المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ممارسة التدريس


بتوفيق
08-03-2015, 19:32
001
إن ممارسة التدريس هي عملية مركبة و معقدة و تحيط بها متغيرات كثيرة و متجددة و تتطلب جهدا بدنيا و فكريا و حضورا ذهنيا و تركيزا كبيرا

و قد تصبح التجربة المكتسبة عبر سنوات سندا داعما في حرفية الممارسة و تحسين جودتها

أو تكريسا لرتابة تؤدي لتناقص في المردودية و الفعالية مع تقدم السن و الضعف التدريجي الذي يصيب الحواس و الأجهزة البدنية الأخرى


كما أن حب المهنة و الاقتناع الداخلي برسالتها و أمانتها الكبيرة يساعد على اكتساب الصنعة صنعة و فن التدريس و ممارسة التدريس



أحاول في هذا الموضوع لملمة بعض التجارب الخاصة في القسم عايشتها و جمعت حولها نظرة و مقاربة لهذه الممارسة و قناعات أصبحت كمبادئ عامة تتحكم فيها

أتمنى أن تكون موفقة و مجدية و نافعة و منها ما هو خاص بمادة الرياضيات و منها ما هو عام

و هي ليست توجيهات و لا إملاءات و لا تنظيرا لأحد فمنها ما يؤخذ و ما يُترك و ما يُناقش و ما يُنتقد و ما يُعتمد و ما لا يُعتمد
و الله الموفّق

بتوفيق
08-03-2015, 19:33
002 العدل


في التعامل و في التنقيط و في الاهتمام و في الإشراك و المشاركة و في التشدد و المسامحة و هنا لا بد من الانتباه لحساسية الذكور بينهم و الإناث فيما بينهن و الذكور و الإناث فيما بينهما
فالإحساس بالظلم أو بالدونية أو الفوقية عوامل هدم لكيان القسم و لنفسية التلاميذ جميعا و لا تخدم مصلحة الأول و لا الثاني
فالعدل و الفضل و المساواة أساس كبير في إنجاح ممارسة التدريس و دونها تصبح كل المجهودات عبثا و كل عمل الأستاذ في مهب الريح و كلماته لا وزن لها

بتوفيق
08-03-2015, 19:34
003 القدوة بالفعل


إن كل ممارس للتدريس هو صاحب رسالة تربية و أخلاق كيفما كان نوع المادة التي يدرّسها


و لإيصال هذه الرسالة تكون تصرفاته و أفعاله أبلغ من كل خطاب و من كل نصيحة و إن كانت منمّقة الأسلوب و عميقة المعنى


فالقدوة بالفعل و العمل تؤثر في شخصية التلاميذ بشكل كبير
فالإخلاص في العمل و حُسن المعاملة و طيّب القول و الاجتهاد في العمل و الفعالية في التدريس و الحزم المتوازن و احترام الوقت في الحصص و احترام الوعود و الالتزام بها أمور كثيرة ذات مفعول كبير في تعليم التلاميذ قيم عملية مشاهدَة و ليست أقوالا فقط


و هذه الأمور تساعد في المادة المدرّسة كيفما كان نوعها و تجعل الإقبال عليها أكبر و الإنصات للمدرّس أكثر في طريقة شرحه و في توجيهاته المرتبطة بها و تصبح بعد ذلك النصائح مسموعة لمصداقية صاحبها في أفعاله

بتوفيق
08-03-2015, 19:35
004 متعة التدريس

تستتبع ممارسة التدريس عوائق و مشاكل و صعوبات و أحاسيس كثيرة مواكبة لها من قلق و توثر و غضب و حسرة و حزن و إحباط و نفور لكنها أحاسيس وقتية ظرفية كرد فعلي مباشر لما يكابده الأستاذ في هذه الممارسة

لكن هناك متعة في التدريس و في ممارسة التدريس يجب استشرافها و تذوقها و البحث عنها و هي مفتاح مواصلة المسيرة الطويلة في التدريس بأقل الخسائر الصحية و النفسية و العقلية و الجسدية

فنظرة احترام و تقدير ( و ليس خوف ) من التلاميذ الحاليين و القدامى فيها متعة كبيرة و كبيرة

نظرة فهم للدرس أو الخاصية أو المثال من التلاميذ فيها متعة كبيرة و كبيرة

توصيل رسالة أخلاقية و خاصة بشكل غير مباشر و معاينة نتائجها الإيجابية متعة ليس لها ثمن

بعث الأمل و روح العمل و المثابرة في المنكسرين من التلاميذ فيها متعة

حلّ عقدة الفهم و التتبع و ممارسة التعلّم عند التلاميذ و معاينة التحسن التدريجي في المستوى لديهم فيها متعة

تحبيب المادة المدرّسة و جعل الإقبال عليها و الإهتمام بها أكبر، متعة كبيرة و ليس لها مثيل

متعة تدريس المادة لشغف المدرّس بها ولا يستشعرها إلا من كان مولعا بمادته كثيرا

النجاح في برنامج الحصة و راحة الضمير في نتيجتها و في العمل عموما متعة كبيرة فمتعة راحة الضمير عند من هو حيّ عندهم لا تقدر بثمن
متعة استشعار دور الأمانة و الرسالة التي على عاتق معلّم الناس الخير فالمهنة شريفة و غالية

بتوفيق
08-03-2015, 19:35
005 كسب الثقة

من العوامل التي تريح الأستاذ في عمله و تجعل تعليمه فعالا مجديا هو كسبه لثقة تلامذته فيه من جهة و تمكنه من الحصول على الأمان في قسمه

فقاعدة أو خاصية أو منهجية أو نصيحة قد يسمعها التلاميذ من أحد فيقبلون عليها و ينتهجونها، و قد لا يعيرونها اهتماما من آخر و لو بنفس المضمون و لو بنفس طريقة العرض

فجانب الثقة في شخصية الأستاذ و شخصه عامل محوري في نجاح ممارسة التدريس

التفكير في أهمية كسب الثقة يتيح المجال للبحث عن طرق و وسائل الحصول عليها و قد فصلنا في بعضها من قبل كالعدل و القدوة بالفعل و التحسيس بالكفاءة و المقدرة و الفعالية و التجربة و بعث جو من الأمن و الأمان في القسم

أما حصول الأستاذ على الأمان في قسمه فمؤشره هو قدرته على إدارة ظهره للكتابة في السبورة دون تخوف من حصول أي عبث في القسم أو عند خروجه من القاعة أو عند محادثة أي تلميذ فلا يستقبل تشنجا كبيرا أو مواجهة غير محمودة و هذا نجاح كبير في عملية ممارسة التعليم يريحه طيلة السنة الدراسية بل يكفل له سمعة للأجيال اللاحقة

و هذا الأمان يجب أن يكون بعيدا عن بعث جو الرعب و الخوف لديهم فهذا أمان المتعجرفين المتكبرين الطاغين بل هو توازن صعب بين التقدير و الاحترام و الإحساس بمقدرة الأستاذ على ضبط كل الأمور و معالجتها و الحزم و القدرة على اتخاذ القرارات السليمة العادلة

بتوفيق
08-03-2015, 19:36
006 صوت المدرّس

أداة تواصلية محورية و وسيلة لا غنى عنها في مجال التدريس و أكثر ما يستهلكه الأستاذ من جسمه و جسده

و يتعرّض هذا الصوت لعوامل التلوث الناتج عن غبار الجو و غبار الطبشور و عوامل تغير درجات الحرارة بين داخل الحجرة الدراسية و خارجها

كما يتعرّض لاستعمال كثيف و " إج ه ا د " كبير بعد كل حصة دراسية فعدد الكلمات بالآلاف في اليوم

و طريقة الإلقاء الانفعالية و لو بصوت منخفض لها تأثير سلبي كبير عليه و لو على المدى الطويل

خاصة عند إسداء نصيحة أو إعادة شرح أو تبيين هفوات و أخطاء فادحة

فهذا الكنز الذي جعله الله مفتاح عمل الأستاذ عليه أن ينتبه له و يحافظ عليه و يعمل على صيانته فالمسيرة طويلة و طويلة و شاقة و وعرة


الابتعاد عن الماء البارد و الحار و الحموضة و الانتباه عند نهاية الحصة فلا يعرّضه لتغير فجائي كبير في الحرارة

كما أن الرفع من الصوت لا يفيد في التعليم إلا في حالات و وضعيات محدودة و لفترات قليلة


فتغيير نبرات الصوت و سرعة الإلقاء و استعمال تعابير الوجه وسائل مساعدة في ذلك كما أن جملا طويلة ملقاة لوهلة واحدة تفقد التلميذ التركيز و الاستيعاب

فكلمات موزونة قليلة بإلقاء مساعد على التتبع ( أي بتدرج كمن يكتب على ورقة ) لها دور إيجابي في التركيز و الفهم

و الانفعال العصبي أكثر ما يضر هذا الصوت فكلما تمكن المدرّس من التحكم فيه حافظ على صحته أكثر

أما عدد ساعات التدريس اليومية الرسمية و غير الرسمية الصحية معروفة و لا يجب تعدّيها و إلا فالضرر آت لا محالة

بتوفيق
08-03-2015, 19:37
007 بعث الأمل

مفيد كثيرا خاصة في مادة الرياضيات

نصادف تلاميذ ولجوا مستوى معيّن أو شعبة معيّنة ( خاصة شعبة العلوم الرياضية ) ثم يجدون أنفسهم عاجزين عن مسايرة الحصص الدراسية و المقرّر أو مسايرة مستوى باقي التلاميذ أو اليأس من الحصول على المعدل الكافي للنجاح

فيمضون فترات من الشروذ و الذهول و فترات من التشنج و العصبية و فترات من محاولة إثارة البلبلة و فترات من السلبية في كل شيء من الدراسة و مجرياتها بل حتى من جوانب من الحياة في الحالات الصعبة و قد ينقلبون إلى منقطعين عن الدراسة أو مشاغبين ضمنها أو مستسلمين وجودهم كعدمه.

كل ذلك ينتج عنه فقدان الأمل

أمام هذه الوضعيات التي قد يصادفها المدرّس في كل سنة دراسية و يجدها واضحة ماثلة أمامه ( إن انتبه لأعراضها ) أن يجد حلا لها و إلا ستِؤثّر على عمله و فعاليته و على باقي التلاميذ الآخرين و على مستوى القسم عموما

و هنا يكون لبعث الأمل دور محوري في إنقاذ نسبة مهمة منهم

و يكون أولا بالبحث عن مكامن هذا اليأس و عدم القدرة على المسايرة إن استطاع له سبيلا و كان المحاوَر قابلا للحوار

و يكون كذلك في طريقة طرح الفروض المحروسة بحيث يتسع مجال التنقيط و طريقة طرح الاسئلة ليشمل هذه العينة فتحصل على بعض النقط و لا يكون الصفر و ما جاوره حليفها دائما

و يكون بالإشراك في الحصة الدراسية و إدخالها في مجال الدرس و إنجاز التمارين على السبورة

و يكون بالكلمة الطيبة المنفتحة و الابتعاد عن الكلام الجارح المحقّر للكرامة الإنسانية و المنفّر من الدرس و صاحبه و المادة المدرّسة

و يكون باحتساب نقط إضافية عند إنجازات جيدة في الحصة الدراسية و لو خارج نطاق الفروض المحروسة

و يكون بتنظيم فروض خاصة بمن لم يحصل على المعدل تكون أسئلتها مباشرة و غير مركبة و تعطي الفرصة لتدارك هذا النقص ( و قد جربت ذلك و كان مجديا و أعطى نتائج طيبة )

و يكون بطول البال و رحابة الصدر في شرح المبهم من الأمور و إعادة الشرح خاصة الأسئلة المتعلقة بتعثرات من السنوات الماضية و تشجيع التلاميذ على طرح الأسئلة عموما

كتابة ملاحظات مشجعة و محفزة و باعثة للأمل على أوراق الفروض المنزلية أو على الدفاتر أو بشكل شفهي و هي أمور قد يخالها البعض لا قيمة و لا تأثير لها لكنّ من جرّبها يعلم مقدار تأثيرها و قيمتها الكبيرة لهذا الصنف من التلاميذ

التيسير في الشرح و اختيار الأمثلة فجملة " هذا الدرس سهل يتطلب فقط أن ....." عند بداية التمهيد له هي باعثة للأمل و محفزة للتتبع رغم أنها جملة بسيطة و لا تكلّف المدرس شيئا



و لن يكون هذا الأمل خداعا أو تغطية عن المستوى الحقيقي للتلميذ بل هو وسيلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه و استخراج أحسن ما لديه و مسايرة المقرر الدراسي على الأقل في كلياته الأساسية، و كم كانت كلمات شفهية فيها تشجيع و بعث للثقة حافزا لتفجر طاقات كامنة لم يكن حتى صاحبها يتصور وجودها لديه


فبعث الأمل كفكرة بارزة أمام مُمارِس التدريس تجعله يبحث في أمور كثيرة أخرى مجدية من غير ما ذكرناه حسب ما يُقابله من أحوال و وضعيات التلاميذ و الله الموفّق

abdoutazi
08-03-2015, 20:03
أهنئك أخي على هذا المستوى المتميز الذي لايستشعره إلا من تقاسمه معك
فعلا كل ماقلته صحيح, باستثناء [كما يتعرّض لاستعمال كثيف و " إج ه ا د " كبير بعد كل حصة دراسية فعدد الكلمات بالآلاف في اليوم
]
هنا أنصحك بالمقولة التربوية : [Le role de l'enseignant est comme celui du gouverneur : c'est de se rendre inutile]
خصوصا مع المستويات الكبرى
اترك لهم هامشا كبيرا للمبادرة بحيث يقتصر دورك على التحفيز والتوجيه والإغناء
تحياتي

الشريف السلاوي
09-03-2015, 07:19
شكرا جزيلا و بارك الله فيكم

بتوفيق
09-03-2015, 16:12
أهنئك أخي على هذا المستوى المتميز الذي لايستشعره إلا من تقاسمه معك
فعلا كل ماقلته صحيح, باستثناء [كما يتعرّض لاستعمال كثيف و " إج ه ا د " كبير بعد كل حصة دراسية فعدد الكلمات بالآلاف في اليوم
]
هنا أنصحك بالمقولة التربوية : [le role de l'enseignant est comme celui du gouverneur : C'est de se rendre inutile]
خصوصا مع المستويات الكبرى
اترك لهم هامشا كبيرا للمبادرة بحيث يقتصر دورك على التحفيز والتوجيه والإغناء
تحياتي



شكرا جزيلا و بارك الله فيكم





شكرا جزيلا لكم على كلماتكم الطيبة المشجعة المحفّزة

بتوفيق
09-03-2015, 16:12
008 ضبط القسم




يتأتى بشخصية المدرّس و أدوات مساعدة على ذلك:


*العدل و قد فصلنا فيه من قبل


*عدم الإكثار من الضحك و اللغو أو العبوس و تقطيب الجبين و محاولة تجنب الأحاديث الجانبية و الكلمات الغير مألوفة و المفردات الغريبة أو الساقطة


*التعرف على أسماء التلاميذ الشخصية و مناداتهم بها دون الرجوع للوائح و هي تقنية مفيدة و تتأتى في الأسابيع الأولى من السنة الدراسية كما أن التعرف على الغائبين دون اللجوء إلى المناداة على الجميع تعطي انطباع جيد للتلاميذ


*الحفاظ على الهدوء و إظهار القدرة على التحكم في الأعصاب و في كل الحوادث الغير متوقعة رغم إمكانية عدم الإحاطة بجميع جوانبها


*التحكم في المادة المدرسة و الكفاءة في تدريسها و يمكن تغطية أي نقص في جوانب ذلك بالإعداد القبلي الجيد أو استشارة بعض الأساتذة الآخرين و الاستعانة بتجربتهم كما أن إعادة الشرح بطرق مختلفة و عدم التغاضي عن اعتراضات التلاميذ و فهم معيقات فهمهم يؤدي إلى تحسين الجودة و الكفاءة و الفعالية



* الاستفادة من التجربة الشخصية الإيجابية و السلبية و تمثل وقائع سابقة لمحاكاة الطريقة الناجعة لمعالجتها


* مجاراة التطور و التحول اللغوي لدى التلاميذ ( فلغة التلاميذ عالم في حد ذاته و سنفصل فيه إن شاء الله فيما بعد ) و طريقة التواصل البيني التي تتغير من جيل لآخر و كذا الإحاطة و لو بشكل عام بالتطورات التقنية المستجدة




* إنجاح الحصة الدراسية و لو حصلت فيها مشاكل أو معيقات


* إنجاح عملية حراسة الفرض المحروس و سنفصل في ذلك إن شاء الله فهو مفصل في مصداقية التدريس


* اعتماد طريقة ذاتية تناسب الممارس للتدريس فليست هناك وصفة للجميع و إنما لكل ذاتيته و بصمته الخاصة و ما يناسبه للحصول على التوازن الإيجابي المنشود في القسم حسب طبيعته و شخصيته و تكوينه و مادة تدريسه و طريقة تواصله و طبعه الشخصي

abdoutazi
09-03-2015, 19:38
من هنا يبدأ الإصلاح الحقيقي
شكرا لك على هذه المعلومات القيمة
أنصح كل مبتدئ في هذا الميدان بالإستفادة من هذه الخبرة
جازاك الله خيرا

بتوفيق
09-03-2015, 20:02
من هنا يبدأ الإصلاح الحقيقي
شكرا لك على هذه المعلومات القيمة
أنصح كل مبتدئ في هذا الميدان بالإستفادة من هذه الخبرة
جازاك الله خيرا




بارك الله فيكم على المتابعة و المواكبة و التشجيع

بتوفيق
09-03-2015, 20:03
009 معالجة الأخطاء و الأغلاط

تكتنف عملية ممارسة التدريس أخطاء متنوعة و مختلفة لأنها ممارسة إنسانية غير معصومة

هناك أخطاء تفاجئ الأستاذ أثناء الحصة تكون مثلا لغوية أو حسابية أو منهجية أو حتى في صميم الدرس و تراتبيته و هيكلته و قد يكتشفها قبل التلاميذ أو يخبروه هم بها كما أن هناك أخطاء يكتشفها أو يكتشف أثرها بعد الحصة

كل هذا يجب أن يتوقع حدوثه الممارس المحترف للتدريس و أن يعتبره حادثا عليه معالجته بشكل سليم و أن يستفيد منه فيما بعد و عليه الاعتراف به و معالجته بشكل واضح دون حرج و لا ضيق و لا شعور بأي مركّب نقص و لا يعتبره انتقاصا من مكانته بل يقوم بتصحيحه و لو في حصة موالية ففي ذلك تكون مصداقيته على المحكّ فالهروب منه أو التهرب منه أو مداراته أو التوتر نحوه أمور يفهمها التلاميذ جيدا و لا تخفى عليهم و عنها يبحثون بينما التعاطي بمصداقية و وضوح و صراحة يعطي لكلمة الأستاذ مصداقية كبيرة


و هنا يحضرني ما قامت به إحدى شركات السيارات العالمية بالاعتراف بأعطاب موجودة في أحد أجزاء نوع من السيارات و قامت بسحبها من الأسواق رغم أن ذلك سيجر عليها خسائر ظرفية لكن مصداقية الشركة و ثقة الزبناء بها ازدادت بل حتى المبيعات على المدى المتوسط زادت

كما أن الصدق أمانة على عاتق الممارس عليه أن يستحضرها و يعتبر إخفاء الخطأ و التعمية عليه انتقاصا من هذه الأمانة و عدم القيام بها كما يجب

أما أخطاء التعامل بين الطرفين فسنفصل فيها فيما بعد إن شاء الله

كذلك أخطاء التعلم ففيها يطول الكلام و سنخصص لها مقالا و مقاما خاصا إن شاء الله

بتوفيق
09-03-2015, 20:06
010 صحة الأستاذ

تحدثنا في مقال سابق عن صوت الأستاذ كأداة تستهلك من صحته لكن على مدى المسار المهني هناك أجهزة كثيرة أخرى من جسم الممارس للتدريس تستهلك و تستنفذ بالتدريج و ربما دون إدراك مناسب منه

فحواس كالبصر و السمع و الشم تأخذ طريقها للضعف التدريجي و الاستعمال المفرط

كما أن أمراضا أخرى معروفة لدى أسرة التعليم مرتبطة بالوقوف الطويل أو الجلوس الطويل

أما الجهاز العصبي فهو تحت ضغط التوتر و القلق و الحزن و الحسرة و الحيرة و الفرح و الاندفاع و التخوف و الإرهاق و غيرها من العوامل اليومية التي يقع تحت طائلتها الممارس الحيّ للتدريس

إن ممارسة التدريس تأخذ عقودا من عمر صاحبها و قد يدخلها في زهرة شبابه و صحته لا يأبه لشيء و قد لا ينتبه لما أوضحناه أعلاه

و هناك وصية مألوفة تقول: " وفّر شيئا من الجهد و الصحة لتلاميذ الأربعين و تلاميذ الخمسين و تلاميذ الستين و الباقي للتقاعد " فالمسيرة طويلة
و استحضار ما ذكرناه سابقا مهم للتعامل مع الصحة و الجسد بقصد و اتزان و حكمة دون الاندفاع الحماسي المتهور و دون التقاعس عن أداة أمانة المهنة و تكاليفها

و الله الموفّق

abdoutazi
09-03-2015, 20:08
حبذا لم تم إدماج موضوع الأستاذة زهيري " صعوبات التعلم "
في هذا الباب
والله الموفق

بتوفيق
10-03-2015, 19:13
011 بين الاهتمام و اللامبالاة

يعلق بذهن الممارس للتدريس عموما صنفان من التلاميذ المشاغب و المتفوّق و لا يبقى للخجول أو الكسول أو ما شابههما أثر بعد مضيّ السنوات إلا فيما ندر أو لوجود علّة أخرى تبقيه في الذاكرة حاضرا

و هنا أثناء الممارسة للتدريس يعطي اهتماما لهذين الصنفين بل قد يأخذان منه وقتا كبيرا دون الانتباه للإهمال الذي يطال الأصناف الأخرى من التلاميذ و هذا غالبا يقع دون قصد

و قد يولّد هذا التصرف عقدا كثيرة لبعض هؤلاء التلاميذ كما أن كثرة الاهتمام تولّد إحساسا غير متوازن عند الآخرين

و قد يشعر بعضهم بالاحتقار و الدونية و التهميش و الآخرون بالتعالي و التكبر و هما خصلتان ذميمتان في مسيرة التعلم

لقد علّمتنا السيرة النبوية أن طريقة تعامل النبي صلى الله عليه و سلم مع أصحابه كانت تجعل كل واحد منهم يظن أنه أعز عند النبي صلى الله عليه و سلم من الآخرين و هذه حكمة نبوية غالية علينا التأسّي بها و محاولة مقاربتها

فالتوازن في التعامل و التعاطي مع التلاميذ في الشرح و الاهتمام و إسداء النصيحة و الإشراك في الحصة و مراجعة المُنجَز من التمارين يعطي للجميع انطباعا بالإنتماء للقسم و للمادة و لو كان المستوى ضعيف أو هيأة التلميذ لا تشجع على ذلك و هذه طريقة المحترف للمهنة القادر على التجرد و التحرر من الدوافع الداخلية التي تنحاز لطرف دون الآخر دون قصد سيّئ أو دون شعور بها



قد تمر سنوات من التدريس و لا يتمّ الانتباه لهذه النقطة رغم الجهد المبذول و العطاء الغزير في العمل لكنّ هناك من لا يستطيع البوح أو الحديث عما يشعر به و ربما عوامل السن و المراهقة و التغير المتسارع يجعل تأويل تلك الامور يأخذ أبعادا متشعبة معقدة صعبة الحل

abdoutazi
10-03-2015, 23:13
https://encrypted-tbn3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQWQPK-zWuzsCK2ZAK4wDxO0AFn3IJXdML9RQIz4TPCbHGPjLNepA

