naima zahiri
30-12-2014, 20:01
عبدالقادر كتـــرة
العدد :2567 - 30/12/2014 هل* تقضي* مذكرة* وزارة* التربية* الوطنية* على* االظاهرة ؟* http://www.almassaepress.com/sites/default/files/field/image/et_7.jpg
أصدرت* وزارة* التربية* الوطنية* والتكوين* المهني* مذكرة* تمنع* بموجبها* وبأي* شكل* من* الأشكال* تنظيم* المدرسات* والمدرسين* لدروس* خصوصية* مؤدى* عنها* لفائدة* تلميذاتهم* وتلاميذهم*. ودعت* هيأة* التدريس* إلى* تكريس* جهودها* من* أجل* الرفع* من* مستوى* المتعلمات* والمتعلمين* في* إطار* الحصص* الرسمية،* وإلى* مواكبة* المتعثرين* منهم* من* خلال* دروس* الدعم* والتقوية* المعتمدة* في* إطار* السياسة* الرسمية* للوزارة* في* مجال* الدعم* التربوي*.
لم* تعد* الدروس* الخصوصية* أو* ما* يصطلح* عليه* بـ»دروس* الدعم* والتقوية*»،* خطأ* أو* تدليسا،* حكرا* على* الأثرياء* وذوي* الدخل* المرتفع* كما* كان* في* السابق،* ولم* تعد* تمنح* للتلاميذ* الضعاف* أو* لمن* يتعثر* في* مادة* من* المواد،* بل* أصبحت* *«موضة*»* عند* البعض،* وضرورة* عند* البعض* الآخر،* ومطلبا* إجباريا* عند* ثلة* أخرى،* حتى* أصبح* الآباء* يسارعون،* عند* بداية* الموسم* الدراسي،* إلى* حجز* مقعد* في* غرفة* عبارة* عن* حجرة* دراسية* أو* في* مدرسة* للتعليم* الخصوصي،* أو* مقر* جمعية* تمنح* دروسا* خصوصية*. ومن* الآباء* الأثرياء* من* *«يحجز*»* أساتذة* كل* موسم* دراسي* يتنقلون* إلى* فيلاتهم* لإعطاء* دروس* في* مختلف* المواد* لأبنائهم* يوضعون* رهن* إشارتهم* حسب* أوقات* فراغهم*. وأصبحت* الأسر* تخصص* لهذا* النشاط* ميزانية* خاصة* تقتطع* من* ميزانية* الأسرة* العامة* على* حساب* حاجيات* ومتطلبات* أخرى* أكثر* حيوية*.
لقد* استفحلت* الظاهرة* خلال* السنوات* الأخيرة* بحجة* مساعدة* المتعلم* والرفع* من* مستواه* المعرف* وضمان* حظوظ* أوفر* للنجاح*. وفتحت* منازل* وشقق* وفيلات* ومرائب* ومقرات* لجمعيات* ومدارس* ومعاهد* أجنبية* التي* كان* من* المفروض* أن* تشجع* تعلم* لغتها* وثقافتها* مجانا* كما* كان* في* السابق،* غرفها* ومكاتبها* وقاعاتها* وساحاتها،* غير* خاضعة* للمراقبة* لتحديد* مدى* استجابتها* لشروط* صحة* وسلامة* وأمن* الذين* يلجونها،* بهدف* استقطاب* أكبر* عدد* ممكن* من* المتعلمين* من* كلّ* المستويات،* من* أقسام* الابتدائي* حتى* الجامعي،* واستدرار* أموال* طائلة،* تعد* بالملايير،* غير* خاضعة* للضرائب* ولا* للمحاسبة* وخارج* القوانين* الغائبة* أو* المغيبة*.
