المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسؤولية والانتماء النقابي


nasser
03-06-2015, 22:08
http://www.idaranews.com/wp-content/uploads/2015/06/zradi11.png إدارة نيوز / عبد اللطيف زغادي / الأربعاء 3 يونيو 2015

قبل دستور 2011 كانت مناصب المسؤولية غالبا ما تمنح للموظفين الغير النقابيين ولبعض المحظوظين من الموظفين النقابيين بفعل انتماء رؤسائهم النقابي أو لإرضاء بعض النقابات الأكثر تمثيلية للتستر على فساد الرؤساء. وبقطاع الصحة ومنذ تسعينيات القرن الماضي عشت حالات غريبة حيث غالبية موظفي القطاع من أطباء وصيادلة وممرضين وإداريين يغيرون انتماءاتهم السياسية والنقابية حسب نوعية الانتماء للوزير الوافد الجديد على القطاع. وبعد دستور 2011 فالقوانين و المراسيم المتعلقة لشغل مناصب المسؤولية أزالت المحسوبية النقابية والسياسية ومنحت تكافئ الفرص للموظف النقابي والغير النقابي ومن هذا المنطلق ارتبطت المسؤولية بالمحاسبة ليس المحاسبة المادية فقط بل حتى الإدارية منها والمعنوية ، وهذا يعطي لشاغل المسؤولية كيفما كان انتماءه السياسي والنقابي الحياد في التسيير ومعاملة المرؤوسين بقدم المساواة كيفما كان الانتماء .

المرجعية الدستورية:

الفصل 8: تساهم المنظمات النقابية، والغرف المهنية والمنظمات المهنية للمشغلين في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها. ويتم تأسيسها وممارسة أنشطتها بحرية ، في نطاق احترام الدستور والقانون….

الفصل 29: حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات.

النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية:

الفصل 14 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية ينص على ممارسة الموظف لحقه النقابي ضمن الشروط المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل ، ولا تنتج على الانتماء أو عدم الانتماء إلى نقابة ما ، أية تبعة فيما يرجع لتوظيف المستخدمين الخاضعين لهذا القانون الأساسي العام وترقيتهم وتعيينهم ، أو في ما يخص وضعيتهم الإدارية بصفة عامة.

أما الفصل 20 من نفس النظام الأساسي فيقول : يهيأ ملف خاص بكل موظف تسجل فيه وترقم وترتب بدون انقطاع جميع الأوراق التي تهم حالته المدنية و حالته العائلية وحالته الإدارية. ولا يجوز أن تدرج في هذا الملف أية إشارة لنزعات صاحبه السياسية والفلسفية والدينية.

الفصل 38 أعطى للموظف حق التفرغ النقابي لدى إحدى المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا حسب ظهير شريف متعلق بتنفيذ القانون رقم 10-97 والظهير الشريف لتنفيذ قانون رقم 05.50.

فان كان الإطار القانوني قد ضمن الحق في الانتماءات النقابية والسياسية والحق في شغل مناصب المسؤولية ، فالعقلية السائدة وللأسف من بعض الموظفين من الأطر العليا ، مازال يخال لها الفرق بين العمل الإداري الوظيفي والنشاط النقابي وهي لا تقبل هذه الازدواجية مهما كانت الأحوال ( حيث تضع النقابة في خانة العدو المضايق للإدارة وأن المنتمي للنقابة من مكسوري الأيادي ). فصحيح أنه يصعب الانتقال من عقلية ذات ترسيخ دائم لفكرة الإدارة إدارة والنقابة نقابة ولا يمكن تزاوجهما وعقلية أن الإدارة والنقابة أداتين مهمتين تعملان بالموازاة وبالتكامل والتشارك من أجل الرقي إلى مرتبة الأحسن للإدارة وللمرفق العمومي.