بتوفيق
11-03-2015, 18:02
https://encrypted-tbn3.gstatic.com/images?q=tbn:and9gcqwqpk-zwuzsck2zak4wdxo0afn3ijxdml9rqiz4tpcbhgpjlnepa



شكرا جزيلا لكم على البطاقة الجميلة و على متابعة الموضوع و مواكبته

بارك الله فيكم

بتوفيق
11-03-2015, 18:03
012 أذى المسار

قد يتعرّض الممارس للتدريس على مدى مساره المهني لأذى متنوع و من أطراف متعدّدة

فهناك الأذى المرتبط بالجحود و نكران المعروف الذي قد يصادفه من بعض أنواع التلاميذ بعد مرور سنوات أو حتى في السنة الدراسية و كذا من بعض أولياء الأمور

و هناك الأذى الذي يطال أسرة التعليم كلها عبر الحملات الإعلامية التي تشنّ كلّ حين و حين و التي تصبّ في النيل من شرف المهنة و المنتسبين لها

و هناك الأذى المترتّب عن بعض قرارات و تدابير المتحكّمين في التعليم و التي تسيئ إلى المنظومة التربوية

و هناك الأذى القريب من زملاء المادة أو المؤسسة أو إدارييها و هو أشد لأنه من الأقربين

و هناك أذى الظلم المترتب عن هضم الحقوق أو التماطل فيها من ترقية أو انتقال أو تقاعد أو توزيع حصص أو غيرها

كما لا ننسى أذى المكانة الإجتماعية التي تتآكل كل حين بسبب كلّ فشل يزداد في حصيلة التعليم



كل هذه الأمور ممكنة و قد تجتمع كلها عند الكثيرين و هي تتطلب صبرا و تصبرا كبيرين و طاقة تحمل كبرى خاصة عند الممارس الحيّ للمهنة حتى لا يتأثر عطاؤه و لا فعاليته بها فالإنسان ضعيف و قدرة التجرد محدودة، لكنّ توقّعها يعطي وقاية أفضل و استعدادا أكبر للتحمل كما أنّ إخلاص العمل لله تعالى يعطي راحة إيمانية شاملة تداوي كل الجراح الناتجة عن أنواع الأذى التي ذكرناها أو التي أغفلناها


فهناك من يعتبر أن الممارس المحترف هو الذي يستوي عنده الذمّ و المدح و لا يؤثران فيه إلا بقدر استجلاء الأخطاء و الاستفادة من المزايا


إن ممارسة التدريس على بصيرة من هذه التفاصيل يسهّل العملية و إلا فإن المزاج سيتعكر مرّات و مرّات و تساؤلات محورية ستطرح عند كل أذى: لماذا أنا هنا ؟ لماذا أمارس هذه المهنة ؟ كيف أبذل كل هذا المجهود و ألاقي هذا الأذى أو هذا الجحود أو ...؟

فالتحصين ضد هذه الخواطر مفيد للصحة الجسمية و للتوازن النفسي و الوجداني و لبناء علاقة سليمة مع المحيط القريب و البعيد

abdoutazi
11-03-2015, 21:02
تحليل واقعي متميز
شكرا على الإفادة

بتوفيق
12-03-2015, 19:47
تحليل واقعي متميز
شكرا على الإفادة





شكرا جزيلا لكم

بارك الله فيكم و حفظكم

بتوفيق
12-03-2015, 19:48
013 لغة التلاميذ


يتواصل التلاميذ فيما بينهم بلغة خاصة حسب مستواهم الدراسي و محيطهم الاجتماعي و الثقافي

و هذه اللغة تتغير مفرداتها و يتغير منطقها و تركيبها كل حين و حين و قد تتغير كل سنة بفعل التطورات المتسارعة و التغييرات الكبيرة التي طرأت و تطرأ على تركيبة المجتمع و طرق التواصل المعلوماتية و التي أصبحت مؤثرة بشكل كبير على عقول الناشئة و تركيبتهم و متحكمة بشكل كبير في تواصلهم و أشكال تواصلهم

و الممارس للتدريس تزداد عبر السنوات الفوارق العمرية بينه و بين تلامذته و يبتعد عن لغتهم و منطقهم دون أن ينتبه لذلك ( في الغالب ) و يفترض أن لغتهم هي نفسها التي كان عليها عندما كان في سن التمدرس أو هي نفسها التي صادفها في السنوات الأولى لممارسته للتدريس


و كلما ابتعد عن هذه اللغة و عن متغيراتها و لم يقترب من مفرداتها و تركيبتها و لم يجدّد تعرّفه على مستجداتها سيصعب عليه التواصل الفعال المجدي و إيصال أفكاره بالشكل الصحيح و سيبني حائطا صادا مانعا بينه و بينهم يحكي وراءه دون جدوى

فالتعرف عليها و مسايرتها و مواكبتها تفيد في تجديد طرق التدريس و طرق إيصال الفكرة و طرق الشرح و الأهم من ذلك الإقناع الذي هو ركيزة أساسية معينة في الممارسة الناجحة السعيدة للتدريس فكلما اقتنع التلميذ بأستاذه كلما كان إنصاته له أكثر


و هذه اللغة التي نتحدث عنها تشمل مصطلحات و كلمات التحاور و التواصل بينهم و التي تتغير و تتبدل سواء كانت مصطلحات لغوية سليمة أو رموز تفيد معاني معينة أو كلمات سوقية تتداول في الأحياء و بين المراهقين و تشمل كذلك منطق التواصل و كيف يفهم بعضهم الآخر و كيف يفهمون من الآخرين فحاليا مثلا القدرة على التركيز تغيرت و لا يمكنهم تتبع جمل طويلة في الشرح و الكلام الكثير بل ما يقدرون عليه هو جمل مختصرة مركزة مباشرة دون دعوة للاستنباط أو التركيب فكل شرح مطول مستمر يفقدهم القدرة على التتبع و هذا لم يكن ساريا منذ 10 سنوات أو أكثر

و تشمل كل مستجدات التواصل المعلوماتي و الذي أحدث لغة خاصة بتركيباتها و مفرداتها و مختصرات جملها و كذا تأثير الحركة عن الجامد و تأثير المُشاهَد عن المسموع فكثرة استعمالهم للشاشات الذكية في الهواتف و مشتقاتها جعلت تأثير الحركة و تأثير المُشاهد أكثر من تأثير ما يُسمع


إن تعرف الممارس للتدريس على هذه الأشياء و استحضار أهمية مواكبتها يقرّبه أكثر من مجتمع التلاميذ الذين يدرّس لهم و لا يبقيه في برج عالي يلقي منه المعلومات و المعارف دون إدراك بمدى تلقفهم و تفاعلهم معها

كما أن تعرفه عليها يتيح له إيجاد الوسائل الفعالة لإيصال رسالته في خضمّ هذه المتغيرات الكثيرة و زحمة ما يشغل التلاميذ عن دراستهم


قد تُتاح للأستاذ أن يسمع تحاور تلامذته فيما بينهم و طرق تواصلهم دون أن ينتبهوا لحضوره و هنا سيتعرف على عالم خاص قد يكون جديدا بشكل كامل عنه و قد يمحي الصورة النمطية التي كانت عنده عنهم كما أن إطلالة على ما يدور في النّت بينهم تؤكد ما أسلفنا ذكره من اهتمامات خاصة متجددة و كلمات غريبة و منطق خاص و علاقات مركّبة و تصور خاص عن العالم و المحيط العائلي و محيط مؤسسة التدريس و الأساتذة، فكيف ينظرون إلى مدرّسيهم مجال كبير آخر يدخل في تركيبة لغتهم الخاصة

بتوفيق
13-03-2015, 15:56
014 التموضع في الحجرة الدراسية



يختلف التموضع الصحيح في القسم و طريقته حسب المستوى المُدرّس و حسب نوعية المادة و جنس الأستاذ و سنّه و حسب مسار الحصة الدراسية و مستجداتها اللحظية الآنية و كذا حسب احتياج ما يطرأ من جديد مفاجئ


إلا أنه على العموم فهو وسيلة هامة و فعّالة في ضبط القسم و في جلب انتباه التلاميذ و تركيزهم و في فعالية الشرح الحركي و خاصة عند استعمال السبورة و عند الكتابة عليها أو شرح ما فيها أو متابعة ما يكتبه أحد التلاميذ عليها


فإدارة الظهر كليا أو تغطية ما يُكتب على السبورة أو الوقوف ( كما الجلوس ) الطويل في مكان واحد و البقاء بعيدا عن التلاميذ طيلة الحصة أمور يُستحسن تجنبها عموما

كما أن الحركة المتزنة و الوقوف المتّزن أثناء الشرح قد يكونا حافزا للتتبع أكثر إن كانا مدروسين بعناية
أما الانتباه لمن يسمع كلام الشرح و من يكتب و من هو شارد فالتموضع الجيد يعين عليها
و المرور بين الصفوف عملية ضرورية لتتبع ما يجري و يروج في مجتمع تلاميذ القسم و ما يُكتب و ما يُأخذ من السبورة


و لا ننسى هنا ما للتموضع الصحيح من أهمية قصوى في حراسة الفروض و هو مجال سنفصل فيه فيما بعد إن شاء الله


كثير من هذه الأمور يتأتّى التعرف عليها بتجربة الممارسة أو عند معاينة أستاذ آخر في درس نموذجي مثلا و هنا يحضرني ما علّق به أحد الأساتذة على آخر بعد نهاية حصة الدرس قائلا لماذا كنت تضع يدك في جيبك طيلة الحصة كما علّق آخر على آخر لماذا كنت واقفا إلى جانب مكتب الأستاذ طيلة الحصة مسندا يدك عليها كأنك تحتمي بها ؟ و هذا حضرته في سنوات سالفة. فهي تصرفات قد تعكس خوفا أو وجلا أو أشياء أخرى.
كما يحضرني ما كان يفعله أحد أساتذة التكوين في مجال الديداكتيك حيث كنّا في المدرّج و كان يخاطبنا طيلة فترات الحصة و هو وراءنا و لم نفهم سبب ذلك هل هو للتخوف من معاينة الطلبة وجها لوجه أو هو للتحكم فيما يجري بينهم لكن على العموم لم يكن ذلك مستساغا رغم تقديرنا الكبير لذلك الاستاذ.
إن التحكم في التموضع الصحيح و التعرف عليه أمر مساعد على بناء شخصية سليمة للممارس للتدريس في نظر التلاميذ و أمر مساعد على إنجاح الحصة الدراسية و التقليل من أتعابها البدنية و هو من تقنيات التدريس التي يجب عدم إغفالها

abdoutazi
13-03-2015, 17:31
http://files2.fatakat.com/2010/10/1286343199.gif

بتوفيق
14-03-2015, 18:05
http://files2.fatakat.com/2010/10/1286343199.gif




شكرا جزيلا لكم على البطاقة الجميلة

وسام أعتز به

بارك الله فيكم

بتوفيق
14-03-2015, 18:07
015 الفرض المحروس

من معالم مصداقية الممارس للتدريس و مؤشر على كفاءة التعلم و على حكمة الأستاذ و حنكته في اختيار المحتوى و توقيت الإنجاز و مدته و طريقة الحراسة و التصحيح.
إنه مفصل محوري في ممارسة التدريس و تتقاطع حوله و فيه محاور كثيرة أسلفنا التفصيل فيها و أشرنا إليه فيها، كما يشكل مجالا للتقويم و التكوين في آن واحد في منظومتنا التربوية.
لقد كثرت النظريات حوله و أُنجِزَت دراسات كثيرة لتحسين نوعيته و التقليل من الجوانب السلبية المصاحبة له سواء من حيث تكافؤ الفرص في الإنجاز و طريقة التصحيح و كذا تأثيره النفسي على التلاميذ و الإكراهات المترتبة عن ذلك.
على مدار المسار المهني للممارس تتغير المذكرات المنظمة و النظريات المطبّقة و المحاور المتحكّمة في التنظيم و التي قد تدخل في تفاصيل النسب المئوية لأصناف الأسئلة و نوعيتها و حتى توقيت الإنجاز و توقيت التصحيح و أجزاء الدروس و عدد الفروض و نسب الاحتساب، لكن كل هذا يمكن مجاراته حسب المستطاع و حسب ما يقبله المنطق السليم للممارس، و تبقى أمور هامة تحيط به لا بدّ منها:

* العدل في الحراسة و التصحيح و تجنب تفضيلٍ ظالمٍ أو محاباة معيبة ناتجة عن نفوذ أو قرابة أو تخوف أو غير ذلك، ففي ذلك يفقد الممارس كل مصداقية و تذهب جميع جهوده سُدى و يصير أسير فوضى و عدم تحكم و لا يبقى له تأثير إيجابي على تلامذته.
* طريقة اختيار الأسئلة و عددها يكون منسجما مع المدة الزمنية ( فمثلا في الرياضيات في الثانوي التأهيلي المعدل هو سؤال في 6 دقائق ففرض محروس لمدة ساعتين يتضمن ما لا يتعدى 20 سؤال و هذا فقط قصد الاستئناس )
* محتوى الأسئلة منسجم مع التعاقد الذي تمّ مع التلاميذ قبل الإنجاز حول الدروس أو المحاور التي أُعلِمُوا عن إنجاز الفرض حولها
* تنقيط الأسئلة و مدى الصعوبة يختلف حسب المستويات و الشعب و المواد لكن على العموم فالمفروض أن لا يقل عدد الحاصلين على المعدل عن 50% أو 60% ( و هذا فقط للاستئناس ) و أن لا يكون تجمع كبير للنقط في مجال ضيق كأن يحصل جل التلاميذ على نقط بين 18 و 20 أو جلهم بين 5 و 10 و أن يكون الفرض عاكسا لمدى التعلم و يمكّن من ترتيب التلاميذ حسب مستواهم المعرفي و الدراسي و هنا تبرز حنكة الممارس و حرفيته و صنعته في اختيار الأسئلة و تنقيطها و طريقة الإعداد القبلي و طريقة تدريب التلاميذ على التعامل مع الفروض.
* فتح المجال لأسئلةٍ تكون في متناول الجميع تُبعد المتعثرين عن الصفر و تعطيهم أملا في التحسن
* فتح المجال لأسئلةٍ للمتفوقين ليبرز تفوقهم و تُعطاهم فرصة لمزيد من الاجتهاد
* تصحيح متوازن معتدل، و هنا يستحسن عدم إغفال و لو جزء من الجواب أو جزء من طريقة صحيحة في حقه من النقط و خاصة في الفروض الأولى لبعث الأمل و إنعاش الحضوض و التشجيع على تصحيح المسار
* عدم إغلاق باب الحصول على 20/20 و خاصة في الرياضيات و تجنب وضع سؤال يحرم الجميع منها خاصة في المستويات التي تحتسب فيها النقطة في معدل البكالوريا و هذه عقلية كانت سائدة فيما مضى حيث كان لكل أستاذ حاجزه في النقط لا يتعداه أحد على اختلاف الأقسام و السنوات و مستوى التلاميذ و هذا أمر لا أحبذه شخصيا خاصة مع تغير طرق التقويم و مكونات امتحانات الباك التي أصبح معها التلاميذ قادرين على الحصول على 20/20 في الامتحان الوطني.
* طريقة الحراسة و النجاح فيها بأقل الأضرار و فعالية أفضل و سنفصل في بعض تقنياتها إن شاء الله في مقال مستقلّ
* إنجاز فرض منزلي قبل المحروس ( خاصة في الرياضيات) يكون مؤشرا على المحروس و إعدادا صحيحا له و سنفصل الحديث عن الفرض المنزلي و طريقة إنجاحه لأهميته و جدواه في مقال مستقلّ
* إعطاء نصائح قبلية حول طريقة الإعداد النفسية و الجسدية و طريقة التعامل مع الأسئلة و التعامل مع الوقت و مع الأسئلة المستعصية و التعثرات الطارئة أثناء الإنجاز.
* في حصة إعادة الأوراق المصحّحة يتمّ تصحيح بعض الأسئلة و تقديم خلاصة حول مستوى القسم و مستوى التقدم أو التأخر و إبراز الأخطاء التي من المفيد تصحيحها و بعد اللّوم ( إن كان ضروريا) أو التشجيع و التهنئة ( إن كانت ضرورية) يُستحسن دائما بعث الأمل للمتعثرين و تحفيز المتقدمين للمزيد من العطاء، و يمكن في حصة موالية أو عند نهاية الحصة التحدث بشكل منفرد أو خاص مع الحالات الخاصة
كالمجتهد الذي حصل على نقطة متدنية أو الذي وقع له تعثر كبير أثناء حصة إجراء الفرض أو تزكية و تهنئة المتقدمين في عملهم و هذا له تأثير إيجابي كبير مجرّب
* يمكن إجراء فرض استدراكي للذين لم يحصلوا مثلا على المعدل و تُحتسب أحسن نقطة بين الفرضين ما لم تتعدى المعدل فإن حصلوا على المعدّل تحتسب 10/20 و هذه التقنية مجرّبة و بعثت أملا كبيرا خاصة للذين تعودوا على نقط مجاورة ل 02/20 و جعلت كثيرا منهم يقبلون على المادة و يبذلون جهودا أكبر فيها و منهم من حصل على 16/20 في الاستدراكي و اعتبرها نقطة انطلاق جديدة في دراسته إنه بعث أمل حقيقي و عملي و فعال و عادل على أن تكون الأسئلة مدروسة بعناية بحيث تبرز التطبيق المباشر للمطلوب و تساعد طريقة ترتيبها و تحريرها على الحصول على نقط أفضل لأن الهدف هنا مختلف عن الفرض العادي و تسقيفه معروف و الفئة المستهدفة معروفة. و هذه التقنية يمكن تعميمها على القسم إن كان مستواه ضعيفا و هي مشروطة بظروف الممارس و حسب المستطاع من قابلية و وقت و مقرّر دراسي و علاقة مع التلاميذ.
* اعتبار الفرض المحروس تدريب حقيقي على الامتحان الإشهادي
* ضرورة تحفيز التلاميذ على استحضار مجريات حصة الإنجاز للفرض بكل ما واكبها من تعثر و من تخبط و من خطأ و من نجاح فهو تجربة دراسية هامة يجب الاستفادة منها فيما يلي من تجارب.

إن كل ما ذكرته سابقا هو من تجربة شخصية و من معاينة حيّة و هو عصارة سنوات من الممارسة و من استحضار أهمية الفرض المحروس و محاولة التحسين المستمر من فعاليته و مصداقيته و من جدواه و الله الموفّق لما فيه الخير

abdoutazi
14-03-2015, 19:06
http://www.shobiklobik.com/forum/data/201112104625_273.gif

بتوفيق
15-03-2015, 15:28
http://www.shobiklobik.com/forum/data/201112104625_273.gif




بارك الله فيكم و أعلى مناركم

تشجيع و تحفيز و مواكبة مشكورة

جزاكم الله خيرا

بتوفيق
15-03-2015, 15:28
016لباس المُمَارس

ينتبه له و في أدق تفاصيله و متغيراته المتمدرسون، كما هو الحال بالنسبة للطاقم الإداري و التربوي عند الالتحاق الأول بالمؤسسة. له اعتباره في تحديد معالم الشخصية و له تأثيره في جلب الاهتمام و تحديد نوعية العلاقة المرجوة مع المحيط. و هو عموما يدخل في الحرية الشخصية و في الذوق الفردي و تختلف تَبِعَاتُه حسب السن و الجنس و البيئة المحيطة و كذا سن و صنف التلاميذ. لكنّ هناك معالم عامة تحدّده و تحيط به:
* باعتبار مفهوم القدوة بالفعل، فاللباس عنوان لها و مظهر فعّال لها بكلّ تفاصيله و بالتالي فهو سيعكس نوعية اللباس و شكله، و المعنى واضح لا داعي للتفصيل فيه.

* هناك شكل عام و عرف سائد و تقليد مرعيّ في كل بيئة اجتماعية و هنا لا بدّ التكيف معه في العموم و عدم الخروج عن الذوق العام السائد و ما يرونه عاديا، و أقصد هنا تجنّب الأمور الشاردة و التي تنفر منها البيئة التي يعمل فيها المُمارس مع المحافظة على الحرية الشخصية.
* النظافة أمر ضروري و عوامل العمل تجعل اللباس يتعرض لأنواع كثيرة من الأوساخ ( الغبار و الطبشور و حالة الحجرات و غير ذلك ) و الوزرة تساعد في التخفيف من تبعات ذلك كما أنها تعطي طابعا عاما للممارس متّسما بالهيبة و الجدية في العمل و خروجا من الحالة العادية خارج الحجرة الدراسية إلى حالة العمل و الانهماك فيه كما تُعفي من تبعات تتبع تفرّعات الجسد و مشاكل الانحناء في الحركات الكثيرة و المتنوعة التي يقوم بها الممارس أثناء مزاولته لعمله، كما أن لها دورا في إعطاء صورة مشرقة للمهنة قد تغيب عن أذهان البعض ممن لم يجرّبوها.
* اللباس أو الهندام يدخل في إطار المظهر الخارجي و هو أحد مكوّنات السلوك العام مع المحيط القريب و البعيد لكنّ مشاكل الحياة و تكاليفها و زحمة الأشغال و إكراهاتها و التفكير في الآخرين و شواغلهم قد تؤدّي بالممارس للتدريس إلى إهمال حالته و مظهره، و هذا أمر طبيعي و عادي يستوجب فقط الانتباه له بين الحين و الآخر حتى لا يقع تفريط كبير يؤثر على صورة الممارس و على صورة الأستاذ عموما و هنا نشير إلى أن هذا الإهمال وصل بالبعض إلى درجة مقزّزة منفّرة كيف سيستقيم معها الإقبال على التعلم فلا تفريط و لا إفراط.
* يخرج الطقس عن الاعتدال في مناطق كثيرة و فترات مختلفة من السنة و اللباس هو الدّرع الواقي و المحافظ على صحة الممارس لذلك يجب الاحتياط في ذلك و اعتبار الجانب الصحي جانبا غالبا على كل الجوانب الأخرى و مراعاة هذا العامل بشكل أساسي.
* هناك لباس التلاميذ و الذي قد يتأثر بلباس الأستاذ و سنفصل في ذلك إن شاء الله في مقال مستقلّ.

abdoutazi
15-03-2015, 17:53
http://b66k.net/files/62353.gif

بتوفيق
16-03-2015, 12:10
http://b66k.net/files/62353.gif



و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

شكرا جزيلا لكم على التحية الطيبة المباركة

بتوفيق
16-03-2015, 12:12
017 الساعات الإضافية
موضوع شائك مركب و ظاهرة استشرت و انتشرت في مختلف المواد و الشعب و المستويات و على اختلاف أنواع المؤسسات العامة و الخاصة و يتقاطع تأثيرها في مسار الممارس للتعليم بالضرورة.
قد ينخرط فيها المُمارس في فترات من مسيرته المهنية إما لضرورة مادية أو ضغط من تلاميذ أو آباءهم أو مسايرةً لما هو سائد و حبّ للتباري فيه أو حب للعمل و العطاء و تقديم الخدمة أو اقتناع داخلي بضرورتها و جدواها في تحسين جودة التدريس و توسيع هامش المدخول. كما يمكن أن يرفضها بشكل مبدأي قطعي و لا يستسيغها في أي مجال أو حال.