يشرع* هؤلاء* *«التجار* في* التعليم* والتربية*»،* مع* كلّ* بداية* موسم* دراسي* وحتى* خلال* العطل* الصيفية،* في* حملات* قوية* وخطيرة* لإقناع* المتعلمين* وآبائهم* وأولياء* أمورهم،* عبر* مطويات* وقصاصات* ولوحات* إشهارية* منشورة* في* جرائد* وموزعة* أمام* أبواب* المؤسسات* التعليمية* وفي* المقاهي* والشوارع* وتحت* أبواب* المنازل* بمختلف* المدن،* بضرورة* اللجوء* إلى* دروس* الدعم* والتقوية* التي* يتم* منحها* على* *«أيدي* أطقم* من* خيرة* الأساتذة* الأكفاء* والمتمكنين* من* طرق* التدريس* والتلقين* بأحدث* الوسائل* والإمكانيات*»،* رغم* أن* هؤلاء* الأساتذة* ينتمون* إلى* وزارة* التربية* الوطنية* المغربية* ويشتغلون* في* مؤسسات* تعليمية* مغربية،* وهو* ما* يدفع* بالقول* إلى* أن* بعض* رجال* التعليم* الجشعين* يستغلون* مكانتهم* من* أجل* إعادة* بيع* المواد* الدراسية* التي* يتقاضون* عليها* أجرا* من* الدولة،* وأصبح* الأمر* شبيها* بالمضاربة* في* المعرفة*.
وفي* هذا* الصدد* يدلي* بعض* الآباء* وأولياء* أمورهم* وحتى* بعض* الأساتذة* بشهادات* تفيد* أن* عائدات* بعض* الأساتذة* من* وراء* هذه* الدروس* التي* يطلق* عليها* ظلما* *«دروس* دعم* التقوية* الإضافية*»* يتراوح* ما* بين* 30* ألف* و60* ألف* درهم* شهريا* وقد* بتجاوز* المبلغ* ذلك،* أما* مداخيل* تلك* المؤسسات* شهريا* فلا* يعلمها* إلا* أصحابها،* دون* أن* يلمس* الآباء* تحسنا* في* مستوى* أبنائهم* ومردودية* أفضل*. وتتراوح* واجبات* هذه* الدروس* الخصوصية* الشهرية،* بمعدل* 4* ساعات* في* الأسبوع،* ما* بين300* درهم* و1200* درهم* للمتعلم* الواحد،* حسب* المواد* المدرسة* وأهميتها* وشهرة* المدرس،* كما* أن* هذه* الدراسة* تتم* في* غالب* الأحيان،* داخل* غرف* مكتظة* بالتلاميذ* تتجاوز* المنطق* التربوي* والسلامة* الصحية*.
ومن* الأساتذة* من* يجبر* التلاميذ* بطرق* مباشرة* وغير* مباشرة* على* الانخراط* في* الساعات* الإضافية* التي* يمنح* فيها* *«دروسا*»* هي* الدروس* نفسها* المقررة* في* البرامج* التعليمية،* والتي* من* المفروض* أن* تهضم* في* فصول* المؤسسات* داخل* الحيز* الزمني* الرسمي* الممنوح* من* طرف* الإدارة* والمؤدى* عنه* أجرا* شهريا* من* المال* العام،* دروس* ليست* بالضرورة* لتقوية* مستواهم* الدراسي* ورفع* مردوديتهم* بل* مقابل* منحهم* نقطا* إيجابية* عالية* في* الامتحانات* والفروض* ولو* دون* استحقاق،* محاباة* لهم* أو* عبر* طرح* أسئلة* الواجبات* تم* التطرق* إليها* في* حصة* الدروس* الخصوصية*.
لقد* تراجع* أداء* المدرسة* العمومية،* إذ* لم* تعد* مكانا* للمعرفة* أو* بوابتها* بقدر* ما* أصبحت* الآن* بمثابة* معمل* ينتج* الخواء* العلمي* والمعرفي* والكوارث* التربوية،* إذ* تأكد* لدى* الجميع* أن* الانتقال* أو* العبور* من* فصل* إلى* الفصل* الموالي* يتم* بمعدلات* كارثية*.
لكن* ليس* كلّ* التلاميذ* في* حاجة* إلى* دروس* خصوصية،* حسب* العارفين* بقطاع* التعليم* والبيداغوجية،* والتي* أصبحت* بمثابة* منظومة* تعليمية* غير* نظامية* موازية* للمنظومة* التعليمية* الرسمية،* واحتلت* بذلك* مكانة* أهم* في* حياة* المتعلم* وأسرته،* واقتنع* الجميع* بأن* المدرسة* العمومية* هي* مقر* للتسجيل* ووضع* ملف* لاجتياز* امتحان* والحصول* على* شهادة،* فيما* تبقى* *«المنظومة* التعليمية* الموازية* غير* الرسمية*»* الطريق* المضمون* والمؤمن* لمعظم* التلاميذ* للحصول* على* النقط* والمعدلات*.
