مشاهدة النسخة كاملة : Compétence
خادم المنتدى
02-10-2015, 19:59
Compétence
http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/competence/
compétence , nom féminin
Sens 1
Capacité (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/capacite/) reconnue (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/reconnaitre/) dans (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/dans/) un (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/un/) domaine (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/domaine/).Synonyme : capacité (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/capacite/)
Traduction anglais : skill, ability
-************************************************** ******-
Sens 2Droit (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/theme/droit/1/)
Aptitude (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/aptitude/) légale (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/legal/) à (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/a-1/) instruire (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/instruire/) et (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/et/) juger (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/juger/) une affaire (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/affaire/).Synonyme : capacité (http://www.linternaute.com/dictionnaire/fr/definition/capacite/)
Traduction anglais : competence
-************************************************** ******-
خادم المنتدى
02-10-2015, 20:03
http://evaluatheque.free.fr/outils/competences.gif
خادم المنتدى
02-10-2015, 20:04
http://reseau-competences.net/images/roue_grande.gif
خادم المنتدى
02-10-2015, 20:11
مفهـوم الكفـايــة (https://www.google.com/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=2&ved=0CCMQFjABahUKEwibrvjZy6TIAhVFwBQKHb89BUM&url=http%3A%2F%2Ffaculty.ksu.edu.sa%2Fyousif%2F250 %2FChapter%25203.doc&usg=AFQjCNFcPGTaqh5l5j2ej9-nzDaUZQiSIA&sig2=Y7QDCjYaIRbVlZ7jez-A0w)
[DOC]
خادم المنتدى
02-10-2015, 20:14
الكفاية و مفاهيمها ( 5 )
الكفاية وظيفة وليست سلوكا .
يعتقد راي B . Rey 1998 أن نموذج التدريس الهادف ، خاصة لدى بعض رواده ممن تبنوا التصور السلوكي ، يختزل التَّعَلُّمَات ( مكتسبات التلاميذ ) في العمل على تحقيق سلسلة من الأهداف السلوكية ، التي تقود إلى تجزيء بل إلى تفتيت النشاط إلى الحد الذي يصبح التلميذ معه عاجزا عن تبيان ما هو بصدده ، ومن الصعب عليه معرفة مغزى نشاطه . إن هذه الترعة نحو التجزيء و التفكيك تجعل من الصعب على المقوم مثلا ، القول بأن مجموع السلوكات المكتسبة يحقق الغاية المرجوة و التي كان من المفروض أن تشكلها . فإذا قلنا مثلا إن على التلميذ لكي يكتسب مهارة الكتابة ، أن يتعلم الهدف رقم 1 و بعده الهدف رقم 2 ثم الهدف رقم 3 ... الخ ، فهل يشكل مجموع هذه الأهداف الجزئية الغاية المرجوة و هل يعي التلميذ مغزى تحقق هذه الأهداف السلوكية الجزئية و هل يتكون لديه إدراك واضح لذلك ؟
إن السلوك الملاحظ هو في نهاية الأمر ، سلوك إنساني و بالتالي يكون من الضروري الاعتراف له بقدر من المعنى و المغزى و القصدية . و إلا ما الفرق بين سلوك الإنسان و عمل الماكينة؟
إن التعرف على السلوك ، لا يعني فقط تعداد التغيرات الجسمية التي تحدث لدى المتعلم . بل إن التعرف عليه يعنى أساسا التعرف عليه باعتباره سلوكا منظما و منسقا حول نشاط معين . و هكذا نرى أن مفهوم السلوك ، يعني أن يتضمن شكلا من أشكال الغائية و أن يندرج مفهوم الكفاية بدوره و كذلك مفهوم الهدف العام ، في هذا السياق .
بطبيعة الحال فإن المتحمس لنموذج التدريس بالأهداف خاصة في جانبه السلوكي ، محق عندما يشكك في إدخال مفهوم الغائية في الاعتبار ، لأن هذا المفهوم يمكن أن يسرب إلى العلاقة بين المدرس و التلاميذ بل إلى النشاط التربوي برمته ، أبعادا ضمنية و غامضة و يؤدي بالتالي إلى الضبابية و العشوائية . لكن المؤكد هو أن سلوك التلميذ لكي يكون مفهوما و يكون قابلا للملاحظة ، لا بد من تناوله بقدر من الوظيفية .
إن ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار في موضوع الكفايات ، ليس السلوك كانعكاس (رد فعل) عضلي و غذي و حسي حركي كما يراه السلوكيون ، بل السلوك كنشاط ـ و مهام ذات مغزى . لذلك يعرف فيفيان دولاندشير V . de Landsheere الكفاية بكونها " تعبير عن القدرة على إنجاز مهمة معينة بشكل مرض"
إن الكفاية سلوك يمكن التعبير عنه بأنشطة قابلة للملاحظة ، لكنها أنشطة تتجمع و تندمج في عمل مفيد و ذي مغزى ، و هكذا فإن الوظيفة العملية (التطبيقية) هي التي تغدو حاسمة في الموضوع . "إن الكفايات تشكل مجموعات مهيكلة تتفاعل عناصرها و تتداخل مكوناتها و تنتظم حسب تسلسل معين ، للاستجابة لمقتضيات الأنشطة التي ينبغي إنجازها " .
كما أن الكفاية يمكن أن تتألف من تشكيلة (مزيج) غير متجانسة من المعارف و المهارات و القدرات العقلية و الخطاطات الحسية ... الخ ، و ما يوحد بينها هو فائدتها و منفعتها ، أي النشاط التقني و الاجتماعي الذي سينتج عن توظيفها . إن الكفاية غير منسجمة من حيث العناصر التي تتألف منها و لكنها منسجمة من حيث النتيجة المستهدفة .
كما تتضمن الكفايات نتائج المكتسبات المعقدة و التي تظهر كما لو كانت حصيلة المكتسبات السابقة . مما يؤكد الطابع اللولبي (نسبة إلى اللولب) للكفاية حيث تعتبر تشكيلة و خليط من العناصر ، منها ما هو مكتسب الآن و منها ما تم اكتسابه في حصص ماضية، عناصر تتجمع شيئا فشيئا لتمكن صاحبها من التحكم في بعض المواقف و الوضعيات .
هامش : أخذت هذه المعلومات من كتاب للباحث المغربي د . محمد الدريج ، عنوانه "الكفايات في التعليم ، من أجل تأسيس علمي للمنهاج المندمج " و الكتاب يتطرق إلى مفهوم الكفايات في شتى المجالات و هو جدير بأن يحفظ في الخزانة الشخصية لكل مدرس مغربي و عربي .
-*********************************-
خادم المنتدى
02-10-2015, 20:24
الكفايات باختصار
1-مفهوم الكفاية: أبرز ميزة وسمت عملية مراجعة المناهج بالمدرسة المغربية اعتماد الكفايات التربوية كمدخل بيداغوجي.
فالكفاية في اللغة مشتقة من فعل(كفى)، يقال: كفي يكفي كفاية سد الحاجة،وكفى حاجات فلان قام فيها مقامه...وكفاه مؤونة عمل أغناه عن القيام به، وكاف: لا ينقصه شيء...وكفاية: مقدرة، هو ذو مقدرة في عمله.....
في الاستعمال التربوي فالكفايةهي : نظام من المعارف المفاهيمية والاجرائية التي تكون منظمة بكيفية تجعل الفرد قادرا على الفعل عندما يكون في وضعية مهينة، أوإنجاز مهمة من المهام، و حل مشكل من المشاكل..فالكفاية مجموع القدرات والأنشطة والمهارات المركبة التي تتعلق بقدرة أو بنظام داخلي تجسمه الأنشطة والآنجازات.
هذا يعني أن الكفاية في مفهومها التربوي العام استعداد يمتلكه المتعلم لتوظيف ما سبق له أن اكتسبه - في سياقات تعلمية - من معارف فكرية ومهارات حركية ومواقف سلوكية، توظيفا ملائما وناجحا في سياقات جديدة، تتطلب منه إيجاد حل لمشكلة أو تجاوز وضعية معينة.
الهدف السلوكي
أداء عاجل وآن لمهمة ما في شكل سلوك جزئي
الكفاية
تتحقق على المدى الطويل نسبيا وتمتد إلى أكثر من مجال
2-مكونات الكفاية: من خلال التعريف السابق يمكن رصد مكونات الكفاية كالتالي:
هي نسق تتفاعل فيه كل المكونات التي سيأتي ذكرها.
تضم معارف مفاهيمية، إذ لا يمكن الحديث عن الكفاية دون أرضية معرفية.
هي مهارات عملية بحيث لا يكفي أن يمتلك المتعلم معارف معينة في مجال ما، بل لابد أن يكون متوفرا على مهالاات خاصة.
تكون الكفاية في سياق وضعيات.
تنطلق الكفاية من مهمة/مشكلة بحيث لا يمكن تحقيق الكفاية إلا انطلاقا من وضعية تساؤلية(مشكلة) يوضع فيها المتعلم من أجل التوصل إلى الحل.
تنتهي الكفاية بإنجاز ملائم بحيث يتم حل المشكل عن طريق إنجازات تعتبر مؤشرات على بلوغ الكفاية.
3-أنواع الكفايات: في الغالب تنقسم الكفايات التربوية إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
أ- كفايات أساسية: وهي كفايات عامة مشتركة بين كل مكونات أي وحدة من الوحدات الدراسية.
مثال 1: في وحدة اللغة العربية: أن يكون المتعلم قادرا على التعبير بواسطة اللغة شفهيا وكتابيا في مواضيع متنوعة/ أن يكون المتعلم قادرا على القراءة والفهم واستثمار المقروء/......
مثال 2: في وحدة التربية الإسلامية: الايمان الراسخ بالله وبرسوله والاعتزاز بالانتماء الاسلامي العربي/ التمكن من إتقان عبادتي الطهارة والصلاة/........
ب- كفايات نوعية: وهي كفايات خاصة بكل مكون من تلك المكونات على حدة.