إلا أن البداية قد تكون سليمة و خفيفة ثم يوغل فيها الممارس بحيث يصبح له ما يشبه الإدمان سواء من حيث عدد الساعات اليومية الذي قد يتضخّم أو من حيث العائد المادي الذي يصبح كأنه دخل قار ضروري لا يمكن الاستغناء عنه. و بعد مُضيّ أشهر أو سنوات تتغيّر ملامح المُمارس و تتغيّر القناعات و يتغير أسلوب التعامل و تُصاب المصداقية بقصد أو دون قصد خاصة إذا كان المستهدفون منها هم تلامذته في القسم، و قد تتوالى عملية الانحدار و الاندحار إلى درجة المقايضة بالنقطة الممنوحة أو الإلزام الجبري المباشر أو بيع مكونات الفرض المحروس و غير ذلك مما يقزّز أسماع كل ذي ضمير حيّ من الممارسين للتدريس و يشوّه رصيد الأسرة، أسرة التعليم.


تظهر حملات لمحاربتها تارةً و تقنينها تارةً أخرى و محاولات أخرى لتفعيل الدعم المجاني في المؤسسات العمومية لكنها قليلة التأثير فيما أصبح عادة عند جلّ المُمدرسين و حاجةً نفسية ماسّة و لو لم تكن هناك حاجة ضرورية. و أصبحت تداعيات ما أصاب المجتمع من تفشّي لظواهر الرشوة و الزبونية و المقايضة بالمال أو السلطة أو المصلحة و التي تعم مجالات كثيرة و قطاعات واسعة في فلسفة التعامل البيني بين الناس، أقول أصبحت تداعيات ذلك حتى في التعامل مع التعليم و هنا نجد تلاميذ يطلبون من أستاذهم ساعات إضافية في الحصة الأولى من السنة وقبل أي تعثّر دراسي و نجد أستاذا يخصّص ساعات للدعم في المؤسسة لا يحضرها كل التلاميذ لكنهم يطلبون منه تعويضها بساعات إضافية مدفوعة الثمن و نجد أن هناك من يصف الأساتذة الذين يمتنعون عن الساعات الإضافية بأن مستواهم المعرفي التعليمي ضعيف أو أنهم متكبرون مستغنون و هذه الأمور كلها عايشناها و سمعنا بها من غيرنا.


إنها معضلة كبيرة مركّبة لا تُحلّ بمذكرات و قوانين لكن بدراسة و إصلاح عميق يعمّان منظومة المقررات و مناهج و ساعات التدريس و كذا قيم المجتمع و قيم المهنة.
هناك تعثّرات حقيقية تحصل للمتمدرسين في فصول معينة و مواد معينة و يحتاجون لدعم حقيقي لا يجدون سبيله إلا في ساعات إضافية و هناك تعثّرات حقيقية تحصل بسبب طرق و تعامل غير سليم لبعض الممارسين للتدريس تجعل المُمدرسين مضطرّين للبحث عن البديل خاصة في المواد المتبوعة بامتحان إشهادي و هناك تعثّرات في التعمق و التمكن الكامل من الدرس أو المادة لا تتيحه عدد الساعات الرسمية المقلصة في مقررات مضخّمة و يحتاجون إلى دعم ضروري


و هناك تعثّرات ناتجة عن بنية التلاميذ الحالية و أقصد بذلك بنية الشخصية التي نقص فيها جانب الاعتماد على النفس و البحث و التقصي عن الحل و بناء الفهم بالمجهود الشخصي و هذا كان في الأجيال السابقة و أصبح نادرا الآن لعوامل كثيرة لا مجال هنا للتفصيل فيها ( وليست بالضرورة لعيب فيها )، فالتلميذ الحالي يطلب التقنية الجاهزة للحل و الطريقة المباشرة للتعامل مع كل الحالات و يطلب المواكبة في كل المراحل و يقتصر عمله الفردي عموما على إعادة ما أُعطيَه حرفيا.


إن الممارس الحيّ للتدريس عليه أن يمتنع من إعطاء ساعات إضافية مدفوعة الثمن لتلامذته في الفصل تلافيا للشبهة الدينية و إقرارا لراحة الضمير في العدل بين التلاميذ و لو في النظرة أو الابتسامة فكيف بما قد يترتّب من طرق مشابهة للفرض المحروس أو اهتمام أكبر في الحصة أو تطوّر ذلك دون شعور ( أو به ) إلى ما أشرنا إليه أعلاه من أمور قبيحة يندى لها الجبين.


إن المُمارس الحيّ للتدريس يمكنه إعطاء ساعات إضافية لتلاميذ من غير تلامذته أو لا يدرسون عنده حاليا أو العمل في مؤسسة خاصة بترخيص معلوم و هذا أمر جيد لأنه يزيد في الكفاءة و المردودية لأنه يتدرّب أكثر و يقابل وضعيات جديدة متجدّدة و له فرصة حسنة لتطوير المستوى و تجديد طرق الشرح و الإفهام، كما أن مدخولا ماديا إضافيا يعطي راحة نفسية و اجتماعية، تساعد على العمل و العطاء الأفضل. كما أن هناك من له طاقة إضافية و جسدية في العطاء و كفاءة جيدة في التدريس لا ضير أن يستفيد منها آخرون في نطاق ما أشرنا إليه من قيود نعتبرها ضرورية وفق ما نؤمن به و نعتقده، نضيف إليها ضرورة الانتباه إلى الإج ه ا د الصحي الذي قد يؤثر على التعاطي مع التلاميذ الرسميين و عدم الإفراط في عددها و تقسيمها على الأسبوع.

abdoutazi
16-03-2015, 19:47
ما أروع الاحساس بالسعادة الغامرة والشعور بالرضى الذي لاتعادله أموال الدنيا, في نهاية يوم تكون قد تطوعت فيه بساعة أضافية بالمجان خالصة لوجه الله

بتوفيق
17-03-2015, 18:47
ما أروع الاحساس بالسعادة الغامرة والشعور بالرضى الذي لاتعادله أموال الدنيا, في نهاية يوم تكون قد تطوعت فيه بساعة أضافية بالمجان خالصة لوجه الله




صحيح سيدي الكريم

سأفرد مقالا خاصا حول الدعم إن شاء الله

شكرا جزيلا لكم على المتابعة و المواكبة لهذه المقالات

بتوفيق
17-03-2015, 18:51
018 حراسة الفروض


أشرنا في مقال مستقل للفرض المحروس، و تبقى حراسته شكلا مختلفا من أشكال ممارسة مهنة التدريس.




ففيها يكون الممارس في وضعية خاصة و يكون التلاميذ في وضعية و حالة خاصة و هذا يتطلب حضورا يتّسم بالتركيز و اليقظة و طول البال و برودة الأعصاب و حركية مضبوطة و تقنيات محورية و أخرى متغيرة متجدّدة، و كلّ ذلك وفق مبادئ عامة نراها أساسية:


* العدل بين التلاميذ و عدم التغاضي عن بعض و التشديد على آخرين


* الابتعاد عن الاستفزاز بالقول أو الفعل أو الحركة، فظروف المُمتحَن و ما يصاحب الامتحان من ضغط نفسي و عصبي يقتضي التنبه لذلك لكيلا يحصل تشنج أو ما بعده مما لا تحمد عقباه

* توطين النفس على التحكم في الأعصاب و برودة الدم مظهراً و أعماقاً لإنجاح الحصة و محاصرةً للمشوّشين الذين يبحثون عن الفوضى التي تساعدهم في غشهم

.
* التقليل من الكلام و عدم مخاطبة التلاميذ إلا بالنزر القليل الضروري إشاعةً للهدوء و بعثاً للطمأنينة المرجوة

.
* التعامل مع كل طارئ أو حادث مفاجئ بحكمة و تبصّر و رويّة و رزانة حمايةً للممتحنين الآخرين.

* اعتماد ورقة ترتّب فيها وضعية جلوس التلاميذ في الصفوف حسب أرقامهم أو أسمائهم و هي معينة كثيرا في التصحيح بحيث تجلّي بعض مظاهر الغش كما هي معينة أثناء الحصة حيث يمكن تسجيل الملاحظات عليها على كل تصرف غير سليم دون حديث مع التلاميذ و هذا يعطي هيبة مفيدة.


* اعتماد جوّ مساعد على إجراء الامتحان بعيد عن الفوضى و الخوف و يعطي انطباعا بالجدية و الاعتدال و هذا تلعب فيه شخصية الممارس دورا كبيرا كما علاقته القبلية مع التلاميذ

* قد يلاحظ الممارس تغيرا مفاجئا في تصرفات بعض التلاميذ لم يشهدها في الحصص الدراسية العادية و هذا أمر طبيعي فعند الضغط أو الخوف أو التخوف تتولد أمور لم تكن حتى في حسبان صاحبها

.
* يخطّط بعض التلاميذ لوصفة قبلية للجلوس أثناء الفرض و هنا يستحسن تركهم يأخذون مقاعدهم ثم القيام بالتغييرات الضرورية

* كما قد يخططون لطلب مساعدة من خارج القسم باستعمال النوافذ أو الهواتف و يصنعون لذلك حدثا يشغل الأستاذ ليتمكنوا من إخراج نص الفرض ثم حدثا آخر لتلقّي الأجوبة و هي أمور متوقعة

* لا يجب على الممارس أن ينخدع بمظهر خارجي لمجتهد أو قليل الحركة أو مُظهِرٍ للجدية فقد يكون تمثيلا لمآرب غير سليمة و سنفرد إن شاء الله مقالا خاصا حول الغش

.
* قد يصاب بعض التلاميذ بحوادث نفسية أو تعثر كبير و هنا يجب تقديم المساعدة بالكلمة الطيبة و البحث عن متنفّس لإراحة الممتحن لاستكمال فرضه.

* يمكن الاتفاق القبلي على شكل العقوبة حين تسجيل غش واضح و هو تعاقد جيد في العلاقة بين الطرفين

* يلعب الفرض المحروس الأول و طريقة حراسته دورا كبيرا في تحديد معالم العلاقة بين المدرّس و التلاميذ و في التعرف عليهم و عليه، فالنجاح في الحراسة المتزنة العادلة الجدية و في خلق جو جيد لإجراء الفرض يكسب الممارس ثقة تلامذته و يعطيه مكسبا كبيرا في التحكم الضروري في الحصص الدراسية و يعطيه مصداقية في التعامل.


* المرور بين الصفوف بين الحين و الآخر لمراقبة أوراق الغش و الهواتف و غيرها.


* التموضع الجيد المريح المساعد على المراقبة الجيدة


* هناك تقنيات كثيرة للتقليل من الغش و التقليل من آثاره و هي تتجدّد مع الزمن: فمنها اعتماد عدة مواضيع متشابهة المضمون مختلفة المعطيات و تقتضي هذه التقنية جهدا كبيرا من الممارس و هي ناجعة لحد كبير في الفصول المكتظة أو الشعب التي تكون فيها المادة بمعامل صغير، و منها إجلاس التلاميذ بحيث كل واحد في طاولة منفردا أو تفويج القسم إلى فوجين كل واحد يجري الفرض في حصة و هي أيضا تقتضي يقظة و حرصا كبيرا في التنظيم و لها تبعات إدارية قد لا تكون إيجابية، و منها تقسيم التلاميذ في الحجرة إلى مناطق أو صفوف حيث يتمّ تجميع المجتهدين في جهة منعزلة عن الآخرين. و منها جعْل شكل الفرض كما هو في بعض المباريات حيث يجيب الممتحن في ورقة المعطيات و قد تكون الأسئلة متعدّدة الإجابات و هناك طرق كثيرة أخرى حسب طبيعة المادة أو الشعبة أو بيئة التلاميذ أو المستوى الدراسي.

abdoutazi
17-03-2015, 19:04
http://forum.hwaml.com/imgcache2/hwaml.com_1322403347_773.gif

بتوفيق
18-03-2015, 19:09
http://forum.hwaml.com/imgcache2/hwaml.com_1322403347_773.gif



شكرا جزيلا لكم على الكلمة الطيبة و المتابعة المحفّزة

بتوفيق
18-03-2015, 19:12
019 الامتحانات التجريبية

الامتحانات التجريبية هي إعداد احترافي للامتحان الرسمي و لها مزايا عديدة في نواحي مختلفة:


تهييئ نفسي و جسدي و زماني و مكاني و معرفي
و كل كلمة لها مدلولها و معناها المباشر
شخصيا مع تلاميذ البكالوريا عندما ننهي المقررالدراسي و بعد حصص للمراجعة أنظم امتحان تجريبي فقط للمادة التي أدرّسها و يكون غالبا في نهاية ماي و يشمل جميع التلاميذ الراغبين فيه على صعيد الثانوية، ثم تتلوه حصص أخرى، و قد درجت على هذه العادة سنوات و سنوات، وبعمل تطوعي بعيد عن تدخل إدارة المؤسسة.


لكن هناك نوع آخر من الامتحانات التجريبية، هو الذي يكون على صعيد المؤسسة أو النيابة ويشمل جميع المواد،هذا النوع من الامتحانات له فوائد أكثر لكنه يطرح إشكالات تنظيمية كثيرة:


*رغبة المتعلمين و جديتهم في إجرائه

* رغبة الإدارة في توفير الاقسام و الحجرات و السهر على تنظيمه و توفير الظروف المشابهة للوطني

* رغبة الاساتذة في عملية التصحيح و استثمار النتائج

* توقيت إجراء هذا التجريبي، قبل إنهاء المقرر أو بعده.

و قد كانت هناك محاولات من طرف الوزارة لتنميط إجراء التجريبي و جعله في وقت محدد وبشكل مفروض، فجعلوه في ماي ثم قرروا أن يكون في بداية أبريل ثم حاولوا أن تكون نقطه محتسبة حتى ينخرط فيه التلاميذ بشكل جدي، لكنها محاولات فاشلة و لم تعط النتائج المرجوة

.
-الامتحان التجريبي يجب أن يكون تجريبيا و لا يحتسب في المراقبة المستمرة
- الامتحان التجريبي يجب أن يكون متاحا لمن يريد أن يسجّل فيه من التلاميذ و ليس إلزاميا
- الامتحان التجريبي ينظم حسب حالة و ظروف كل مؤسسة أو مقاطعة أو نيابة
- توقيته حسب المواد و حسب ظروف الاشتغال و مستوى التلاميذ و مدى جاهزيتهم.
إن الانخراط الناجح يجب أن ينطلق من الرغبة الداخلية و من الفاعلية الحقيقية للتجريبي و إلا سيكون عنوانا دون مضمون.

abdoutazi
18-03-2015, 19:42
019 الامتحانات التجريبية

الامتحانات التجريبية هي إعداد احترافي للامتحان الرسمي و لها مزايا عديدة في نواحي مختلفة:

تهييئ نفسي و جسدي و زماني و مكاني و معرفي




صحيح 100 / 100
جازاك الله خيرا على هذه المقالات الشيقة

بتوفيق
19-03-2015, 05:16
صحيح 100 / 100
جازاك الله خيرا على هذه المقالات الشيقة




آمين يا رب العالمين

دعاء صالح كريم

بارك الله فيكم

بتوفيق
20-03-2015, 15:33
020 الغش

داء انتشر و عمّت عدواه مقاطع و مفاصل كثيرة في المجتمع و أصبح مُرادفا للنجاح و الذكاء و التميز و الغَلَبَة و التفوق على الآخرين و وصل إلى قطاع التعليم، و أصبح حقاً مكتسباً مشروعاً لا يجوز المسّ به و كل ممارسٍ له يعطي له تبريرات برّاقة ناعمة كل حسب موقعه ومستوى استعمال هذا الغش.
فتلاميذٌ يبرّرونه بتضخّم المقرارت و صعوبتها و ظروف التعلم و إكراهاتها و استعماله من طرف الآخرين و تعوّدهم عليه منذ الصّغر و تداوله في مناحي الحياة الأخرى
و ممارسون للتدريس يبرّرونه بظلم المنظومة في الأجرة و الترقية و الانتقال، و ظروف التدريس و ساعات العمل و مستوى التلاميذ المعرفي و أخلاقهم و كذلك انتشاره بين الأقران و مناحي الحياة كذلك و يبرّرونه حتى في الامتحانات المهنية لنفس الأسباب و غيرها.
و هيأةٌ إدارية في التعليم لنفس المبرّرات تقريبا
إنها مشكلة كبيرة معقّدة مركّبة و لا يمكن حصْر أسبابها فيما يواكب التدريس فقط أو مناهج التدريس و ظروفه فقط لكن هي أزمة في قيم المجتمع التي أصابها خلل كبير لعب فيها الإعلام أدوارا كبيرة و لعبت فيها الفوارق الصارخة في الحقوق و المكانة و الفرص المُتاحة، ممّا عمّم انتهازيةً و وصوليةً في تركيبة الشخصية عند الممارسين للغش تبحث عما تعتبره حقا مهضوما بكل الطرق.
قد تعبر غمامة في مسيرة المُمارس الحيّ للتدريس بها بواعث تبيح الغش في صور بسيطة قد تتطوّر مع الوقت و يصبح أسيرَها و لا يجد نفسه و ما كان عليه في بداية مشواره خاصة عند شعور بالغبن أو الظلم أو الحرقة أو غيرها مما نكابده جميعاً إلا أن الإيمان القوي بالله و استبيان ثقل الأمانة التي على كاهله و دور عمله السامي و قيمة مهنته الغالية و منطق القدوة الصالحة الذي عليه ترسّمه هي أدوية ناجعة إن شاء الله تزيل الغمامة و توضّح الطريق و السبيل و تعطي راحةً في الضمير لا تقدّر بثمن.
إن تفاني الممارس في عمله و القيام بمهمته على أكمل وجه هي وسيلة كفيلة بمحاربة الغش بين تلامذته و لو على مستوى حذف المشروعية عن أفهامهم و مفهومهم و معتقدهم، كما أن العدالة و ظروف الشرح و التعلّم و الفروض المعتدلة تفقدهم التبريرات التي يختبئون وراءها و تعطي مصداقية للقيام بما يلزم حيال أي غش مرتكب.

فمعاقبةُ مرتكبي الغش لن تكون مجديةً و الظلم سائد و الفوضى سائدة و ظروف التعلم غير سليمة و مكونات الفروض غير مناسبة و الغش في التدريس من طرف الممارس واقعٌ بأشكال و صور مختلفة يعرفها التلاميذ و يقتفونها و لا تخفى عليهم رغم مداراتها.

على المُمارس للتدريس أن يتوقع في الظروف الحالية غشا شائعا عند مجموعة من تلامذته في صور مختلفة و مستويات متباينة و لا فرق بين الذكور و الإناث في ذلك إلا في حالات قليلة و قد يجد نفسه في بيئة أو مؤسسة أو منطقة تعمّ فيها هذه الظاهرة حتى تكون عرفا سائدا أو تقلّ فيها حتى تكون قليلة و قد وضّحنا طرقا و تقنيات كثيرة لمجابهة ذلك في هذا المقال و فيما سبقه

بتوفيق
23-03-2015, 04:51
021 أخطاء التعلم

أشرنا في المقال التاسع إلى معالجة الأخطاء و الأغلاط الخاصة بالممارس للتدريس لكن هناك أخطاء التلاميذ في التعلم التي يُعايشها المُمارس يوميا بشكل متواتر و متباين و متنوع و متجدّد و تفاجئه أحيانا في ثقلها و زمانها و كثرتها كما تتبلور خلاصتها أثناء عملية تصحيح أوراق الفروض المحروسة.
* هي حاضرة و طبيعية و متوقعة في عملية التعلم و في مراحله، و تكون تجربة إيجابية للتمرّس أكثر و التمرّن أكثر و بالتوالي فاستحضار هذا المُعطى يقي كثيرا من التوتر و القلق الذي قد ينتاب المُمارس حين وقوعها.
* إعطاء هامش كبير من الحرية للتعبير الحقيقي للتلاميذ أثناء تعلّمهم سواء في السبورة لحلّ تمرين أو شفهيا لشرح وضعية أو في أوراقهم في الأعمال التطبيقية داخل الفصل كلّها تسهّل إظهار هذه الأخطاء الطبيعية الصحية التي تساهم بشكل كبير في بناء تعلّم صحيح بقواعد متينة و تفضي إلى فهم أعمق و تجلّي بواطن الإشكالات و المعيقات.
* الابتعاد عن منطق الزجر الجارح و الكلمات أو التعابير أو المعاملة المحقّرة عند ارتكاب أخطاء التعلم و هذا لا يجب أن يخفى على الممارس المحترف
* محاولة التعرف على نوعية الأخطاء التي يقع فيها كل صنف من التلاميذ و إبرازها لهم حتى يسهل عليهم معالجتها فأول مراحل العلاج التعرّف على نوع العلّة، و هذا يظهر للممارس مع الفروض المنزلية و المحروسة و طريقة الإنجاز في الحصة لكل نشاط تعلّمي جديد

* بعد تجربة الممارسة الحيّة للمناهج الدراسية يتعرّف الأستاذ على نوعية الأخطاء المرتكبة بصفة عامة من طرف التلاميذ التي تواكب كل حلقة دراسية أو مفهوم جديد و يتمكّن من استشراف الأخطاء التي سترتكب و يمكنه بناء عملية الشرح بناءً على ذلك.

* هناك أخطاء مستفزّة كإعادة نفس الخطأ بعد تصحيحه في نفس الحصة و في نفس الظروف أو التي تعتبر فادحة ناجمة عن نقص متراكم في المستوى الدراسي من سنوات فارطة أو الناتجة انعدام التركيز، و قد توصّلت إلى قناعة مفادها أن إعادة تصحيحها من جديد دون قلق داخلي أسلم للطرفين و أفْيَدُ لصحة الاستاذ و هذا تعاقد بينه و بين نفسه يعتبر أي نوع من الأخطاء متوقع الحدوث.

* هناك أخطاء سلوكية تؤثّر سلبا على التعلّم و سنفرد إن شاء الله مقالا خاصا عن أخطاء السلوك.

* قد يستعمل الممارس طريقة في الشرح تولّد فهما خاطئا لدى بعض التلاميذ مبنيا على استنباط غير صحيح من مقصود الأستاذ في شرحه و هذا قد يقع و لا ينتبه له الأستاذ إلا بعد مدة، و هنا يستحسن دائما قياس طبيعة فهم التلاميذ لِما يصل عليهم و هذا القياس له تقنيات معتمدة منها ما هو مباشر و لحظي و منها ما يكون في حصص أخرى أو في الفروض أو في المراجعة و الإعداد و سنحاول إن شاء الله مقاربته في مقال مستقل.

* هناك أخطاء معروفة خاصة بكل مادة و بكل مستوى عامة و شائعة يتحدث عنها الأساتذة فيما بينهم و تتعاقب عبر الأجيال مما يؤكد أن الأمر عائد إلى كونها طبيعية و تواكب التعلم أو أنها مرتبطة بالمنهاج الدراسي الذي قد يغذيها و ينميها بطريقة تركيبته غير السليمة.

abdoutazi
23-03-2015, 19:16
http://uploads.sedty.com/imagehosting/155761_1310594580.gif

بتوفيق
24-03-2015, 19:27
http://uploads.sedty.com/imagehosting/155761_1310594580.gif




الله يبارك فيكم أخي الكريم و يحفظكم و يعلي مقامكم

abdoutazi
24-03-2015, 19:56
http://up.n4hr.com/ups/uploads/554be0b4db.gif

بتوفيق
26-03-2015, 20:18
http://up.n4hr.com/ups/uploads/554be0b4db.gif




آمين يا رب العالمين

شكرا جزيلا لكم أخي الكريم

و حفظكم الله و رعاكم و أعلى مناركم و سدّد خطاكم

بتوفيق
28-03-2015, 04:42
022 قياس الفهم


كلّ ممارس له منهجيته و طريقته في الشرح و إيصال الأفكار و المعلومات و المعارف و التقنيات و طرق التحصيل و تختلف أصنافها حسب نوعية المواد و الشعب و مستوى الفصل الدراسي، لكنّ فعالية هذه الطرق و جدواها و نجاحها لا بدّ له من قياس و من جسّ نبض يمكّن من تعديلها و موازنتها أو الاستمرار فيها أو تغييرها و تجديدها، إنه قياس الفهم.

