nasser
17-02-2015, 12:31
فلاش بريس - المصطفى مورادي ======الثلاثاء 17 فبراير 2015
http://www.flashpresse.ma/medias/styles/thumb_640x340/public/articles/FKIH%20CORAN.jpg?itok=XHpUtlFM
خصص الميثاق الوطني للتربية والتكوين في دعامته الرابعة بضعة سطور للتعليم الأصيل، تاركا للوزارة الوصية حرية تنفيذ توصياته، علما أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ما تزال لا تعترف باسم «الأصيل» وتصر في المقابل على تسمية «العتيق»، مع الاختلاف المفهومي الكبير بين الكلمتين، بشكل يجعل هذا التعليم خارج أولويات النقاش الوطني الذي انخرط فيه المغرب، الرسمي والشعبي، لإصلاح التعليم، وعلى الرغم من الإجراءات التي تم القيام بها لإلحاق مجموعة من المؤسسات بنظام التعليم المعتمد في التعليم العمومي، وما يفترضه ذلك من تنظيم للمدخلات والمخرجات والآفاق والشواهد وغير ذلك، فإن هذا التعليم مايزال رهين المبادرات الشخصية والإحسانية على مستوى خلق المؤسسات وتسييرها، ثم رهين تصور «عتيق» للمناهج والمواد الدراسية.
وفي قراءة سريعة لكل أنواع التشخيص التي خضعت لها منظومة التربية والتكوين هذه السنة، سواء التي قام بها المجلس الأعلى للتربية والتكوين أو وزارتي التعليم العالي والمدرسي، فإن الحيز الذي أعطي لهذا التعليم في النقاشات يظل ضعيفا جدا، إن لم نقل منعدما، علما أن إصلاح المدرسة المغربية، يجعل المسألة الدينية في قلب هذا الإصلاح، فبالمناهج الدراسية في كل مستويات التعليم المدرسي مايزال الدين الإسلامي أحد المرجعيات التي يُعتمد عليها، حيث يستمر التلميذ المغربي في تلقي «تربية إسلامية» على مدى 12 سنة التي يقضيها في التعليم المدرسي، إلى حين حصوله على شهادة الباكلوريا.
وعلى الرغم من تمثيلية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المجلس الأعلى للتربية والتكوين، فإن الوزير أحمد التوفيق ليس عضوا في أي لجنة دائمة من لجان المجلس، وكأن المجلس غير معني بالنقاش حول التعليم الأصيل، وهذا يعكس في حد ذاته خللا في فهم الأدوار المهمة التي يمكن أن يقوم بها هذا التعليم في صيانة هوية الأمة من الفتن المذهبية والدينية، كما أن الاهتمام بإعطاء الأهمية للشغل في كل أشغال لجان المجلس، يعكس مقاربة أحادية لمشكلة التعليم، إذ ما قيمة تخريج مهندس أو تقني نشيط، إذا كان سيضع معارفه وكفاياته في خدمة تيارات التطرف التي تتناسل بشكل خطير في العقد الأخير.
فمنذ إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على التعليم العتيق في أواخر الثمانينات، بعد أن كان شأنا يهم وزارة التعليم، حرص المغرب الرسمي آنذاك، على إبقاء هذا التعليم قاعدة خلفية لحماية «الإسلام المغربي» بمواصفاته المعروفة: المذهب المالكي على مستوى التشريع، والمذهب الأشعري على مستوى العقيدة والمذهب الصوفي المعتدل على مستوى السلوك، وهي مذاهب تتآلف لتعطي ما يعرف بالإسلام المغربي المعتدل، المنفتح على العصر دون أن ينسى الحفاظ على الأصول، من هنا فاستمرار اعتماد وزارة الأوقاف على تسمية «التعليم العتيق» يجعلها بعيدة عن فلسفة إصلاح الشأن الديني والتربوي معا، لأن طبيعة الشأن الديني، في ظل موجات الفتن الدينية التي يعيشها «الأشقاء» في المشرق العربي، يجعل هذا التعليم متوجها للمستقبل، مستقبل أمة تضمن وحدتها الداخلية بوحدة مذهبها.
ووفق آخر إحصاء قامت به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فقد بلغ عدد مدارس التعليم العتيق 388 برسم الموسم الدراسي 2012/2013 مدرسة مقابل 467 مدرسة في الموسم الماضي وهذا راجع لكون مجموعة من المدارس رغبت في اعتبارها كتاتيب قرآنية نظرا لبنياتها المادية (في الغالب حجرة واحدة) لا تساعد على العمل بنظام الدراسات والامتحانات بالإضافة إلى أن هذه المدارس لا تضم سوى عدد قليل من التلاميذ يمكن استيعابهم من طرف المدارس العتيقة الحالية، فضلا عن المدارس الجديدة التي هي في طور البناء سواء من طرف الوزارة أو المحسنين.