مثال 1: في مكون القرآن الكريم: القدرة على حسن الإنصات إلى القرآن الكريم وإجلاله والتعلق به/ القدرة على حسن تلاوته وتجويد حروفه/......
مثال 2 : مكون التراكيب: القدرة على تعرف وتمييز واستعمال الجملة المفيدة فعلية وإسمية/ القدرة على تعرف وتمييز واستعمال المفاعيل/......
ج- كفايات مستعرضة: وهي كفايات لا ترتبط بمجال دون مجال آخر،إذ يمكن أن تكون لها امتدادات في كل
الوحدات والمواد الدراسية. مثال:(القدرة على التحليل/ القدرة على الانتباه والتركيز/القدرة على التعبير/اكتساب
روح العمل الجماعي/.....)
خادم المنتدى
02-10-2015, 21:04
بيداغوجيا الكفايات
المفهوم والتيارات الفكرية والتربوية
ظهرت المقاربةُ بالكفايات في التعليم التقني (http://www.alukah.net/social/0/73145/) والمهني لبعض الدول المتقدمة في نهاية السبعينيات من القرن العشرين، وانتقلت تدريجيًّا إلى التعليم الأساسي، ثم إلى باقي الأسلاك التعليمية.
اعتمدت العديدُ من الدول السائرة في طريق النمو هذه المقاربةَ في إطار سياسات إصلاح منظوماتها التربوية منذ بداية هذا القرن[1]؛ لذا "يمكن رؤية الكفاية كموجةٍ عارمة ذات مغزى لكون المدرسة في نهاية القرن العشرين بحثت عن رهانات جوهرية"[2]، نجد في الأدبيات التي تناولت المقاربة بالكفايات تعدُّدًا لمعاني "الكفاية"، وفي هذا الصدد يقول "فيليب بيرينو" (Perrenoud): "... لا أحد يُنكِر أنه لا يوجد تعريفٌ توافقي لمفهوم الكفاية، البعض يرى أن هذا التوافق غير ضروري، والبعض الآخر يرى أن التمييز بين الكفاية والقدرة واهٍ، ويختلف من مؤلف لآخر..."[3].
1- المقاربة بالكفايات: تطور النماذج البيداغوجية في المغرب.
2- المقاربة بالكفايات: من النموذج التقليدي إلى النماذج الحديثة:
النماذج البيداغوجية
النموذج التقليدي
النماذج الحديثة
التدريس بالأهداف
المقاربة بالكفايات
المرحلة التاريخية
ساد من الاستقلال 1956 إلى حدود السبعينيات
من الثمانينيات إلى صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين
ابتداءً من التسعينيات
خصائصها ومرتكزاتها في النظام المغربي
الأسبقية للمعرفة في شكلها العام، وما يرتبط بها من تغليب المحتويات المعرفية على حساب المهارات، ناهيك عن شخصية المتعلم... إلى درجة أن التربية - هنا - تغدو مرادفةً للتعليم الذهني؛ (الدريج محمد، تحليل العملية التعليمية وتكوين المدرسين: أسس ونماذج وتطبيقات، سلسلة المعرفة للجميع، الرباط، ص71 - 72)
هيمن هاجس بيداغوجيا الأهداف مع "بيداغوجيا التحكم"؛ حيث نظر مؤسس هذا النموذج (بلومBloom 1975) لتعليم قائم على "معايير التحكم"، ينظمه تقويم تكويني ينتهي إلى معالجات، وقد توَّج هذا العمل باقتراحِ أول صنافات للأهداف البيداغوجية (Philipe perrenoud,2008, Dix nouvelles compétences pour enseigner, Esf, éd 6، p29 )
انفتحت المنظومة التربوية المغربية على المقاربة بالكفايات في التسعينيات أثناء الإقدام على مراجعة البرامج، ووضع دفاتر التحمُّلات، وخوض تجربة الكتاب المدرسي المتعدِّد منذ 2004.
غير أن إنماء الكفايات اصطدم بتعدُّد المرجعيات والترجمات، وغياب تصور مرجعي موحد... خاصة وأن المحتوى المدرسي لا يتخذ سمةَ الملاءمة والوظيفية للتعلمات؛ مما جعل التجديد في المناهج الدراسية تراوح مكانها!
التقويم
قياس مدى تمكن المتعلم من المعارف الموسوعية (الأسئلة المطروحة مثل حلِّل وناقش)
التقويم بمختلف أنواعه نظري
يركز على التقويم التكويني ويتسم بالتنوع (الجغرافيا مثلاً).
3- مفهوم الكفاية.. وتعريفات التربويين والديداكتيكيين (http://www.alukah.net/library/0/60899/):
ما أن دخل واقتحم مفهومُ الكفايات حقلَ التربية، حتى حاول كل باحث أن يدلي بدلوه في هذا الباب، وههنا نُورِد بعضها:
• تعريف "لوبترف" (Le boterf G) الكفاية بكونها القدرة على التحويل، فالكفاية لا يمكن أن تقتصر على تنفيذ مهمة وحيدة ومتكررة بالنسبة للمعتاد، إنها تفترضُ القدرةَ على التعلم والتفوق، كما أنها تلائم لحل قسمٍ من المشاكل أو لمواجهة فئة من الوضعيات، وليس فقط مشكل معين ووضعية بعينها، فالكفاءة هي "... القدرة على تكييف التصرف مع الوضعية، ومواجهة الصعوبات غير المنتظرة، وكذلك قدرة الحفاظ على الموارد الذاتية للاستفادة منها أكثر ما يمكن، دون هدر للمجهود، إنها القدرة والاستعداد التلقائي بخلاف ما يقابل ذلك من تكرار بالنسبة للآخرين"؛ (p22، 1995).
• تعريف "دوكتيل" (De Ketele 1996) ليحدد أن هذه المشاكل أو الوضعيات ينبغي أن تكون من نفس "الصنف"؛ حيث تسمحُ بضبط الكفاية في مجموعة منظَّمة ومرتَّبة من الأنشطة، تطبَّق على محتويات في فئة من الوضعيات لحل بعض المسائل التي تطرحها هذه الفئة".
• ويأتي تعريف "دوكتيل" و"رويجيرز" (De Ketele et Roegiers.2000) كترتيب لمزايا هذه التعاريف كلها؛ بحيث يؤكد على أن الكفاية هي إمكانية تعبئة - بكيفية باطنية - لمجموعة مندمجة من الموارد، بهدف حل صنف من وضعيات - مسالة.
4- التأثيث الأبستمولوجي لمنظومة المفاهيم المرتبطة بالكفايات:
غالبًا ما يتم الخلط بين مفهوم الكفاية وبعض المفاهيم القريبة منها، وبالخصوص المهارة والأداء والاستعداد والقدرة، ولإزالة اللبس الحاصل بين هذه المفاهيم ومفهوم الكفاية؛ سنقوم بمحاولة تحديد هذه المفاهيم قبل تحديد المفهوم المفتاح في هذا العمل (الكفايات)، علمًا أنه حسب ما وصلت إليه نتائج الدراسات في علوم التربية، فإن الحدود تبقى غير نهائية[4]:
• المهارة: هي مجموعة من الأداءات والإنجازات التي تساهم في تجلِّي القدرة، وهي الأداء المُتقَن القائم على الفهم[5].
• القدرة (la capacité):
- القدرة نشاط فكري ذهني (http://www.alukah.net/social/0/52706/)، وهي الحالة التي يكون الفرد فيها متمكنًا من النجاح في إنجاز معيِّن؛ كالقدرة على التحليل والتركيب والمقارنة والتأليف... ونذكر مثلاً: التحليل (تحليل نص جغرافي - تحليل نص أدبي - تحليل نص تاريخي...)، التفسير (تفسير سوء توزيع المواد الاقتصادية - تفسير دور البعد التاريخي في تركز السكاني...).
جدول رقم3: خصوصيات القدرات والكفايات حسب التوجيهات التربوية الرسمية:
مقاربة
القدرات
الكفايات
الخصوصيات
المجال
تتعلق بكل المواد
خاصة بمادة واحدة
مستوى الهدف
هدف عام
هدف نهائي
مستوى التحكم
نسبي (تنمَّى مدى الحياة)
مطلق
القابلية للملاحظة والتقويم
غير قابلة
قابلة
5- التيارات الفكرية لبيداغوجيا الكفايات:
يرى "فيليب جونايير" أن تصوُّرات علوم التربية للكفاية تتوزَّع إلى تيارين؛ أحدهما أنجلوسكسوني، والآخر فرانكفوني، إلا أن واقع الكفايات بشكلها النسقي الحالي قد ظهرت أولاً في الدول الأنجلوسكسونية، وانتشرت بعد ذلك في الدول الفرانكفونية:
أ- التيار الأنجلوسكسوني:
هو تيار قد سبق وطوَّر نظريته الخاصة منذ أمد طويل حول مفهوم الكفاية، فلقد لاحظ Hamilton "هاملتون"(1973) بأن إدخال مفهوم الكفاية في البرامج الدراسية في الولايات المتحدة الأمريكية يعود إلى سنواتِ الستينيات من القرن العشرين، وفي هذه الفترة، فإن التدريس والتكوين المدرسينِ على الخصوص كانا متعرِّضينِ لنقذٍ لاذع؛ حيث كان مطلوبًا أن تصاغ البرامج الدراسية بطريقة تكون فيها الكفايات دقيقة وواضحة في سلوكيات وأفعال محددة، ففي بداية الأمر كان التركيزُ منصبًّا حول السلوكيات بكل أبعادِها (المعرفية والوجدانية والحس حركية)، كان "هيلبر" اعتبر هذه الكفايات عبارةً عن سلوكات روتينية بسبب تضخم الأهداف - الكفايات، التي بلغت في بعض الأحيان ألف كفاية، على التلميذ أن يتحكم فيها، كما أن برنامج تكوين المدرسين والمدرسات بالنسبة للعديد من المؤسسات تتحدد في شكل كفايات متوقعة، والتي هي بدورها عبارةٌ عن سلوكات ما يعبر عنه بصيغة غايات ومَرامٍ وأهداف، أو المراد تحقيقها عند نهاية الفعل التربوي، سواء كان بعيد المدى (سنة/ مسلك)، أو قريب المدى (درس، مجموعة دروس).