هناك قياس لحظي يستتبع مباشرةً أيّ شيء جديد يتمّ تقديمه في الحصة و لا يكفي فيه السؤال التقليدي: هل فهمتم ؟ و إنما يكون بشكل مباشر عبر تتبّع وجوه التلاميذ و ما يطفح و يطفو على محيّاهم و كذلك تشجيع من يكون متردّدا في الاستفهام عن الأمر الغامض و كذلك بطرح أسئلة متعلّقة به توضّح مدى الاستيعاب كما يمكن طلب إعادة الشرح لما قُدّم من طرف التلاميذ إما شفاهيا أو كتابة أو على السبورة لأن ممارستهم الذاتية ترسّخ الفهم و تظهر الأمور التي ظنوا خطأً أنهم تمكّنوا منها و لا تبرز إلا بقياسها بالتنفيذ و الممارسة. و في الرياضيات مثلا تكون الأمثلة التطبيقية المباشرة المتتالية أمرا عمليا فعّالا مساعدا.

هناك قياس بعدي يكون في أطوار أخرى في الحصة أو في آخرها أو في حصّة أخرى عبر سؤال استفهامي متعلّق بالموضوع أو داخل تمرين معيّن و ضمن أسئلة أخرى و هنا يمكن تعميق الفهم و التفسير أكثر و كذا إعطاء جوانب و تطبيقات أخرى و كذا أبعاد جديدة لنفس المفهوم و حينها تظهر التعثرات التي صادفت بعض المتعلّمين بشكل أكبر، و تساعد في ذلك التمارين و الفروض المنزلية.

هناك القياس الرسمي في الفروض المحروسة و هو قياس فيه محكّ فارز قويّ تعكسه النقط المحصلة



قد يكون الممارس مقتنعا بطريقته في الشرح لكنه لا يقوم بقياسها عبر قياس الفهم فربما كانت تلك الطريقة مجدية في سنوات و لم تعد كذلك أو ربما تصلح لتلاميذ و ليست فعّالة مع آخرين و ربّما يُلقي ما لديه دون مراعاة لمن ينصت و من ينتبه و من يتتبّع فالشرح و الإفهام عملية تواصلية بين طرفين فيها الذهاب و الإياب و ليست كجهاز بثّ و جهاز لاقط في اتجاه واحد.

إن إدراك أهمية قياس الفهم خاصة اللحظي المباشر يؤدي دائما إلى تحسين الجودة و تجديد طرق الشرح بحيث تكون مناسبةً فعّالة في وقتها و زمانها و مكانها كما يبعث الحيوية و الحياة في الحصة الدراسية و في العلاقة بين الأستاذ و التلاميذ.
هناك من يتيح لتلامذته سبل التعبير و التحاور الإيجابي يمكّنه من معرفة أيّ تعثر يصادفهم و هذا النوع من العلاقة يسهّل قياس الفهم بحيث يظهر عليهم بسهولة جل ما فهموه و جل ما استصعب عليهم، و هنا يكون السؤال التقليدي: " هل فهمتم ؟ " له مصداقية و جدوى. لكن هناك من يُغلق باب التحاور مع التلاميذ و يكون جو القسم جامدا بحيث ينغلق كل فاهم و كل متعثر على نفسه و تكون المسافة بعيدة بين الممارس و التلاميذ تصعّب عليه القياس المنشود.

إن طرق القياس و أنواعه ليست محصورةً فيما ذكرناه و هي غير جامدة محدودة بل قد يبتكر الممارس ما يصلح له و ما يناسبه و إنما الهدف هو إبراز أهمية هذا الجانب و الانتباه لدوره في تنوير مسار الممارسة الناجحة الفعّالة و تبقى لكل مادة خصوصيتها و لكل مستوى و شعبة ما يصلح له.

بتوفيق
01-04-2015, 05:35
023 أخطاء السلوك

من أكثر ما يوجه الممارس طيلة مشواره المهني و قد تقل حدتها في سنوات و مع مستويات وأصناف معيّنة من التلاميذ و تزداد استفحالا مع أنواع أخرى مما قد يحيل ممارسة التدريس عذابا لا يُطاق و قد تكرّس شعورا بالكره للمهنة و كل ما يحيط بها. ولذلك فمن الضروري أن يستبين الممارس و يتوقع أخطاء في السلوك بأصناف مختلفة و متنوعة و يستبين مهيّجات و دواعي زيادة عددها و كذا النقص منها و كذا طرق التعاطي معها و الوقاية منها و معالجتها بأنجع و أنجح الوسائل.

* هناك أخطاء غير متوقعة تفاجئ حتى صاحبها و تكون من غير قصد كما قد لا يتوقع أن تصرفه ذاك خطأ سلوكي و هنا يجب ترجيح جانب العفو و قبول العذر والتعامل بالفضل قبل العدل لما في ذلك من كسب لجانب الاحترام و المودة و معالجة أي ردّ فعل ناجم عن تأثير سلبي خلقه ذلك الخطأ السلوكي في جو القسم.

* هناك خطأ سلوكي في مقياس الممارس لا يعيه التلميذ و لا يعيره اهتماما إما لأسباب متعلقة بالبيئة أو التربية أو مقاييس المقبول و المستحسن و ما يُعاب من تصرفات، و يستحسن هنا الحديث الفردي و التنبيه الفردي بعيدا عن التشهير أو الاستهزاء.
* الخطأ المتعمّد يكون غالبا رد فعل لتصرّف ما أو جسّ نبض لفعالية الممارس في قسمه أو طبع تعوّده التلميذ في دراسته و نشأ عليه أو في بيئته و ثقافته الاجتماعية، و الخطأ المتعمّد يجب التعامل معه بحزم و حكمة و معالجة فورية حاسمة تقي من تبعات تؤثر على توازن القسم في باقي الحصص و تحمي باقي التلاميذ من الوقوع في أمثاله و تحبس من قد يتجرّأ على فعلٍ مُماثل. و إن تأكد الممارس أن هذا الخطأ ناتج عن ردة فعل فعليه البحث عن الأسباب الخفية و محاولة علاجها حسب ما يتيحه له الزمان و الجهد و العلاقة مع التلاميذ.
* هناك أخطاء سلوكية تكون انتفاضةً لأوضاع اجتماعية و مشاكل حياتية يعانيها التلميذ بعيدةً عن القسم و ما يدور فيه و يستحسن هنا الابتعاد عن الضغط و الانفعال و الاستفزاز و الاقتصار على المعالجة الضرورية و التعاطي من بعيد.

* قد يقع خطأ سلوكي ناتج عن تصرف طائش يباغث الممارس في حصته و لا يعرف صاحبه و هنا يجب التبصّر بالطريقة الحكيمة للتصرف فالانجرار للبحث عن الفعلة عبر الضغط المباشر على باقي التلاميذ أو محاولة عقاب الجميع أو الانجرار إلى السب و الشتم في حق الجميع أمور تُفقد الممارس الهيبة و تعطي الانطباع على قلّة الحيلة و سوء التدبير و عدم القدرة على التحكم في مجريات الأحداث كما أن إدخال الإدارة بشكل دائم في هذه المشاكل له أضرار كثيرة.
* إن كثيرا من التصرفات التي يقدم عليها الممارس تكون حافزا لبروز سلوكات مشينة من التلاميذ كما قد تكون وقايةً من كثير من الأخطاء السلوكية فشخصية الممارس و طريقة تعامله تلعب كلها أدوار حاسمة في هذا الباب، و نكرّر هنا ما أسلفنا الحديث عنه من كون جانب العدل أساس من أسس بناء العلاقة الصحيحة المتوازنة.
* قد يجد الممارس نفسه في بيئة عمل تنتشر فيها تصرفات غير مقبولة و أخطاء سلوكية أصبحت أعرافا في تلك المؤسسة أو عند مجموعة معينة و هنا لا بد له من خلق أسس جديدة للعلاقة و بناء مقاييس جديدة للتعامل ولو بشكل تدريجي و لو عبر سنوات بحكمة و تبصّر و رويّة و صبر و عزم و دون استسلام و لو في محيطه الخاص و مع تلامذة قسمه فقط، و إلا فسيعيش جحيما لا يُطاق و يجد نفسه غارقا في أوحال يصعب عليه الخلاص منها.

إن كل ما ذكرناه هنا و في غيره من المقالات هو إشارات فقط و إظهار فقط لعناوين متعلّقة بممارسة التدريس و لا ندّعي الإحاطة بجميع الجوانب و لا إعطاء الوصفات الجاهزة الصالحة لكل وضعية و إنما هي نوافذ نفتحها على مواضيع نميّزها و نظهرها و نبيّن قيمتها و أهميتها
و الله الموفق لما فيه الخير

abdoutazi
02-04-2015, 20:48
http://www.betek.info/fwasl/wards/images/77019055.gif

http://www.girls-ly.com/vb/storeimg/img_girls-ly1363828585_470.gif

بتوفيق
03-04-2015, 15:56
http://www.betek.info/fwasl/wards/images/77019055.gif

http://www.girls-ly.com/vb/storeimg/img_girls-ly1363828585_470.gif




شكرا جزيلا لكم

جزاكم الله خيرا عميما وفيرا

بارك الله فيكم و حفظكم و أعلى مناركم و أنار دربكم و سدّد خطاكم

abdoutazi
04-04-2015, 00:07
http://www.gaanaa.net/up/uploads/images/gaanaa-019fe686d7.gif

بتوفيق
09-04-2015, 20:06
024 الشرح


هو معيار كبير لتصنيف المدرّسين من طرف التلاميذ، هو الأداة المفصلية في حرفة و صنعة التدريس، فلغته و منطقه و بيانه و وسائله التعبيرية و طرقه و أنواعه، كلها مما يلزم الممارس التمكن منه و لو عبر مراحل و بتراكم التجارب و تراكم الإخفاقات و النجاحات.


* الشرح الناجح الفعّال ليس بالضرورة بالكلام الكثير أو بالصوت العالي أو بالشّحن التعبيري المركّب، فكلمات بسيطة مباشرة بهدوء و رويّة في جوّ هادئ مساعد على التركيز تكون سهلة الوصول للأفهام و العقول.


* إعادة الجملة الشّارحة و لو لعدة مرّات، وسيلة عملية مجرّبة.


* استخدام أمثلة بسيطة ممثّلة للمفهوم الجديد و تستعمله بوضوح دون أن تتضمّن إشكالات جانبية تعيق المعنى المقصود ( خاصة في الرياضيات )


* استعمال أسئلة استفهامية تمهيدية تجلب الانتباه و تشحذ الذاكرة و تُحضِّرُ للجديد و تُدخل التلاميذ في فضاء المعرفة الجديد.


* الابتعاد عن الحكم المسبق بصعوبة المفهوم أو بلادة المتلقّي أو قصوره عن الإدراك و كذا التعمية عن الأصل و الحقيقة لمداراة الإشكالات فهي أمور قد تنفع لأجل قريب لكن تأثيرها المستقبلي السلبي كبير و كبير.


* شرح عام للجميع و شرح خاص للمستفهم عن الغامض للأمور و هنا يُعاد الشرح حسب نوع السائل فإن كان عن جوانب تفصيلية أو مكمّلات فطريقته خاصة و يمكن أن يكون الجواب له خاص أو عند نهاية الدرس، و إن كان في صميم الموضوع فطريقته خاصة كذلك لأنها ستكرّس الفهم للجميع و تعين عليه


* الابتعاد عن الخوض في الحالات الخاصة النادرة إلا بعد حصص أخرى يكون فيها المفهوم قد أخذ مكانه الصحيح الراسخ، لأن فعل ذلك في الأول يشتّت الانتباه و يُبعد عن جوهر و لبّ الموضوع.


* التأمل في وجوه المتعلمين و محاولة استكشاف المتعثّرين في الطريق ( طريق الشرح و المتابعة ) و الأخذ بأيديهم و مساعدتهم على متابعة السير إما بشكل مباشر أو غير مباشر و بذلك يتمّ ضمان متابعة أكبر لمكونات أكبر من أفراد القسم


* محاولة الإلمام بالمكتسبات القبلية و ما نسيه أو لا يجيده التلاميذ من الأمور السابقة التي سيستخدمونها في المفهوم الجديد، فكم من معيقات الفهم يكون مردّها إلى تراكمات سلبية من سنوات فارطة لا ينفع معها شرح إذا لم تتمّ مراجعتها و التذكير بها.


* تقبّل أي نوع من الأسئلة الاستفهامية و الجواب عنها بشكل مباشر فصيح دون إبداء عصبية أو تأفّف أو تهكّم فعملية التعلم عملية مركبة غريبة معقّدة، فيها أسرار كثيرة، فهناك أمور نعتقدها بسيطة الشرح لا يفهمها البعض إلا بصعوبة و هناك أمور نظن أنها صعبة المنال يتمّ فهمها عند البعض بشكل سريع لافت.


* فصاحة اللسان و أسلوب التعبير و مفردات اللغة المستعملة و التجاوب القريب الناتج عن علاقة إنسانية سليمة و مصداقية الفعل و القول أدوات مساعدة على تيسير الشرح.


* الاستفادة من التجارب السابقة حول المفهوم و لو من زميل في المهنة أو من سنوات سابقة أو من فصل دراسي سابق تنير الطريق حول سبل حكيمة لتناوله و طرق إيصاله


* التمكّن من الأهداف و القدرات المنتظرة المتوخّاة و مراعاة الفروق بين الشُّعَب و المستويات فهناك عنوان لدرس واحد تتغير معالمه بشكل كبير في المحتوى و التطبيق و طريقة الشرح حسب نوعية التلاميذ و مستوياتهم و شعبهم ( و هذا حاضر بشكل كبير في الرياضيات )



* الابتعاد عن الجمل الطويلة الرتيبة فقد تؤدّي إلى الملل و تقطّع التركيز و المتابعة.
* تعابير الوجه و حركات اليدين و الجسد و التموضع في المكان و استخدام السبورة تتطلب كلها عناية من الممارس و تنبها لأهميتها كأدوات مساعدة إن استخدمها جيدة و كأدوات معيقة إن أساء استخدامها.

abdoutazi
09-04-2015, 21:31
http://l.yimg.com/lo/api/res/1.2/NNcNq6AKozKRMbkKNyfOAw--/YXBwaWQ9bWtihttp://www.lamst-a.net/upfiles/GiS05222.gif

بتوفيق
10-04-2015, 19:10
http://l.yimg.com/lo/api/res/1.2/nncnq6akozkrmbkknyfoaw--/yxbwawq9bwtihttp://www.lamst-a.net/upfiles/gis05222.gif




الله يبارك فيكم و يحفظكم و يعلي قدركم

شكرا جزيلا لكم على المتابعة و المواكبة و التشجيع

بتوفيق
15-04-2015, 17:59
025 بين الشكل و الجوهر

ينشغل مُمارس التدريس بدوره التربوي التعليمي و هو جوهر رسالته، عن التعاطي مع الأمور الإدارية و الأوراق الرسمية و المذكّرات و المراسلات المتحكّمة في العمل من حيث الشكل، بما يلزم من حذر و يقظة و حيطة و تتبّع، ممّا قد يعرّضه لتبعات تضايقه أحيانا و ربما تكون وخيمةً أحياناً أخرى.
إنها أمور قد تُعتبر شكليةً إذا قيست بالمهام الأساسية للتدريس و التربية، لكنها ضرورية و لها أدوار تنظيمية، و أصبح القيّمون الحاليون على التعليم يضعونها معياراً خالصا في تقييم الأداء و القيام بالمهام الوظيفية على وجهها: إنه الشكل، أما الجوهر فهناك عجز حقيقي عن الوصول إليه و تمييزه.
فالمهم في دفتر النصوص هو ملء مواعيد الفروض و تواريخ الحصص و عناوين الدروس و المهم في أوراق تحرير الفروض هو مطابقة النقطة لما هو مدوّن في المحاضر و المهمّ في العمل هو التواجد داخل الحجرة الدراسية في أوقات جدول الحصص و المهم في العمل هو الاحتفاظ بالتلاميذ و عدم إخراجهم قبل الوقت و المهمّ في الاجتماعات هو توقيع محضر الحضور و المهمّ في المرض هو إحضار الشهادة الطبية و ملء مطبوعات الرخصة و مطبوعات استئناف العمل و هكذا...
إنها أمور شكلية في عُرف و جوهر الممارسة الحقيقية للتدريس، و قد لا يجيدها المنشغل لأداء أدواره المحورية أو قد يغفل عن بعض تفاصيلها و قد تجلب له مشاكل تتباين فداحتها بطريقة تفاعل المحيطين به حولها.
لقد أصبح العجز عن تطبيق القوانين و تنظيمها و تفعيلها بشكل سليم و عن إصلاح التعليم من الأسباب الرئيسية في جعْل هذه الأمور الشكلية محورية في تقييم الأداء و التعامل مع الأستاذ، إنها مهزلة حقيقية في منظومة تربوية لكنه الواقع الذي لا مفرّ منه.
إن ما أشرنا إليه يُميط اللّثام عن أمور يجب الاطلاع عليها و مجاراتها حتى لا تسبّب مشاكل تعيق عمل الممارس الحيّ و تؤثّر على نفسيته و عطاءه.

abdoutazi
16-04-2015, 00:09
http://files2.fatakat.com/2015/3/14257374681294.gif

بتوفيق
19-04-2015, 11:47
http://files2.fatakat.com/2015/3/14257374681294.gif



جزاكَ الله خيرا





شكرا جزيلا لكم على المتابعة و المواكبة و التشجيع

بتوفيق
19-04-2015, 18:38
026 الفرض المنزلي


تدريب من نوع خاص، ينمّي قريحة البحث و يتيح الاعتناء بالصياغة و التنظيم و يمهّد للفرض المحروس. لكنّ طريقة إنجاحه في الشكل و المضمون غير يسيرة، فهناك إهمال متعاقب لهذا النوع من الأنشطة، و هناك ضبابية في التوجيهات التربوية المنظّمة له و هناك إرهاق للممارس في التصحيح لكثرة الفروض المحروسة و كثرة الأقسام المسندة و هناك عامل تداول العمل بين التلاميذ مما يصعّب التعرف على المُنجِز الحقيقي له و يؤثر على مصداقيته و أخيرا هناك عامل طريقة الاحتساب و التحفيز العملي للتلميذ للاعتناء به و الإقبال عليه.


شخصيا أعتبره في الرياضيات عاملاً أساسياً في التكوين إذا انتُهِجَت طرق فعّالة و مبتكرة لإنجاحه، مع الاستعداد و القابلية لتصحيحه و استثماره، و هنا نشير إلى مايلي:


- شرح مستفيض في بداية السنة لأدواره التكوينية و فوائده العملية.


- اعتماد تمارين تكون إعدادية للفرض المحروس و لها تشابه مع بعض مكوناته و الإعلان عن ذلك للتحفيز على الإقبال عليه مع إضافة أنواع أخرى من الأسئلة تكون لاستكمال التعمق و البحث.


- التنقيط بالأصناف و تعتمد على عدد الأخطاء المرتكبة أو عدد الأسئلة غير المنجزة.


- كتابة ملاحظات خاصة بكل تلميذ عن نتيجة الفرض المنزلي و عن التلميذ بصفة عامة في دراسته عموماً تتضمن نصائح و توجيهات و تشجيعاً أو تنبيهاً حسب ما تقتضيه الحاجة، و هذه الملاحظات لها وزن كبير عند التلاميذ و لها تأثير كبير في تحديد معالم العلاقة مع الأستاذ كما تشكل مجالاً للتفاعل أكثر مع الدراسة و الإقبال على الفرض المنزلي أكثر.


- إعطاء وقت كاف للإنجاز و الاعتناء بتصحيح الأوراق حسب ما يتيحه الوقت و الجهد و تزاحم الأشغال.


- التعليق على جوانب الصياغة و التنظيم و طريقة الإنجاز.


- التصحيح في القسم حسب الظروف و الأحوال، و يمكن ربح الوقت بتعميم الحل مطبوعا أو إشارات منه أو أجزاء منه مع مذاكرة المُبهم من الأسئلة و تفصيل الجواب عنها في الحصة الدراسية.


- طريقة التصنيف و عدم اعتماد النقط يقلّل من النقل بين التلاميذ كما أن كتابة الملاحظات تعتبر حافزا أهم من نقط إضافية خاصة و أنه يبرز اعتناء الممارس بكل فرد من قسمه و اطلاعه التفصيلي على أحواله الدراسية و أخيرا ارتباط بعض مكوناته مع الفرض المحروس حافز إضافي هام للتعاطي معه بالجدية المرجوّة، إنها وسائل عملية مجرّبة لكن لا بد من إبراز الإرهاق الكبير الذي يسبّبه هذا الشكل من الفروض المنزلية على الممارس مما يجعل كل ما أشرنا إليه مشترطا بالقدرة و الحاجة و نوع التلاميذ و المستويات و نوع العلاقة معهم.

abdoutazi
19-04-2015, 22:59
http://www.alhadeeqa.com/vb/imgcache/2012/07/1.gif

الشريف السلاوي
20-04-2015, 08:28
ومضات تنير طريق الأساتذة من أجل ممارسة تدريس صحيحة
شكرا جزيلا لكم أخي الفاضل توفيق على المجهودات الجبارة التي تنفعون بها أينما حللتم و ارتحلتم
و أجركم على الله تعالى
مع خالص التقدير الأخوي

abdoutazi
21-04-2015, 22:24
http://www.lebnights.net/vb/attachment.php?attachmentid=7865&ampstc=1&ampd=1208434666

بتوفيق
22-04-2015, 05:09
http://www.alhadeeqa.com/vb/imgcache/2012/07/1.gif



http://www.lebnights.net/vb/attachment.php?attachmentid=7865&ampstc=1&ampd=1208434666






بارك الله فيكم على هذه البطاقات الجميلة الرائعة التي زيّنت الموضوع و أعطته رونقا و بهاءً

حفظكم الله و رعاكم

بتوفيق
22-04-2015, 05:11
ومضات تنير طريق الأساتذة من أجل ممارسة تدريس صحيحة
شكرا جزيلا لكم أخي الفاضل توفيق على المجهودات الجبارة التي تنفعون بها أينما حللتم و ارتحلتم
و أجركم على الله تعالى
مع خالص التقدير الأخوي





شكرا جزيلا لكم على هذه الكلمات الطيبة المشجعة المحفزة

بارك الله فيكم و جزاكم كل فضل و خير عميم

abdoutazi
22-04-2015, 23:40
https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSqGiLoK6aameUDLpR4W1I9qjODAZ5SJ 9V7Ag7_FiMP2SE3MTLupA

بتوفيق
25-04-2015, 18:37
027 التسويق


كلمة رائجة عند أصحاب التجارة، و مادّة مدرّسة في معاهد الاقتصاد و التسيير و مفهوم طغى و نما و غطّى مجالات كثيرة في الصناعة و أصبح له مختصّون في الإعلام و الصحافة و عالم الإشهار.



له هدف نظري مقبول و هو طريقة نشر و بيع و عرض المنتوج للحصول على الإقبال المنشود و فتح شهية الزبون لإحداث رغبة و حاجة لاقتناء المنتوج و لو لم يكن لازماً له.
و هذا التعريف يصلح تطبيقه عند ممارسة التدريس خاصة مع المتغيرات الحالية و المستجدّات المرتبطة بطبيعة المواد و طبيعة المتمدرسين و عقلياتهم.


فالمعارف و الدروس و التمارين كهدايا تحتاج لتغليف و تزيين لإظهار قيمتها و كمنتوج معروض يحتاج لتسويق فعّال لكي يتم الإقبال عليه، و هنا لا بد من أمثلة:


* عند بداية درس جديد لا بد من إبراز جدواه و قيمته و تطبيقاته و امتداداته و الاحتياج إليه عبر أمثلة بسيطة مقنعة، و هذا ما نعنيه بالتسويق له، و هذا يساعد على إثارة الانتباه و بعث الحماس في جوّ القسم.