تقرؤون المزيد من التفاصيل في الملف التربوي بجريدة « الأخبار » عدد يوم الثلاثاء.
http://www.flashpresse.ma/medias/styles/thumb_640x340/public/articles/FKIH%20CORAN.jpg?itok=XHpUtlFM
خصص الميثاق الوطني للتربية والتكوين في دعامته الرابعة بضعة سطور للتعليم الأصيل، تاركا للوزارة الوصية حرية تنفيذ توصياته، علما أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ما تزال لا تعترف باسم «الأصيل» وتصر في المقابل على تسمية «العتيق»، مع الاختلاف المفهومي الكبير بين الكلمتين، بشكل يجعل هذا التعليم خارج أولويات النقاش الوطني الذي انخرط فيه المغرب، الرسمي والشعبي، لإصلاح التعليم، وعلى الرغم من الإجراءات التي تم القيام بها لإلحاق مجموعة من المؤسسات بنظام التعليم المعتمد في التعليم العمومي، وما يفترضه ذلك من تنظيم للمدخلات والمخرجات والآفاق والشواهد وغير ذلك، فإن هذا التعليم مايزال رهين المبادرات الشخصية والإحسانية على مستوى خلق المؤسسات وتسييرها، ثم رهين تصور «عتيق» للمناهج والمواد الدراسية.
وفي قراءة سريعة لكل أنواع التشخيص التي خضعت لها منظومة التربية والتكوين هذه السنة، سواء التي قام بها المجلس الأعلى للتربية والتكوين أو وزارتي التعليم العالي والمدرسي، فإن الحيز الذي أعطي لهذا التعليم في النقاشات يظل ضعيفا جدا، إن لم نقل منعدما، علما أن إصلاح المدرسة المغربية، يجعل المسألة الدينية في قلب هذا الإصلاح، فبالمناهج الدراسية في كل مستويات التعليم المدرسي مايزال الدين الإسلامي أحد المرجعيات التي يُعتمد عليها، حيث يستمر التلميذ المغربي في تلقي «تربية إسلامية» على مدى 12 سنة التي يقضيها في التعليم المدرسي، إلى حين حصوله على شهادة الباكلوريا.
وعلى الرغم من تمثيلية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المجلس الأعلى للتربية والتكوين، فإن الوزير أحمد التوفيق ليس عضوا في أي لجنة دائمة من لجان المجلس، وكأن المجلس غير معني بالنقاش حول التعليم الأصيل، وهذا يعكس في حد ذاته خللا في فهم الأدوار المهمة التي يمكن أن يقوم بها هذا التعليم في صيانة هوية الأمة من الفتن المذهبية والدينية، كما أن الاهتمام بإعطاء الأهمية للشغل في كل أشغال لجان المجلس، يعكس مقاربة أحادية لمشكلة التعليم، إذ ما قيمة تخريج مهندس أو تقني نشيط، إذا كان سيضع معارفه وكفاياته في خدمة تيارات التطرف التي تتناسل بشكل خطير في العقد الأخير.
فمنذ إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على التعليم العتيق في أواخر الثمانينات، بعد أن كان شأنا يهم وزارة التعليم، حرص المغرب الرسمي آنذاك، على إبقاء هذا التعليم قاعدة خلفية لحماية «الإسلام المغربي» بمواصفاته المعروفة: المذهب المالكي على مستوى التشريع، والمذهب الأشعري على مستوى العقيدة والمذهب الصوفي المعتدل على مستوى السلوك، وهي مذاهب تتآلف لتعطي ما يعرف بالإسلام المغربي المعتدل، المنفتح على العصر دون أن ينسى الحفاظ على الأصول، من هنا فاستمرار اعتماد وزارة الأوقاف على تسمية «التعليم العتيق» يجعلها بعيدة عن فلسفة إصلاح الشأن الديني والتربوي معا، لأن طبيعة الشأن الديني، في ظل موجات الفتن الدينية التي يعيشها «الأشقاء» في المشرق العربي، يجعل هذا التعليم متوجها للمستقبل، مستقبل أمة تضمن وحدتها الداخلية بوحدة مذهبها.
ووفق آخر إحصاء قامت به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فقد بلغ عدد مدارس التعليم العتيق 388 برسم الموسم الدراسي 2012/2013 مدرسة مقابل 467 مدرسة في الموسم الماضي وهذا راجع لكون مجموعة من المدارس رغبت في اعتبارها كتاتيب قرآنية نظرا لبنياتها المادية (في الغالب حجرة واحدة) لا تساعد على العمل بنظام الدراسات والامتحانات بالإضافة إلى أن هذه المدارس لا تضم سوى عدد قليل من التلاميذ يمكن استيعابهم من طرف المدارس العتيقة الحالية، فضلا عن المدارس الجديدة التي هي في طور البناء سواء من طرف الوزارة أو المحسنين.
تقرؤون المزيد من التفاصيل في الملف التربوي بجريدة « الأخبار » عدد يوم الثلاثاء.