انخراط* أغلب* هؤلاء* التلاميذ* في* تلك* الدروس* الخصوصية،* التي* لا* تمت* بأي* صلة* للدعم* البيداغوجي* التربوي* كما* هو* متعارف* عليه* في* الطرائق* التعليمية* القديمة* والحديثة،* يجعلهم* أكثر* شغبا* في* بعض* الفصول* داخل* المؤسسة* الرسمية،* وأكثر* لهوا* ولعبا،* وتحكم* سلوكاتهم* اللامبالاة* وعدم* الاحترام* لمدرسيهم* وينعدم* لديهم* التركيز* ويتشتت* انتباههم،* ويكثر* غيابهم،* بحكم* أن* دروس* المؤسسة* الرسمية* ثانوية* وغير* مجدية*.
*«* إن* الساعات* الإضافية* أثرت* وتؤثر* على* مردودية* المدرسة* العمومية* وتخلق* جوا* من* التمييز* بين* تلاميذ* الفصل* الواحد* وتربي* لدى* البعض* منهم* الكثير* من* الظواهر* الاجتماعية* الخطيرة* كالحقد* والكره* والإحساس* بالدونية* أو* بالعجرفة* أو* بالتفوق* غير* المبني* على* المنافسة* الشريفة* داخل* الفصل* بين* الجميع*. فما* هي* وظيفة* نساء* ورجال* التعليم* إن* لم* تكن* هي* القضاء* على* الظواهر* الاجتماعية؟*»* يقول* أحد* الأساتذة* الرافضين* لهذا* النوع* من* *«التجارة*»*.
إنها* جريمة* تربوية* بامتياز،* يعلق* بعض* رجال* التعليم*. ويضيفون* أنه* *«يجب* تجريم* التعاطي* لدروس* الساعات* الإضافية* لأنها* نتيجة* للغش* داخل* الفصل،* وعدم* الالتزام* بالمقررات* الدراسية* الرسمية،* والتماطل* في* تقديم* المادة* للتلميذ* ودفعه* دفعا* للالتحاق* بالساعات* الإضافية* التي* يظنها* هي* المخلص* له* من* رسوب* وفشل* محققين*»*.
ويقر* أغلب* التلاميذ* بأن* مساوئ* الدروس* الخصوصية* أكثر* من* منافعها،* فهي* من* جهة* إثقال* كاهل* التلميذ* وحشو* دماغه* بما* لا* يفيد* في* غالب* الأحيان،* بعد* أن* يتم* رهن* أوقات* فراغه* والعطل* المدرسية،* حيث* يضيق* وقته* ولا* يبقى* له* حيز* للراحة،* مما* يؤدي* إلى* الإ***** ثم* الإرهاق* وضعف* التركيز* وعدم* التحصيل،* هذا* إذا* لم* يصب* بانهيار* عصبي* وقت* الامتحانات* الإشهادية،* خصوصا* وأن* هذه* الدروس* الخصوصية* لا* تخضع* لنظام* بيداغوجي* تربوي* نفسي* مدروس،* حيث* يشتغل* المتلقي* أكثر* من* 14* ساعة* في* اليوم*.
أما* بيداغوجيا،* فيقول* الباحثون* الاجتماعيون* والتربويون* بضرورة* التمييز* بين* الدعم* البيداغوجي* والبيداغوجية* التعويضية،* وهي* دروس* التقوية*. ذلك* أن* البيداغوجية* التعويضية* تعني* دعما* وتقوية* منطلقين* من* المدرسة* ليصلا* إلى* خارج* المدرسة*. وتهدف* البيداغوجية* التعويضية* إلى* تعويض* أطفال* الفئات* الاجتماعية* الدنيا،* لما* يشعرون* به* من* حرمان* ونقص* وفوارق،* ترجع* بالأساس* إلى* انتماءاتهم* الأسرية،* وطمس* الفوارق* الموجودة* بين* قيم* أسرهم* وقيم* المدرسة*.