* عند إعطاء تمرين يمكن دائما الإشارة إلى قيمته و ما أسلفنا ذكره، كما أن طريقة طبع سلسلة التمارين و طريقة توقيع الممارس عليها و طريقة عرضها و توزيعها و توقيت ذلك في الحصة أمور تسويقية مستحسنة


* إن التدريس في حد ذاته أصبح مستهدفاً، و قيمة الأستاذ كمهنة و كمكانة اجتماعية أصابتها خدوش كثيرة، و هنا لا بدّ من عمل عكسي يقوم به الممارس في قسمه و مع تلامذته لإبراز قيمة التدريس و إبراز قيمة ما ينجزه و قيمة المعارف و العلوم التي يدرّسها بأسلوب لبق و كلمات منتقاة بعناية و بتوقيت مناسب و في مناسبات متفرّقة بعيدا عن الشحن التعبيري و بعيدا عن منطق المنّ و الاستفزاز و الاستعلاء و هذه تقنيات في الإعلام و الإشهار مفيدة للغاية.


* هناك شُعَبٌ معاملات الرياضيات ضعيفة فيها فيعتبر التلاميذ أنفسهم في غنى عنها. و هنا لا بدّ للممارس أن يبحث عن وسائل تسويقية لخلق الحاجة و الرغبة لديهم في الإقبال عليها، و التفكير في الأمر يُطوّر طرقا جديدة في التعاطي و التعامل معهم و في مناولة دروسهم و أنماطاً جديدة في التدريس.


* هناك دروس لا يُقبل عليها التلاميذ لصعوبتها في نظرهم أو لأنها غير رائجة في الامتحان الإشهادي و هي تحتاج كذلك لتقنيات التسويق لمباشرتها بطريقة فعّالة.

إن كل ما أوردناه هو ملامسة جانب مساعد مجرَّب في الممارسة، استحضاره و التفكير فيه يؤدّي بالضرورة لاعتماد و تطوير أساليب جديدة حسب طبيعة الممارس و التلميذ و المادة و الشعبة و الحاجة إليه و الله المستعان

abdoutazi
26-04-2015, 23:24
https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSBLN3sSsKibe_1IqIT4QZwPVEUtf6cF 7CODui6sIuxY5USdN1Zzg

بتوفيق
27-04-2015, 05:04
https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:and9gcsbln3ssskibe_1iqit4qzwpveutf6cf 7codui6siuxy5usdn1zzg




آمين يا رب العالمين

بارك الله فيكم على المتابعة الطيبة

abdoutazi
28-04-2015, 23:28
http://img.el-wlid.com/imgcache/2013/09/695988.gif

بتوفيق
05-05-2015, 05:02
028 المراهقة



طور من أطوار الحياة، يتخوّف منه الكثيرون، و يَسِمُه آخرون بسنّ الطيش و التهوّر و يعتبرونه سنا حسّاساً له تأثير محوري على مناحي الحياة و مفترق طرق قد يغيّر المسار بدرجة كبيرة. كما أنّ له توصيفاً بكونه سنّ الفتوّة و الإقدام و البلوغ و التكليف و انبعاث الشخصية و تميّزها و تفجّر الطاقات المختزنة و الملكات الذاتية و القيمة المضافة الفردية التي أودعها الخالق سبحانه و تعالى في كل إنسان.



جزء كبير من مرحلة المراهقة يُعايشه الممارس للتدريس مع تلامذته خاصة في الثانوي التأهيلي و السنة الأخيرة من الإعدادي و تكون المرحلة المحورية عامة في النصف الثاني من سنة الجذع المشترك و النصف الأول من السنة الأولى بكالوريا، هذا على العموم مع تمايز و اختلاف بين الجنسين.



تظهر على التلاميذ عند دخولهم هذا الطور تغيرات متعددة، جسمية و عقلية و سلوكية، على الممارس ملاحظتها و الانتباه لها و التعامل معها بما يلزم من يقظة و تبصّر و حذر و صبر و تحمّل و طول بال، و توقُّعٍ لكلّ جديد مفاجئ من تصرّف أو قول أو لباس أو انفعال، أو تفتّق لمواهب جديدة أو انحدار في الدراسة و شرود عن التركيز إلى غير ذلك من الأمور التي يكفي الانتباه لها لاستبيان غير ما ذكرناه من أمور أخرى.



إن انبعاث الشخصية الفردية و تميّزها يصاحبه اعتزاز أكثر بالنفس و ردّ فعل حاد و اهتمام أكثر بالمظهر الخارجي و رغبة متزايدة بالتميّز عن الآخرين في أشياء مختلفة و تطلّعا مختلفا نحو الجنس الآخر و تغيّرا كبيرا في طريقة التعامل و التفاعل معه و العلاقة معه. كلّ هذا قد يسلو عن الدراسة و قد يؤثّر سلبا على مسارها كما يمكن أن يصبح حافزا للإقبال عليها و النجاح فيها، و هنا يبرز دور الممارس في محاولة جعل هذه التغيرات الكبيرة و الطاقات المنبعثة تسير في مجرى صحيح و مسار سليم.



يُستحسن من الممارس للتدريس الابتعاد عن إصدار الأحكام الجاهزة القطعية في حق كل مظهر مخل أو لباس غير لائق أو تصرّف غير سليم، فهي أمور قد تكون ظرفية مردّها الزوبعة الداخلية التي تحيط بالمراهق أو المراهقة، و كلّما كانت اللباقة في التعامل و حُسن الإنصات و قبول العذر و احترام الشخصية و تقدير الإنسان كلّما تفادى أيَّ ردّ فعل غير مقبول و كلّما سمح بتقريب المسافة بين الطرفين في حدود التقدير و الاحترام و بالتالي قبول النصح السديد و الكلام المنطقي المعتدل السليم.



إن سلطة الخوف و العقاب و هامشهما يضمحلّان بشكل كبير في هذه المرحلة على العموم، و لا يُجديان نفعاً لمن يجعلهما أداته المحورية في علاقته مع المتمدرسين، و يحلّ محلّهما سلطة الإقناع و الاحترام و التقدير و التعامل الإنساني العادل المحافظ على كرامة المخلوق و هي سلطة كبيرة تحلّ كثيرا من العقد و تعطي صلاحيات أوسع للممارس تعطي فعاليةً مجرّبةً في كل نصح مقدّم.



قد يصاحب هذا الطور تعلّقا مفرطا للتلاميذ بشخصية الممارس، عليه الانتباه له و التعامل معه بتعقّل و حذر و تبصّر و اعتدال و حُسن التخلّص و طول البال. و هو ليس بالضرورة من جنس لآخر و ليس في الضرورة لنية سيئة، بل كونه إفراطا و خروجا عن الاعتدال هو الدليل على كونه أولا ظرفي و ثانيا أنه انعكاس لمخلّفات المراهقة و تأثيراتها، و قد يستطيع الممارس توظيفه للعطاء الأفضل في الدراسة و إخراج التعلق بشخصه إلى التعلق بالمادة المدرّسة و بالدراسة عموما

abdoutazi
06-05-2015, 22:59
http://www6.0zz0.com/2014/01/15/04/632083662.gif

بتوفيق
08-05-2015, 18:02
http://www6.0zz0.com/2014/01/15/04/632083662.gif








شكرا جزيلا لكم على متابعة الموضوع و مواكبته

بارك الله فيكم

بتوفيق
13-05-2015, 05:09
029 الجحود



شعور حارق مقيت بغيض صعب، قد يتعرّض له الممارس الحيّ المرهف الإحساس فيحيل البياض سوادا و يؤثّر بشكل كبير على نفسيته و على صحته و على فعالية عمله و على حبّه لمهنته و على علاقته مع الآخرين، و هو غصة و حرقة تسري في الجسم كما يقع مع المعدة و المريء.




و أنواع الجحود مختلفة المشارب و المصادر، و كلما كان من عزيز قريب كان تأثيره أكبر و تداعياته أعظم، و قد أصبح طبْعاً عند الكثيرين بسبب اختلال منظومة القيم في المجتمع و استشراء الوصولية و النفعية و حب الذات و تعامل الغاب، كما أن أسس التربية الأسرية و أسس التواصل و أسس الأخلاق السليمة و أسس شكر المعروف و أسس أدب الأفراد فيما بينهم كلها أصابها وَهَن كبير و تصدع كبير في أصل بناءها و منطقها السليم.



هناك مواقف قد يتعرّض لها الممارس للتدريس توصيفها الصحيح هو الجحود، فقد يصادف تلميذا في الطريق فلا ينظر إليه و لا يسلم عليه كأنه لم يعرفه قط رغم العلاقة الحسنة التي جمعتهما طيلة سنة الدراسة، و قد لا يسمع كلمة شكر على أي خدمة يوفّرها لتلميذه في السنة الدراسية، و قد يتعرّض لكلمة جارحة أو إهانة ( أو في حالات متقدمة إلى سب و قذف و تهجم جسدي ) بسبب أي تدخل له لإعادة الأمور إلى نصابها إما في صد غش أو حثّ على الانتباه أو غيرها دون مراعاة لقيمة الأستاذ و ما قدمه من تضحيات، و هذه أمثلة معبّرة لكنها غير حصرية و من يتأمل الوضعية تبرز ماثلة أمامه أمثلة أخرى عديدة و متنوعة؛ و أصنف هذا الجحود بكونه الأقسى لأن التلميذ هو الأقرب في اهتمام الممارس الحيّ و هو الذي أخذ منه جهدا مضنيا و عناءً كبيرا في تدريسه و الحرص على مصلحته و متابعة شؤون دراسته.




و لا بد للإشارة إلى جحود بعض أولياء الأمور و جحود بعض أطر الإدارة و جحود المجتمع و الإعلام و جحود بعض القيمين على شؤون التعليم فيما يكيلون لصرح الأستاذ من أوصاف و تهم و تعميم جائر ظالم لكل خلل في منظومة التعليم و قد أشرنا لذلك في مقال سابق عنوانه: أذى المسار.

إن كل ما قلناه يستشعره كل ذي ضمير حي و يتعرض له بنسب معينة و يؤثر لا محالة عليه بنسب معينة أيضا تتفاوت حسب طبيعة الشخصية و جنسها و سن الممارس و حساسيته، و عدم مقاومة هذا الإحساس تكون له عواقب سيئة، فلهذا لا بد من التعود على الاحترافية الجافة في التعامل و التجرد في العمل و استحضار المعنى الشرعي للإخلاص في العمل و هو بُغية التقرب إلى الله وحده، و حينها يستوي المادح و الذامّ و الجاحد و الوفيّ و الناكر و المعترف بالجميل، و تنتفي حالة الحساسية مع المخلوق إلى حالة التقرب إلى الخالق سبحانه و تعالى و أظن ذلك دواء نافعا مجدياً إن شاء الله.

abdoutazi
13-05-2015, 23:25
http://s40.radikal.ru/i087/1007/9a/72948d08b25d.gif

abdoutazi
15-05-2015, 20:18
سلسلة قيمة
جازاك الله خيرا على هذا المجهود

بتوفيق
16-05-2015, 04:58
سلسلة قيمة
جازاك الله خيرا على هذا المجهود




الله يبارك فيكم أخي الكريم

متابعتكم و مواكبتكم الدائمة للموضوع فيها تشجيع و حافز للاستمرار و فيها إسعاد و راحة

حفظكم الله و رعاكم و أحسن إليكم

بتوفيق
25-05-2015, 04:59
030 استقراء للرأي





وسيلة تربوية مجرّبة، مفيدة في استبيان نتيجة و حصيلة السنة الدراسية، و كذا طبيعة و انطباع كل تلميذ و أداة للبوح و الإفصاح عن كل ما بداخله إيجابا و سلباً، يُتيح المجال لتعديل و ضبط بعض الأمور في ممارسة التدريس و توضيح و تفسير بعض التصرفات و القرارات المتخذة، يمكن عبره معالجة بعض الاختلالات كما أنه حافز و مشجع لمتابعة المسار على هدى و صلاح، له دور إيجابي في تمتين العلاقة بين التلميذ و الأستاذ.
يُستحسن أن يكون عند المعالم الأولى لنهاية السنة الدراسية حتى لا يقع التلاميذ تحت طائلة ضغط الفروض المحروسة و تحكّم الأستاذ فيها و أن تكون الأسئلة شاملة لجوانب المادة و متعلّقاتها و أن يكون بها هامش لحرية التصرف تتيح التعرّف على طريقة تفاعل التلميذ و أسلوبه التعبيري و مكنونات ما عايشه طيلة السنة من أشياء استحسنها و أخرى لم يتقبّلها و علاقته مع الآخرين و مع المقرّر الدراسي و مع الأستاذ.

هو مرآة عاكسة لمسيرة الممارس طيلة سنة دراسية كاملة و له مصداقية كبيرة في عموم المجموعة مع بعض التطرف الإيجابي أو السلبي الذي قد يصادفه في بعض الإجابات، فرغم قلة تجربة التلاميذ و قصور سنّهم إلا أن ما يفصحون عنه على العموم يعكس بشكل كبير الواقع الحقيقي، كما أن مضمون كلماتهم خارج سياق التركيب اللغوي يكون عميقا وازنا على العموم و يُجلّي أمورا قد تفاجئ الممارس.

يستطيع عبره الممارس معالجة بعض الأمور المغلوطة عند فهم و تصوّر البعض أو سوء تفاهم أو خطأ في التعامل غير مقصود أو اختلال في العلاقة بين التلاميذ فيما بينهم و لو في آخر السنة الدراسية، فالإصلاح غاية في حد ذاته و التوفيق من الله.

كل مديح صادق متوازن هو وسام فخر و شهادة تقديرية لها وزن كبير عند كل ذي ضمير حي يشجّع على مزيد من العطاء و الإبداع و له وقع نفسي كبير و سراج منير لمتابعة الطريق و أداء الرسالة بزهوّ و اعتزاز، خاصة عندما يكون المحيط الخارجي مستهزئا بالمهنة و ممارسيها و منتقصا من كفاءتهم و متهما لمنتسبيها على التعميم كما هو واقع الحال.

الصيغة المعتمدة في استقراء الرأي بعد سنوات من التجريب و التنقيح و التعديل هي كما يلي:


الاسم والنّسب:...................................
المستوى والشّعبة: .........................
ثانوية.............................



اسـتـقـراء للـرّأي
أعط رأيك في الأمور التّالية المتعلّقة بمادّة الرّياضيات و أستاذِها، المطلوب أن تكون الأجوبة صريحة و دقيقة و مباشِرة.

1 مادّة الرّياضيات: الأهمية النّظرية و المَعرِفية ـ التّطبيقية و العَمَلِية ـ الصّعوبات المرتبطة بالمادّة:

2 سلسلات التّمارين و سلسلات المراجعة: الفائدة والفعالية ـ العدَدُ ـ التنظيم والطباعة ـ التوقيت ـ طريقة التصحيح - إشارات الحلول:

3 الدّرس: التّقديم ـ طريقة الشّرح ـ البرهان على الخاصّيات ـ الأمثلة ـ ملخّصات الدروس:

4 الفروض المنزلية: الفائدة و المستوى و الصعوبة ـ تصحيح الأوراق و الملاحظات المكتوبة و التّصنيف ـ التصحيح داخل القسم – إشلرات الحلول:

5 الفروض المحروسة: توزيع التّمارين ـ التّنقيط ـ المستوى و الصعوبة ـ الحراسة ـ تصحيح الأوراق ـ المدّة الزمنية:

6 أنشطة موازية: التعريف ببعض العلماء - .نُصح منفرد و جماعي للتلاميذ-تمارين خاصة لكل تلميذ – إعادة صياغة بعض تمارين الفرض المحروس:


7 التّلاميذ: المستوى المعرفي و الأخلاقي ـ المشاركة في القسم ـ العلاقة بالأستاذ

8 الأستاذ: طريقة التعامُل و التواصل ـ الحضور داخل القسم ـ العمل و المهنية و الفعالية ـ العلاقة مع التلاميذm

9 الشعبة: الصعوبة ـ الميزة و الخصوصية:

10 المقرّر الدّراسي: القيمة المعرفية ـ عدد الدروس و توزيعها على السّنة ـ الدروس السّهلة والصّعبة:

ملحوظة: إذا كانت لديك آراء أو ملاحظات أو اقتراحات أخرى فاكتبها على ظهر الورقة.

بالتوفيق

nadiazou
01-07-2015, 15:22
شكر الله لكم أخي المبدع المتألق
لقد قضيت يومي هذا في السياحة بين مقالاتكم المميزة والهادفة


مجهود كبير الذي تقومون به ولا شك
اسأل الله أن يوفقكم فالمسير طويل
والمؤكد أن الزاد معكم كثير ووفير
لكم التحية وأنتم تتحفوننا وتفيدوننا

كالعهد بكم وانتم تعملون بكل اخلاص

مودتي وتقديري

http://i58.servimg.com/u/f58/18/51/66/95/28057710.gif (http://www.google.co.ma/url?sa=i&rct=j&q=&esrc=s&source=images&cd=&cad=rja&uact=8&ved=0CAcQjRw&url=http%3A%2F%2Fwww.clasicooo.com%2Freal%2Fmodule s.php%3Fname%3DGroups%26file%3Dgroups_dicshow%26gr _dic_id%3D262633&ei=mROUVZO4EsuAU-S0o5AH&bvm=bv.96952980,d.d24&psig=AFQjCNHasGLKtnyrzp4vVZxoPr0dQ3_3zQ&ust=1435854092143592)

بتوفيق
01-07-2015, 18:12
شكر الله لكم أخي المبدع المتألق
لقد قضيت يومي هذا في السياحة بين مقالاتكم المميزة والهادفة


مجهود كبير الذي تقومون به ولا شك
اسأل الله أن يوفقكم فالمسير طويل
والمؤكد أن الزاد معكم كثير ووفير
لكم التحية وأنتم تتحفوننا وتفيدوننا

كالعهد بكم وانتم تعملون بكل اخلاص

مودتي وتقديري

http://i58.servimg.com/u/f58/18/51/66/95/28057710.gif (http://www.google.co.ma/url?sa=i&rct=j&q=&esrc=s&source=images&cd=&cad=rja&uact=8&ved=0cacqjrw&url=http%3a%2f%2fwww.clasicooo.com%2freal%2fmodule s.php%3fname%3dgroups%26file%3dgroups_dicshow%26gr _dic_id%3d262633&ei=mrouvzo4esuau-s0o5ah&bvm=bv.96952980,d.d24&psig=afqjcnhasglktnyrzp4vvzxopr0dq3_3zq&ust=1435854092143592)


سعدت كثيرا بتشريفكم للموضوع سيدتي الكريمة

كلمات بمثابة أوسمة تتويج و تحفيز و تشجيع

شكرا جزيلا لكم على المتابعة و الاهتمام

بارك الله فيكم و حفظكم و سدّد خطاكم و وفّقكم لكل خير و فلاح

مع خالص المودة و التقدير و العرفان و الاحترام

abdoutazi
02-07-2015, 01:04
http://up.lm3a.net/uploads/bff106e1a1.gif

بتوفيق
02-07-2015, 16:06
http://up.lm3a.net/uploads/bff106e1a1.gif


شكرا جزيلا لكم على متابعة الموضوع و مواكبته في تفاصيله و منذ نشأته

بتوفيق
11-07-2015, 17:12
بعد توقف لعدة أسابيع

ننطلق بحول الله في الجزء الثاني من هذه السلسلة التربوية

بتوفيق
12-07-2015, 02:00
031 الارتباط بالمكان:


قد يشتغل الممارس للتدريس في مؤسسة لسنوات و سنوات فتحصل له ألفة بالمكان و أهله و ارتباط عميق بالأجواء يستصعب معه أي تغيير، بل قد يقع له ارتباط بحجرة دراسية معينة قضى فيها سنوات من العمل يرفض معه أي تبديل أو تحويل عنها

إن هذا الشعور قد يكون معتدلا أو مفرطا أو غير ظاهر، و تبدو معالمه عند الانتقال أو التكليف بالتدريس في مؤسسة أخرى أو الإحالة على التقاعد أو أسباب أخرى كثيرة، و هنا قد تتراكم و تتراكب أحاسيس من الصدمة و الغبن و الوحشة و غيرها تنضاف إليها أحاسيس غدر الزمان إذا كان هذا التغيير دون إرادته أو مفاجئا له مما قد يخلف تأثيرا نفسيا عميقا تكون له تداعيات غير محمودة على صحة و أحوال الممارس.

إن عمق الاهتمام بالمهنة و الممارسة الحية الناجحة لها و العلاقة المتينة مع المحيط من تلاميذ و أساتذة و إدارة تزيد من إذكاء جذوة الارتباط بالمكان و تزيد أيضا من تبعات مفارقته و الخروج منه.

هذا الخروج الذي هو سنة طبيعية لا مفر منه، على الممارس أن يستشعر أنه لا بد مفارقه، فالدنيا كلها بما فيها سنفارقها فبالأحرى مكان العمل، فاستحضار هذه الحقيقة يعطي مخرجا منطقيا لكل ما أسلفنا التفصيل فيه من مخاض قد يتخبط فيه الممارس الحي المرهف الإحساس.

إن التجرد عن الارتباط بالمكان مرتبة عالية في احترافية الممارسة و قد تحصل التجربة فيها عند التكليف بالتدريس في مؤسستين في نفس الوقت أو تغيير الحجرات و المستويات بشكل مسترسل، أو انتقال كلي لمدينة أخرى، و يعطي قدرة متجدّدة للتكيف مع المحيط الجديد بكل أجواءه و طقوسه و مراسمه.

abdoutazi
12-07-2015, 04:33
http://i825.photobucket.com/albums/zz177/habataca1/goodwayinlife/goodwayinlifecom70.gif

بتوفيق
12-07-2015, 08:54
http://i825.photobucket.com/albums/zz177/habataca1/goodwayinlife/goodwayinlifecom70.gif


الله يبارك فيكم على هذا التشجيع و على هذه المتابعة المحفّزة

nasser
16-07-2015, 23:15
شكرا جزيلا أخي الكريم : موضوع قيم و افكار جد مهمة لكل المدرسين خصوصا و بعد القراءة الأولية يجد كل رجال و نساء التعليم أنفسهم أمام من يحكي واقعهم الوجداني و المهني خلال مسارهم المهني : التدريس فعلا صنعة و فن لايصال رسالة عظيمة لكل هذه الأجيال الصاعدة و المدرس قد يجد في الرضى و المتعة التي تغمره بعد كل حصة يقدمها هو الدافع الأساسي من أجل الاستمرار في العملية التعليمية التعلمية و كذلك الأجر المعنوي الذي يؤنسه في تفاعله مع طريقة عمله . التفاعل الايجابي ـأو السلبي ـ يضمن للمدرس أن يبحث عن طرق جديدة , و التعليم في تجدد مستمر .......... شكرا أخي الكريم على الموضوع .

بتوفيق
17-07-2015, 01:48
شكرا جزيلا أخي الكريم : موضوع قيم و افكار جد مهمة لكل المدرسين خصوصا و بعد القراءة الأولية يجد كل رجال و نساء التعليم أنفسهم أمام من يحكي واقعهم الوجداني و المهني خلال مسارهم المهني : التدريس فعلا صنعة و فن لايصال رسالة عظيمة لكل هذه الأجيال الصاعدة و المدرس قد يجد في الرضى و المتعة التي تغمره بعد كل حصة يقدمها هو الدافع الأساسي من أجل الاستمرار في العملية التعليمية التعلمية و كذلك الأجر المعنوي الذي يؤنسه في تفاعله مع طريقة عمله . التفاعل الايجابي ـأو السلبي ـ يضمن للمدرس أن يبحث عن طرق جديدة , و التعليم في تجدد مستمر .......... شكرا أخي الكريم على الموضوع .