وضمن هذه المدرسة/ التيار، يمكن الحديث عن تيارين آخرين:
• التيار الأول: يعتمد بدورِه على كفايات ليست بالضرورة معرفية؛ حيث صنَّف هذا التيار الكفايات وَفْقَ خمس مقولات: المعرفية، الوجدانية، تحفيزية، تطبيقية، والاستكشافية.
فـ"هوستون" يعرِّف الكفاية بأنها: "مجموعة من المعارف والمعلومات والاتجاهات التي تشتق من مهام الفرد المتعددة في عمله".
وما يلاحظ على هذه الكفايات أنها وصفية معيارية، عند مقارنتها بالمقاربة السلوكية، وبالتالي فإن هذه الكفايات ولوائحها الطويلة خارجة عن السياق ومحددة دائمًا بشكل مسبق.
• والتيار الثاني: يطرح سؤالاً حول تحديد الكفايات الملائمة أو التي يجب على التلميذِ أن يكتسبَها ضمن تكوين سليم؛ إذ كيف يمكنُ التأكُّد من أن كفايةً ما تُعد مهمة، ويجب أن توجد داخل الوضعيات التي ينبغي على التلميذ تعلُّمُها، بالإضافة إلى هذا ليس فقط من الأولويات دراسة الوضعيات، بل أيضًا الخبراء أو المدرِّسون الذين يعالجون بنجاحٍ هذه الوضعيات التعليمية المنشودة؛ حيث ظهرت إستراتيجية المدرِّس المبني على الكفاية Competency based teacher education في الجامعات الأمريكية، بعد ذلك لتعمَّ مؤسسات تكوين المدرسين في الكثير من أقطار المعمورة، وقد جاءت هذه الطريقة كردِّ فعل على أساليب التكوين التقليدية التي ترتكز على تزويد المدرسين بمعلومات ومعارف نظرية في مواد التخصص وعلوم التربية، دون كبير اهتمامٍ بالجانب العملي التطبيقي، وقد ساهم في بروزِ وتطور هذه الإستراتيجية الاهتمامُ المتزايد للمجتمع الأمريكي خاصة، والمجتمعات الغربية المعاصرة عامة، بتطبيق مبدأ المسؤولية في الميدان التربوي، وينص هذا المبدأ على أن المصير الدراسي للتلميذ من النجاح أو الفشل يرجع إلى النظام التعليمي، وأن المدرسين يتحمَّلون المسؤولية الكاملة عن نتائج تعليمهم، أمام التلاميذ وأولياء أمورهم، وأمام المجتمع بشكل عام، ومن هنا يحق لهذه الأطراف محاسبتهم عن هذه النتائج، ومساءلتهم عن كفاءتهم المهنية وفعالية أساليبهم التعليمية، ومطالبتهم بالرفع من مردودية أدائهم، وتجويد نتائج عملهم.
ب- التيار الفرانكفوني:
يرى أن مفهوم الكفاية في علوم التربية حسب هذا التيار الذي استقل بذاته وابتعد عن مرجعية الآراء النظرية لتيارات الولايات المتحدة الأمريكية نتيجةَ مقاربات العديد من الباحثين (perrenoud (merieu, pallascio، يميز بوضوح بين مصطلحي الكفاية والإنجاز، متأثرًا في ذلك بالتميز الحاصل بين ما يجب أن نكتسبه أو المعارف (كفاية)، وما يجب أن نفعله أو تطبيقات (إنجاز)، ورغم تفرده في استعمال مفاهيم مغايرة تمامًا لمفهوم الكفاية فإنه - وقبل التطرق إلى أهم المحاور الأساسية للتيار الفرانكفوني - لا بد من الإشارة إلى أن هناك العديد من العَلاقات والتأثيرات المختلفة للمقاربات اللسانية السيكولوجية المعرفية التي طبعت هذا المفهوم، وكان لها دورٌ كبير في تبنِّي وصياغة الكفايات وحصرها في علوم التربية فقط[6].
6- مفهوم الكفايات (http://www.alukah.net/social/0/73145/).. والتيارات التربوية:
توصلت الباحثة في ديداكتيك التاريخ الباحثة "خديجة واهمي" إلى وجود تيارين أساسيين[7]:
• الأول: التيار الحصري (exclusif):
ويمثِّله كل الباحثين والتربويين الذين يرون أن المقاربة بالكفايات تمثل قطيعة مع المقاربة بالأهداف، ويرون أنها تنبني على البنائية والسوسيوبنائية؛ إذ يرى "لوبوطيرف" (le boterf) مثلاً أن الكفاية هي معرفة التصرف (savoir agir)؛ بمعنى معرفة إدماج وتعبئة وتحويل مجموعة من الموارد (معارف، علوم، قابلية، استدلالات...) في سياق معين، سواء لمواجهة مختلف المشكلات التي تتم مصادفتها أو لتحقيق مهمة.
ويرى"جونائرت" (Jonnaert) والمجموعة أن الكفاية هي "أن يستخدم شخص في وضعيةٍ ما، وفي سياقٍ محدد - مجموعةً متنوعة ومتناسقة من الموارد، استخدامًا ينبني على تعبئة واختيار وتنظيم هذه الموارد، وعلى عمليات ملائمة تمكِّن من معالجة ناجحة لهذه الوضعية".
• ثانيًا التيار المتضمن (Inclusif):
يمثِّله الباحثون والتربويون الذين يرون أن المقاربة بالكفايات تمثل امتدادًا للمقاربة بالأهداف، وأنها تنبني على عدة نظريات من بينها "السلوكية"، نجد هذا التيار في بعض المناطق من أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية.
ظهر هذا التوجه الذي عُرِف في البداية بـ"المقاربة بالكفايات الأساسية" في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي من خلال أعمال "دو كيتيل" De Ketele الذي حدَّد فيها مفهوم "الهدف النهائي للإدماج"، وقد تمثَّل مجموع كفايات خلال سنة واحدة.
ويعرِّف (Rogiers.X) مدير "بياف" الكفاية كالتالي: "الكفاية هي إمكانية شخص ما تعبئة مجموعة مندمجة من الموارد من أجل حلِّ وضعية - مشكلة تنتمي إلى فصيلة وضعيات معينة".
وختامًا، يمكن أن هذه البيداغوجيا (http://www.alukah.net/social/0/45405/)الحديثة، المتمثِّلة في المقاربة بالكفايات، اقتحمت المنظومة التربوية في الوطن العربي، خاصة المغاربي، لكنها ما يزال يكتنفُها الغموضُ على مستوى التنزيل الديداكتيكي!!
[1] خديجة واهمي، ماي 2010، المقاربة بالكفايات: مدخل لبناء المناهج التعليمية، مجلة دفاتر التربية والتكوين، العدد 2، ص22.
[2] Romainville, Marc, les implications didactiques de l’approche par compétences, Enjeux, 2001, p51
[3] Perrenoud,Ph., 2000, l’école saisie par compétence, in Boman, C.Gerard,F –M et Rogiers ,X ?, Quel avenir pour les compétences ? Bruxelles, De Boek, pp.21-41
[4] وزارة التربية الوطنية والشباب، الكتابة العامة، مديرية المناهج، محمد بلكبير وآخرون، بيداغوجية الكفايات مصوغة تكوينية، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، دليل المقاربة بالكفايات، المرجع السابق.
[5] Dictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation, Ed.NATHAN, 1981,P 181
[6] مشطر حسين، يونيو 2010، الخلفية النظرية لبيداغوجيا الكفايات، مجلة دراسات نفسية وتربوية، العدد 4، ص14 و15.
[7] خديجة واهمي، نفس المرجع، ص 22 - 23.
خادم المنتدى
02-10-2015, 21:06
كفايات في التربية
الكفاية و مفاهيمها
يعتبر مصطلح الكفايات من المصطلحات الحديثة التي أُدخلت إلى القاموس التربوي بالنسبة للمدرسين .
هذه مجموعة من العناوين التي اقتبستها من كتب متنوعة :
تعريف الكفايات .
الكفايات في مجال التربية .
مفهوم الكفايات عند تشومسكي و المنظور المعرفي .
الكفاية وظيفة و ليست سلوكا .
= = = = = = = = =
تعريف الكفايات
1 ــ تقديم
الكفايات هي قدرات مكتسبة تسمح بالسلوك و العمل في سياق معين ، ويتكون محتواها من معارف و مهارات و قدرات و اتجاهات مندمجة بشكل مركب . كما يقوم الفرد الذي اكتسبها ، بإثارتها و تجنيدها و توظيفها قصد مواجهة مشكلة ما و حلها في وضعية محددة .
إن التدريس الذي يتأسس على مدخل الكفايات ، لا بد أن يبلغ مقاصده ، لأنه لا يتناول شخصية التلميذ تناولا جزيئيا . إن الكفاية ككيان مركب تفترض الاهتمام بكل مكونات شخصية المتعلم ، سواء على المستوى العقلي أو الحركي أو الوجداني .
لكن لا بد من التذكير منذ البداية بالحقيقة الأساسية التالية :
وجدنا في تحليلنا لمختلف التعاريف التي قدمت للكفايات ، أنها تتأرجح بشكل عام ، بين الفهم السلوكي Behavioriste ) و الفهم الذهني ( المعرفي Cognitiviste ) .
معنى الكفاية في لغتنا ، ففي اللغة العربية فإن أهم تعريف للكفاية أو الكفاءة هو الذي يورده ابن منظور في " لسان العرب " ( دار الجيل ، بيروت ـ المجلد الخامس ـ ص 269 حيث ذكر:
قول حسان بن ثابت : وروح القدس ليس له كِفاءُ ،أي جبريل عليه السلام ، ليس له نظير و لا مثيل .
