المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعليمنا « بيد الله»


nadiazou
30-12-2014, 10:51
تعليمنا « بيد الله»

http://images0.maghress.com/almassae/219766

أحمد امشكح (http://www.maghress.com/author/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%A7%D9%85%D8%B4%D9%83% D8%AD) نشر في المساء (http://www.maghress.com/almassae) يوم 30 - 12 - 2014

حينما ‬كان ‬الشيخ ‬محمد ‬بيد ‬الله، ‬الرئيس ‬الحالي ‬لمجلس ‬المستشارين، ‬يتولى ‬حقيبة ‬الصحة ‬على ‬عهد ‬حكومة ‬عباس ‬الفاسي، ‬ظل ‬المرضى ‬الذين ‬اكتووا ‬بفضائح ‬هذا ‬القطاع ‬يرددون ‬أن ‬صحة ‬المغاربة ‬بيد ‬الله‬
واليوم ‬قد ‬يستعير ‬أهل ‬التربية ‬والتعليم ‬هذه ‬الصيغة ‬لكي ‬يقولوا، ‬هم ‬أيضا، ‬إن ‬تعليمنا ‬أضحى ‬هو ‬الآخر ‬بيد ‬الله، ‬ليس ‬لأن ‬محمد ‬الشيخ ‬أصبح ‬وزيرا ‬للتربية ‬الوطنية، ‬ولكن ‬لأنه ‬اختار ‬أن ‬يدلي ‬بدلوه ‬فيما ‬يجب ‬أن ‬نقوم ‬به ‬لإصلاح ‬هذا ‬القطاع.‬
لقد ‬حدد، ‬في ‬افتتاح ‬أشغال ‬اليوم ‬الدراسي ‬الذي ‬نظمه ‬الفريق ‬الفيدرالي ‬للوحدة ‬والديمقراطية ‬حول ‬موضوع ‬*«‬إشكالية ‬التعليم ‬وآفاق ‬الإصلاح*»‬ ‬بمجلس ‬المستشارين ‬خمسة ‬رهانات ‬محورية ‬لا ‬بد ‬من ‬كسبها، ‬وهي ‬تكوين ‬مواطن ‬متشبع ‬بالهوية، ‬ومتمسك ‬بممارسة ‬مواطنته ‬كاملة، ‬في ‬موازنة ‬بين ‬الحقوق ‬والواجبات. ‬ثم ‬في ‬رفع ‬تحدي ‬الاندماج ‬الفاعل ‬في ‬مجتمع ‬المعرفة، ‬بوصفه ‬خيارا ‬كونيا ‬يستقطب ‬كافة ‬بلدان ‬العالم، ‬في ‬إطار ‬عولمة ‬منظومة ‬المعرفة ‬والاعلام ‬والاتصال.‬
والرفع ‬من ‬مؤشرات ‬الجامعة ‬المرتبطة ‬بنسب ‬التمدرس، ‬وبحجم ‬الانفاق ‬في ‬البحث ‬العلمي ‬والتقني، ‬وبمستوى ‬الاستثمار ‬في ‬مسالك ‬التكوين ‬المرتبطة ‬بمهن ‬المستقبل. ‬ثم ‬الرفع ‬من ‬مؤشرات ‬التنمية ‬البشرية ‬والإدماجية ‬للمغرب، ‬مع ‬جعل ‬المدرسة ‬آلية ‬لتحقيق ‬مبدأ ‬تكافؤ ‬الفرص ‬والارتقاء ‬الاجتماعي، ‬بغض ‬النظر ‬عن ‬الفوارق ‬الاجتماعية ‬والمجالية، ‬وكذا ‬توظيفها ‬السليم ‬كفضاء ‬للاستهداف ‬الناجع ‬لبعض ‬السياسيات ‬الاجتماعية، ‬من ‬قبيل ‬الصحة ‬والدعم ‬الاجتماعي ‬وبرامج ‬محاربة ‬الفقر.‬
هذا ‬مع ‬الرفع ‬من ‬جودة ‬عمل ‬الفاعلين ‬التربويين، ‬عبر ‬تكوين ‬معرفي ‬متين، ‬وكفايات ‬بيداغوجية ‬وظيفية، ‬ونظام ‬ناجع ‬للتحفيز ‬والتقويم. ‬في ‬أفق ‬تمكين ‬المدرسة ‬من ‬كل ‬الوسائل ‬البشرية ‬والمعرفية ‬والبيداغوجية، ‬ومن ‬الاستقلالية ‬الوظيفية ‬وتنويع ‬العرض ‬التربوي ‬والتكويني، ‬على ‬نحو ‬يجعلها ‬مدرسة ‬تضع ‬المتعلم ‬في ‬قلب ‬انشغالاتها، ‬وذلك ‬بتوفير ‬مقعد ‬بيداغوجي ‬لكل ‬طفل ‬في ‬سن ‬التمدرس، ‬والاحتفاظ ‬به ‬داخل ‬الفصول ‬الدراسية ‬إلى ‬استيفائه ‬مرحلة ‬التعليم ‬الإلزامي، ‬على ‬الأقل.‬
