العصيمي
16-01-2015, 21:29
http://www.assdae.com/IMG/arton20642.jpg
وحدها مشيئة الله، تأبى إلا أن تتصدى لدعاة الطهرانية، المتلفعين بعباءة المظلومية، وتكذب مزاعمهم الخاوية، بإسقاط أقنعتهم الاصطناعية تباعا والكشف عن وجوههم الحقيقية. إنهم أولئك المنتسبون إلى الحزب الحاكم، الذي جاء أمينه العام الأستاذ بنكيران إلى رئاسة الحكومة، رافعا شعار "الإصلاح في ظل الاستقرار"، يقسم بأغلظ الأيمان على تحرير العباد، من أغلال القهر والاستعباد، قطع دابر الفساد ودك قلاع الاستبداد، والقضاء على أوكار الريع والمحسوبية والزبونية والاتكالية...
ففي وقت سابق، أقدم وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي الأستاذ: لحسن الداودي، الذي طالما شنف أسماعنا بتطهير الجامعة المغربية، واعتماد حكامة جيدة في تدبير شؤونها، على تسهيل انتقال "أخيه" القيادي في نفس الحزب الأغلبي، والعضو البارز في أمانته العامة، الأستاذ: عبد العالي حامي الدين، من جامعته الأصلية بطنجة عبد المالك السعدي، إلى كلية الحقوق أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، خارج الضوابط القانونية المنصوص عليها في الحركة الوطنية والجهوية، ومن غير مصادقة اللجنة العلمية للشعبة. وقد كنت أشرت إلى الواقعة في حينها عبر مقال تحت عنوان: " وأين ضمير الأستاذ يا.. أستاذ؟ !"، صادر في جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد: 10730 بتاريخ: 14 يونيو 2014، وفي مجموعة من المواقع الإلكترونية، دون أن يمتلك المعني بالأمر ومعه الوزارة الوصية الشجاعة الأدبية، لإصدار بيان حقيقة وتنوير الرأي العامة.
لم يكن بمقدورنا آنذاك التكهن بأبعاد ذلك الانتقال غير القانوني، إلى أن فوجئنا كغيرنا بفضيحة أخرى تنضاف إلى سجل فضائح حكومة الأستاذ بنكيران، بطلها هذه المرة عضو الأمانة العامة لنفس الحزب "العدالة والتنمية"، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني السيد: حبيب الشوباني، تداولتها على نطاق واسع العديد من صفحات التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الوطنية.
ذلك أنه في إطار الامتحانات الشفوية، لانتقاء الطلبة المقبولين لولوج سلك الدكتوراة بكلية الحقوق أكدال، انكشف سر انتقال الأستاذ حامي الدين إلى العاصمة الإدارية، واتضح جليا أن رجالات الإصلاح المفترى عليه، لا يشغلهم في المقام الأول عدا اقتناص الفرص، بغية نيل الشهادات العليا تحسبا للقادم من الأيام، وتمهيد السبل للاستيلاء على المناصب السامية والتحكم في مفاصل الدولة، ما يجعلهم يفقدون أبصارهم وبصائرهم ويسقطون في شرك البدع، وهم يدركون أن البدعة ضلالة، وأن كل ضلالة في النار. فما الذي حدث؟
في الساعة التاسعة من صباح يوم الخميس: 8 يناير 2015، كان لمجموعة من الطلبة الباحثين، موعد لإجراء مقابلة شفوية لانتقاء المقبولين منهم في سلك الدكتوراة شعبة: القانون العام والعلوم السياسية بكلية أكدال. وبالفعل توافد الطلبة على القاعة المخصصة قبل حتى حلول الوقت المحدد، يعلوهم حماس الشباب المتفائل بالمستقبل، وكلهم إيمان راسخ بقدراتهم العلمية في تحقيق حلمهم الكبير. بيد أنه سرعان ما بدأت غيوم الشؤم تلبد فضاءهم، والقلق يستبد بأطرافهم، نازعا البسمة عن شفاههم، حين تم إبعادهم في مرحلة أولى من أمام القاعة المخصصة للمقابلة، ليباغتوا فيما بعد بمن يطالبهم بضرورة إحضار مشاريع الدكتوراة، التي سبق لهم تقديمها ضمن ملفات الترشيح، باعتبارها أحد أهم المعايير المعتمدة في قبول ترشيحاتهم. ساعتها أدركوا ببداهتهم أن شيئا ما يطبخ في الخفاء، دون أن يستبينوا طبيعته. ولسوء حظهم، تزامن إجراء تلك المقابلة مع اجتماع المجلس الحكومي، ليتضح جليا أن مماطلتهم حتى الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال دون طعام، كانت بغرض تأخير لحظة الانطلاق إلى غاية نهاية الاجتماع، وحتى يتسنى ل"سعادة" الوزير الشوباني ضرب عصفورين بحجرة واحدة...