و الكَفىءُ : النظير ، و كذلك الكفء و المصدر الكفاءة .
و الكُفاة : النظير و المساوي .
يقول تعالي : (( لم يلد و لم يولد و لم يكن له ، كُفُؤا أحد )) .
و يقال كَفَأْتُ القِدر و غيرها ، إذا كببتها لتفرغ ما فيها.
الكُفَاة : الخدم الذين يقومون بالخدمة ، جمع كاف ، و كفى الرجل كفاية ، فهو كاف ، إذا قام بالأمر .
الكفاية و مفاهيمها
الكفاية وظيفة وليست سلوكا .
يعتقد راي B . Rey 1998 أن نموذج التدريس الهادف ، خاصة لدى بعض رواده ممن تبنوا التصور السلوكي ، يختزل التَّعَلُّمَات ( مكتسبات التلاميذ ) في العمل على تحقيق سلسلة من الأهداف السلوكية ، التي تقود إلى تجزيء بل إلى تفتيت النشاط إلى الحد الذي يصبح التلميذ معه عاجزا عن تبيان ما هو بصدده ، ومن الصعب عليه معرفة مغزى نشاطه . إن هذه الترعة نحو التجزيء و التفكيك تجعل من الصعب على المقوم مثلا ، القول بأن مجموع السلوكات المكتسبة يحقق الغاية المرجوة و التي كان من المفروض أن تشكلها . فإذا قلنا مثلا إن على التلميذ لكي يكتسب مهارة الكتابة ، أن يتعلم الهدف رقم 1 و بعده الهدف رقم 2 ثم الهدف رقم 3 ... الخ ، فهل يشكل مجموع هذه الأهداف الجزئية الغاية المرجوة و هل يعي التلميذ مغزى تحقق هذه الأهداف السلوكية الجزئية و هل يتكون لديه إدراك واضح لذلك ؟
إن السلوك الملاحظ هو في نهاية الأمر ، سلوك إنساني و بالتالي يكون من الضروري الاعتراف له بقدر من المعنى و المغزى و القصدية . و إلا ما الفرق بين سلوك الإنسان و عمل الماكينة؟
إن التعرف على السلوك ، لا يعني فقط تعداد التغيرات الجسمية التي تحدث لدى المتعلم . بل إن التعرف عليه يعنى أساسا التعرف عليه باعتباره سلوكا منظما و منسقا حول نشاط معين . و هكذا نرى أن مفهوم السلوك ، يعني أن يتضمن شكلا من أشكال الغائية و أن يندرج مفهوم الكفاية بدوره و كذلك مفهوم الهدف العام ، في هذا السياق .
بطبيعة الحال فإن المتحمس لنموذج التدريس بالأهداف خاصة في جانبه السلوكي ، محق عندما يشكك في إدخال مفهوم الغائية في الاعتبار ، لأن هذا المفهوم يمكن أن يسرب إلى العلاقة بين المدرس و التلاميذ بل إلى النشاط التربوي برمته ، أبعادا ضمنية و غامضة و يؤدي بالتالي إلى الضبابية و العشوائية . لكن المؤكد هو أن سلوك التلميذ لكي يكون مفهوما و يكون قابلا للملاحظة ، لا بد من تناوله بقدر من الوظيفية .
إن ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار في موضوع الكفايات ، ليس السلوك كانعكاس (رد فعل) عضلي و غذي و حسي حركي كما يراه السلوكيون ، بل السلوك كنشاط ـ و مهام ذات مغزى . لذلك يعرف فيفيان دولاندشير V . de Landsheere الكفاية بكونها " تعبير عن القدرة على إنجاز مهمة معينة بشكل مرض"
إن الكفاية سلوك يمكن التعبير عنه بأنشطة قابلة للملاحظة ، لكنها أنشطة تتجمع و تندمج في عمل مفيد و ذي مغزى ، و هكذا فإن الوظيفة العملية (التطبيقية) هي التي تغدو حاسمة في الموضوع . "إن الكفايات تشكل مجموعات مهيكلة تتفاعل عناصرها و تتداخل مكوناتها و تنتظم حسب تسلسل معين ، للاستجابة لمقتضيات الأنشطة التي ينبغي إنجازها " .
كما أن الكفاية يمكن أن تتألف من تشكيلة (مزيج) غير متجانسة من المعارف و المهارات و القدرات العقلية و الخطاطات الحسية ... الخ ، و ما يوحد بينها هو فائدتها و منفعتها ، أي النشاط التقني و الاجتماعي الذي سينتج عن توظيفها . إن الكفاية غير منسجمة من حيث العناصر التي تتألف منها و لكنها منسجمة من حيث النتيجة المستهدفة .
كما تتضمن الكفايات نتائج المكتسبات المعقدة و التي تظهر كما لو كانت حصيلة المكتسبات السابقة . مما يؤكد الطابع اللولبي (نسبة إلى اللولب) للكفاية حيث تعتبر تشكيلة و خليط من العناصر ، منها ما هو مكتسب الآن و منها ما تم اكتسابه في حصص ماضية، عناصر تتجمع شيئا فشيئا لتمكن صاحبها من التحكم في بعض المواقف و الوضعيات .
الكفايات في مجال التربية
حسب القاموس التربوي لفولكيي P . Foulquié - 1971 ، فإن كلمة Compétence مشتقة من اللاتينية Competens من الفعل Competer أي : الذهاب - aller - Petere و مع Cum avec بمعنى الملاءمة مع و المرافقة . " إن الكفاية هي القدرة capacité سواء القانونية أو المهنية المكتسبة ، لإنجاز بعض المهام و الوظائف و القيام ببعض الأعمال " .
و في منجد التقويم و البحث التربوي ، يقدم ج . دولاندشير G . de Landsheere ، تعريف للكفاية ينطلق من المفهوم الذي يقدمه تشومسكي و الذي يعتبرها " القدرة لدى الأفراد ، على إصدار و فهم جمل جديدة " كما سنرى بشيء من التفصيل في العنوان القادم . إن الكفاية في الاستعمال التشومسكي تعني المعرفة الضمنية و الفطرية Inneé التي يمتلكها جميع الأفراد عن لغتهم " إن النظام المستبطن (المتثمل) للقواعد المتحكمة في هذه اللغة ، يجعل الفرد قادرا على فهمها و على إنتاج عدد لا نهائي من الجمل " .
و في قاموس اللغة الذي أشرف على إنجازه سنة 1979 ، كاستون ميالاري G . Mialaret ، فإن كلمة Compétence مشتقة من اللاتينية القانونية : Competentia و التي تعني العلاقة الصحيحة Juste rapport . إن الكفاية هي حصيلة الإمكانية Aptitude أو الاستعداد . في حين أن القدرة Capacité أو المهارة Habilité تحيل على تأثير الوسط بصفة عامة و خاصة التأثيرات المدرسية من خلال إنجازات الفرد .
كما يعرف القاموس الموسوعي للتربية و التكوين ، الكفاية بأنها الخاصية الإيجابية للفرد و التي تشهد بقدرته على إنجاز بعض المهام . و يقرر بأن الكفايات شديدة التنوع فهناك الكفايات العامة Compétence générales أو الكفايات القابلة للتحويل Transférables و التي تسهل إنجاز مهام عديدة و متنوعة . و هناك الكفايات الخاصة أو النوعية Compétences spécifiques و التي لا توظف إلا في في مهام خاصة جدا و محددة . كما أن هناك كفايات تسهل التعلم و حل المشاكل الجديدة ، في حين تعمل كفايات أخرى على تسهيل العلاقات الاجتماعية و التفاهم بين الأشخاص . كما أن هناك بعض الكفايات تمس المعارف في حين تخص غيرها معرفة الأداء أو معرفة حسن السلوك و الكينونة .
الكفاية و مفاهيمها
مفهوم الكفاية عند تشومسكي و المنظور المعرفي :
يندرج تعريف تشومسكي N . Chomsky بصفة عامة ، ضمن التيار المعرفي . إذ يُعرف الكفاية اللغوية " أنها نظام ثابت من المبادئ المولدة " و التي تُمكن كل واحد منا من إنتاج عدد لا نهائي من الجمل ذات المعنى في لغته ، كما تمكنه من التعرف التلقائي على الجمل ، على اعتبار أنها تنتمي إلى هذه اللغة ، حتى و إن كان غير قادر على معرفة لماذا ، و غير قادر على تقديم تفسير لذلك .
إن هذه القدرة ، حسب تشومسكي ، غير قابلة للملاحظة الخارجية ، ويكون الشخص خلالها ، عاجزا على ذكر كيف يتمكن من إنتاج و توليد جمل مفهومة ، و لا كيف يكون بمقدوره فهم جمل ذات دلالة في لغته . و تتعارض الكفاية بهذا المعنى ، مع الإنجاز أو الأداء Performance و الذي يعني " استعمال اللغة كما نلاحظها " .
إن ما يُمكِّن المخاطب ـ المستمع من الكلام و الفهم في لغته ، هو نظام من القواعد المستبطن . كما أن الشخص الذي يمتلك لغة يكون قد استدخل نظام القواعد الذي يحدد الشكل الصواتي للجملة و أيضا محتواها الدلالي الخاص : إن هذا الشخص طور ما يمكن تسميته كفاية لغوية خاصة . و هذه الكفاية اللغوية يمكن أن تصير نموذجا لكل الكفايات في مختلف المجالات . كما يصبح الفهم التشومسكي للكفاية أداة لنقد الاتجاه السلوكي ، إن المتعلم يكتسب اللغة بفضل الاشراط ، أي بواسطة سلسلة من الاستجابات للمنبهات ، فإنه لن يمتلك سوى عدد محدود من الصياغات ، و لن يكون بمقدوره تكرار سوى الصياغات التي سبق له سماعها و تعلمها . في حين أننا ، نلاحظ على العكس من ذلك ، أن كل متكلم قادر على إنتاج في لغته ، صياغات لم يسبق له سماعها . و هكذا نقول عنه إن لديه كفاية ، أي لديه معرفة إجرائية (عملية) بالبنيات اللغوية . إن هذه الكفاية هي التي تمكن المستمع من القدرة على القول بشكل فوري ، ما إذا كانت هذه الجملة التي يسمعها لأول مرة صحيحة لغويا أم لا ، حتى و إن لم يكن بمقدوره ذكر السبب .