أسعدني حضوركم الوازن
و كلماتكم الطيبة القيّمة الهادفة العميقة

أحسن الله إليكم و حفظكم و بارك فيكم

بتوفيق
22-07-2015, 22:40
لقد بدأت في نشر مقالات من الجزء الاول باسمي الحقيقي

في مجموعة من المواقع التربوية و الإخبارية

حتى تعمّ الفائدة

بتوفيق
15-11-2015, 19:51
032 لحظة بسنة

إنها لحظة اعلان النتائج النهائية، لحظة تساوي السنة كلها بما واكبها و ما دار فيها و ما تحمل فيها الممارس من متاعب و صعوبات. لحظة يواكبها شعور و إحساس خاص و يستجمع فيها شريط السنة بأكملها


أحرص دوما على الحضور للثانوية لمواكبة اشهار النتائج على جدارها و التقي بتلامذتي لقاء بطابع خاص فيه العفوية و فيه الوداع و فيه العرفان و أتلقى كلمات شكر بأسلوب خاص و بتفاعل خاص و بطريقة متباينة مختلفة حسب تركيبة و طبيعة التلاميذ، قد تكون كلمات و جملا و قد تكون سلاما و تحية و قد تكون نظرة و ابتسامة و قد تكون مراسم على المُحيّا و الوجوه بصفحات من التعابير و التراكيب.

إنها شحنة و طاقة لمتابعة المسار و حافز و مشجع لمزيد من العطاء في السنة الموالية، خاصة عند تحقيق الأهداف و المرام و الوصول للنتائج المرجوة المتوقعة.
إنها متعة من متع التدريس كما أشرنا لذلك في مقال سابق.

يهتم البعض بنسب النجاح لأن التلاميذ عندهم أرقام، بينما الممارس الحي يهتم بكل الممتحنين و كل الناجحين و الراسبين، فقد قضى معهم سنة دراسية كاملة و جمعهم مكان واحد لساعات و ساعات. و يستشعر بعمق إحساس النجاح و الفشل.

إنّ نشوة التوفّق في مشوار العمل و الوصول بالممتحن إلى برّ الأمان لا تقدّر بثمن و هي كنز لا يقدّره إلا من حصل عليه و تذوقه، كما أن
التوفيق و التفوّق في المادة المدرّسة و جعلها صمّام أمان للنجاح و دافعا قويا للحصول على المعدل الجيد يكون أكبر جائزة في نهاية السنة

و هناك نظرة الاعتذار و الخيبة و عدم الرضا في حالات الرسوب أو الفشل في المادة، قد يواكبها التحاشي عن ملاقاة الأستاذ أو الحديث معه و هنا يجب الاتسام بالحكمة و الرزانة في التعامل و محاولة شحذ الهمّة للإعداد للامتحان الاستدراكي و التعامل بلطف و الابتعاد عن التهكم أو الانتقاد أو الاستهجان.

إنه إحساس عايشناه لسنوات و لحظات واكبناها و لازالت حاضرة بتفاصيلها و تجلّياتها لقيمتها المعنوية و ثقلها النفسي تعتبر محكّا حقيقيا لهذه الممارسة للتدريس

بتوفيق
04-12-2015, 18:37
033 دون تكلّف
هو من قمة النضج في الممارسة و بلوغ السهل الممتنع و الحصول على الأداء السهل السلس الذي يُشعر المتعلم بالأمان و الاطمئنان و يحيطه بجوّ من الثقة فيمن يدرّس له.
فالابتعاد عن التكلف في الخطاب و في التعامل و في الشرح و في الوصول إلى الهدف و في حل التمارين و تفسير الخاصيات أمور مفصلية في تيسير بلوغ الأداء المميّز أثناء ممارسة التدريس
فقد يعتصر من الجهد و الوقت و الطاقة و الصوت لبلوغ هدف قد يكون قريبا لو سلك له طريقا مباشرا يسيرا دون تكلف أو تعقيد، و التجربة و الإعداد التفكري التمحيصي عوامل مساعدة لذلك، و الانفتاح على الجديد و على تجارب الآخرين عوامل مساعدة لذلك أيضاً.
كما أن التشبع بمرامي المادة المدرّسة و أهدافها و الإحاطة بالمبتغى المنشود تعطي هيكلا عاما يمكن البناء على أساسه.
فإحساس المتعلمّ بتكلّف الأستاذ فيما يقوم به يخلق له اضطرابا في الفهم و المتابعة و قلقا حول الجدوى و الفعالية و انصرافا تدريجيا عن التركيز و الإنصات و بحثا عن بديل أنفع و أسهل و أكثر أماناً.
إن الخبرة الإيجابية المتراكمة و تنويع المستويات و الشعب المدرّسة و تبادل الأفكار مع زملاء المادة أمور إيجابية تفتح أبوابا جديدة و تتيح تيسير و تطوير الأداء و جعله كمن يقود عربة دون تكلف أو يعزف على آلة دون تكلف أو يؤدي مشهدا مسرحيا دون تكلف أو يلقي خطابا دون تكلف و هي أمثلة حيّة تبلّغ المراد، فممارسة التدريس هي كصنعة حِرَفيّ، الأولى أن يكون محترفا سهل الأداء فعّالا و فنّاناً فيه.
إنّ تمثّل قيمة السلاسة في الاداء مع حبّ المهنة يعطيان حافزا للبحث عن أنجع الطرق للوصول لذلك في مختلف الوضعيات مما أشرنا إليه و مما يجدّ من أحوال و ملابسات، و الله الموفّق.

بتوفيق
15-12-2015, 16:02
034 الابتسامة

صدقة شرعية و حلّ لكثير من المغالق و أسلوب تواصلي حضاري فعّال و حافز لفتح شهية الفهم، وقاية من التشنج و التوتر و الغليان و قيمة مضافة في الممارسة الاحترافية السعيدة الفعّالة.

قد تكون جواباً كافياً لكثير من أنواع التصرفات و الأفعال و الأسئلة و تعفي من كلام كثير، كما قد تكون فتحاً لشهية الإقبال على الشرح و إعادة الشرح، كما أنها وسيلة تغيير احترافي لمجرى بعض الأحداث العارضة في الحصة الدراسية و خروجاً سلساً من بعض المآزق و المحرجات.

تبعث على الانشراح و تنشر جواً من الألفة و التواصل الإيجابي و الإقبال على تتبع الحصة و التركيز في مضامينها، و تعطي صورة مشرقة مهيبة للممارس و انطباعا إيجابيا عن شخصيته الواثقة الحيّة المحترفة المتأنّية المعتدلة المقتدرة؛ و شاهدها و مثالها شعور المريض عند قصد طبيب منشرح مبتسم أو آخر منقبض عبوس، و كذا البائع أو الصانع أو صاحب المعمل أو الشركة....

و يستحسن الابتعاد عن استعمالها في إطار التهكم أو الاستهزاء، فعواقب ذلك قد تكون وخيمة و قد لا تظهر نتائجها وقتها و إنما في انعكاس العلاقة مع التلميذ التي قد تطفو بعض أيام أو أشهر أو سنوات كما أنها قد تؤثر على كيان شخصيته الذي هو في طور البناء.

قد تكون الابتسامة طبعاً لدى الممارس في تواصله مع الآخرين، و قد تصير ملكة مكتسبة عند من تَبَيَّنَ فائدتها و قيمتها الكبيرة، و لا بدّ لهما معاً ضبط معيارها و مقدارها و زمنها المناسب حتى لا تخرج عن نطاق التوازن المعتدل و تؤدّي دورها المنشود.

بتوفيق
03-01-2016, 19:47
035 العقاب


اختلفت الآراء و تضاربت حوله، فهناك من اعتبره منافياً للقيم التربوية و الإنسانية و ذهب إلى تجريمه في التعليم و هناك من اعتبره ضرورياً و لازماً في أداء مهمة التدريس و هناك من وقف موقفا وسطاً و جعل له شروطاً و ضوابط و أحوال معيّنة للجوء إليه و حصر طبيعته في مجال معيّن مرسوم.

كما اختلفت أنواعه من جسدي و كلاميّ و نفسيّ و عمليّ و تعاملي و مادّي و إداريّ و فصلي؛ فالجسدي كالضرب مثلا، و الكلامي كتوصيفٍ بأوصاف سلبية، و نفسي كالانتقاص من الشخصية أو إحباط المعنويات، و العملي كالمطالبة بإنجاز أعمال تأديبية أو كتابة جمل أو خاصيات عدد كبير من المرّات، و تعامليّ كالتجاهل و اللامبالاة، و المادّي كحذف نقط من المعدّل، و الإداري ككتابة تقرير و عرضه على الإدارة أو التوجيه لمجلس تأديبي، و الفصلي كالإخراج من الحصة الدّراسية.

و أغلب ما يثير الجدل و الاستهجان من كلّ هذه الأنواع، هو الجسدي و النّفسي و الكلامي. و هنا لا بدّ من الإشارة إلا أنّ العقاب بأي نوع كان يجب أن يسبقه مبدأ السبب و الجدوى و الهدف، فحينها يُستساغ النوع المناسب حسب الوضعية المعيّنة فهناك القصاص من تلميذ اعتدى على آخر بكلام أو ضرب أو غير ذلك، أو تجرّأ على الأستاذ بشيء من ذلك، و هناك إقرار العدل، و هناك إصلاح السّلوك، و هناك تقويم الإهمال الدّراسي، و هناك ضبط المجموعة بأخذ العبرة، و هناك زجر الغشّ المرتكب...

و هذه كلها أمثلة من وضعيات تستوجب عقاباً ضرورياً حازماً مناسباً في أغلبها و قد يصلح في بعضها عفو فضل و سماح تربية و تعليم.

إن العقاب الجسدي لا جدوى منه في الثانوي التأهيلي و غير مقبول في المراحل الأولى من الأولي و الابتدائي و يمكن قبول اللجوء إليه في فترة السنوات الاخيرة من الابتدائي و السنوات الأولى من الإعدادي في الحالات الضرورية كآخر علاج و وفق ضوابط و شروط محدّدة ( كتجنّب الوجه مثلا ) و لا يصبح عادةً في الممارسة بل يكون رمزيا في مضمونه و رادعاً في التهديد به أكثر من إعماله، على أن القدرة على تجنّبه بشكل نهائي هو أفضل بكثير من اللجوء إليه.بيئة التلميذ و جنسه

أما العقاب الكلامي و النفسي فهو أخطر من الجسدي بكثير و قد تكون له عواقب وخيمة تطال شخصية التلميذ و تمتدّ تداعياته إلى سنوات طويلة تترك عقدا و جروحا غائرة في تركيبة و تكوين المعاقب و قد لا ينتبه لذلك الممارس للتدريس فقد يلقي كلمة لا يلقي لها بالا تنزل كالجمرة على مسامع التلميذ و تبقى متوقّدة كنار من تحت رماد، فإصلاح أي خطأ لا يجب أن يكون بخطأ، و قدْر العقوبة ( إن كانت لازمة ) لا يجب أن تتعدّى حجم الخطأ. فالإهانة و الاحتقار و السب و التعيير بالخلقة أو الوضع الاجتماعي أو الميز العرقي أو الجنسي كلها تدخل في خانة الاعتداء و الجُرْم في حقّ التلميذ و لا يمكن بأي حال إدخالها في حقل ممارسة التربية و التعليم.

يعلو على كل ذلك بناء علاقة احترام و مودة و تقدير، و توازن عادل و ثقة في شخص الممارس، تجعل نظرة عتاب أو تجاهلا أو إعراضا عن سؤال أو تغيّرا في التعامل أو إشارةً ضمنية لمكامن الخلل في السلوك أو الدراسة، تجعلها كافية ( في كثير من الحالات ) كعقاب، يمكن تسميته بعقاب المودة و التقدير. فبقدر ما يكون الشخص عزيزا يكون أيّ تغيير من جانبه أو أيّ إشارة منه كافيا لإبراز المراد، و هذا مجرّب في الممارسة و مجرّب في الأسرة كذلك.

إنها جوانب من موضوع شائك مركّب، صعب معه القطع بطريق واحد و طريقة واحدة، فالبيئة و السن و الطبع و الجنس و مادة التدريس كلها عوامل إضافية أخرى تختلط مع ما أسلفنا الحديث عنه و تؤثر فيه بالضرورة و قد تزيد أو تنقص من مقدار العقاب الضروري و نوعياته. و أتمنى أن تنير جانبا من طريق الممارس الحيّ يتبيّن عبرها ما يلائم و يناسب في كل الأحوال و المستجدات.

abdoutazi
03-01-2016, 20:26
https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRfNwJFkKBEUC5eHlOT5BY4jIMpXJXOj eaCE9MzAKzi_hqHvpCB

بتوفيق
12-01-2016, 19:01
https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:and9gcrfnwjfkkbeuc5ehlot5by4jimpxjxoj eace9mzakzi_hqhvpcb


بارك الله فيكم و جزاكم كل خير و فضل عميم

بتوفيق
01-02-2016, 17:59
036 جدول الحصص
من أكثر ما يؤثر على تنظيم الحياة اليومية للممارس و له انعكاس كبير على فعالية العطاء و توزيع الجهد و راحة المعنويات.
هناك قيود إدارية و ترتيبات تنظيمية و إكراهات في الموارد و قلة خبرة في التخطيط و قلة اعتبار لقدر الأستاذ و محورية عمله في جميع حلقات التعليم، قد تسبّب بعضها أو كلها في حصول الممارس على جدول حصص لا يناسبه من حيث توزيع ساعات العمل أو من حيث عدد الأقسام و الشعب و المستويات مما قد يؤثر على نفسيته و عطاءه و نجاعة عمله و قد تمرّ عليه السنة الدراسية كلها و هو في كدر و ضيق.
مع الأسف الشديد فجل المذكرات المنظمة و الأعراف المعمول بها تجعل راحة الأستاذ على الهامش و لا ينظر إليها كعامل أساسي ضروري في خلق جو مريح للعمل الناجع المفيد.
من جانب المتعلّمين فنوعية المادة المدرّسة قد تستلزم نطاقا زمنيا محدّدا في ساعات اليوم أو في ترتيب ما يدرسونه في اليوم، فهناك مواد تتطلب جهدا ذهنيا و انبساطا فكريا و يقظة و تركيزا كبيرين و هناك مواد تتطلب مزاجا منفتحا للنقاش و الحوار و المحادثة و هناك أخرى تتطلب جهدا بدنيا مما يستوجب تفكيرا دقيقا لتوزيعها و ترتيبها و القدْر المعتدل الممكن منها في اليوم و على مدار الأسبوع.
إن تدريس نفس القسم في الصباح ليس كتدريسه في المساء، و تدريسه في الحصة الاولى الصباحية ليس كالفترة الثانية، و تدريسه بعد أن مرّ بمادة دراسية مهيّجة ( يكثر فيها التحاور و النقاش أو الشغب ) أو مادّة التربية البدنية مثلا ليس كتدريسه قبلها. إنها ملاحظات هامة يلتفت إليها الممارس و يتبيّنها مع تعاقب السنوات و يتفهّم الفوارق في سلوك المتعلّمين الناتج عنها.

خادم المنتدى
26-02-2016, 19:46
http://up.support-ar.com/do.php?img=1551
http://sorayalni.s.o.pic.centerblog.net/su9r7v2v.gif
http://nslawservices.org/wp/wp-content/uploads/2013/10/thankyou.gif

abdoutazi
26-02-2016, 20:17
http://hishambaraja.com/pic/shokrn1a.png

بتوفيق
03-03-2016, 20:16
http://up.support-ar.com/do.php?img=1551
http://sorayalni.s.o.pic.centerblog.net/su9r7v2v.gif
http://nslawservices.org/wp/wp-content/uploads/2013/10/thankyou.gif



بارك الله فيكم

بتوفيق
03-03-2016, 20:17
http://hishambaraja.com/pic/shokrn1a.png


بارك الله فيكم

بتوفيق
03-03-2016, 20:18
037 متعة التعلّم

فُقِدَت أو كادت في جُلِّ أطوار التعليم و تَمَّ إغفال جانبها في بناء جلّ المناهج و المقرّرات، و ذاب مذاقها عند التلميذ و الأستاذ في الغالب الأعمّ، كما أصبح التعلمّ أو طلب العلم كهدف في حدّ ذاته ضرْباً من الخيال أو التصوّر النظري البعيد عن الواقعية و كحكاية من الأزمنة الغابرة.
حبّ الاستكشاف و التعرّف على الجديد فطرة إنسانية طبيعية تبدأ مع سنوات الطفولة الأولى، و المفروض أن تتمّ متابعتها في التعليم بخلق جوّ متعة التعلمّ و تيسير نموّها و تمكين المتمدرس من تذوّقها.

لكنّ الواقع الحاضر في غالبه جعل الدراسة ثقلا كبيرا على كاهل التلميذ بفعل كثرة المواد و طول المقرّرات و كثرة الفروض و الامتحانات و جوّ التنافس الشرس الذي لا يرحم في النتائج النهائية و غير المتكافئ بفعل الغش بجميع أنواعه و أشكاله، و ظروف التعلم المحيطة من اكتظاظ و شغب و قلة مبالاة و مشوّشات كثيرة متنوعة، كلها جعلت متعة التعلم تضمحل و تذبل و تنمحي بشكل شبه تامّ.

و يبقى المقرّر الدراسي في شكله و مضمونه و توجيهات تدريسه و كذا نمطية الامتحانات الإشهادية، من أكبر أسباب اضمحلال متعة التعلم من أساسها، فأصبح التدريس يقترن بالتلقين و أصبح التلاميذ ليس لهم علم و إنما مزودين بمعلومات و لا يفكرون و إنما يطبّقون و لا يحلّلون أو يستنبطون و إنما يعيدون في أحسن الأحوال ما أُعطيَ لهم دون ذنب لهم و لا لقلة كفاءة عندهم لكن لفلسفة التكوين التي خضعوا لها، فكيف سيجدون متعة و مذاقا في التعلم، إلا ما ارتبط بمصلحةٍ بعدية كحصول على نقط جيدة أو نجاح في امتحان أو ما شابه ذلك.

إن البحث العلمي الذي هو من أسس تقدم الأمة و من معالم حضارتها، ينطلق من شغف التعلم و حب البحث و حب العلم في حد ذاته، و الذي يجب أن تبدأ معالمه في الدراسة الأولى، و مبدأ طلب العلم من أجل العلم أصبح أيضا في حكم المنقرض من المعاني و الصّفات بفعل مكاره البطالة و سوق الشغل و تنافس الأدوار و تقلّب موازين النجاح في المجتمع.

إنّ متعة التعلّم توازي متعة التدريس التي تحدّثنا عنها في مقال سابق، و من استطاع إرشاد تلامذته لتذوقها و محاولة استشرافها و لو في مقاطع من الدرس أو الحصة أو المادة أو الدراسة عموما فقد أسدى لهم خدمة كبيرة و أحدث فارقا مفصليا في نظرتهم لمحيطهم الدراسي و فلسفتهم للدراسة بشكل كامل

قد يستجلب الممارس المتعة لتلامذته في أشكال مختلفة، لكن ما نقصده هنا هو متعة التعلم في حد ذاته بشكل صِرْف خالص، و قد يكون حبه لمادته و كذا متعته في تدريسه عاملان مساعدان لفتح هذا البُعد في ممارسة التعلم لدى التلاميذ رغم كل ما أسلفنا من معيقات و مثبّطات فالتوفيق في ذلك مهم و مفيد و له نتائج مجربة ناجعة.

بتوفيق
18-03-2016, 15:51
038 التحضير
التحضير للحصة الدراسية أو الإعداد القبلي لها ينقسم لجوانب مختلفة و متعدّدة و يحتل اهتماما متباينا لدى الممارسين حسب نوعية المادة و الدرس و الأقدمية في المهنة و كذا نوعية المتمدرسين.

هناك جانب الوثائق من جذاذات و توزيع دوري و توجيهات تربوية و كتب مدرسية و مقرّر معتمد رسمي و دفاتر نصوص سالفة أو دفاتر تلاميذ لسنة منصرمة و هي أمور ضرورية لبناء هندسة مجريات السنة الدراسية و تصميم عام لطريقة تناول كل محور دراسي و سبل الاستفادة من الزمن الدراسي و تكييفه مع مكونات المقرر الدراسي.

قد يمتدّ هذا التحضير إلى التطرق إلى تفاصيل كل جزئية و البحث عن كل ما يمكن أن يشكل عرقلة في الفهم و إعداد أمثلة مباشرة و أخرى مركبة و أخرى مضادة و هذا له جوانب إيجابية في السنوات الأولى من التدريس حيث يمكّن من استيعاب المقرّر و التشبع به بشكل تفصيلي و معرفة ما يلزم في وضعيات كثيرة لكن الارتباط به بشكل كلي أثناء إنجاز الحصة له جوانب سلبية في تقييد حرية حركية التدريس و الإفهام و طلاقة الممارسة و يستحسن هنا أن يكون تصميم و هيكل الدرس و الحصة حاضرين في ذهن الأستاذ مع إلمام جيد بالمادة الدراسية و يترك المجال لحرية التصرف و الاختيار فيما يستجد من تفاصيل حسب قابلية التلاميذ و تجاوبهم مع ما يُقدّم لهم و حسب إكراهات الزمن و غيره و هذا قد فصّلنا فيه في مقالات سابقة.

تراكم تجربة السنوات يجعل التحضير الذهني و استحضار ما يلزم في كل وضعية و بناء تصميم فوري أمورا ممكنة و فعالة و لو قبل الحصة بزمن يسير أو خلالها و تغني عن الرجوع إلى الوثائق و الأوراق.

هناك مستويات دراسية يكون جانب التكوين و التعلم طاغيا و أخرى يكون فيها الإعداد للامتحان الإشهادي محوريا و هنا تتغير هندسة التحضير و الرؤية العامة له حسب المُراد و قد يتم التعامل مع الدروس على هذا الاعتبار مع ضرورة الانتباه إلى سيرورة التكوين الشامل للمتعلم فهناك دروس لا يتطرق لها الامتحان الإشهادي لكن لها دور في التكوين أو لها مجال استعمال في مقررات دراسية عليا مثلا فلا يجب إهمالها أو تهميشها و إنما التعامل معها في نطاق الضروري اللازم و التفصيل في الدروس الأخرى التي لها استعمال مباشر آني.

كثرت في السنوات الأخيرة الملخصات الدراسية و كذا سلسلات التمارين كوسائل مساعدة لربح الوقت و تبسيط المفهوم و جمع شتات مكونات الدروس و ما يجب التمكن منه فيها و هي تدخل في نطاق التحضير القبلي و الاستفادة البعدية، فإعداد سلسلة تمارين للدرس تمكّن الإلمام بالتفاصيل و ترسّم الأهداف و المبتغيات و الإحاطة بالمفهوم حسب ما يُرتجى منه و هي بصمة خاصة من الممارس تطبع طريقته في التدريس و اختياراته الشخصية لأنواع التمارين من مصادر مختلفة و تتيح له تدبيرا موفقا لمجريات الحصة و الدرس في زمن مناسب و فعالية أكبر. فهي مناسبة لصاحبها و لوضعية تدريسه و قد لا تكون كذلك لمن يستهلكها من غيره من الممارسين دون تبصّر.

قد تتطلب العلاقة الإدارية و التربوية و التعامل مع المراقبة التربوية إعداد التحضير و إحضاره للحصة و هذا إجراء احترازي لحماية الممارس من أي مشاكل و يدخل في شكل الممارسة و ليس في جوهرها كما أشرنا إلى ذلك في مقال سابق و يبقى مضمون التحضير و استبيان ما يفيد منه مما تطرقنا لبعضه هنا هو ما يفيد في الممارسة الصحيحة و الله الموفق

بتوفيق
17-04-2016, 20:27
039 تسلّط السلطة


قد يبدو العنوان غريبا عن ميدان التدريس لكنّ مضمونه يتسلّل إلى الممارس للمهنة بنسب متفاوتة قد تكون ضعيفة فلا تبدو آثارها و قد تكبر قيمتها فيصير الممارس أسير ذلك التسلط و تصبح تصرفاته كلها في قالبه، و قد يبدو غريبا كذلك لما يعتري أسرة التعليم حاليا من ضغوط، و ما هو عليه حال مقام الاستاذ من تضعضع في المكانة الاجتماعية و تواري هيبة السلطة المعنوية نتيجة ذلك.