أما* ديداكتيكية* الدعم* البيداغوجي،* فتتحدد* بالأساس،* في* كونها* مجموعة* من* الوسائل* والتقنيات* البيداغوجية* التي* تتبع* داخل* الفصل* أو* خارجه،* في* شكل* أنشطة* وممارسات،* بهدف* تلافي* ما* قد* يعترض* المتعلمين* من* صعوبات* معرفية* على* الخصوص،* تحول* دون* إبراز* القدرات* الحقيقية* والإمكانات* الفعلية* للمتعلمين*.
وتهدف* هذه* الديداكتيكية* إلى* خلق* نوع* من* التجانس* داخل* عناصر* الفصل،* وتجاوز* كل* أشكال* التعثر* والتأخر* التي* تعرقل* سير* عملية* التعليم* الطبيعي* لدى* المتعلم*. وذلك* بإعطائه* فرصا* لتدارك* مجالات* ضعفه*. وكل* ذلك* من* أجل* إبعاد* هذا* المتعلم* عن* الرسوب* والتخلف* الدراسي*.
أما* أنواع* الدعم،* فتختلف* باختلاف* الأهداف* المراد* تحقيقها،* ومنها* الدعم* النظامي،* والدعم* التكميلي* حيث* يتم* الأول* داخل* المدرسة،* وتشارك* فيه* الأطراف* المعنية* من* مدرسين* ومؤطرين* واختصاصيين* في* التوجيه* وعلم* النفس* المدرسي،* فيما* تساهم* في* الدعم* التكميلي* القطاعات* الموازية،* كالتعاون* المدرسي* والجمعيات،* والإعلام* المدرسي*.
أما* الدعم* الداخلي،* فهو* ما* يمكن* أن* يقدم* من* أنشطة* داعمة* داخل* الفصل،* في* مختلف* الوحدات* التعليمية* وفق* خطة* مبرمجة* بشكل* دقيق*.
أما* المستوى* الثالث* من* الدعم،* فيتمثل* في* الدعم* الفوري* المستمر* والدعم* المرحلي،* حيث* يرتكز* الأول* على* تتبع* العمليات* والأنشطة* التي* يتضمنها* الدرس،* وتعيين* الثغرات* والتعثرات* التي* تعترض* المتعلمين* خلال* تطبيقها* فورا،* لدعمها* بشكل* صريح* ومباشر،* وأحيانا* بشكل* ضمني،* يتمثل* عادة* في* مجموع* الأنشطة* التي* يلجأ* إليها* المدرس* بشكل* آلي،* كالإعادة* والتكرار* والتوضيح* والتشخيص* والتصحيح*...،* ويتم* الدعم* المرحلي* عادة* بعد* تراكم* عدد* من* المعارف* والخبرات*. أي* بعد* تقديم* سلسلة* من* الدروس* في* مرحلة* دراسية* معينة*. وهذا* النوع* من* الدعم،* يستلزم* تخطيطا* محكما،* يساعد* على* انتقاء* عناصر* برنامج* تدعيمي* وظيفي،* يخدم،* أولا،* الحالات* المتعثرة،* وهي* المستهدفة،* ثم* يعمق،* ثانيا،* فعاليات* الآخرين* ويطور* وينمي* فهمهم*.
ويؤكد* البحث* على* أن* الدعم* البيداغوجي* ليس* عبارة* عن* مراجعة* للدروس،* وإنما* هو* بناء* نسقي* وخطة* محكمة* لتصحيح* المسار* الديداكتيكي* البيداغوجي* الذي* اعتراه* التعثر،* فحال* دون* تحقيق* أهدافه*. إلا* أنه* ليس* لصيقا* بالمدرس،* كما* يعتقد* البعض،* وإنما* هو* إجراء* يساهم* فيه* كل* الشركاء،* وخاصة* المتعلم* المتعثر،* وجماعة* الفصل،* إضافة* إلى* إسهامات* الفعاليات* الأخرى* كالآباء* وخبراء* التربية* وغيرهم*.