وبعيدا عن تداعيات ذلك الانتظار المقيت، ارتأيت التطرق المباشر إلى الطريقة المريبة، التي تم اعتمادها في دراسة ملفات حوالي 700 مترشحا، حيث اختير لها لغرض في نفس صاحب البرمجة، وقت كان فيه معظم الأساتذة يتمتعون بعطلة، وهكذا تكفل بالمهمة ثلاثة أساتذة فقط ! فضلا عما عرفه إجراء تلك المقابلة/المهزلة، من خرق سافر للقوانين المعمول بها في واضحة النهار، من طرف أولئك الذين ائتمنهم الشعب على مستقبل الطلبة وإدارة الشأن العام بالبلاد.
ذلك أنه لإجراء المقابلة الشفوية مع الوزير/ الطالب: حبيب الشوباني، تم تخصيص لجنة صورية، لعب دور "الناخب" في تشكيلها الأستاذ عبد العالي حامي الدين، دون حرمان نفسه من شرف العضوية ولا مراعاة مشاعر الطلبة. ومما زاد في منسوب السخط والاستياء وإثارة موجة عارمة من الغضب في صفوفهم، هو الانسحاب الفوري لتلك اللجنة بعد أداء مهمتها التي لم تكن أبدا مستحيلة، وحلت مكانها لجنة أخرى لإجراء مقابلات الانتقاء مع باقي المترشحين وسط وجوم واستغراب الجميع. والأفظع من ذلك كله، ما تعرضت له طالبة باحثة تدعى: شريفة لومير من إقليم زاكورة، والتي رغم ما سجلته من تجاوزات لم ترد لجذوة الأمل المشتعلة في أعماقها أن تخبو، سيما أنها قضت سنة كاملة من عمرها في تحضير مشروع الدكتوراة، معتمدة على إمكاناتها المادية البسيطة، المقتطعة من راتب والدها المنتسب إلى أسرة التعليم. إذ دخلت لاجتياز المقابلة بعزيمة قوية، وبدل أن تنصب الأسئلة على موضوع مشروعها، الذي اختارت له عنوان: "الديمقراطية التشاركية من أجل تكريس الخيار الديمقراطي" والمتمحور حول الأدوار الدستورية الجديدة للمجتمع المدني، أصر أحد أعضاء اللجنة على استدراجها خارج مشروعها، وما إن علم بانتمائها إلى حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" حتى ثارت ثائرته ورمى ببطاقتها الوطنية في وجهها، متهما الطلبة الاتحاديين بالعمل على تسييس الجامعة بدل طلب العلم والمعرفة...
بالله عليكم، أبهكذا سلوك يتم تشجيع طلبتنا على البحث والتحصيل، ودفعهم إلى الانخراط في الحياة السياسية، للمشاركة في إدارة الشأن العام والنهوض بأوضاع المجتمع؟ ثم ما ذنب طالبة جاء مشروع بحثها مشابها لمشروع السيد الوزير؟ فأين نحن من تكافؤ الفرص، النزاهة، الشفافية وحياد الإدارة؟ وما إلى ذلك من الأسئلة، التي لا تستدعي فقط تدخل السيدين وزير التعليم العالي ورئيس المجلس الأعلى للتعليم، كما طالب بذلك المتضررون وعلى رأسهم الطالبة: شريفة لومير، التي قررت الدخول في اعتصام مفتوح بالكلية وإضراب عن الطعام، بل وقوف السيد رئيس الحكومة بنفسه على ملابسات الفضيحة، خاصة أن أبطالها من حزبه، الذي عارضنا بشدة نعته ب"لا عدالة لا تنمية" من لدن الإماراتي "ضاحي خلفان".