رغم ذلك فيبقى توضيح الآفة مفيدا لاستجلاء مخاطرها و تفادي تداعياتها.

هناك سلطة قانونية و تقديرية و عرفية و مجتمعية و إدارية و هناك سلطة القوامة و القدرة و المعرفة والإقناع و الفارق العمري و تختلف درجات كل ما ذكرنا حسب سلك التدريس و مادة التدريس و بيئة التدريس و طبيعة شخصية المدرس و مع كل واحدة من هذه الأنواع قد تتسلل غريزة التسلط خفيفة في البداية فيستطيبها صاحبها دون قصد مباشر في كثير من الأحيان و حين يجد لها بيئة ملائمة في نفسيته تكبر و تنمو فيغرق فيها و تحيط به من كل جانب.

فالمهنة ليست سلطة للتسلط و إنما رسالة نبيلة فيها نشر العلم و فيها إرساء قدوة و مثال مجتمعي نافع في سلوك الممارس و أفعاله و تصرفاته، فلا يستقيم أن يتسلّط على التلاميذ بحكم قدرته الجسدية أو تحكّمه في نقط الفروض، و لا يستقيم استعمال العقاب الإداري أو الجسدي تسلطا أو رغبة في الانتقام أو راحة نفسية مَرَضية و هذا ما يقع أحيانا للأسف الشديد.

و هناك أيضا التمنّن بالمعرفة و العلم و تصويب الخطأ و بيان التفسير والشرح و الإفادة النوعية و الكفاءة المهنية، فتكون هذه الملكات لدى الممارس سببا في تسلط من نوع فريد هو تسلط التكبر و التحكم و التأفف و التعيير و النظرة الفوقية و الازدراء بالجميع فحين يستفحل هذا النوع من التسلط يصبح الكلام النابي واردا و الكلمات الجارحة متداولة و أسلوب الزجر الكلامي مسترسلا مستمرا و التعالي سمة واضحة جلية في كل المعاملات حتى إن صاحبه قد يستغرب ما آل إليه حاله إن قام بنقد ذاتي.

كما أن التسلط قد يصل إلى المضايقات و التحرشات الجنحية التي لا يستسيغها منطق و تلفظها بحكم الطبيعة أسرة التعليم و مجتمع التعليم

إنها إشارات فقط دون غوص في تفاصيل و لا تدقيق، الهدف منها إماطة اللثام عن هذا المشكل الذي يؤثر بالضرورة على الممارسة النزيهة و يدخل في نطاق الظلم الذي هو ظلمات، و تبقى أنواع أخرى و مراتب أخرى قد تتجلى باديةً لمن اعتبر هذا الأمر مرضا يجب الوقاية منه.

samiroo
17-04-2016, 22:11
كما هي يجب الابتعاد عن الساعات الاضافية المؤدى عنها من طرف التلاميد
فهي حرام ادا كان الاستاد يدرس في القسم جيدا فالتلميد لن يحتاج الى الساعات الا
ضافية المؤدى عنها وهدا يبرر عمل الستاد الغشاش

بتوفيق
20-06-2016, 21:53
040 الإنصات

هو تحاور حضاري و مَلَكَة الحكماء و وسيلة للأذكياء في التواصل، ميزان لرجحان العقل و نضج التفكير و عمق الإدراك، يتيح فهماً أعمق و هدوءاً مساعداً على التركيز و لُيُونةً في تقبّل الآراء و وقتاً لاستصدار القول الرّشيد الموفّق.

يقود الممارسَ إلى التعرف على مكامن و خفايا عديدة، و يساهم و يساعد في بروز معيقات و مشاكل كثيرة، كما يكسبه هالة المهابة و الحكمة و يُضفي على شخصيته الرزانة و الوقار.

يُستحسن أن يكون من أوائل ما يتعلّمه التلاميذ في بداية السنة الدراسية، إما بالقدوة الفعلية المُشاهدة أو بالتدريب التدريجي، فحين يصل الممارس بتلامذته إلى درجة أن يُنصتوا و يركّزوا فيما يقوله لهما حسّاً و معنى، و ظاهراً و جوهراً، يكون قد قطع بهم شوطاً هاماً في بناء علاقة سويّة و أوصلهم إلى اعتماد منهجية احترافية في طريق التعلم الصحيح.

أثناء إلقاء الدرس و ممارسته ينتبه الممارس إلى الوجوه و يترسّم المُنصت اليَقِظ و الشارد الهائم و المنشغل عنه و بذلك لا يُلقي شرحه و هو لا يترسّم طريقه إلى الآذان و العقول، فالتواصل من جهتين و ليس من طرف واحد فإن لم يتوصل التلميذ و لم ينصت فهنا المشكلة الكبرى، فلا بد من اعتماد أساليب عديدة لمعالجة ذلك أشرنا إلى كثير منها في مقالات من هذه السلسلة كمقال الشرح و مقال قياس الفهم و مقال التسويق و غيرها، فقد يكون الخلل في المُرسِل أو المرسَل له أو فيهما معا أو في مشوشات و معيقات أخرى تقطع الطريق عنهما.

درجة إنصات التلاميذ و إقبالهم على منطوق الممارس و فِعْله هو مؤشر هام لقياس درجة نجاح عمله و ذكاء تفاعله و ثقل شخصيته و توطّد علاقته بهم و بطبيعة الحال توفّقه في إكسابهم هذه الملكة الحضارية النادرة.

إنها أيضا مفيدة للتلاميذ في علاقاتهم البينية و مع المحيط أثناء بناء المشاركات التعلمية في الحصة أو تبادل المعارف و الخبرات فيما بينهم أو العمل الجماعي تربوياً كان أو دراسياً أو نشاطاً موازياً.

لقد كادت أن تُفْقَد هذه الصفة الأخلاقية الحميدة في مجتمعاتنا و أصبح الكل يقول و لا يسمع و يحكي و لا ينصت و يطرح أفكارا و آراء يقف عندها و لا ينفتح لأخرى و لو سماعاً أو إدراكاً فلو أعدناها في مجتمع التعليم و تبنيناها كمنهج في علاقاتنا و مبدأ راسخا يحكم جو القسم لكان ذلك نجاحا و توفيقا من الله ينوّر مسيرتنا.

بتوفيق
30-06-2016, 09:19
041 المقرّر الدراسي

مادة الممارسة و هاجس التعرف و التعريف لدى التلميذ و الأستاذ، تحكمه مذكرات و توجيهات و كتب مدرسية، و تحيط به تغييرات و مصطلحات و مسمّيات تتغير حسب الأهواء و الفلسفات المتحكمة في تنظير التعليم من قبيل القدرات و الأهداف و الكفايات و غيرها.

يقع فيه تقليص لمجاراة التقليص في عدد ساعات الدراسة الأسبوعية و يقع فيه تجميع و تضخّم لانعدام رؤية واضحة حول المراد منه، كما تدخل في هيكله الترتيبي و البناء المعرفي التراكمي نقْب و حفْر لسبب من الأسباب يؤدي إلى بَتْر السلسلة المنسجمة المتناسقة الضرورية لبناء معرفة سليمة و تعلّم قوي الجذور محكم الأصول.

يتعرّف الممارس عبر تجربته الخاصة الناتجة عن خبرة السنوات و عن التفاعل العملي معه و متابعته في تفاصيله على نواقصه و عيوبه و نقائصه و تناقضاته إلى جانب مزاياه و غاياته، و كذا على سبل التعامل مع كل وحدة دراسية من حيث التعمق و التفصيل أو الإجمال و التلخيص و من حيث طريقة الشرح و من حيث عدد الساعات العملية المجدية و تبقى المذكرات المنظمة لذلك و التوجيهات المصاحبة فقط للاستئناس لأن واقع الممارس قد يفرض عليه إعادة توزيع و ترتيب للمضامين و الفقرات.

يستحسن أن يبدأ الممارس مشواره بتدريس أولى السنوات في سلكه حتى يتدرج مع المقررات و يتعرف عليها عمليا و تطبيقيا و يدرك ما على التلاميذ معرفته و ما هم مقبلون عليه و ما سيحتاجونه في سنوات دراستهم اللاحقة كمكتسبات ضرورية تُبنى عليها معارف جديدة.

هناك دروس محورية يضعها التوزيع الدوري المعتمد في آخر الدورة أو السنة فلا تنال حظها من الاهتمام الضروري من الطرفين فتضيع مضامينها و يكون التشبع بها مذبذبا و غير كامل، كما أن هناك دروسا يتغافل عنها بعض الممارسين لعدم نفعيتها حسب منظورهم أو عدم امتدادها في الامتحانات الإشهادية و هذا خطأ جسيم لكون التكوين و التعليم شيء و الإعداد للامتحان شيء آخر.

بعض الشعب و المستويات تتضخم فيها الدروس و تتطلب حنكة و مهارة خاصة للقدرة على تدريس مضامينها بالشكل اللازم و الكافي و عدم التيه في التشعبات و الإشكالات و كذا عدم السقوط في مجرى الإسراع و الابتذال و التقصير و التفريط، و هنا لا ضير من الاستشارة و طلب العون من أصحاب التجربة و الخبرة و كذا الاستعانة بالمراجع العملية النافعة الفعالة و منها دفاتر لتلاميذ سابقين أو دفاتر نصوص.

يعتمد بعض المدرسين للأقسام الإشهادية إتمام المقرر الدراسي قبل شهر أو شهرين من السنة الدراسية بحجة ضرورة الإعداد و المراجعة و التمرّن على المضامين الكلية للسنة كلها و استعادة أنماط الامتحانات السابقة و التعوّد على التعامل معها، و هذه الطريقة لها منافع و مخاطر فالمدة الطويلة للإعداد لا تكون دائما جيدة و مفيدة و كذا المرور السطحي على بعض أجزاء المقرر يؤدي إلى فقدان أثره من الذاكرة، و عدم التأني لإعطاء الوقت الكافي للتشبع بالمفاهيم خاصة الجديدة و المركبة لا تجعل التعلم راسخا فتصعب المراجعة معه لأنه لم يأخذ مكانه في المكاسب و الملكات. و لذا يستحسن الاعتدال في ذلك فإتمام المقرر قبل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع للمراجعة و الدعم الإعدادي للامتحان أمر جيد و ضروري و ملح و كاف، و هنا لا بد من الإشارة إلى الضغط و التوتر الكبيرين الذين يعايشان من يدرّس الاقسام الإشهادية من ذوي الضمائر الحية لتوافر عاملين أحدهما إتمام المقرر بحذافيره و ثانيهما الإعداد و التدريب على الامتحان.

المقرر الدراسي يدخل في بناء الشخصية و تطوير ملكات العقل و اكتساب المعارف و المهارات و الكفاءات و المعلومات و هو قاطرة لتطبيق فلسفة التكوين و التعليم فعلى واضعيه أن يترسموا خطورة ذلك و قيمته و أن يتبينوا سبيل الرشاد في المناهج التي يفرضونها فهي تعود عليهم منتوجا مجتمعيا صالحا أو طالحا، مريضا عليلا أو سليما معافى، و الله الموفّق لما فيه الخير.

تلميذ
30-06-2016, 21:00
شكرا جزيلا لك ...
ما قدّمته لنا يعكس مدى يقظتك المهنية ...
تحياتي.

بتوفيق
02-07-2016, 17:15
شكرا جزيلا لك ...
ما قدّمته لنا يعكس مدى يقظتك المهنية ...
تحياتي.

بارك الله فيكم على كلماتكم الطيبة و متابعتكم للموضوع

بتوفيق
14-08-2016, 17:38
042 التركيز

مَلَكةُ المحترفين و الحكماء الكيّسين، و أدب في التحاور الراقي، يساعد على الفهم و الاستيعاب و تنظيم الأفكار و المعلومات و ترتيب المفاهيم و المعارف و حُسْن توظيفها في الوقت و المكان المناسب في يُسْرٍ و سرعة، يتيح الغوص في أجواء الدراسة أو الحصة أو المراجعة و تنقية و تصفية الذهن من كل المشوّشات الأخرى الخارجية كيفما كان نوعها، عامل محوري في سلاسة الحفظ و تقوية الذاكرة و استحضار ما يلزم وقت ما يلزم، و يزيد من سرعة البديهة و قوة الملاحظة. ينمّي تطبيقه الصحيح الصفاء و الهدوء النفسي ويقلّل من الشعور بالقلق و إ**** التوتر و الاكتئاب.

*** بالنسبة للممارسين للتدريس هو أحد أعمدة تملّك صنعة التدريس و الكفاءة في ممارستها، و هو ضروري لمعايشة أجواء الحصة الدراسية و مجرياتها و التحكم في أحداثها و إدارتها بالشكل السليم و ربح الوقت في تسلسل المقرّر و مواكبته. كما أنه يساهم في التفاعل الإيجابي مع كل الإشكالات الطارئة أثناءها و كل تساؤلات التلاميذ التلقائية الواردة دون توقّع.

يصبح ملكةً دون تكلّف أو تصنّع مع توالي السنوات و مع استحضار أهميته و ضرورته، فتنتفي عن المُحَيّا و عن الذهن و عن المزاج بشكل تدريجي و بنسب متفاوتة عوارض المشاكل و المشاغل و المتاعب و حتى الأفراح بمجرد الشروع في الحصة و البدء فيها، فالمحترف يعيش أجواء الحصة كما لو أنها حياته اللحظية و يتجلى هذا جيدا كمثال في العرض المسرحي و عند الممثل المحترف.

عملية تصحيح الأوراق و إنجاز الفروض و حراستها و إعداد الدروس و ما يتعلق بها كلها تتطلب تركيزا لازما مفروضا بطبيعتها و نوعيتها و كلما كان هذا التركيز متوازنا و سليما كلما ساعد على إنجازها بشكل أفضل و في ظروف أفضل.

*** بالنسبة للمتعلّمين فهو قاطرة نجاح و تفوق و وسيلة تحصيل و إعداد جيد و رزين، فإلى جانب ما أوضحناه في بداية المقال يُعدّ التركيز المتوازن ملكةً لا محيد عن إجادتها و التمكن منها للدراسة الناجحة و للتغلب على كثير من المعيقات الأخرى خاصة منها الحفظ أو الفهم أو استحضار الخاصيات أو المعلومات وتوظيفها أو التفاعل مع المستجدات أو تتبّع مجريات الحصة الدراسية و التفاعل معها.

عند اقتراب الامتحان الإشهادي تجتمع على التلاميذ مواد و دروس كثيرة تغطي واحدة على الأخرى و تُنسي واحدة الأخرى فيقع التوتر و القلق و الاضطراب، و يكون التركيز كملكة حاضرة من بداية السنة و خلال هذه الفترة الحرجة وقاية ناجعة من كل ذلك و يكون له فعالية كبيرة في التغلب على كل تلك المشاكل.

إنّ الاستعمال المفرط و الارتباط غير الموزون بوسائل الاتصال و بالشبكة العنكبوتية و ما يدور فيها و في فلكها و كل الأنشطة المرتبطة بها أو بغيرها هي ضياع للتركيز و شغْل للبال و للذهن لا تستقيم معه دراسة و استيعاب سليمين خاصة عندما يتم استعمالها أو الارتباط بها خلال الحصة الدراسية أو أثناء المراجعة، فالخلط بين أمرين متباينين في وقت واحد لا يجعلهما يستقران بشكل جيد متين فيغلب ما تشتهيه النفس و تميل إليه و يبعد جانب الدراسة و لا يبقى مجال لاستيعاب و لا فهم دقيق و لا استقرار للمعارف و تنظيم لحيّزها. كما أنّ الإدمان عليها لساعات و ساعات يضيّع على المتعلّم حتى وقت استراحته الفكرية و الجسدية و جهد تركيزه العقلي الذي يستهلكه فيها فلا يجد متّسعا لغيرها.

خلال فترات الاعتكاف و الاستعداد للامتحانات الإشهادية يجب إفراغ الذهن و العقل من كل ما يفقد التركيز و يشغل الفكر حتى من الأنشطة الرياضية و الثقافية و الهوايات الأخرى و الارتباطات في العلاقات البينية و المشاكل و الأحداث العائلية لأن كما أسلفنا القول فالوعاء لا يشغله و يملؤه شيئان متباينان متباعدان فكل زيادة في نسبة أحدهما هي نقصان في نسبة الأخرى، و الوعاء المقصود هنا كمثال هو وعاء العقل أو الذهن أو الذاكرة.

***إن التشتت الحاصل للكثيرين في حياتهم و تواصلهم و علاقاتهم و فعالية عملهم و جودة منتوجهم من أهم مسبباته عدم الاهتمام بالتركيز كملكة مكتسبة يمكن تنميتها و توظيفها بشكل معتدل بعيد عن الإفراط و التفريط، تجعل توحيد الجهد و الانتباه في الشيء الواحد الذي له الأولوية مما ييسر النجاح فيه و في التفاعل معه كيفما كان نوعه أو كانت طبيعته، و هذا محور المقال و هدفه و الله الموفّق.

ادريس فاضل
31-08-2016, 20:47
شكرا على المجهود المفيد

بتوفيق
03-10-2016, 11:25
شكرا على المجهود المفيد

لا شكر على واجب

بدوري أشكركم على المتابعة و التشجيع

بتوفيق
17-11-2016, 15:04
043 المعنويات


كثُرَ التعبيرُ عنها حديثاً و عن وقْع تأثيرها في المردودية و الفعالية و العطاء عموماً و ارتبط مفهومها بالمزاج و النفسية و مناعة الإيمان، مقياس حرفية المدرّبين و نجاعة أسلوبهم في الترويض و التمرين و الإعداد، لها وقْع كبير على الإنجاز البدني و الحضور الذهني و مقاومة الإ**** و التعب و مواصلة المشوار و تجاوز العثرات. يُذكي مؤشرها المرتفع جذوة الشجاعة و الثقة في النفس و طموح الإقدام و الإصرار و الصمود و بعْث الأمل.

** تحتاج لحرفية و حنكة من طرف الممارس للتدريس لتدريب التلاميذ على التحكم فيها و رفع مستواها في الوقت المناسب و معالجة تداعيات هبوط مستواها لأي سبب كان، خاصة في ظروف تلُفّها ضغوط مركّبة مختلفة كالتي تواكب فترات الامتحانات أو الإعداد القبلي لها. و هذا يتأتى في إنجاز محاكاة لهذه الظروف أو بعضها على مدار السنة الدراسية في الفروض المنجزة و في المشاركة الحية الشفهية في القسم، و خاصة في السبورة و أمام الجميع، و التحاور البيني بين التلاميذ و في التفاعل مع التعثرات التي تصاحب التعلم، سواء في الفهم أو إنجاز التمارين أو استنباط الحل أو توقّف الإدراك الظرفي الذي قد يستتبعه هبوط حاد في المعنويات مما قد يؤدي إلى ردود فعل غير متوقعة، و قد فصّلنا في هذا في مقال سابق بعنوان: بعث الأمل.

** يختلف مؤشرها و تأثيرها من شخص لآخر، و قد تكون مفرطة الحساسية لاستفزاز معين خاص تغلي معه نحو الهبوط و الإحباط أو الارتفاع و التحدي و الحماس، و هذا الاستفزاز قد يكون بكلمةٍ جارحة أو مادحة، أو موقفٍ أو حالة طارئةٍ أو ضغطٍ أو تعثُّر أو توتر أو خوف أو غضب ...
فكُلّما عُرِفَت المؤشرات أو بعضها كلما كانت المعالجة ممكنة و التحكم أكبر، و كمثال متواتر على ذلك ما يقع من شبه شلل لبعض التلاميذ و عدم قدرة على إتمام الفرض المحروس بالفعالية المرجوة عند أوّل تعثر أو إشكال في تمرين معيّن فهنا لا بدّ من طلب إعادة استحضار مجريات و تفاصيل أحداث حصة الفرض المحروس من طرف التلميذ فيما بينه و بين نفسه، واستجلاء مصدر التعثر لمعالجته و إعادة إنجاز التمارين المستعصية.

** هناك من استطاب تحطيم المعنويات كمنهجية في التدريس و التعامل بشكل مباشر متعمّد أو بطريق غير مباشر و أصبحت عنده كطبع مكتسب نستهجنه و نعتبره غير ذي جدوى بل يدخل في خانة ظلم المتعلمين. و قد يكون بالتفاوت الجائر في التعامل أو الكلمات الجارحة المؤذية أو التقليل من القيمة و إبراز كل سلبي في أي إنجاز دون الإيجابي منه و تكسير النفسية عند كل خطأ أو تعثر إلى غير ذلك من الأمور.

** إن متابعة تحصين المعنويات و تقويتها، بشكل فردي حسب نوعية الشخصية أو بشكل جماعي لزمرة القسم، على مدى السنة الدراسية، تعتبر من الأدوار الهامة لمُمَارِس التدريس و لها وقْع كبير على الأداء و الفعالية و المردودية و على نجاح الحصة الدراسية و نجاح وصول رسالة التدريس بشكل سليم، و بناء متين منيع متوازن لشخصية المتعلم يكون معه قادرا على مجابهة الطوارئ و الصعاب و خوض التجارب الجديدة بقوة إيمان و صلابة مراس و حُسْن تفاعل.

**هناك جانب معنويات الممارس للتدريس و التي تتأثر بكثير من العوامل و تؤثر بطبيعة الحال فيمن حوله و قد كانت عدة مقالات سابقة مجالا فسيحا للتفصيل في بعضها كمقال الجحود و مقال أذى المسار و مقال لحظة بسنة و غيرها، و قد يكون الممارس الحيّ المرهف الحسّ عرضة لكلمة واحدة طيبة كفيلة بنسيان التعب الجسدي و كفيلة بإعطاء شحنة إضافية مقوّية في العمل و العطاء و العكس بالعكس و قِسْ على ما أكثر منها، و الله الموفق.

بتوفيق
29-11-2016, 16:00
044 حراسة البكالوريا
مهمة صعبة ثقيلة ينفر منها كثيرون و يعتبرها آخرون من أَمَضِّ و أقبحِ أيام السنة الدراسية كلها ، تكليفٌ و أمانةٌ على عاتق ممارس التدريس و مهمة تربوية انقرض أو كاد هذا الجانب منها، استشرى هاجس الغش فأصبح محورَها الرئيسي و غاص المنظرون لها في الجوانب التقنية و التنظيمية و الإدارية، و الإجراءات التأديبية الزجرية دون الوصول إلى لبّ الموضوع و جوهره و دون حتى التمكن من ضبط و إنجاح ما غاصوا من أجله إلا في بعض مظاهره الخارجية السطحية.