العدد :2567 - 30/12/2014 هل* تقضي* مذكرة* وزارة* التربية* الوطنية* على* االظاهرة ؟* http://www.almassaepress.com/sites/default/files/field/image/et_7.jpg
أصدرت* وزارة* التربية* الوطنية* والتكوين* المهني* مذكرة* تمنع* بموجبها* وبأي* شكل* من* الأشكال* تنظيم* المدرسات* والمدرسين* لدروس* خصوصية* مؤدى* عنها* لفائدة* تلميذاتهم* وتلاميذهم*. ودعت* هيأة* التدريس* إلى* تكريس* جهودها* من* أجل* الرفع* من* مستوى* المتعلمات* والمتعلمين* في* إطار* الحصص* الرسمية،* وإلى* مواكبة* المتعثرين* منهم* من* خلال* دروس* الدعم* والتقوية* المعتمدة* في* إطار* السياسة* الرسمية* للوزارة* في* مجال* الدعم* التربوي*.
لم* تعد* الدروس* الخصوصية* أو* ما* يصطلح* عليه* بـ»دروس* الدعم* والتقوية*»،* خطأ* أو* تدليسا،* حكرا* على* الأثرياء* وذوي* الدخل* المرتفع* كما* كان* في* السابق،* ولم* تعد* تمنح* للتلاميذ* الضعاف* أو* لمن* يتعثر* في* مادة* من* المواد،* بل* أصبحت* *«موضة*»* عند* البعض،* وضرورة* عند* البعض* الآخر،* ومطلبا* إجباريا* عند* ثلة* أخرى،* حتى* أصبح* الآباء* يسارعون،* عند* بداية* الموسم* الدراسي،* إلى* حجز* مقعد* في* غرفة* عبارة* عن* حجرة* دراسية* أو* في* مدرسة* للتعليم* الخصوصي،* أو* مقر* جمعية* تمنح* دروسا* خصوصية*. ومن* الآباء* الأثرياء* من* *«يحجز*»* أساتذة* كل* موسم* دراسي* يتنقلون* إلى* فيلاتهم* لإعطاء* دروس* في* مختلف* المواد* لأبنائهم* يوضعون* رهن* إشارتهم* حسب* أوقات* فراغهم*. وأصبحت* الأسر* تخصص* لهذا* النشاط* ميزانية* خاصة* تقتطع* من* ميزانية* الأسرة* العامة* على* حساب* حاجيات* ومتطلبات* أخرى* أكثر* حيوية*.
لقد* استفحلت* الظاهرة* خلال* السنوات* الأخيرة* بحجة* مساعدة* المتعلم* والرفع* من* مستواه* المعرف* وضمان* حظوظ* أوفر* للنجاح*. وفتحت* منازل* وشقق* وفيلات* ومرائب* ومقرات* لجمعيات* ومدارس* ومعاهد* أجنبية* التي* كان* من* المفروض* أن* تشجع* تعلم* لغتها* وثقافتها* مجانا* كما* كان* في* السابق،* غرفها* ومكاتبها* وقاعاتها* وساحاتها،* غير* خاضعة* للمراقبة* لتحديد* مدى* استجابتها* لشروط* صحة* وسلامة* وأمن* الذين* يلجونها،* بهدف* استقطاب* أكبر* عدد* ممكن* من* المتعلمين* من* كلّ* المستويات،* من* أقسام* الابتدائي* حتى* الجامعي،* واستدرار* أموال* طائلة،* تعد* بالملايير،* غير* خاضعة* للضرائب* ولا* للمحاسبة* وخارج* القوانين* الغائبة* أو* المغيبة*.