نحن لا نشكك في قدرات السيد الوزير، سيما أنه استفاد جيدا من خلاصات الحوار الوطني للمجتمع المدني، الذي استنزف ميزانية ضخمة من أموال الشعب، ولكننا نستغرب لهذا الإصرار المتواصل على سياسة الكيل بمكيالين وانتهاك الحقوق. وعلى كافة القوى الحية بالبلاد مساندة هذه الطالبة في محنتها، والتي كان حريا ب"المصلحين الجدد" احتضانها، عوض الإقصاء الممنهج الذي ذهبت ضحيته...
http://dafatir.net/vb/data:image/jpeg;base64,/9j/4AAQSkZJRgABAQAAAQABAAD/2wBDAAgGBgcGBQgHBwcJCQgKDBQNDAsLDBkSEw8UHRofHh0aHB wgJC4nICIsIxwcKDcpLDAxNDQ0Hyc5PTgyPC4zNDL/2wBDAQkJCQwLDBgNDRgyIRwhMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMj IyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjL/wAARCAC0AIcDASIAAhEBAxEB/8QAGwAAAwADAQEAAAAAAAAAAAAAAAECAwQGBQf/xAA1EAABAwMDAgUCBQMEAwAAAAABAAIRAwQhEjFBBVETIjJhcQ ZCIyRSgbGRodEUU2LhwfDx/8QAGQEBAAMBAQAAAAAAAAAAAAAAAAECAwQF/8QAIREAAwEAAwEAAwADAAAAAAAAAAECEQMSITEEEzIiQVH/2gAMAwEAAhEDEQA/ANpwiFBy7JPwrdnb9lMCMhYHvIkgwFLhjCyamkSRCkkCCTI4Qs IDS3O5UQCCP5V5aCSoGXBx2hBhhA83mjQFkaQGlwEFa11e0LJg LjJd6WASSV41frl36adJlMf88lCt3M/WdBvvlJw5C562veo1XD8aBz5W/wCFvtuL2lBqsbUHMYKgouaWelTbqdthIOis8BpgwC73Ss67bhs t35adwsoZqpZABdmENE9+EPbqb3WJo88FZ/xHMIDWiO8qQGvdpghwCkklxwe8FYw7U3S7JIxhWBNQjPwsQPkA P91ACdJBIgRjKFRiJcPKhBh6rthA378KDJ+AsjohRjflSQjG4Z xCUDTB/urMnClwiAhYDkQcFaXUbsWdsXAfiHysHutx3pEjZc5164/NNb9zWgNHzyhS66yaAqNdWNStUNSodyePhbdRtCvRAbIcPZadK hIC3adBgaNRGVk+R6cz41X0ugaNFhhzg/2OCm7qOkAGSn4NJo+0/CxVGMd9mn4Cq7YXEl8MbOoObX8RrtLv5XRUarbmix7Dg8e65er bD7YEr1OiXDnUn0XGHAq812Lw+tdf+nrksIMSO6x1GNfDRxneF kdtJkE4Cx+YGXb7EK50E6i12GglYy6B6IWSIdjhI5gRuhJEgmJ P9EIM6jCFIPWdGnGPhIj+6oDy++yRGxUEC2UuyY7KpgkHlSWxK EmJ+Wndcx1tpPUATs1ogLqXENBJ2hcn1moyteudQqNc0NBJB7c J/ox5v5RgZc0aBAqOOewXq2L7a8aNJj5leHRd4jRUhhafM0kTtK9 jp92HW7YY1giDLdyciMrJwjn/AGvT2T06kwAhwM7+y8+/qUbYBtOk+o722QOqDw6hIP4eHAf5UNualSm5xDXEsLmhuOO/KhLTSr88PKp3b61ZzKlHw+y2OkPDeqOB2WEmrca3OY1oDi0DeY 5lPpVejUvaVYkNYQRqdhWmcZnLbw6owXa3b8DssbhAk9sq8Fve Oe6gy5pBC0O1GMukA7GEh6gUQA0YymMtiN8ISSYGd5Qm5okADA Qg8PVcIE8ylEnmVUAzlSCB5soQTM4UjlNxa0DMcpB0CTugMN03 8tVHdp/hczXtaTKYDQMATjuuoeA7Uw5Dhn3XhXoZTta1KDrJAbjhUrdM+ ReGnaUGFrWtZ5W/p7L0n0rdjGm3MkNl3ljSVo2DjJbtJ7L0blrKVv4TTl3qKp2e4Z TCzTzKTPy9QAE6nEn3W/08NY5gewGm0ZLjj4wnb/6dtq6kWOL3ekgp27hRqxpOg4eDso1lnMtE1RrpObTp9xqPHwtO 1sqFcvDmtimJhencjwWujY7LU6XUp+HciocnZQnTKuVLSR6lqz RbiTIaIHwh2XTwNlVEkMhS6QCQJkxC3n4dKEYiQOd0hwfZU+Q2 A1RJ07Z2UkiJxODJ7oSMciT2QgPU1EOKUw2OFBJBKkvh0ZQYDh