* * استشرى جانب الغش و أصبحت أساليبه تتطوّر و تتجدّد بوثيرة كبيرة وصلت لحد تسريب المواضيع على نطاق واسع، حتّى أصبح القيّمون على تنظيم الامتحانات و حراستها يكادون يعتبرون الجميع متهمين إلى أن تثبت براءتهم، و هذا في حدّ ذاته خلل في التنظيم و الهيكلة و الرؤية الشمولية العادلة و بالتالي في المنظومة التربوية ككلّ لأن المفروض هو العكس، و قد فصّلنا في جانب الغش في المقال 20 الذي عنوانه " الغش " في جوانبه العامة و تغلغله في مناحي كثيرة و تقبّله من كثيرين كردّ فعل عما يعايشونه من تناقضات و مظالم.
* * يواجه الممارس للتدريس أسبوعَ الحراسةِ بعد أن خاض سنة دراسية منهكة، و يكون هذا الاسبوع ( يتبعه آخر في الدورة الاستدراكية ) في شهر يتّسم بالحرارة المرتفعة، و تكون ساعات الحراسة طويلة و قد تشمل حصتين أو أكثر في اليوم دون وسائل مريحة مساعدة، كل هذا في ظلّ جوّ مشحون مكهرب و نفسية مضطربة لدى أغلب المتدخلين ممّا يتطلّب استعدادا خاصاً و نَفَساً احترافياً و سعَة صدْر و تحمّل كبيرين، و يقظةً و حذراً في التعامل مع الأحداث و المستجدات و الوثائق الإدارية و أوراق التحرير و التسويد و مواضيع الموادّ، و إحاطةً بالمذكرات و القوانين المرتبطة بإجراءات الحراسة و المراقبة و المداومة و غيرها، لأن أخطاء تبدو صغيرة أو هامشية قد تكون لها عواقب وخيمة و غير متوقّعة.
* * يتكلّف بالحراسة مراقبان في كل قاعة، يكون الانسجام بينهما في العمل مساعداً، و التنافر مشكلاً، و الحديث الثنائي مزعجاً، و الاتكال و التواكل لأحدهما على الآخر تقصيراً في الأمانة و شذوذاً عن أخلاق المهنة.
* * التعامل مع الممتحَنين يتطلب خبرةً و حذراً و حيلةً و بُعْداً عن الأحكام الجاهزة و الاتهام المجاني و العبارات المستفزة و الكلام الكثير و الجدال العقيم و الضغط النفسي و التجوال الكثير بين الصفوف، وقد أفضنا و تطرقنا لهذا و لغيره في المقال 18 بعنوان " حراسة الفروض "، يبقى أنّ نوعية الممتحنين و طريقة التفاعل معهم تختلف بين المُمَدرسين و الأحرار و الذين سبق تدريسهم، حيث لكلٍّ ما يلائمه و يناسبه.
* * يتداخل عند المكلّف بالحراسة جوانب تكافؤ الفرص و ظروف التعلم و قساوة بعض المناهج و صعوبتها و القيام بالواجب و الضمير المهني و الوازع الأخلاقي و الديني و رسالة المربّي و شجاعة القيّم على العدل و التخوف من الانتقام و الابتعاد عن المشاكل و سريان الغش في كثير من الأوردة و الشرايين و التعب و ظروف العمل الصعبة و غياب الحماية الحقيقية و غياب الجانب التربوي و غياب التعويضات، تتداخل كل هذه الجوانب و غيرها بنسب متفاوتة و تؤثر في تدخله في الحراسة و شكل تسييره لها و ينبني لديه تصور ينعكس نمطاً و نموذجاً في التفاعل مع الأحداث و المعطيات سلباً أو إيجاباً و هي التي تجعل أيام الحراسة شاقّةً و عسيرةً في ممارستها و في انعكاساتها النفسية كما أسلفنا القول.

إن نمط الامتحانات و طريقة إدارتها و نوعية مضامينها و وسائل و تقنيات حراستها و تأطيرها و تنظيمها تتطلب إعادة هيكلة شمولية في المضمون و زاوية الرؤية، تراعي التطورات المتسارعة في المجالات المختلفة بما فيها بنية المجتمع، و تعطي الأدوار الصحيحة للجميع و يكون تحكّمها و ضبطها و عدالتها كفيلةً بجعل الزجر و العقوبة علاجاً وقائياً رادعاً للآخرين و حمايةً لأصحاب الضمائر الحية.

بتوفيق
23-12-2016, 17:04
045 الذاكرة و الحفظ

مَلَكَتانِ منفصلتان لكنّهما منسجمتان، ضروريتان للمعلّم و للمتعلم، كانتا و لا تزالان من ركائز التعلم الناجح و التبحّر الأصيل الغزير في مجالات العلوم و ضبط تفاصيل المعلومات و حُسْن استحضارها و التصرّف فيها، تساعدان على بناء قوّة الملاحظة و سرعة البديهة و جرأة الإقدام و المبادرة، تغنيان نسبياً عن الارتباط اللّصيق بالمراجع و تتيحان حرية أكبر في التصرف و تعطيان نفَسَاً و طلاقةً في الاسترسال و الارتجال و الإلقاء.

* كان التدرّج على الحفظ الكثيف في سنوات الدراسة الأولى عاملاً على تقوية الذاكرة و تنشيطها و زيادة قدرة الاستيعاب و سعته و هذا كان من مكامن قوة التعلم في المناهج القديمة و وسيلةً للنقش الرّصين للمعارف و العلوم، إلا أن ذلك بدأ يقلّ و يضمحلّ مع فلسفة المناهج الجديدة القائمة على تنشيط الفهم و استعمال المراجع و الرجوع إليها، و هذا أدّى إلى ضُعفٍ شبه عام أصاب ملكة الذاكرة عند كثيرين و أصاب كذلك القدرة على الحفظ و على تخزينٍ رشيد للمعلومات، يُضاف إلى ذلك تشتّت الانتباه و قلة التركيز و هذا فصّلنا في جوانب منه في المقال 42.

* يحتاج الممارس للتدريس لذاكرة قوية حاضرة منظّمة جاهزة: تفيده في النجاح في ضبط القسم و في إلقاء الدروس و شرحها و في التفاعل مع الطارئ و غير المتوقّع، و في التعرف على التلاميذ و أسمائهم و أحوالهم و مستواهم و شخصياتهم. و هناك تقنيات للتمكن من ذلك و تيسيره كربط اسم التلميذ بصفته أو صورته أو مجموعة قسمه أو ردّ فعلٍ له أو مكان يعتاد الجلوس فيه أو مستوى دراسي لافت أو أيّ رابط آخر يساعد على التذكر اللحظي في الوقت المرجوّ فقط لأنه لا يُستساغ الحفظ الآلي لمئات الأسماء و استحضارها جميعا بشخوصها و كل ما يتعلق بها في وقت واحد، و لا يمكن ذلك مع توالي سنوات التدريس و التقدم السالب للقوة في السن، و لا فائدة من ذلك في المُراد لنا من استحضاره لهم.

* كما يحتاجها الممارس للتدريس في استحضار ما راكمه من تجارب في طرق الشرح و طرق التفاعل مع فقرات الدروس بنواقصها و إيجابياتها حتى ينقّح عمله و يزيد من جودته.

* شخصياً لا أحبّذ حفظ الدروس من أجل إلقائها بشكل آلي، و أعتبر ذلك عناءً و تكلّفاً لا فائدة منه بل قد يؤثر سلبا على الفهم السليم للتلاميذ و قد تحدّثنا عن هذا في المقال 33 بعنوان "دون تكلف" و في المقال 38 بعنوان " التحضير "

* لا يستغني المتعلّمون عن الحفظ، إما لفقرات و دروس كاملة أو لصيغ علمية أو لقواعد منهجية، و يُستحسن للممارس للتدريس أن يعلّمهم طرق و تقنيات تيسّر الحفظ و تساعد على الاستحضار حسب المراد و حسب التخصّص و حسب المادّة الدراسية: فهناك الملخصات العامة التي تسهّل الإحاطة بالمضمون و هناك الملخصات الشخصية التي يهيئها كل تلميذ بخطه و أسلوبه و طابعه الخاص و هناك الحفظ الذي يربط الشيء بصورة أو حدث أو مكان أو غير ذلك لتيسير تذكره و هناك الحفظ الذي يحصل بكثرة الاستعمال و التداول و الاستخدام كما في الصيغ العلمية، و هناك قراءة النص المُراد حفظه لمرات عديدة قبل النوم مباشرة و إعادة ذلك عند الاستيقاظ فيكون قد أخذ مكانه الراسخ في الذاكرة، و هناك الاستظهار المباشر لتلميذين فيما بينهما مما يساعدهما معاً على الحفظ و المراجعة و هذه جملة من الوسائل المعينة على الحفظ مما عرفناه من تقنيات مجربة ناجحة.

* إن عدم القدرة على الحفظ و التقاعس عنه و الارتكان و الاتكال على المراجع بشكل كلّي يشكل عائقا في التعلم السليم و عاملا لإشاعة الغش و إعاقةً لبناء ذاكرة قوية، و بالمقابل فإنّ اعتماد استظهار منتجات جاهزة في بعض امتحانات بعض المواد و مناهجها يعتبر تبليداً و تهميشاً للعقول و إعاقةً لبناء شخصية ملهمة منتجة.

بتوفيق
31-01-2017, 16:51
046 الحصة الأولى
تشويق و إثارة، حبّ استكشاف و استشراف، تخوّف و توجّس، ارتباك و ارتجاج، حيرة و قلق، تركيز و تدبّر، بحث عن صفاء الذهن و ترتيب الأفكار، تشوُّف و تطلُّع للجديد، ثقة و مراسة، استعداد و حماس أو رتابة و ملل،.... كلها أحاسيس و مشاعر مركبة و متباينة إلى درجة التناقض قد تكتنف الممارس للتدريس قبل و أثناء مُباشَرَة الحصة الأولى سواء كانت الأولى في مشواره المهني أو الأولى في سنة دراسية جديدة. تُبرِزُ الحصة الأولى معالم ما بعدها في بناء العلاقة مع التلاميذ و ترسم صورةً و انطباعاً في ذهن الممارس عن تلامذته و في ذهنهم عن شخصيته، قد يبقى راسخاً لمدة طويلة و لا ينمحي مع توالي الأيام إلا بصعوبة.
* يُستحسن أن تكون الحصة الأولى تمهيديةً في جلّ أطوارها تخصّص للمراجعة و الدعم و التعرف على معالم المقرر الجديد و المستوى الدراسي الجديد و كيفية مباشرته، و التوجيهات و الإرشادات و النصائح لتسهيل المهمة، فيها تعارف و استئناس بالصوت و الإلقاء و الأسلوب و طريقة التعبير و السلوك و التموضع و الحركة و الشرح و إدارة الأمور، كما يمكن عبرها توضيح معالم الطريق و خط السير و أسلوب و منهجية عمل الممارس للتدريس حسب المادة و الشعبة و المستوى و خاصة بالنسبة للمتبوعة بامتحان إشهادي.
* لا ضرورة لكلام كثير و لا إبهار مفرط و لا تجهّم أو تبسّط متكلّفين، و لا تنبيهٍ و تحذيرٍ و تخويفٍ و تهديد مضحك مستفزّ، و إنما الاعتدال و الاقتصار على المفيد لبلوغ المقصود و هو كسب الثقة التي هي مفتاح لتيسير الأمور كما فصلنا في المقال الخامس.
* محاولة ملاحظة سلوك التلاميذ و مُعايَرة مستواهم الدراسي بشكل غير مباشر عبر ردود أفعالهم المباشرة و مشاركتهم الشفوية و تفاعلهم مع تمارين المراجعة المقدَّمة لهم.
* قد يكون عند بعض التلاميذ فتور و عدم استعداد ذهني للدراسة و شرود عما يدور في الحصة و حنين لمزيد من العطلة و قلة جاهزية للتفاعل، و هي أمور عادية و متوقّعة و لا يجب أن تُؤخذ كصورة ثابتة حقيقية و لا يجب أن يستتبعها ردّ فعل حاد، كما من المتوقع أن لا يحضر الجميع في الحصة الأولى، و إن حصل هذا فتأخير جزء كبير من جوانب النصح و الإرشاد و تحديد منهجية العمل و التعاقد المشترك يكون ملائماً و أكثر فاعلية.
* هناك من يبدأ الدرس الأول من الحصة الأولى بعد تقديم مختصر و يعتبر أن ممارسة التدريس هي المحدّدة لطريقة العمل و هي تُغني عن الكلام الكثير و فيها يظهر السلوك و التصرف و المستوى بالفعل و بالملموس، كما تشدّ الهِمم و تحفّز على البدء الحقيقي في السنة الدراسية و تفيد في إقبال المتغيبين عنها في الحصص الموالية. لها وقْع الهيبة و تعطي هالةً لقوّة المادة و جدية صاحبها، وسيلة تعليمية موفّقة في ظروف معينة و مناسبة خاصة و في إطار ملائم للمادة و الشعبة و المستوى و لشخص الأستاذ في حدّ ذاته، و هنا جانب التحضير مهم و قد تحدثنا عنه في المقال 38 و كذا جانب التركيز و قد تحدثنا عنه في المقال 42.
* قد يكتنف الحصة الأولى إرهاق و تعب كبيرين ناتجين عن عدم تعوّد الجسم بعد على ممارسة التدريس و هذه أمور معروفة بالبديهة و لا تستدعي قلقاً أو تخوفاً.
* لا يُفترض إبراز جميع المقدرات التعليمية و الميزات الشخصية في ممارسة التدريس من الحصة الأولى بل المقدار المناسب في الزمان و المكان المناسبين.
* هناك رصيد مكتسب من سمعة الأستاذ في مقر عمله يحمل تلامذته الجدد معهم تصوُّراً و تمثُّلاً عن طبعه و سلوكه و طريقة تدريسه و شرحه و غير ذلك، فيها جوانب سلبية و أخرى إيجابية قد تساهم في تسهيل المأمورية و تيسيرها، كما قد تؤثر سلباً و تتطلب جهداً إضافيا لمحو ما طُبع بسواد في الصفحة البيضاء.
* لا توجد قاعدة موحدة و نمط قارّ في مناولة الحصة الأولى بشكل صحيح سليم، حيث يبقى لكلٍ بصمته الخاصة، و ما أسلفنا التفصيل فيه هو تجربة و معاينة قد توافق البعض و تناسبه بشكل كلي أو جزئي و قد تكون غير ذلك لآخرين و لا ندّعي فيها الإحاطة الشاملة بكل الأساليب الناجعة و إنما هو اجتهاد شخصي و الله الموفّق.

بتوفيق
30-12-2017, 18:00
047 الأستاذ ( ة )



حاضر بتصرفاته و أفعاله و صفاته و انفعالاته و سماته في كل المقالات السابقة، هو أساس العملية التعليمية و محرّكها الرئيسي، بدونه لا حياة للأقسام و لا للمؤسسات التعليمية و لا للمديريات والنيابات و لا للأكاديميات و غيرها. تطوّرت المناهج و التقنيات و أساليب التعلم عبر العالم دون أن تمسّ ضرورة وجوده في ممارسة التعلم و الحاجة إليه لتحقيق ذلك.
* اعترى واقعه و كرامته و مقامه و دوره في حاضرنا مساس عميق زاد من أزمة القيم في المجتمع و من ترهّل هيكل و بناء التعلم و التعليم.
* همّشته كلّ برامج و مخطّطات الإصلاح في تحضيرها و التخطيط لها، و أنيطت به مسؤولية نجاح تنفيذها دون إشراك و لا مواكبة و لا تدريب و لا حتّى إخبار رسمي بحيثياتها و تفاصيلها خاصة عند تغيير المقررات و مناهج التدريس و لغة التدريس.
* مطالب بمسايرة كل التغيرات المتسارعة في كل مجالات الحياة و هو على حالته التي بدأ بها مشواره المهني فليس هناك تكوين مستمر متجدّد و لا تدريب فعال خلاّق و لا تأطير حيّ مُجْدٍ و لا مواكبة حقيقية للمستجدات و التطورات من طرف القيّمين على قطاع التعليم، إلا ما كان من مجهوده و اجتهاده الشخصي و هذا يشمل المادة المدرّسة من حيث مكوّناتها و يشمل طرق و مناهج التدريس و يشمل طرق و مناهج التعامل و التفاعل الإنساني و التربوي مع مجتمع التلاميذ و عالمهم.
* أزيح عنه دور المربّي و القدوة و هامش التأطير الأخلاقي و النفسي و دور المعلّم و الباني لعقل و شخصية التلميذ و جانب التفكير و البحث و الاستنباط و التحليل و أصبح منوطاً به التلقين و التدريب المضبوط على تقنيات و أنماط محدّدة في كل مجال و محور دراسي و هذه هي الفلسفة الحقيقية التي تلخص محتويات المناهج الدراسية المعتمدة المقرّرة في جل المستويات و الشعب و المواد و كذا مكوّنات الامتحانات الإشهادية الموحّدة رغم ما قد يخالف ذلك في ظاهرها و مقدماتها و ديباجتها.
* تهميش دور الأستاذ هو من أهم أسباب فشل أي تجربة تروم إصلاح منظومة التعليم، و هذا التهميش فعليّ و عميق انطلق من هضم حقوقه المادية و الوظيفية و التماطل في سدادها و من الظلم الذي اعترى فئات عديدة في مجال الترقية و الانتقال و في شكل و مضمون الامتحانات المهنية، كما أنّ اعتبار كتلة الأجور مستنزفة للميزانية هو تحليل مغلوط مقلوب فبناء الإنسان هو أهم مصنع اقتصادي محوري في الأمة، و استتبع هذا التهميش مجال التكوين و التأطير و المواكبة كما أسلفنا القول، و كذا سياسة الترقيع في التوظيف و التكليف و الإدماج و كذا حملات التشهير التي تظهر بين الحين و الحين التي تطال كل العاملين الممارسين في القطاع دون ميز و لا توقير و لا تحديد و وصلنا إلى تدريس عدة مستويات في حجرة واحدة و تدريس عدة مواد في نفس السنة و التدريس بلغتين و التدريس في مؤسستين و غير ذلك من المهازل المتجددة. و يبقى جانب التهميش في الممارسة هو أهمها على الإطلاق حيث أصبح دوره تنفيذياً محضاً و تطبيقاً حرفياً لأوامر المذكرات و المراسلات و ما يُصاغ من إجراءات و طغى جانب التعامل الإداري الشكلي عن المضمون الحقيقي لممارسة التدريس.
* الأستاذ يتفاعل و يتعامل مع العقول و الأفهام فعمله مركّب معقّد و لا يوزن بالكمّ، فمنتوجه لا ثمن له عند من يقدّر الإنسان و كرامة الإنسان، لكن مع الأسف الشديد فهو في منظومتنا التعليمية رقم استدلالي و أداة لسد الفراغ و لقب سهل جاهز لجميع أنواع الفشل الذي يحيط بقطاع التعليم.
* غطت جوانب من الواقع المرير أموراً أخرى عن الأستاذ في هذا المقال لكنها حاضرة في عناوين المقالات السابقة ( كالغش و الصحة و أذى المسار و الجحود و بين الشكل و المضمون و غيرها ) و فيما يليها إن شاء الله و الله الموفّق.

بتوفيق
10-04-2019, 19:08
048 الرياضيات
29/01/2017
ذ: توفيق بنعمرو

يميل إليها و يعشقها كثيرون و ينفر منها و يبغضها أو يهابها و يتخوف منها آخرون. مقياس النجاح الدراسي و التميز العقلي و نضج الذكاء عند بعض المنظرين التربويين و مادة دون روح عند بعض الأدباء و الشعراء. اقترنت بالفلسفة و تقاطعت معها في عصور قديمة، و لا زالت مشتركة معها في أبواب منها حيّز المنطق و الاستدلال. تطوّرت و تشعبت مجالات استخدامها و تداولها في العلوم الأخرى و أصبحت ركيزة لا مَحيدَ عنها في جلّ مناحي الحياة الحديثة.
* لها أدوار في التعلم تخرج عن إطار محتواها كمادة دراسية مقرّرة فحسب، إلى أبعاد و عوالم فسيحة، فهي تنمي ملكات عديدة و تطوّر قدرات و كفايات هامة و أساسية في بناء شخصية وازنة سليمة رشيدة منها: التحليل و التجريد و الحدس و التخمين و التمثّل و الاستنباط و التخيّل و الاستدلال و الاستنتاج و البرهان و التأويل و الترميز، و التسلسل المنطقي المنظم، و الحساب و بناء التصور و تشكيل و قولبة المفاهيم و المسائل و البنيات، و متعة التعلم و متعة التمرّن و متعة البحث و متعة الوصول للحل و متعة استعمال العقل و الفطنة و الذكاء و متعة تذوّق حلاوة العلم.
* اختلفت طرق ومناهج و مقررات مناولة المادة في التدريس بين الإغراق في التجريد و البناء التسلسلي النظري، و بين التركيز على تقنيات الحساب و التطبيق و تقريب الاستعمالات و الاستخدامات المباشرة في الميادين العملية. و للأسف الشديد وقع تخبّط في الموازنة بينهما و الأخذ منهما لأهميتهما معاً، فتَمَّ حذْفُ مقاطعَ من هذا و إضافة مقاطع من ذاك دون رؤية شمولية واضحة و لا فلسفة عميقة بيّنة الأهداف و المرامي، فأصبح البناء هشّاً بهندسة عشوائية و هيكل مترهّل، أساساته غير عميقة و لا صلبة، و طوابقه غير متوافقة و لا متطابقة، و نوافذه مُشْرَعة في اتجاهات متداخلة مشوّهة، و هذا تشبيه و توصيف واقعي لحالة تعلّم الرياضيات الآن.
* تدريس الرياضيات يتطلب جُهْداً بدنياً و عقلياً مُضْنِيين و تركيزاً و إعداداً كبيرين و حرفية و مهارة بارزتين، يواكب كل ذلك ميل و حب داخلي لها، و إلمام متين بدواخلها و بناءها النظري الأساسي و استشعار حقيقي و واقعي بقيمة المادة و دورها الكبير في تكوين شخصية المتعلم، و هي أمور فارقة في تحديد النجاح في ممارسة تدريسها و التفوق فيه.
* هي حاضرة في كل مراحل التعلم و لا تخلو شعبة و لا مسلك منها، بل تختلف عدد ساعات التدريس و معاملها و مقرّرها فقط. و هنا تبرز قيمة الممارس و مهارته في تدريس و مقاربة و مناولة نفس المفهوم لشعبتين مختلفتين بمرامي متباينة، عليه أن يَتبيَّنَها و يستجليها قبل تدريس ذاك المفهوم، فمثلا درس نهايات الدوال عنوان مشترك بين شعبة الآداب و العلوم الإنسانية و العلوم التجريبية و العلوم الاقتصادية و العلوم الرياضية لكن بتفاصيل و مضامين مختلفة و الأهم من ذلك بأهداف غير متطابقة: فالمتعلّم في كل شعبة له نطاقه الفكري الخاص و طريقته في اكتساب المعرفة، و الشعبة في حد ذاتها لها فلسفتها الخاصة في التكوين و القدرات المنتظرة المستهدفة من المادة ككلّ، فالتدريس بنفس الأسلوب و نفس الطريقة لكل تلك الشعب و المستويات عمل غير سليم و يجافي الصواب.
* يَحسُنُ بالممارس لمادة الرياضيات أن ينوّع في مساره المهني الشعب و المقرّرات المدرّسة و لا يكتفي بالاختصاص في واحد أو اثنين، فسيجد في التنويع مجالاً لصقل الخبرة و التعرف على جمهور من المتعلمين مختلف و متباين، و سيظهر له مدى يُسْر الفهم عند البعض و صعوبة التعلم عند البعض و مجال التعثر عند آخرين في كل وحدة دراسية، يقيس عندها ما يصلح لكل نوع من التلاميذ و يتيسّر له التفاعل مع أنماط مختلفة من الإدراك فلا يحكم على الجميع بتدنّي المستوى أو ضعف الذكاء أو قلة كفاية الفهم، و إنّما يعطي لكلٍّ ما يصلح له بالقدر الذي يصلح له و في الوقت و المدى الذي يصلح له و هذا ما سيكون أنفعَ له. و على العموم فكلّما كانت المادة ضعيفةَ المُعاملِ في شعبةٍ كلما كانت الطاقة الإبداعية في التدريس ضرورية لكسب التجاوب و جلب الاهتمام و الإقبال على التعلم و هذا و إن كان يبدو عسيراً فهو في حد ذاته تحدّي في الممارسة له متعته الخاصة و الله الموفّق.