حينما ‬نتأمل ‬كل ‬هذه ‬الأفكار ‬والمقترحات ‬التي ‬تحتاجها ‬المدرسة ‬المغربية ‬لكي ‬تخرج ‬من ‬وضعها ‬المتردي، ‬نجد ‬أنها ‬هي ‬الأفكار ‬نفسها ‬التي ‬تداولها ‬وزير ‬التربية ‬الوطنية ‬في ‬أكثر ‬من ‬مناسبة، ‬وهي ‬التي ‬يذكر ‬بها ‬وزيره ‬المنتدب ‬في ‬التكوين ‬المهني. ‬وهي ‬التي ‬ستشكل ‬جوهر ‬الإصلاح ‬المنتظر ‬من ‬قبل ‬المجلس ‬الأعلى ‬للتعليم. ‬والحصيلة ‬هي ‬أننا ‬سنجد ‬أن ‬الذين ‬يملكون ‬اليوم ‬سلطة ‬التشريع ‬والتنفيذ، ‬هم ‬من ‬يتحدثون ‬وبإسهاب ‬عن ‬إكراهات ‬التربية ‬والتعليم، ‬وما ‬يجب ‬أن ‬يشكل ‬عناوين ‬للإصلاح، ‬دون ‬أن ‬تتوفر ‬لهم ‬إلى ‬اليوم ‬الشجاعة ‬لتنزيل ‬هذا ‬الإصلاح، ‬وجعله ‬إجرائيا ‬على ‬أرض ‬الواقع، ‬بدلا ‬من ‬أن ‬يظل ‬مجرد ‬أحلام ‬وردية ‬تنثر ‬في ‬اللقاءات ‬والمنتديات.‬
لقد ‬عاش ‬قطاع ‬التربية ‬والتعليم ‬على ‬عهد ‬حكومة ‬بنكيران، ‬التي ‬تجاوزت ‬اليوم ‬نصف ‬ولايتها، ‬تحت ‬مسؤولية ‬ثلاثة ‬وزراء. ‬وعلى ‬الرغم ‬من ‬أن ‬أهم ‬ما ‬يمكن ‬كسبه ‬من ‬أية ‬عملية ‬إصلاح ‬مستقبلية ‬هو ‬الزمن ‬لارتباطه ‬بالأجيال،، ‬إلا ‬أن ‬ذلك ‬لا ‬يزال ‬يعتبر ‬غير ‬ذي ‬قيمة. ‬والحصيلة ‬هي ‬أن ‬لا ‬وزارة ‬التربية ‬والتعليم ‬أخرجت ‬لنا ‬مشروع ‬إصلاحها، ‬ولا ‬المجلس ‬الأعلى ‬للتعليم ‬والبحث ‬العلمي ‬أنهى ‬ما ‬سطره ‬من ‬إصلاح. ‬ويكتفي ‬كل ‬هؤلاء ‬بين ‬الفينة ‬والأخرى ‬بخرجات ‬إعلامية، ‬وتصريحات، ‬وبعض ‬الجمل ‬الإنشائية ‬حول ‬القطاع ‬وإكراهاته.‬
البسطاء ‬من ‬نساء ‬ورجال ‬التعليم، ‬ومعهم ‬آباء ‬وأولياء ‬التلاميذ، ‬الذين ‬يؤدون ‬الثمن ‬الغالي ‬من ‬هذه ‬الصورة ‬المتردية ‬للقطاع، ‬يطرحون ‬السؤال ‬بعد ‬كل ‬هذه ‬الانتظارية ‬التي ‬عمرت ‬طويلا، ‬من ‬يحمل ‬معه ‬مشروع ‬إصلاح ‬المنظومة ‬غدا؟ ‬هل ‬هي ‬مصالح ‬وزارة ‬التربية ‬الوطنية ‬بوزيريها، ‬أم ‬هو ‬المجلس ‬الأعلى ‬للتعليم ‬والبحث ‬العلمي، ‬بكل ‬جيشه ‬العرمرم؟
وهل ‬ثمة ‬بين ‬هذه ‬الجهة ‬وتلك ‬بعض ‬خيوط ‬التنسيق ‬والتوفيق، ‬أم ‬أن ‬كل ‬منها ‬يشتغل ‬باستقلاية ‬عن ‬الآخر، ‬حتى ‬إذا ‬صدرت ‬التقارير ‬قد ‬نفاجأ ‬أن ‬بعضها ‬يناقض ‬البعض ‬الآخر. ‬وقتها ‬لن ‬ننخرط ‬في ‬إصلاح ‬المدرسة ‬المغربية ‬ولكننا ‬سنسعى ‬لإصلاح ‬ذات ‬البين ‬بين ‬بلمختار ‬وعزيمان.‬