JGUSBEbdlJMTxITB1n34KAZGdXA3Xn9StvEDarB5pz8L0RsR/VRk4InhRhVpNYc/bM0V2diP8AyR/hO5uvzFVr8AkjPC2XUWio8gjVTdtPdYqrG16hBA+VnXjObN/xHb1bdg9U43hU69ol+hskk7EbrE2yc1pDSHGcTwsrbVtMjIc6e Ao0Z4XclxtWBwJecD+FFlbaa5bHlBkmFvtoipVYXDysbP7qyAG wAAVMTq0vC7PwYxAwpc4ZjIRJgydtyqgDERK1OgWsx5mx7ysbX AzjCtwxE4UkRDUACC44+EJdskR2QoIN1zuVi1QfdMnUfZKMHJU kgDIJJxwjb90Nc3XBzK17u9t7KgatzWbTYNp3PwEJbS+m1r0gz/8AF4PX/qWh02iaVJ4qXRGGj7fcrmusfV1e6LqNmTSo7avuK5l73OOpziX HklXmN+nDzflpLrJ1/wBMX9WvcXTrlxcKzhJJ5yuzo07d0AgYEFfPehHTbHjU4gH9v+l 0dr1CtQGfOD33Wd4qxmUa51Hrvew1Xt1BunkmJW4KVMUmP+45X jvr067Q8tOocrHcdRqEeFS8vEqrqUgu7+m31HqtHp5a+oYZqhx HCzW19b3dDxLes2oP+J/nsuR+oHAdOcxxJeYOVylrfXNlWFW3quY4dirxOrUXnn/U+p9dbJIE+5V7uXJ9I+tKVQNpdQGh/wDuAYK6ijc0bqlroVWPb3aZCNYdk8s38LPygyW43U7t2ygSBCg uQAd5whGoyUKQZpPwAO+y8q9+penWOprq4qPH20/N/fZcP1P6kvuogsLzSpfoYYB+V4xJcZJV1Bw8n5iXkHWX/wBb1qki0pCmP1HJXNXV/c3lQvr1XPJ7laycZV1KRx3z3f1lNAgodEomEb7qxiz3ujvi058 r5P8A7/VdKKYfTBG8LkOj3LWONu8gajqbPOP+l1NhUgii47en4WHPGrsd nBfmG5ReadEtLTJ2woptIqPccwtgkyANhhat7VbQokzBdsuVLX h008Rz3WquplaXSuYO63up3Rr3BYD5Qc/K0TuvQldVh53JSqgnIW1bX1zZvDqFV7COxWrxKYyEa0pNOX4dX 0/61uaRDbtniiI1DBXU9P61Y9RYPBqjxP0OMFfLFTKr6RDmOLXDY hUcHVxfl1PjPsAE7iJ4QuL6D9T1RdClev1Uy3DjwQEKnXDun8i GtORRGEydkjutzxhgJbHunKCUAShICOUwgESQQQYIOCug6X1Px mGk9wbVYJa7uufdthIEiCDBHZPPjJmnLPo1le0a9M6nfit9QXP 9d6qXVnBpw0aGj53K8an1SswTHn2DgtKo99R5c8ySs540q02vn 7ThPKsiQowYV+60MCQIwgYKcpDJlAUiEICEFNJBJCFJKFHhOsD sEIBB2TUgAlhNSd0IKSwg7JIAJ8qmVTvSpAkwN+EC9K0ksL4wN 1Mr3ba1a2z8Nw9e5Xj3NA0KzqZ42KlrDS+NytMJysgWMqgoMxk pQCQiUDdAWOEuChJxhqAU5whJozKEBQwEwcJQU5QDUuT91JKAo HCRQEnbIAdstzp1salTxXDyt2Wsyn4jms7mF7tGkKVNrBgBWlG 3DHZ6ZhstO+tvHpS31t2W2TGElq1vh2VPZYcy4RIMyFQ2W/1O20/jMGD6oWgCsWsPPqerwDlOVM4QdlBUqVLoMBDTCU5JQDnuhTBO6 EBc4QN0InMICipcmpJQDScZATykfUAgNm1IFwzUQM7r3P3XNuO F6ljeeM3wnnzjbO6vLOjgtLw3XBxqNcD5eVkBhSBjdKrUbSY57 tgr6dW4tNPqVdtOjowS7heQ0wVdes6vWL3fsFiaVk3rOHlvsxn dVwpKrhQZkcJt+FDjCsbboBlCUHhCArulyhCAYKW5QhAPlL70I QA70/uim9zKrXNMEFCFKLT/AEdGxxcxpO5C87qtRwcxgPlO4QhaP4dfL/J5hSCELI4kU70pFCEBjd6gsnCEIAkoQhAf/9k=
بقلم: اسماعيل الحلوتي
وحدها مشيئة الله، تأبى إلا أن تتصدى لدعاة الطهرانية، المتلفعين بعباءة المظلومية، وتكذب مزاعمهم الخاوية، بإسقاط أقنعتهم الاصطناعية تباعا والكشف عن وجوههم الحقيقية. إنهم أولئك المنتسبون إلى الحزب الحاكم، الذي جاء أمينه العام الأستاذ بنكيران إلى رئاسة الحكومة، رافعا شعار "الإصلاح في ظل الاستقرار"، يقسم بأغلظ الأيمان على تحرير العباد، من أغلال القهر والاستعباد، قطع دابر الفساد ودك قلاع الاستبداد، والقضاء على أوكار الريع والمحسوبية والزبونية والاتكالية...
