المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشروع المؤسسة : في الحاجة إلى تدبير تناقضات التغيير في الوسط التربوي


nasser
22-02-2015, 20:17
من أجل منح دينامية أكثر للفعل التربوي في المؤسسات التعليمية، عمل الجهاز الحكومي الوصي على القطاع التربوي، منذ تسعينات القرن الماضي، على الإرساء التدريجي لمقاربة المشروع، حيث أصدرت العديد من المذكرات، وأحدثت جملة من الآليات، كما نظمت الكثير من اللقاءات والدورات التكوينية... وذلك سعيا وراء إقناع المجتمع المدرسي بأهمية وفضائل الانخراط في هذه الدينامية المنشودة. وقد شكلت المذكرة رقم 159 الصادرة بتاريخ 25 نونبر 2014 في شأن أجرأة الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة، انطلاقة جديدة لهذا المسار، حيث أنه إلى جانب ترصيدها لخلاصات ومناهج الاشتغال التي تم بناؤها وإنتاجها في إطار أحد مشاريع التعاون الدولي (مشروع دعم تدبير المؤسسات التعليمية - pagesm)، فقد توخت البساطة والواقعية في الاشتغال، واختارت تركيز التدخلات على الفعل التربوي المباشر.
ضمن هذا السياق، تحاول هذه الورقة إبراز بعض دواعي اعتماد مقاربة المشروع في الوسط التربوي، والوقوف عند الخلفية المؤطرة لها باعتبارها فعلا جماعيا، وإبراز بعض تجليات القطيعة مع الأنماط التدبيرية السائدة، في أفق تحسين منهجية اشتغال المؤسسات التعليمية وتحقيق الجودة المطلوبة.
تُعرِّف بعض الأدبيات التربوية مشروعَ المؤسسة بأنه نمط تدبيري يهدف إلى وضع قطيعة مع الطرق التقليدية لاشتغال المؤسسات التعليمية، من خلال منحها إمكانات جديدة للتناغم والانسجام بغية تنسيق مسارات تطورها والتحكم فيها. وهو كذلك إطار منهجي وآلية عملية ضرورية لتنظيم وتفعيل مختلف الإجراءات التدبيرية والتربوية الهادفة إلى تحسين جودة العملية التربوية داخل كل مؤسسة. لذلك يمكن النظر إليه كخطة محلية لتحسين الخدمات التربوية، تتضمن مجموعة من العمليات المترابطة والمتناسقة والمتكاملة، يعدها المجتمع المدرسي وفق المقاربات التدبيرية الحديثة (المقاربة التشاركية، التدبير بالنتائج...)، وبناء على تشخيص للوضعية وتحديد للأولويات، وبتوافق مع الغايات والأهداف الوطنية والجهوية، وهي العمليات التي تقتضي عملا جماعيا وتتبعا مستمرا وفق برنامج وجدولة زمنية محددة، كما تخضع نتائجها للتقويم.
وهكذا، تعكس مختلف التعريفات المقدمة الخلفيتين الفلسفية والعملية لمشروع المؤسسة باعتباره سعيا مستمرا لتحقيق الأهداف والغايات التربوية، من خلال استحضار الماضي والحاضر والمستقبل من جهة، واعتماد البرمجة الدقيقة للأنشطة والعمليات، … ===============تربية بريس : السبت 21 فبراير 2015