يشرع* هؤلاء* *«التجار* في* التعليم* والتربية*»،* مع* كلّ* بداية* موسم* دراسي* وحتى* خلال* العطل* الصيفية،* في* حملات* قوية* وخطيرة* لإقناع* المتعلمين* وآبائهم* وأولياء* أمورهم،* عبر* مطويات* وقصاصات* ولوحات* إشهارية* منشورة* في* جرائد* وموزعة* أمام* أبواب* المؤسسات* التعليمية* وفي* المقاهي* والشوارع* وتحت* أبواب* المنازل* بمختلف* المدن،* بضرورة* اللجوء* إلى* دروس* الدعم* والتقوية* التي* يتم* منحها* على* *«أيدي* أطقم* من* خيرة* الأساتذة* الأكفاء* والمتمكنين* من* طرق* التدريس* والتلقين* بأحدث* الوسائل* والإمكانيات*»،* رغم* أن* هؤلاء* الأساتذة* ينتمون* إلى* وزارة* التربية* الوطنية* المغربية* ويشتغلون* في* مؤسسات* تعليمية* مغربية،* وهو* ما* يدفع* بالقول* إلى* أن* بعض* رجال* التعليم* الجشعين* يستغلون* مكانتهم* من* أجل* إعادة* بيع* المواد* الدراسية* التي* يتقاضون* عليها* أجرا* من* الدولة،* وأصبح* الأمر* شبيها* بالمضاربة* في* المعرفة*.
وفي* هذا* الصدد* يدلي* بعض* الآباء* وأولياء* أمورهم* وحتى* بعض* الأساتذة* بشهادات* تفيد* أن* عائدات* بعض* الأساتذة* من* وراء* هذه* الدروس* التي* يطلق* عليها* ظلما* *«دروس* دعم* التقوية* الإضافية*»* يتراوح* ما* بين* 30* ألف* و60* ألف* درهم* شهريا* وقد* بتجاوز* المبلغ* ذلك،* أما* مداخيل* تلك* المؤسسات* شهريا* فلا* يعلمها* إلا* أصحابها،* دون* أن* يلمس* الآباء* تحسنا* في* مستوى* أبنائهم* ومردودية* أفضل*. وتتراوح* واجبات* هذه* الدروس* الخصوصية* الشهرية،* بمعدل* 4* ساعات* في* الأسبوع،* ما* بين300* درهم* و1200* درهم* للمتعلم* الواحد،* حسب* المواد* المدرسة* وأهميتها* وشهرة* المدرس،* كما* أن* هذه* الدراسة* تتم* في* غالب* الأحيان،* داخل* غرف* مكتظة* بالتلاميذ* تتجاوز* المنطق* التربوي* والسلامة* الصحية*.
ومن* الأساتذة* من* يجبر* التلاميذ* بطرق* مباشرة* وغير* مباشرة* على* الانخراط* في* الساعات* الإضافية* التي* يمنح* فيها* *«دروسا*»* هي* الدروس* نفسها* المقررة* في* البرامج* التعليمية،* والتي* من* المفروض* أن* تهضم* في* فصول* المؤسسات* داخل* الحيز* الزمني* الرسمي* الممنوح* من* طرف* الإدارة* والمؤدى* عنه* أجرا* شهريا* من* المال* العام،* دروس* ليست* بالضرورة* لتقوية* مستواهم* الدراسي* ورفع* مردوديتهم* بل* مقابل* منحهم* نقطا* إيجابية* عالية* في* الامتحانات* والفروض* ولو* دون* استحقاق،* محاباة* لهم* أو* عبر* طرح* أسئلة* الواجبات* تم* التطرق* إليها* في* حصة* الدروس* الخصوصية*.
لقد* تراجع* أداء* المدرسة* العمومية،* إذ* لم* تعد* مكانا* للمعرفة* أو* بوابتها* بقدر* ما* أصبحت* الآن* بمثابة* معمل* ينتج* الخواء* العلمي* والمعرفي* والكوارث* التربوية،* إذ* تأكد* لدى* الجميع* أن* الانتقال* أو* العبور* من* فصل* إلى* الفصل* الموالي* يتم* بمعدلات* كارثية*.
لكن* ليس* كلّ* التلاميذ* في* حاجة* إلى* دروس* خصوصية،* حسب* العارفين* بقطاع* التعليم* والبيداغوجية،* والتي* أصبحت* بمثابة* منظومة* تعليمية* غير* نظامية* موازية* للمنظومة* التعليمية* الرسمية،* واحتلت* بذلك* مكانة* أهم* في* حياة* المتعلم* وأسرته،* واقتنع* الجميع* بأن* المدرسة* العمومية* هي* مقر* للتسجيل* ووضع* ملف* لاجتياز* امتحان* والحصول* على* شهادة،* فيما* تبقى* *«المنظومة* التعليمية* الموازية* غير* الرسمية*»* الطريق* المضمون* والمؤمن* لمعظم* التلاميذ* للحصول* على* النقط* والمعدلات*.