ففي وقت سابق، أقدم وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي الأستاذ: لحسن الداودي، الذي طالما شنف أسماعنا بتطهير الجامعة المغربية، واعتماد حكامة جيدة في تدبير شؤونها، على تسهيل انتقال "أخيه" القيادي في نفس الحزب الأغلبي، والعضو البارز في أمانته العامة، الأستاذ: عبد العالي حامي الدين، من جامعته الأصلية بطنجة عبد المالك السعدي، إلى كلية الحقوق أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، خارج الضوابط القانونية المنصوص عليها في الحركة الوطنية والجهوية، ومن غير مصادقة اللجنة العلمية للشعبة. وقد كنت أشرت إلى الواقعة في حينها عبر مقال تحت عنوان: " وأين ضمير الأستاذ يا.. أستاذ؟ !"، صادر في جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد: 10730 بتاريخ: 14 يونيو 2014، وفي مجموعة من المواقع الإلكترونية، دون أن يمتلك المعني بالأمر ومعه الوزارة الوصية الشجاعة الأدبية، لإصدار بيان حقيقة وتنوير الرأي العامة.
لم يكن بمقدورنا آنذاك التكهن بأبعاد ذلك الانتقال غير القانوني، إلى أن فوجئنا كغيرنا بفضيحة أخرى تنضاف إلى سجل فضائح حكومة الأستاذ بنكيران، بطلها هذه المرة عضو الأمانة العامة لنفس الحزب "العدالة والتنمية"، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني السيد: حبيب الشوباني، تداولتها على نطاق واسع العديد من صفحات التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الوطنية.
ذلك أنه في إطار الامتحانات الشفوية، لانتقاء الطلبة المقبولين لولوج سلك الدكتوراة بكلية الحقوق أكدال، انكشف سر انتقال الأستاذ حامي الدين إلى العاصمة الإدارية، واتضح جليا أن رجالات الإصلاح المفترى عليه، لا يشغلهم في المقام الأول عدا اقتناص الفرص، بغية نيل الشهادات العليا تحسبا للقادم من الأيام، وتمهيد السبل للاستيلاء على المناصب السامية والتحكم في مفاصل الدولة، ما يجعلهم يفقدون أبصارهم وبصائرهم ويسقطون في شرك البدع، وهم يدركون أن البدعة ضلالة، وأن كل ضلالة في النار. فما الذي حدث؟
في الساعة التاسعة من صباح يوم الخميس: 8 يناير 2015، كان لمجموعة من الطلبة الباحثين، موعد لإجراء مقابلة شفوية لانتقاء المقبولين منهم في سلك الدكتوراة شعبة: القانون العام والعلوم السياسية بكلية أكدال. وبالفعل توافد الطلبة على القاعة المخصصة قبل حتى حلول الوقت المحدد، يعلوهم حماس الشباب المتفائل بالمستقبل، وكلهم إيمان راسخ بقدراتهم العلمية في تحقيق حلمهم الكبير. بيد أنه سرعان ما بدأت غيوم الشؤم تلبد فضاءهم، والقلق يستبد بأطرافهم، نازعا البسمة عن شفاههم، حين تم إبعادهم في مرحلة أولى من أمام القاعة المخصصة للمقابلة، ليباغتوا فيما بعد بمن يطالبهم بضرورة إحضار مشاريع الدكتوراة، التي سبق لهم تقديمها ضمن ملفات الترشيح، باعتبارها أحد أهم المعايير المعتمدة في قبول ترشيحاتهم. ساعتها أدركوا ببداهتهم أن شيئا ما يطبخ في الخفاء، دون أن يستبينوا طبيعته. ولسوء حظهم، تزامن إجراء تلك المقابلة مع اجتماع المجلس الحكومي، ليتضح جليا أن مماطلتهم حتى الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال دون طعام، كانت بغرض تأخير لحظة الانطلاق إلى غاية نهاية الاجتماع، وحتى يتسنى ل"سعادة" الوزير الشوباني ضرب عصفورين بحجرة واحدة...
