض الأوساط المهتمة أن السبب يرجع إلى تهاون المؤسسات التعليمية وفعاليات المجتمع المدني في نشر ثقافة الوعي والإحترام وفضل الأخلاق في النهوض بالأمم، وإلى إهمال قنوات القطب العمومي لطرح ومناقشة الممارسات اللاأخلاقية المتفشية في المجتمع المغربي. ويرى بعض المحللين السياسيين أن إنتشار بعض صور التخلف في المجتمع المغربي كالكتابات البذيئة على الجدران وأبواب وطاولات المؤسسات التعليمية و غيرها يرجع بالأساس إلى غياب الأفكار والنظرات الفاحصة عند الأحزاب السياسية في هذا الشأن لتحسين السلوك الإجتماعي المتدهور بشكل ملحوظ، وأن هذه الغفلة السياسية تكرس الخطأ واستبقاء قنوات القطب العمومي على ما هي عليه من انحراف عن جادة الصواب المتمثل في إعطاء صورة مثالية مزيفة للمجتمع المغربي متجاهلة أو متناسية طرح مشكلات التخلف والبحث عن طرق معالجتها.

ومن جهة أخرى يرى بعض المتابعين لظاهرة الكتابات الجدارية أنه بالإضافة إلى الكتابات التي تعبر عن أشياء شخصية كالحب والغرام والأمنيات والهوايات والإعجاب بالشخصيات الرياضية والفنية.. أو تشير إلى منع رمي الأزبال والبول وماشابه ذلك، هناك من يكتب للتعبير عن مشاكله ومعاناته مع السلطات، سواء تعلق الأمر بالبيع والشراء أو بالسكن والعمل الغير مرخص.. إلخ. ومؤخرا لوحظ أن بعض الفئات المتضررة من الملاحقات القانونية تكتب على جدران منازلها أو ممتلكاتها إسم الجلالة الله أو آيات من كتاب الله لتخويف السلطات المعنية وإبعادها حتى تأتي بالحلول والبدائل، خاصة بعدما أصبحت رسائلهم المتمثلة في كتابة شعار"عاش الملك" ورفع العلم الوطني أو صورة الملك في وجه السلطات مألوفة غير مثمرة في أغلب الحالات. أما عندما أصبحت الذات الإلهية تسب وتهان مِن طرف بعض الناس كلفوا بخدمة هذا الوطن العزيز، فهنا أكيد ستصعب التحليلات والتخمينات..

حول موضوع الكتابة على الجدران الذي يستنفر الباحثين المختصين في دراسة المشاكل والإشكاليات والتصورات الإجتماعية، إختارت لكم هبة بريس بعض الصور التي تعبر عن حالات مختلفة في المجتمعات العربية تجدونها رفقة هذا الفديو:

nasser
16-12-2014, 13:10
https://www.youtube.com/watch?v=eEUPgWyGCDw#t=49

nasser
16-12-2014, 13:11
http://www.hibapress.com/upload/16122014-3a716.jpg