انخراط* أغلب* هؤلاء* التلاميذ* في* تلك* الدروس* الخصوصية،* التي* لا* تمت* بأي* صلة* للدعم* البيداغوجي* التربوي* كما* هو* متعارف* عليه* في* الطرائق* التعليمية* القديمة* والحديثة،* يجعلهم* أكثر* شغبا* في* بعض* الفصول* داخل* المؤسسة* الرسمية،* وأكثر* لهوا* ولعبا،* وتحكم* سلوكاتهم* اللامبالاة* وعدم* الاحترام* لمدرسيهم* وينعدم* لديهم* التركيز* ويتشتت* انتباههم،* ويكثر* غيابهم،* بحكم* أن* دروس* المؤسسة* الرسمية* ثانوية* وغير* مجدية*.
*«* إن* الساعات* الإضافية* أثرت* وتؤثر* على* مردودية* المدرسة* العمومية* وتخلق* جوا* من* التمييز* بين* تلاميذ* الفصل* الواحد* وتربي* لدى* البعض* منهم* الكثير* من* الظواهر* الاجتماعية* الخطيرة* كالحقد* والكره* والإحساس* بالدونية* أو* بالعجرفة* أو* بالتفوق* غير* المبني* على* المنافسة* الشريفة* داخل* الفصل* بين* الجميع*. فما* هي* وظيفة* نساء* ورجال* التعليم* إن* لم* تكن* هي* القضاء* على* الظواهر* الاجتماعية؟*»* يقول* أحد* الأساتذة* الرافضين* لهذا* النوع* من* *«التجارة*»*.
إنها* جريمة* تربوية* بامتياز،* يعلق* بعض* رجال* التعليم*. ويضيفون* أنه* *«يجب* تجريم* التعاطي* لدروس* الساعات* الإضافية* لأنها* نتيجة* للغش* داخل* الفصل،* وعدم* الالتزام* بالمقررات* الدراسية* الرسمية،* والتماطل* في* تقديم* المادة* للتلميذ* ودفعه* دفعا* للالتحاق* بالساعات* الإضافية* التي* يظنها* هي* المخلص* له* من* رسوب* وفشل* محققين*»*.
ويقر* أغلب* التلاميذ* بأن* مساوئ* الدروس* الخصوصية* أكثر* من* منافعها،* فهي* من* جهة* إثقال* كاهل* التلميذ* وحشو* دماغه* بما* لا* يفيد* في* غالب* الأحيان،* بعد* أن* يتم* رهن* أوقات* فراغه* والعطل* المدرسية،* حيث* يضيق* وقته* ولا* يبقى* له* حيز* للراحة،* مما* يؤدي* إلى* الإ***** ثم* الإرهاق* وضعف* التركيز* وعدم* التحصيل،* هذا* إذا* لم* يصب* بانهيار* عصبي* وقت* الامتحانات* الإشهادية،* خصوصا* وأن* هذه* الدروس* الخصوصية* لا* تخضع* لنظام* بيداغوجي* تربوي* نفسي* مدروس،* حيث* يشتغل* المتلقي* أكثر* من* 14* ساعة* في* اليوم*.
أما* بيداغوجيا،* فيقول* الباحثون* الاجتماعيون* والتربويون* بضرورة* التمييز* بين* الدعم* البيداغوجي* والبيداغوجية* التعويضية،* وهي* دروس* التقوية*. ذلك* أن* البيداغوجية* التعويضية* تعني* دعما* وتقوية* منطلقين* من* المدرسة* ليصلا* إلى* خارج* المدرسة*. وتهدف* البيداغوجية* التعويضية* إلى* تعويض* أطفال* الفئات* الاجتماعية* الدنيا،* لما* يشعرون* به* من* حرمان* ونقص* وفوارق،* ترجع* بالأساس* إلى* انتماءاتهم* الأسرية،* وطمس* الفوارق* الموجودة* بين* قيم* أسرهم* وقيم* المدرسة*.