و هكذا فإن الكفاية اللغوية التي يتحدث عنها تشومسكي ليست سلوكا . إنها مجموعة من القواعد التي تسير و توجه السلوكات اللغوية ، دون أن تكون قابلة للملاحظة و لا يمكن للفرد الوعي بها .
إن تشومسكي يعـطي للكـفاية بعدا جديدا . إذ يعتبرها ملكة " الانسجام و التلاؤم " ( ونضيف نحن الاندماج ) ، إنها تسمح بأن تصير الكلمات منسجمة و متلائمة حسب كل وضعية . و هكذا فالكفاية تكمن مع تشومسكي في التوافق مع جميع الوضعيات إنها الاستعداد لحسن الدراية و المعرفة .
و لم يكن تشومسكي وحيدا في إدراجه مفهوم الكفاية في التصور الذهني و المعرفي ، على عكس ما يفعل السلوكيون ، فقد قام العديد من الباحثين و من مجالات مختلفة ، بذلك و لعل في مقدمتهم بعض المهتمين بالتدريس الهادف ، و الذين انخرطوا في هذا التوجه أي التوجه الذهني المعرفي .
و منهم كانيي Gagné على سبيل المثال و الذي نظر إلى التعلم ، انطلاقا من نظرية معالجة المعلومات . على الرغم من كون مفهوم القدرة الذي يستعمله ، يختلف تماما عن مفهوم الكفاية لدى تشومسكي ، لأن كانيي يعتبرها أمرا مكتسبا و ليس فطريا . لكن و من بين الخمسة مراقي التي يحددها في نموذجه حول التعلم ، فإن المهارة الفكرية و الاستراتيجيات المعرفية و الاتجاهات ، هي بالأساس عمليات ذهنية داخلية .
كما يصنف لوي دينو D'hainaut . و الذي يبتعد عن التفسير السلوكي ، الهدف في المجال المعرفي ، على اعتبار أننا نعمل من خلاله على جعل التلميذ قادرا على إنجاز عمل عقلي ـ معرفي و بهذا يبتعد دينو في مجال التربية و التعليم عن السلوكيين من أمثال ماجر . إن كل من كانيي و دينو و هاملين و غيرهم ، يُدرجُون تصورهم في إطار السيكولوجية المعرفية على عكس ماجر و من نحا نحوه . إذ يتعلق الأمر بالنسبة إليهم بالتساؤل عما يوجد بين المنبه و الاستجابة ، أي أننا من الضروري أن نفتح " العلبة السوداء " لنكشف عن العمليات العقلية وراء السلوك . وهكذا فعلى العكس من الذين ينظرون إلى الكفايات على أنها سلوكيات ، فإن هؤلاء يتصورونها بشكل يجعل منها أمرا داخليا و غير مرئي ، لذلك يمكن إدراج تصورهم كما أسلفنا ، في إطار المدرسة المعرفية في السيكولوجيا ، ذلك التصور الذي سيمنح توجها خاصا لنموذج التدريس الهادف ، حيث سيجعله يبتعد عن الانغلاق في النظرة السلوكية و يتجنب بالتالي الانتقادات التي تتهمه بالتروع نحو التجزيئي و الآلية و السطحية .
خادم المنتدى
02-10-2015, 21:10
التدريس بالكفايات و تحقيق الجودة (http://sabkhazima.over-blog.com/article-64785695.html)
" رهانات المدرسة المغربية الحديثة:
التدريس بالكفايات و تحقيق الجودة نموذجا"
إعــداد : ذ: المهدي الملوك
م.م: الطياميــم
نيابــة اليوسفية
تقديـــــــم:
عرف الحقل التربوي المغربي في الآونة الأخيرة مجموعة من التغيرات شملت مجالات متعددة المشارب و الأنواع، بغية تحقيق رهان الجودة في التعليم، حيث شكل الميثاق الوطني للتربية و التكوين محطة أساسية رسمت المعالم الكبرى للمشهد التعليمي المغربي، من خلال الدعامات المسطرة للإصلاح، وصولا للمخطط الاستعجالي الذي يتضمن مجموعة من الخطط و المشاريع التربوية بغية تحسين جودة التعليم، و الرقي بمستوى الأداء التعليمي لمواكبة التطورات الوطنية و العالمية الراهنة.
و حسبي أن أهم المستجدات التي عرفتها المنظومة التعليمية المغربية، تكمن في تطبيق مقاربة التدريس بالكفايات. فما هو التحديد التربوي لهذا المفهوم؟ و لماذا التدريس بالكفايات بالمغرب؟ ماهي أبرز القراءات التربوية و البيداغوجية التي ناقشت مفهوم الكفاية بالدرس و التحليل و الشرح و التفسير؟ أين تكمن المميزات و الخصائص التربوية، و البيداغوجية التي تميز هذه المقاربة عن باقي المقاربات التربوي الأخرى؟
ـ الدلالة اللغوية للفظ: إن الدلالة اللغوية للفظ العربي تحيلنا إلى ما يحتويه هذا الأخير من اشتقاقات و معاني تختلف باختلاف المعاجم و المرجعيات اللسانية و اللغوية المعتمدة.
من هذا المنطلق نجد الاشتقاق الآتي "الكفئ" بفتح الكاف و كسر الفاء و ضم الياء تعني النظير و المساوي و الشبيه. و نقول في اللغة: كفى الرجل: كفاية، فهو كاف يعني قدرته على الانجاز و الأداء.
ـ الدلالة التربوية: "استعداد عام يتمظهر في شكل خاصية شخصيةيتميز بها الفرد، و على أثرها يصبح هذا الفرد قادرا على إدماجمجموعة من المعارف و المعلومات و التقنيات و المهارات، ثمالربط بينها في ممارسة و انجاز مهام محددة وفق شروط إتقانمضبوطة بإحكام كبير". إن هذا التحديد الفلسفي ذو الطابع العام يحيلنا على تلك الاستعدادات الفطرية التي يمتلكها الفرد سواء تعلق الأمر باستعدادات ذهنية- فكرية- أو فزيولوجية- حس حركية- أو سيكولوجية – وجدانية – تمكنه من تفعيل المعارف و التقنيات و المهارات المكتسبة ليصبح قادرا على انجاز مهام محددة وفق شروط محددة.
و من جهة أخرى نجد التحديد التربوي الآتي للكافية إذ تعرف باعتبارها: " كنسق من المعارف المفاهيمية و المهارية (العملية) و التي تنتظم على شكل خطاطات إجرائية تمكن داخل فئة من الوضعيات و الموافق – من التعرف على مهمة – مشكلة و حلها بانجاز أداء"
سأبدأ من حيث انتهى تعريف محمد الدريج، انجاز أداء سواء تعلق الأمر بانجاز ذهني أو حسحركي لحل وضعية مشكلة تربوية انطلاقا من توظيف جملة من المهارات و المعارف لاكتساب قدرة لتطوير المعرفة و انجاز الأداء العلمي وفق شروط مضبوطة و محددة .
و تعرف الكفاية حسب تعريف اللغة التربوية لقولكيي: " أنها هي القدرة المكتسبة لانجاز بعض المهام و الوظائف و القيام ببعض الأعمال. و في قاموس التربية الذي أشرف على انجازه سنة 1979 "كاستون بيلاري" فان كلمة compétence مشتقة من اللاتينية و التي تعني العلاقة الصحيحة، إن الكفاية هي حصيلة الإمكانية أو الاستعداد الفطري الذي يمتلكه الفرد.
و هنا نسجل الاختلاف الاصطلاحي التربوي بين مفهوم: الإمكانية و القدرة. " فالإمكانية هي العلاقة على كل ماهو فردي و ذي طابع سيكولوجي" في حين أن القدرة أو المهارة تحيل على تأثير الوسط بصفة عامة و خاصة التأثيرات المدرسية من خلال انجازات الفرد" كما يعرف القاموس الموسوعي للتربية و التكوين " الكفاية بأنها الخاصية الايجابية للفرد و التي تشهد بقدرته على انجاز بعض المهام.
لقد سلك "تشومسكي" توجها جديدا في تحليله للكفايات: إذ تطرق بالدراسة و التحليل لنوع من الكفايات تسمى الكفايات النصية: و هي قدرة الفرد على فهم الأقوال و إنتاجها في مواقف تواصلية. إنها إذن قدرة لغوية تترجم معرفة الفرد بقواعد استعمال اللغة في سياق اجتماعي، و هي كذلك فهم و إنتاج اللغة في وضعيات تواصلية و من أجل تحقيق تواصل لغوي و هي تقوم على ثلاثة مكونات أساسية هي :
1- مكون لساني: يتجلى في اكتساب المتعلم للنماذج الصوتية و المعجمية و التركيبية و النصية الخاصة بنظام اللغة.
2- مكون مقالي: يتجلى في اكتساب المتعلم للقدرة على توظيف مستويات مختلفة من الخطاب وفق وضعيات التواصل .