فبالنظر لكيفية وشروط التوظيف بالمرفق العمومي أو الخاص عند البلدان المتقدمة فالمترشحون أو المترشحات يقومون بإغناء سيرتهم الذاتية بالأنشطة السياسية والنقابية والجمعوية كي يقوون حظوظهم للظفر بالوظيفة حيث باتت من القناعات الأساسية لمزاولة المهام بالدراية السياسية والنقابية والجمعوية لخدمة المرفق. يحصل هذا في البلدان التي تقدمت أما في بلدنا الصاعد فبالرغم من الضمانات الدستورية والقانونية لممارسة الموظف /المواطن لحقوقه السياسية والنقابية والجمعوية فهو يظل حبيس مهامه الإدارية ومكتبه المتواضع وفي معزل تام عن السياسة والنقابة والجمعية التي أضحت آليات من الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية لتطوير الإدارة العمومية.

وليس هذا فحسب فهذا الموظف يدلي وهذا هو الأصعب بمبررات واهية من قبيل أن لا هناك أحزاب أو نقابات أو جمعيات في مستوى ويبرهن مساوئ هذه التنظيمات بسلوكات قيادييها ومراميهم و…و… إذن من هذا الباب هل نكرس هيمنة هؤلاء أم نؤسس أحزاب ونقابات وجمعيات في مستوى تحديات الأزمنة والأمكنة ؟

لقد أبانت التجارب أن المسؤول الإداري بالوظيفة العمومية وبانتمائه النقابي والسياسي والجمعوي أكثر نجاحا من نظيره اللا منتمي ، وهنا أقص لكم حكاية السيد عبد الرزاق أفيلال مع وزير الصحة السيد محمد بيد الله حيث طلب منه هذا الأخير أن يحث أحد مناديبه الذي يزاوج بين ( مندوب بوزارة الصحة وقيادي نقابي بالجامعة الوطنية للصحة ) يطلب من هذا المندوب الاختيار بين ( تمندوبيت أو تنقابيت) وهنا كان رد أفيلال وأين المشكل في الازدواجية ؟ أجاب السيد الوزير أنه عندما يجتمع بمناديبه لرسم الخارطة السياسية للصحة ويطلعهم على فحواها وتطبيقها يأتيه بعد أيام هذا المندوب بقبعة النقابة ليذكره بالإسراع قصد تطبيق هذه الخارطة . هنا أعطى السيد أفيلال للوزير أمثلة لرؤساء دول كانوا نقابيين وزاوجوا بين النقابة وإدرة دولة وكان النجاح وأخبره أن السيد المندوب بشجاعته النقابية طلب منك تنفيذ ما وعدت ما لم يقوى على طلبه باقي المناديب وتبقى الحالة هي الحالة.

لقد تم فهم العمل النقابي من قبل النقابيين بالخطأ وأصبح محصورا فقط في الدفاع عن الموظفين سواء كانوا ظالمين أو مظلومين ولا يهم هنا المرفق الإداري العام تحت اعتبار الموظف كبطاقة الانخراط أو الاشتراك ومن زاوية الإدارة فهي تنظر للنقابة كالعدو المتربص بهفوة المسؤولين . ولتصحيح الوضع إما أن يقبل المسؤول الإداري النقابة كشريك اجتماعي مساعد له ومسهل لمأموريته أو التخلي عن المسؤولية بالعقلية الرجعية التقليدية التي تم سردها.

الحمد لله بدأت تطفو معالم التزاوج بين القيام بالمسؤولية الإدارية والممارسة الفعلية للأنشطة النقابية والتي برهنتها انتخابات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء حيث نسبة جد مهمة من موظفين وموظفات يشغلون مناصب المسؤولية قدموا ترشيحاتهم ضمن لوائح منظماتهم النقابية وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تقوية العمل الإداري وتسهيل مهامه بأنشطة نقابية، فحتما سنجني ثمار هذا التزاوج الموازي والمتكامل والشريك ليوفر المدير/النقابي لمؤسسة عمومية أو مسؤول/نقابي لمصلحة ، العناء على مرؤوسيه بالمطالبة بظروف العمل ومطالب هذه الشغيلة. http://www.idaranews.com/wp-content/uploads/2015/06/zradi11.png