أما* ديداكتيكية* الدعم* البيداغوجي،* فتتحدد* بالأساس،* في* كونها* مجموعة* من* الوسائل* والتقنيات* البيداغوجية* التي* تتبع* داخل* الفصل* أو* خارجه،* في* شكل* أنشطة* وممارسات،* بهدف* تلافي* ما* قد* يعترض* المتعلمين* من* صعوبات* معرفية* على* الخصوص،* تحول* دون* إبراز* القدرات* الحقيقية* والإمكانات* الفعلية* للمتعلمين*.
وتهدف* هذه* الديداكتيكية* إلى* خلق* نوع* من* التجانس* داخل* عناصر* الفصل،* وتجاوز* كل* أشكال* التعثر* والتأخر* التي* تعرقل* سير* عملية* التعليم* الطبيعي* لدى* المتعلم*. وذلك* بإعطائه* فرصا* لتدارك* مجالات* ضعفه*. وكل* ذلك* من* أجل* إبعاد* هذا* المتعلم* عن* الرسوب* والتخلف* الدراسي*.
أما* أنواع* الدعم،* فتختلف* باختلاف* الأهداف* المراد* تحقيقها،* ومنها* الدعم* النظامي،* والدعم* التكميلي* حيث* يتم* الأول* داخل* المدرسة،* وتشارك* فيه* الأطراف* المعنية* من* مدرسين* ومؤطرين* واختصاصيين* في* التوجيه* وعلم* النفس* المدرسي،* فيما* تساهم* في* الدعم* التكميلي* القطاعات* الموازية،* كالتعاون* المدرسي* والجمعيات،* والإعلام* المدرسي*.
أما* الدعم* الداخلي،* فهو* ما* يمكن* أن* يقدم* من* أنشطة* داعمة* داخل* الفصل،* في* مختلف* الوحدات* التعليمية* وفق* خطة* مبرمجة* بشكل* دقيق*.
أما* المستوى* الثالث* من* الدعم،* فيتمثل* في* الدعم* الفوري* المستمر* والدعم* المرحلي،* حيث* يرتكز* الأول* على* تتبع* العمليات* والأنشطة* التي* يتضمنها* الدرس،* وتعيين* الثغرات* والتعثرات* التي* تعترض* المتعلمين* خلال* تطبيقها* فورا،* لدعمها* بشكل* صريح* ومباشر،* وأحيانا* بشكل* ضمني،* يتمثل* عادة* في* مجموع* الأنشطة* التي* يلجأ* إليها* المدرس* بشكل* آلي،* كالإعادة* والتكرار* والتوضيح* والتشخيص* والتصحيح*...،* ويتم* الدعم* المرحلي* عادة* بعد* تراكم* عدد* من* المعارف* والخبرات*. أي* بعد* تقديم* سلسلة* من* الدروس* في* مرحلة* دراسية* معينة*. وهذا* النوع* من* الدعم،* يستلزم* تخطيطا* محكما،* يساعد* على* انتقاء* عناصر* برنامج* تدعيمي* وظيفي،* يخدم،* أولا،* الحالات* المتعثرة،* وهي* المستهدفة،* ثم* يعمق،* ثانيا،* فعاليات* الآخرين* ويطور* وينمي* فهمهم*.
ويؤكد* البحث* على* أن* الدعم* البيداغوجي* ليس* عبارة* عن* مراجعة* للدروس،* وإنما* هو* بناء* نسقي* وخطة* محكمة* لتصحيح* المسار* الديداكتيكي* البيداغوجي* الذي* اعتراه* التعثر،* فحال* دون* تحقيق* أهدافه*. إلا* أنه* ليس* لصيقا* بالمدرس،* كما* يعتقد* البعض،* وإنما* هو* إجراء* يساهم* فيه* كل* الشركاء،* وخاصة* المتعلم* المتعثر،* وجماعة* الفصل،* إضافة* إلى* إسهامات* الفعاليات* الأخرى* كالآباء* وخبراء* التربية* وغيرهم*.