3- مكون مرجعي: يكمن في إدراك المتعلم الضوابط و المعايير التي تحكم التفاعل الاجتماعي بين الأفراد حسب ثقافتهم. و بالتالي فان الكفاية اللغوية التي يتحدث عنها "تشومسكي" ليست سلوكا. إنها مجموعة من القواعد التي توجه السلوكات اللغوية و بذلك فان "تشومسكي" يعطي بعدا تربويا جديدا للكفاية إذ يعتبرها ملكة الانسجام و التلاؤم و الاندماج أنها تسمح بان تصير الكلمات منسجمة و متلائمة حسب كل وضعية إنها – الكفاية- الاستعداد لحسن الدراية و المعرفة. فما هو التحليل التربوي الذي قدمه المحلل الفرنسي "فيليب بيرنو" لمفهوم الكفاية؟
يعتبر كتاب "بناء الكفايات انطلاقا من المدرسة" لكاتبهفيليب بيرنو أحد ابرز و أهم الوثائق العلمية التي وضعت مفهوم الكفاية تحث عدسات المجهر التربوي، بغية تشريح عناصره التربوية حيث يعرف بيرنو الكفاية بقوله: " هي قدرة على التصرف بفعالية في نمط معين من الوضعيات، فهي قدرة تستند إلى المعارف لكنها لا تختزل فيها، بل المعارف هي جزء من الكفاية"، من خلال التعريف السابق يتضح و بجلاء عدم اقتصار المقاربة بالكفايات على الجانب المعرفي المحض الذي يتمثل في شحن ذهن المتعلم بالمعارف بطريقة تجزيئية تنبني في الأساس على الجانب السلوكي الإجرائي، الذغمائي المرتبط بنظريات "بافلوف" و "بيهافر"، بل ان الكفايات ترتكز على دمج مختلف التصورات و الاعتماد بالأساس على البيداغوجيا الفارقية و الطرق الفعالة المدرجة في البيداغوجيا النشطة التي تجعل هذا المتعلم قطب الرحى، و العمود الفقري للعميلة التعليمية، و تجنبه صفة السلبية باعتباره:" صفحة بيضاء" حسب جاك لاكان. و هو رأي فندته هذه المقاربة (الكفايات)، إذ تؤكد في جوهرها على امتلاك المتعلم لقدرات و استعدادات ذهنية، و فيزيولوجية حس حركية تؤهله لأن يكون فاعلا أساسيا في العملية التعليمية حيث يؤكد فيليب بيرنو، ذلك يقوله: "الكفاية هي تعلم مالا نعرف عن طريق فعله"، ، عن طريق وضع المتعلم أمام مشكلات و وضعيات يستوجب حلها انجاز أداء قابل للقياس و الملاحظة باعتماد مهاراته و قدراته و إشراكها و إدماجها و استنفار مختلف الطاقات المخزنة لحل المشاكل لأن الأساس ليس هو الحل بل كيفية و طريقة الوصول للحل. و لقد أتبث العمل بالمشكلات نجاعته التربوية مع كل من "طارديف" و "أرساك" و "جرمان" بالإضافة إلى التأكيد على أهمية العمل بالوضعية المشكلة هذه المقاربة التي تبناها فيليب ميرو (1989) فما هي الوضعية المشكلة؟ «هي وضعية ديداكتيكية غير عادية لأنها تجبر التلميذ على اتخاذ مجموعة من القرارات لتحقيق هدف». و تستند الوضعية المشكلة على ثلاث مكونات أساسية:
1- الدعامات: و هي العناصر المادية التي يتم تقديمها للمتعلم أي المحتوى المعرفي الذي تنطلق منه الوضعية المشكلة.
2- المرتقبات: و هي النتائج المرجو تحقيقها بعد الانجاز.
3- الإرشادات: و تتمثل في مختلف الشروحات و التوضيحات المقدمة للمتعلم و بيان شروط العمل و يرتبط مفهوم الوضعية. المشكلة في المقاربة بالكفاية بمفهوم أساس و مهم و هو العائق: «هو اعتقاد خاطئ هو بمثابة حقيقة في ذلك ذهن التلميذ تعيق تعلمه» لذلك فمن المحتمل وقوع التلميذ في الخطأ، لذلك ركزت الكفايات على تقنين منهجية التعامل مع الخطأ و تجاوز النظرة الكلاسيكية السلوكية التي تقابل الخطأ و تجاوز بالعنف أو التحقير دون معالجته و هذا التحديد يحيلنا إلى بيداغوجيا الخطأ باعتبارها خطاب أس و رئيس في مقاربة التدريس بالكفايات حيث التعامل مع الخطأ كمصدر أساسي للضبط و التقدم و التعلم شريطة أن يحلل و يفهم و ذلك بتطبيق الخطوات التالية:
أ- افتراض الخطأ – ب- مواجهة الخطأ –ج- تحليل الخطأ –د- معالجة الخطأ.
و لعل أبرز الخصائص المميزة للكفايات هي اعتمادها على العمل الجماعي (دينامية المجموعات) و المجموعة يحكمها عاملين، أساسيين لإنجاحها و هما: ضرورة وجود اندماج و تألف وجداني بين أعضائها و الآخر وظيفي يتجلى في تحديد المهام و الأدوار.
و قد تطرق لمفهوم دينامية الجماعة مجموعة من المهتمين التربويين على رأسهم "كورت لوين (1890/1947) الذي نشر مقاله الأول حول دينامية الجماعة سنة 1944 و موكليلي و بالسو كلهم أجمعوا على أهمية الجماعة من خلال تحقيق المقاربة الدينامية و التفاعلية و المقاربة التحليل – نفسية.
و التحديد التربوي للكفاية حسب وجهة نظر العالم التربويلوبلاط ، حيث يعتقد هذا المنظر التربوي أن مفهوم الكفاية لا يختلف كثير عن بعض المفاهيم القريبة من قبيل المهارة + حسن الأداء + الخبرة + القدرة.
و يميز لوبلاط بيت تصورين مختلفين لمفهوم الكفاية.
التصور السلوكي: الذي يعرف الكفاية بواسطة الأعمال و المهام التي يقدر الفرد على انجازها.
التصور المعرفي: ينظر الى الكفاية كاستراتيجية و نظام من المعارف تمكن من احتواء و تأطير النشاط.
خادم المنتدى
02-10-2015, 21:19
مفهوم الكفايات التربوية انواع الكفايات النوعية الممتدة الاستراتيجية التواصلية المنهجية الثقافية التكنولوجية
الكفايات في المجال التربوي:
لا شك أن التحليل السابق سيسعفنا كثيرا في الخروج بتعريف ملائم لمفهوم الكفاية قبل أن ننطلق في البحث عن الإطار المرجعي للمفهوم وكذا مسوغات تبنيه في تدريس مادة الرياضيات على وجه الخصوص. وهكذا يمكن القول إن الكفاية هي القدرة على مواجهة وضعيات محددة، بالتكيف معها عن طريق تعبئة وإدماج جملة من المعارف والمهارات والتصرفات من أجل تحقيق إنجاز محكم وفعال.
أما المفهوم في حد ذاته فيندرج ضمن منظور التدريس بالأهداف بوصفه نموذجا من نماذجه، تم تعديله وتحيينه استجابة للانتقادات الموجهة إلى بيداغوجيا الأهداف بسبب ما أصاب هذه الأخيرة من انغلاق في نزعة إجرائية سلوكية حولت الفعل البيداغوجي إلى سلوك تعودي ورد فعل إشراطي يكرس التكرار والمعاودة ويلغي الابتكار والإبداع. من هنا برزت الحاجة إلى تبني التدريس بالكفايات كمقاربة شمولية نابعة من تصور سوسيوبنائي يروم تصحيح سلبيات الأهداف الإجرائية وطبيعتها التفتيتية، ويصبو في ذات الوقت إلى تمكين التلميذ من الاندماج في الحياة العامة والقدرة على التكيف مع مختلف الوضعيات التي تصادفه. أما من جهة أخرى، فإن مفهوم الكفاية يحيل إلى إشكالية قديمة هي إشكالية " نقل المعارف"، فهل ينبغي أن تخدم المعارف المكتسبة داخل المدرسة أغراضا مدرسية محضة ( معرفة حل التمارين ، الحصول على نقط عالية، النجاح في الامتحانات...)، وفي هذه الحالة يعجز كثير من التلاميذ عن حشد مكتسباتهم في وضعيات حقيقية وواقعية، أم أن هذه المعارف يجب أن تكتسب من أجل تمكين التلاميذ من حل وضعيات ليست بالضرورة ذات طبيعة مدرسية بل تنتمي إلى ميادين الحياة العملية بكل تعقيداتها. والحقيقة أن المقاربة بالكفايات جاءت بالفعل لتصحيح وظيفة المدرسة وجعلها بالتالي تركز على إعداد وتأهيل الأطفال للانخراط الفعلي والفاعل في بناء المجتمع وحل مشاكله التنموية. والمدرسة المغربية، بوصفها مناط التربية والتكوين، أبت إلا أن تعيد النظر في ممارساتها وتجدد مقارباتها في ظل الدعوة إلى تجاوز التركيز على الأهداف الإجرائية، على اعتبار أن مجموع هذه الأخيرة لا يساوي ما تصبو إليه غايات التعليم، فالكل، باعتباره نسقا، لا يساوي دائما مجموع أجزائه. لذلك كان مدخل الكفايات بديلا ناجعا يتوخى المردودية التربوية، ويتطلع إلى ربط فضاء المدرسة بالحياة العملية ربطا متينا ووظيفيا. ونظرا إلى هذه الأهمية التي تكتسيها المقاربة بالكفايات في الحقل التربوي، فقد أفرد لها الباحثون عدة محاولات طالت على وجه الخصوص تعريف مفهوم الكفاية، وهي تصب جميعها في التعريف الذي سبق أن أوردناه أعلاه. وهذا جرد لبعض منها:
الكفاية بأنها القدرة على تعبئة مجموعة من الموارد المعرفية لمواجهة Philippe Perrenoud يميز فيليب بيرنو
فصيلة من الوضعيات بشكل مطابق و فعال
وترى غزلان توزان ainTousain Ghislain أن الكفاية هي حصيلة إدماج معارف ومهارات تتجلى في قدرة المتعلم على تحقيق إنجازات محددة.