وبعيدا عن تداعيات ذلك الانتظار المقيت، ارتأيت التطرق المباشر إلى الطريقة المريبة، التي تم اعتمادها في دراسة ملفات حوالي 700 مترشحا، حيث اختير لها لغرض في نفس صاحب البرمجة، وقت كان فيه معظم الأساتذة يتمتعون بعطلة، وهكذا تكفل بالمهمة ثلاثة أساتذة فقط ! فضلا عما عرفه إجراء تلك المقابلة/المهزلة، من خرق سافر للقوانين المعمول بها في واضحة النهار، من طرف أولئك الذين ائتمنهم الشعب على مستقبل الطلبة وإدارة الشأن العام بالبلاد.
ذلك أنه لإجراء المقابلة الشفوية مع الوزير/ الطالب: حبيب الشوباني، تم تخصيص لجنة صورية، لعب دور "الناخب" في تشكيلها الأستاذ عبد العالي حامي الدين، دون حرمان نفسه من شرف العضوية ولا مراعاة مشاعر الطلبة. ومما زاد في منسوب السخط والاستياء وإثارة موجة عارمة من الغضب في صفوفهم، هو الانسحاب الفوري لتلك اللجنة بعد أداء مهمتها التي لم تكن أبدا مستحيلة، وحلت مكانها لجنة أخرى لإجراء مقابلات الانتقاء مع باقي المترشحين وسط وجوم واستغراب الجميع. والأفظع من ذلك كله، ما تعرضت له طالبة باحثة تدعى: شريفة لومير من إقليم زاكورة، والتي رغم ما سجلته من تجاوزات لم ترد لجذوة الأمل المشتعلة في أعماقها أن تخبو، سيما أنها قضت سنة كاملة من عمرها في تحضير مشروع الدكتوراة، معتمدة على إمكاناتها المادية البسيطة، المقتطعة من راتب والدها المنتسب إلى أسرة التعليم. إذ دخلت لاجتياز المقابلة بعزيمة قوية، وبدل أن تنصب الأسئلة على موضوع مشروعها، الذي اختارت له عنوان: "الديمقراطية التشاركية من أجل تكريس الخيار الديمقراطي" والمتمحور حول الأدوار الدستورية الجديدة للمجتمع المدني، أصر أحد أعضاء اللجنة على استدراجها خارج مشروعها، وما إن علم بانتمائها إلى حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" حتى ثارت ثائرته ورمى ببطاقتها الوطنية في وجهها، متهما الطلبة الاتحاديين بالعمل على تسييس الجامعة بدل طلب العلم والمعرفة...
بالله عليكم، أبهكذا سلوك يتم تشجيع طلبتنا على البحث والتحصيل، ودفعهم إلى الانخراط في الحياة السياسية، للمشاركة في إدارة الشأن العام والنهوض بأوضاع المجتمع؟ ثم ما ذنب طالبة جاء مشروع بحثها مشابها لمشروع السيد الوزير؟ فأين نحن من تكافؤ الفرص، النزاهة، الشفافية وحياد الإدارة؟ وما إلى ذلك من الأسئلة، التي لا تستدعي فقط تدخل السيدين وزير التعليم العالي ورئيس المجلس الأعلى للتعليم، كما طالب بذلك المتضررون وعلى رأسهم الطالبة: شريفة لومير، التي قررت الدخول في اعتصام مفتوح بالكلية وإضراب عن الطعام، بل وقوف السيد رئيس الحكومة بنفسه على ملابسات الفضيحة، خاصة أن أبطالها من حزبه، الذي عارضنا بشدة نعته ب"لا عدالة لا تنمية" من لدن الإماراتي "ضاحي خلفان".
