المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدرسون


nasser
20-01-2015, 13:43
المدرسون
أحمد امشكح ======= المساء يوم 20 - 01 - 2015
ثمن السيد رشيد بلمختار فكرة تخصيص المنتدى الدولي حول الحوار السياسي لمهنة التدريس. وقال وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، إن شعار المنتدى في دورته السابعة « المدرسون»، كان موفقا بالنظر للدور الذي تقوم به هذه الفئة التي تقع على كاهلها مسؤولية التربية والتعليم، خصوصا وأن المنتدى يراهن على تقاسم المعارف والتجارب والأدوات المناسبة حول كيفية تطوير الأهداف والمؤشرات المرتبطة بالمدرسين، من أجل تنفيذ وضمان تتبع السياسات الوطنية المتعلقة بهم. كما يسعى إلى بلورة وصياغة توصيات واقعية تهم المدرسين لتطوير إطار العمل الذي ستتم مناقشته في المنتدى العالمي للتربية سنة 2015 بكوريا، لأن الرهان الأكبر هو التجديد في التعليم، وتكوين المدرسين.
لكن المثير في الأمر هو أن وزارة بلمختار تكيل بأكثر من مكيال كلما تعلق الأمر بهذه الفئة.
فمرة هناك حديث عن ضعف التكوين. ومرة عن غياب روح المسؤولية. وثالثة عن المبالغة في طلب ما تعتبره حقوقا مهضومة. ونجد أنفسنا أمام خطاب وزير يتناقض مع ما يتخذه من إجراءات في حق المدرسين، الذين يعرف اكثر من غيره أنهم يشكلون الحلقة الأساسية في العملية التعليمية، وأن هذا الحلم الذي يراودنا جميعا حول الإصلاح التربوي المنتظر، لن يستقيم، ولا تقوم له قائمة، إلا بفضل المدرسين، الذين عليهم أن يترجموا الأفكار والأحلام والأماني إلى إجراءات عملية داخل فصول الدرس.
بين خطاب الوزير، وهو في ضيافة مؤسسة دولية حول المدرسين، وبين هذه الإجراءات التي يتم اتخاذها بين الفينة والأخرى، مسافة تكاد تترجم هذا الوضع الذي تعانيه المدرسة المغربية.
فبالأمس القريب، خرج الوزير، ومعه حكومة بنكيران، ليقتطع من أجور المضربين على الرغم من أن دستور البلاد يضمن لشغيلته هذا الحق الكوني، وعلى الرغم من أن الحكومة لا تزال عاجزة عن إخراج القانون المنظم له. فهل يمكن للمدرس، الذي وجد أنه ممنوع من ممارسة حقه،القيام بدوره كما يجب لكي نحقق الجودة التي نبحث عنها جميعا؟
وقبل هذا وبعده، لا يزال مشروع النظام الأساسي الجديد لنساء ورجال التعليم مؤجلا، على الرغم من تعاقب أكثر من وزير على قطاع التربية الوطنية. بل إن المجلس الأعلى للتعليم والبحث العلمي في نسخته الجديدة لا يزال عاجزا على الاقتراب من هذا الملف، وإن كان من أولى مهامه هو وضع الصيغة المثلة لهذا القانون الجديد لكي يشعر المشتغلون في القطاع بتحسن أوضاعهم الإدارية والمالية.
أما الحركات الانتقالية والترقيات وظروف العمل، فتلك حكاية أخرى لا تزال تشكل إكراها حقيقيا لعمل المدرسين، الذين يتمنون أن يترجم الوزير خطاباته الرنانة والجميلة في حق هذه الفئة، إلى فعل حقيقي يلمسون أثره.
اليوم، حينما نتحدث عن الإصلاح التربوي المنتظر، والذي تقول وزارة التربية الوطنية إنه إصلاح يمتد لسنة 2030، تنسى أن تفعيل أحلامها لن يتحقق إلا بفضل فئة المدرسين والمدرسات. أما لاقناعهم بالقيام بدورهم الحقيقي وتحفيزهم على البدل والعطاء، فالضرورة تفرض توفير شروط العمل. خصوصا وان من بين الإجراءات الاساسية في هذا الاصلاح يوجد شق يتحدث عن مهنة التدريس، وعن ظروف التكوين الذي اضحى في حاجة لاعادة النظر، رغم اننا دخلنا تجربة مراكز مهن التربية.
بقي فقط أن نذكر أن ما حدث في اشغال احدى لجن المجلس الاعلى للتعليم التي تداولت فكرة التعاقد مع المدرسين لفترة زمنية محددة بدلا مما كان عليه الامر سلف، قد يفتح جبهة جديدة يمكن ان نؤدي ثمنها الغالي مستقبلا. فقضية التربية والتعليم ليست مجرد عمل عاد. انها مسألة بناء الاجيال التي تحتاج بالاضافة الى التكوين والمعرفة، للرغبة والتي بدونها لن نعيد للمدرسة المغربية هيبتها التي ضاعت بسبب اختيارات تربوية خاطئة تحكم فيها التكنوقراطي
بدلا من أن تكون تحت مسؤولية السياسي. وتلك قضية أخرى.