وأما لوبوتيرف Le Boterf .Guy فيعتبر أن الكفاية هي القدرة على التحويل، وليس الاقتصار على إنجاز مهمة وحيدة تتكرر بشكل اعتيادي... كما أنها القدرة على تكييف السلوك مع الوضعية، ومجابهة الصعوبات غير المتوقعة.
إلا أن ثمة مفاهيم تتجاور مع مفهوم الكفاية وتختلط به أحيانا، نرى أنه من المفيد تمييزها وتوضيح دلالتها فيما يلي:
- القدرة:
وهو المفهوم الأكثر التباسا بالكفاية، بحيث يغدو من الصعب ومن غير الواضح التمييز بين القدرة والكفاية، ومع ذلك توجد بعض الفروق بين المفهومين، إذ إن القدرة تعرف بكونها نشاطا فكريا ثابتا، قابلا للنقل في حقول معرفية مختلفة...وهي لا تظهر إلا من خلال تطبيقها على محتويات متعددة. فمثلا قدرة التحليل تبرز من خلال تطبيقها على:
- تحليل جملة.
- تحليل نص أدبي.
- تحليل وضعية- مسألة في الرياضيات.
- إلخ...
- المهارة:
قدرة مكتسبة على أداء فعل بتناسق وإتقان وتحكم وذكاء وسهولة، مثلا: مهارة لغوية، مهارة يدوية، مهارة رياضية...
- الأداء :
يقصد بالأداء ما يتمكن الفرد من تحقيقه آنيا من سلوك محدد، وما يستطيع الملاحظ الخارجي أن يسجله بأكبر قدر من الوضوح والدقة. ومن ثم فإن مفهوم الأداء يختلف كثيرا عن مفهوم القدرة...من حيث إن هذه الأخيرة تشير إلى إمكانات عديدة توجد عند الفرد بالقوة، ويمكن أن تتجلى في أنشطة متعددة وفي ظروف متنوعة. بينما يشير الأداء إلى ما يحقق هنا والآن.
ج- أنواع الكفايات:
تنقسم الكفايات بشكل عام إلى صنفين أساسيين،هما:
الكفايات النوعية:
وترتبط بمادة دراسية معينة، وهي أقل عمومية، يمكن أن تتحقق في نهاية مقطع أو نشاط تعلمي . وهذه بعض أمثلتها:
- مقارنة أعداد طبيعية وترتيبها تصاعديا وتنازليا.
- حساب مساحة أشكال هندسية محددة.
- الانتقال في شبكة بواسطة قن معين.
الكفايات الممتدة:
وهي غير مرتبطة بمجال دراسي بعينه، بل تمتد لتشمل مجالات ومواد مختلفة. مثلا امتلاك آليات التفكير العلمي أو القدرة على التحليل والتركيب...
وتتخذ الكفايات في المنهاج الدراسي بالتعليم الابتدائي طابعا استراتيجيا أو تواصليا أو منهجيا أو ثقافيا أو تكنولوجيا.
الكفايات الاستراتيجية:
تستوجب تنمية الكفايات الاستراتيجية وتطويرها في المناهج التربوية:
- التموقع في الزمان والمكان؛
- التموقع بالنسبة للآخر وبالنسبة للمؤسسات المجتمعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية، المجتمع)، والتكيف معها ومع البيئة بصفة عامة؛
- تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع.
الكفايات التواصلية:
حتى يتم معالجتها بشكل شمولي في المناهج التربوية، ينبغي أن تؤدي إلى:
- إتقان اللغة العربية وتخصيص الحيز المناسب للغة الأمازيغية والتمكن من اللغات الأجنبية؛
- التمكن من مختلف أنواع التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها في مختلف مجالات تعلم المواد الدراسية؛
الكفايات المنهجية:
تستهدف إكساب المتعلم:
- منهجية للتفكيروتطوير مدارجه العقلية؛
- منهجية للعمل في الفصل وخارجه؛
- منهجية لتنظيم ذاته وشؤونه ووقته وتدبير تكوينه الذاتي ومشاريعه الشخصية.
الكفايات الثقافية:
وينبغي أن تشمل:
- شقا رمزيا مرتبطا بتنمية الرصيد الثقافي للمتعلم، وتوسيع دائرة أحاسيسه وتصوراته ورؤيته للعالم وللحضارة البشرية بتناغم مع تفتح شخصيته بكل مكوناتها، وبترسيخ هويته كمواطن مغربي وكإنسان منسجم مع ذاته ومع بيئته ومع العالم؛
- شقا موسوعيا متصلا بالمعرفة بصفة عامة.
الكفايات التكنولوجية:
واعتبارا لكون التكنولوجيا قد أصبحت في ملتقى طرق كل التخصصات، ونظرا إلى كونها تشكل حقلا خصبا بفضل تنوع وتداخل التقنيات والتطبيقات العلمية المختلفة التي تهدف إلى تحقيق الخير العام والتنمية الاقتصادية المستديمة وجودة الحياة، فإن تنمية الكفايات التكنولوجية للمتعلم تعتمد أساسا على:
- القدرة على تصور ورسم وإبداع وإنتاج المنتجات التقنية؛
- التمكن من تقنيات التحليل والتقدير والمعايرة والقياس، وتقنيات ومعايير مراقبة الجودة، والتقنيات المرتبطة بالتوقعات والاستشراف؛
- التمكن من وسائل العمل اللازمة لتطوير تلك المنتجات وتكييفها مع الحاجيات الجديدة والمتطلبات المتجددة؛
- استدماج أخلاقيات المهن والحرف والأخلاقيات المرتبطة بالتطور العلمي والتكنولوجي بارتباط مع منظومة القيم الدينية والحضارية وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.
2-2- الوضعية- المسألة
تحيل الوضعية- المسألة إلى نظرية الوضعيات، وخاصة الوضعية الديداكتيكية بعد التحول الذي طرأ على دلالتها، من مجرد سياق تربوي لممارسة فعل التدريس في تفاعل بين أطراف ثلاثة هي المدرس والمعرفة والتلميذ، إلى
وضعية تحمل حسب بروسوBrousseau.G مشروعا اجتماعيا يروم إكساب التلميذ معرفة مبنية أو في طريق البناء.
وانسجاما مع التصور السالف الذكر، تعد الوضعية-المسألة- كوضعية ديداكتيكية- عنصرا أساسيا من عناصر المقاربة البيداغوجية في تدريس الرياضيات بالسنة السادسة من التعليم الابتدائي، لارتكازها من جهة على الأسس الديداكتيكية ذات المنحى البنائي والاستكشافي، ومساهمتها، من جهة ثانية، في تنشيط ميكانيزمات التعلم الذاتي، واستثارة الحوافز الداخلية للطفل. وتمثل الوضعية-المسألة عادة برسم أو صورة أو نص لغوي أو موقف تمثيلي، كما يمكن أن تجسدها جميع هذه العناصرأو بعض منها فقط.
خادم المنتدى
02-10-2015, 21:21
1.2
تعريف الكفاية النوعية
عرف مفهوم الكفاية تطورا مهما ساهم فيه كل من البحث التربوي والتجارب الميدانية في بعض الأنظمة التربوية.
ويعرف روغيرس[1] الكفاية كالتالي :
"الكفاية هي إمكانية التعبئة، بكيفية مستبطنة، لمجموعة مدمجة من الموارد (معك؟ارف ومهارات ومواقف)، بهدف حل فئة من الوضعيات-المشكلة ".
يبرز هذا التعريف العناصر الأساسية للكفاية، ومنها :
· إمكانية التعبئة : وتعني توفر الفرد على الكفاية بشكل دائم، وليس عند ممارستها في وضعية معينة فقط. مما يجعل الكفاية ملازمة للفرد و دائما في خدمته .
· الكيفية المستبطنة : وتعني طابع الاستقرار والملازمة اللذان يميزان الكفاية، مع قابليتها للتطوير والدعم من خلال ممارستها عبر سياقات مختلفة.
· حل فئة من الوضعيات-المشكلة : ويتعلق الأمر بوضعيات متكافئة، تتميز بنفس الخصائص (المعطيات، صعوبة المهام، دقة المعلومات المقدمة، ...).
كما نستنتج من هذا التعريف أن الكفاية تستلزم :
· امتلاك التلميذ معارف علمية ومنهجية وكذا مهارات مرتبطة بمحتوى المادة.
· تبنيه لمواقف واتجاهات، تمكنه من اتباع سلوكات صحيحة تجاه ذاته و محيطه
· تمرنه على ممارسة الكفاية في وضعيات متكافئة مختلفة.
· استعداده الدائم لممارسة الكفاية، وتطويره لها باكتساب تعلمات جديدة.
كما أن هذا التعريف يمكن من تحديد مميزات الكفاية، مما يسهل عملية صياغتها ووضع استراتيجية لتنميتها.
خادم المنتدى
02-10-2015, 21:24
مفاهيم تربوية وبيداغوجية ‹‹الهدف - الكفاية - الإشكالية››
تعريف الهدف البيداغوجي
يمكن أن نورد هنا عينة من التعاريف المقترحة من طرف بعض منظري بيداغوجيا الأهداف أنفسهم، أو من طرف بعض المهتمين بموضوع الأهداف في حقل التعليم بصفة عامة، علها تقربنا أكثر من مفهوم الهدف كما وظف في الميدان البيداغوجي.
تعريف محمد الدريج:
« إن الهدف سلوك مرغوب فيه يتحقق لدى المتعلم نتيجة نشاط يزاوله كل من المدرس والمتمدرسين، وهو سلوك قابل لأن يكون موضع ملاحظة وقياس وتقويم».
تعريف ماجر Mager :
«الهدف وصف لمجموعة من السلوكات والإنجازات التي سيبرهن المتعلم من خلال القيام بها على قدرته».
تعريف بيرزيا Birzéa:
«الهدف تخطيط للنوايا البيداغوجية وتحديد لنتائج سيرورة التعليم».