نحن لا نشكك في قدرات السيد الوزير، سيما أنه استفاد جيدا من خلاصات الحوار الوطني للمجتمع المدني، الذي استنزف ميزانية ضخمة من أموال الشعب، ولكننا نستغرب لهذا الإصرار المتواصل على سياسة الكيل بمكيالين وانتهاك الحقوق. وعلى كافة القوى الحية بالبلاد مساندة هذه الطالبة في محنتها، والتي كان حريا ب"المصلحين الجدد" احتضانها، عوض الإقصاء الممنهج الذي ذهبت ضحيته...
http://dafatir.net/vb/data:image/jpeg;base64,/9j/4AAQSkZJRgABAQAAAQABAAD/2wBDAAgGBgcGBQgHBwcJCQgKDBQNDAsLDBkSEw8UHRofHh0aHB wgJC4nICIsIxwcKDcpLDAxNDQ0Hyc5PTgyPC4zNDL/2wBDAQkJCQwLDBgNDRgyIRwhMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMj IyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjIyMjL/wAARCAC0AIcDASIAAhEBAxEB/8QAGwAAAwADAQEAAAAAAAAAAAAAAAECAwQGBQf/xAA1EAABAwMDAgUCBQMEAwAAAAABAAIRAwQhEjFBBVETIjJhcQ ZCIyRSgbGRodEUU2LhwfDx/8QAGQEBAAMBAQAAAAAAAAAAAAAAAAECAwQF/8QAIREAAwEAAwEAAwADAAAAAAAAAAECEQMSITEEEzIiQVH/2gAMAwEAAhEDEQA/ANpwiFBy7JPwrdnb9lMCMhYHvIkgwFLhjCyamkSRCkkCCTI4Qs IDS3O5UQCCP5V5aCSoGXBx2hBhhA83mjQFkaQGlwEFa11e0LJg LjJd6WASSV41frl36adJlMf88lCt3M/WdBvvlJw5C562veo1XD8aBz5W/wCFvtuL2lBqsbUHMYKgouaWelTbqdthIOis8BpgwC73Ss67bhs t35adwsoZqpZABdmENE9+EPbqb3WJo88FZ/xHMIDWiO8qQGvdpghwCkklxwe8FYw7U3S7JIxhWBNQjPwsQPkA P91ACdJBIgRjKFRiJcPKhBh6rthA378KDJ+AsjohRjflSQjG4Z xCUDTB/urMnClwiAhYDkQcFaXUbsWdsXAfiHysHutx3pEjZc5164/NNb9zWgNHzyhS66yaAqNdWNStUNSodyePhbdRtCvRAbIcPZadK hIC3adBgaNRGVk+R6cz41X0ugaNFhhzg/2OCm7qOkAGSn4NJo+0/CxVGMd9mn4Cq7YXEl8MbOoObX8RrtLv5XRUarbmix7Dg8e65er bD7YEr1OiXDnUn0XGHAq812Lw+tdf+nrksIMSO6x1GNfDRxneF kdtJkE4Cx+YGXb7EK50E6i12GglYy6B6IWSIdjhI5gRuhJEgmJ P9EIM6jCFIPWdGnGPhIj+6oDy++yRGxUEC2UuyY7KpgkHlSWxK EmJ+Wndcx1tpPUATs1ogLqXENBJ2hcn1moyteudQqNc0NBJB7c J/ox5v5RgZc0aBAqOOewXq2L7a8aNJj5leHRd4jRUhhafM0kTtK9 jp92HW7YY1giDLdyciMrJwjn/AGvT2T06kwAhwM7+y8+/qUbYBtOk+o722QOqDw6hIP4eHAf5UNualSm5xDXEsLmhuOO/KhLTSr88PKp3b61ZzKlHw+y2OkPDeqOB2WEmrca3OY1oDi0DeY 5lPpVejUvaVYkNYQRqdhWmcZnLbw6owXa3b8DssbhAk9sq8Fve Oe6gy5pBC0O1GMukA7GEh6gUQA0YymMtiN8ISSYGd5Qm5okADA Qg8PVcIE8ylEnmVUAzlSCB5soQTM4UjlNxa0DMcpB0CTugMN03 8tVHdp/hczXtaTKYDQMATjuuoeA7Uw5Dhn3XhXoZTta1KDrJAbjhUrdM+ ReGnaUGFrWtZ5W/p7L0n0rdjGm3MkNl3ljSVo2DjJbtJ7L0blrKVv4TTl3qKp2e4Z TCzTzKTPy9QAE6nEn3W/08NY5gewGm0ZLjj4wnb/6dtq6kWOL3ekgp27hRqxpOg4eDso1lnMtE1RrpObTp9xqPHwtO 1sqFcvDmtimJhencjwWujY7LU6XUp+HciocnZQnTKuVLSR6lqz RbiTIaIHwh2XTwNlVEkMhS6QCQJkxC3n4dKEYiQOd0hwfZU+Q2 A1RJ07Z2UkiJxODJ7oSMciT2QgPU1EOKUw2OFBJBKkvh0ZQYDh JGUSBEbdlJMTxITB1n34KAZGdXA3Xn9StvEDarB5pz8L0RsR/VRk4InhRhVpNYc/bM0V2diP8AyR/hO5uvzFVr8AkjPC2XUWio8gjVTdtPdYqrG16hBA+VnXjObN/xHb1bdg9U43hU69ol+hskk7EbrE2yc1pDSHGcTwsrbVtMjIc6e Ao0Z4XclxtWBwJecD+FFlbaa5bHlBkmFvtoipVYXDysbP7qyAG wAAVMTq0vC7PwYxAwpc4ZjIRJgydtyqgDERK1OgWsx5mx7ysbX AzjCtwxE4UkRDUACC44+EJdskR2QoIN1zuVi1QfdMnUfZKMHJU kgDIJJxwjb90Nc3XBzK17u9t7KgatzWbTYNp3PwEJbS+m1r0gz/8AF4PX/qWh02iaVJ4qXRGGj7fcrmusfV1e6LqNmTSo7avuK5l73OOpziX HklXmN+nDzflpLrJ1/wBMX9WvcXTrlxcKzhJJ5yuzo07d0AgYEFfPehHTbHjU4gH9v+l 0dr1CtQGfOD33Wd4qxmUa51Hrvew1Xt1BunkmJW4KVMUmP+45X jvr067Q8tOocrHcdRqEeFS8vEqrqUgu7+m31HqtHp5a+oYZqhx HCzW19b3dDxLes2oP+J/nsuR+oHAdOcxxJeYOVylrfXNlWFW3quY4dirxOrUXnn/U+p9dbJIE+5V7uXJ9I+tKVQNpdQGh/wDuAYK6ijc0bqlroVWPb3aZCNYdk8s38LPygyW43U7t2ygSBCg uQAd5whGoyUKQZpPwAO+y8q9+penWOprq4qPH20/N/fZcP1P6kvuogsLzSpfoYYB+V4xJcZJV1Bw8n5iXkHWX/wBb1qki0pCmP1HJXNXV/c3lQvr1XPJ7laycZV1KRx3z3f1lNAgodEomEb7qxiz3ujvi058 r5P8A7/VdKKYfTBG8LkOj3LWONu8gajqbPOP+l1NhUgii47en4WHPGrsd nBfmG5ReadEtLTJ2woptIqPccwtgkyANhhat7VbQokzBdsuVLX h008Rz3WquplaXSuYO63up3Rr3BYD5Qc/K0TuvQldVh53JSqgnIW1bX1zZvDqFV7COxWrxKYyEa0pNOX4dX 0/61uaRDbtniiI1DBXU9P61Y9RYPBqjxP0OMFfLFTKr6RDmOLXDY hUcHVxfl1PjPsAE7iJ4QuL6D9T1RdClev1Uy3DjwQEKnXDun8i GtORRGEydkjutzxhgJbHunKCUAShICOUwgESQQQYIOCug6X1Px mGk9wbVYJa7uufdthIEiCDBHZPPjJmnLPo1le0a9M6nfit9QXP 9d6qXVnBpw0aGj53K8an1SswTHn2DgtKo99R5c8ySs540q02vn 7ThPKsiQowYV+60MCQIwgYKcpDJlAUiEICEFNJBJCFJKFHhOsD sEIBB2TUgAlhNSd0IKSwg7JIAJ8qmVTvSpAkwN+EC9K0ksL4wN 1Mr3ba1a2z8Nw9e5Xj3NA0KzqZ42KlrDS+NytMJysgWMqgoMxk pQCQiUDdAWOEuChJxhqAU5whJozKEBQwEwcJQU5QDUuT91JKAo HCRQEnbIAdstzp1salTxXDyt2Wsyn4jms7mF7tGkKVNrBgBWlG 3DHZ6ZhstO+tvHpS31t2W2TGElq1vh2VPZYcy4RIMyFQ2W/1O20/jMGD6oWgCsWsPPqerwDlOVM4QdlBUqVLoMBDTCU5JQDnuhTBO6 EBc4QN0InMICipcmpJQDScZATykfUAgNm1IFwzUQM7r3P3XNuO F6ljeeM3wnnzjbO6vLOjgtLw3XBxqNcD5eVkBhSBjdKrUbSY57 tgr6dW4tNPqVdtOjowS7heQ0wVdes6vWL3fsFiaVk3rOHlvsxn dVwpKrhQZkcJt+FDjCsbboBlCUHhCArulyhCAYKW5QhAPlL70I QA70/uim9zKrXNMEFCFKLT/AEdGxxcxpO5C87qtRwcxgPlO4QhaP4dfL/J5hSCELI4kU70pFCEBjd6gsnCEIAkoQhAf/9k=
بقلم: اسماعيل الحلوتي