تعريف دوكورت De Corte:
«الهدف تغيير يصاغ في عبارات خاصة ويكون صالحا ومرغوبا فيه، كما يمكنه أن يتحقق في سلوك المتعلم. وهذا التغيير يرجع إلى التعليم الذي تلقاه المتعلم والذي نريد به أن يكتسب سلوكا جديدا أو يتقن سلوكا مكتسبا في السابق».
وإن قراءة سريعة لجميع التعاريف السابقة، ولأخرى غيرها، تقودنا إلى الكشف عن وجود عدد من الصفات والمعطيات تميز تحديد معنى الهدف وصياغته في حقل التعليم، أهمها:
§ الهدف يخص المتعلم دائما ويتصل بمجالات شخصيته اتصالا وثيقا، ومن ثم، فإن المدرس، رغم ما يبذله من مهام وأدوار كبيرة في سبيل تحقيق مختلف الأهداف، لا يكون مستهدفا فيما ينتظر من عملية التعليم أن تحدث من تغير في السلوك.
§ وجود سلوك محدد يكون قابلا لأن يكتسب من طرف المتعلم (على شكل قدرة أو مهارة أو موقف) ليبرهن من خلاله هذا الأخير عن مدى حدوث فعل التعلم لديه.
§ وجود نشاط ينبغي أن ينجزه المتعلم (بمفرده أو بمساعدة المدرس) كي يتحقق لديه السلوك المرغوب فيه.
§ القابلية للملاحظة والقياس والتقويم من قبل المدرس أو من يتولى مهمة الإشراف على العملية التعليمية.
أنواع الأهداف البيداغوجية
في تناول أنواع الأهداف سنعتمد على التصنيف الذي جاء به بيرزيا Birzéa باعتباره مستعملا في أغلب المراجع التربوية التي تتناول موضوع الأهداف البيداغوجية، ومن جهة أخرى لأن المستويات المقترحة في هذا التصنيف تغطي مختلف الاستعمالات اللفظية المدرجة في هذا المجال :
1. الغايات : Finalités
إن الغايات التربوية ليست في آخر الأمر سوى أهداف من مستوى عام جدا تظل توجه الفعل التعليمي (من أعلى مستوياته إلى أدناها)، مادامت هذه الأهداف تعكس دائما فلسفة ومبادئ المجتمع، أي منظومته القيمية التي تشكلت لديه عبر تاريخه الطويل، وتراكم تجاربه في متخلف ميادين الحياة. أما عن كيفية تحديد الغايات التربوية، والمسؤول عن صياغتها، فتشير دولاندشير V. De Landsheere إلى أن العملية ترتبط بنوع السلطة السائدة في المجتمع، أي بنوع العلاقة القائمة بين أفراد المجتمع والجهاز السياسي الحاكم داخل هذا المجتمع. وتقول دولاندشير في هذا الإطار، بعدما دعت إلى التمييز بين نظامين أحدهما ديكتاتوري، والآخر ديمقراطي: «ففي النظام الديكتاتوري يبدو الجواب واضحا عن السؤال: من يختار غايات التعلم؟، إنهم الماسكون بزمام السلطة، أما في النظام الديمقراطي، فإن ذلك يتم عن طريق ممثلي الشعب».
2. المرامي: Buts
هي أقل عمومية وشمولية من الغايات، لأنها تميل نسبيا إلى التحديد. إنها أهداف تشتق مباشرة من الغايات، لأنها تميل نسبيا إلى التحديد. إنها أهداف تشتق مباشرة من الغايات، وتعبر عن المقاصد الفعلية التي ينبغي تحقيقها. يعرفها هاملين Hameline بأنها «التعبير الذي يحدد عموما المقاصد المتبعة، سواء من قبل مؤسسة، أو منظمة أو شخص، وذلك من خلال برنامج أو فعل تكويني محدد. إنها أهداف تحاول أن تجيب عن السؤال: ماذا نريد؟». ويكاد يتفق منظروا الأهداف البيداغوجية على أن الحديث عن المرامي في حقل التعليم، هو نفسه الحديث عن السياسة التعليمية أو النظام التعليمي، مادامت القرارات الصادرة عن السلطة المكلفة بالتربية، من مقررات وبرامج للتعليم ، ومن تحديد لأسلاكه، تلخص في المجمل المرامي العامة للتعليم. لذلك، فهي تكون لصيقة دائما بالغايات، ويقول مادي لحسن في هذا السياق: «الكلام عن المرامي التعليمية، هو في حقيقة الأمر الكلام عن سياسة تعليمية متبعة، وكل تقارب بين الغايات في شكلها الغامض أو العام، وبين المرامي في شكلها المحدد نسبيا، لا يمكن اعتباره إلا مؤشرا للانسجام والضبط اللذين يسودان السياسة التربوية، إذ منطقيا، لا تعتبر المرامي إلا الجانب التطبيقي لما حددته الغايات معبرة عن السياسة الرسمية للدولة».
3. الأهداف العامة: Objectifs généraux
تشتق الأهداف العامة من المرامي ويعرفها هاملين Hameline على أنها «وصف على شكل قدرات لدى المتعلم لإحدى النتائج المنتظر تحقيقها في فترة زمنية معينة». فإذا كانت الغايات تصف السياسة التربوية والتعليمية العامة التي ينبغي السير في إطارها، والمرامي تصف ما يتوقع تحقيقه من العملية التعليمية ككل في مراحل محددة، فإن الأهداف العامة تصف النتائج الفعلية التي يحققها، أو على الأصح، ينبغي أن يحققها برنامج معين بكامله، أو من خلال جزء منه، في مدى زمني معين. ومن هنا يمكن أن يتحدد الهدف العام في أنه «النتيجة المؤمل فيها في مقابل المرمى الذي يعلن عن النتيجة المطلوبة، ويقينا أن الفرق رهين جدا، وهو فرق ليس باطلا، لأن الأمر لم يقتصر فقط على الإجابة عن السؤال (ماذا نريد؟) ولكن سيضاف إليه السؤال (ماذا نستطيع فعله؟) أي اعتبار الشروط والوسائل التي ستمكن المدرس والمتعلمين من القدرة على التنبؤ، وليس من التمني فقط».
إذن فإن الأهداف العامة هي تلك الصيغ التي ينبغي أن تتضمنها المذكرات التوجيهية الرسمية حول انجاز البرامج التعليمية في مختلف الوحدات والمواد، وكذا المقدمات المنهجية التي تستهل بها الكتب المقررة من طرف وزارة التربية الوطنية.
4. الأهداف الخاصة : Objectifs spécifiques
هناك من يسميها أيضا بالأهداف السلوكية، أو الأهداف العملية، وهي تشتق دائما من هدف أو مجموعة من الأهداف العامة. إنها على حد قول هاملين: «أهداف تستخرج من تجزيء هدف عام إلى كثير من الصيغ يؤدي تحقيقها مجتمعة إلى تحقيق هذا الهدف العام». فالهدف الخاص يرتبط إذن بموضوع محدد من وحدة دراسية معينة، كما يرتبط كذلك بجانب أو جوانب سلوكية محددة يراد إحداث تغير بها. وبما أن تحقيق مجموعة من الأهداف الخاصة المرتبطة فيما بينها يضمن تحقيق الكفاءة أو القدرة أو المهارة التي صيغت في الهدف العام، فإن هذا يجعل الأهداف الخاصة على صلة وطيدة بالأهداف العامة، ما دامت هذه الأخيرة هي اختزال وتكثيف لعدد هائل من الأهداف الخاصة، وإذا كان عمل المدرس يلزمه بالاشتغال دائما بالأهداف الخاصة، فإن هذا الاشتغال يلزمه بدوره بالإطلاع على الأهداف العامة، حتى يتمكن بالتالي من وعي الأهداف الخاصة وضبطها.
5. الأهداف الإجرائية : Objectifs opérationnels
ترتبط الأهداف الإجرائية، وهي عبارة عن أهداف دقيقة صيغت صياغة إجرائية بما سينجزه المتعلم من سلوك بعد ممارسته لنشاط تعلمي معين. إنها أهداف (وهناك من يرى أنها أهداف خاصة مصوغة إجرائيا فقط) تصاغ في عبارات واضحة ودقيقة تشمل التغير السلوكي المزمع إحداثه لدى المتعلم معرفيا أو وجدانيا أو مهاريا، ثم شروط الإنجاز ومعايير التقويم.
تعريف الكفــــــــاية
يعتبر مفهوم الكفاية من المفاهيم الحديثة التي اهتم بها الكثير من العاملين في حقل التربية والتعليم، فسألت أقلام عديدة حول هذا المفهوم الجديد، فهناك من يرى أنه يتطابق مع مفهوم الكفاءة وهناك من يختزله في اكتساب المهارات والبعض الآخر يربطه بمفهوم النشاط ثم بمفهوم القدرة ثم الخبرة، الأداء، المهارة ثم الاستعداد ... وقد ترتب عن هذا التعدد في المعاني والتعريفات نوع من الخلط والغموض في تحديد تعريف دقيق للكفاية. ولمحاولة تقريب هذا المفهوم الجديد والوقوف على حقيقته أورد هنا مجموعة من التعاريف المقترحة من لدن بعض الباحثين:
تعريف مركز الدراسات البيداغوجية للتجريب والإرشاد CEPEC :
« تعرف الكفاية كنسق من المعاريف المفاهيمية والمهارية (العملية) والتي تنتظم على شكل خطاطات إجرائية تمكن داخل فئة من الوضعيات (المواقف) من التعرف على مهمة- مشكلة وحلها بانجاز (أداء) Performance ملائم».
تعريف لوبوترف G.Leboterf
الكفاية هي معرفة التصرف un savoir agir التي تتجلى في معرفة تحريك Savoir mobiliser، ودمج intégrer وتحويل transférer المعاريف والسلوكات والقدرات والمهارات في سياقات أو وضعيات جديدة.
قاموس اللغة التربوية لفولكيي P. Foulquié :
إن كلمة Compétence مشتقة من اللاتينية: Competens من الفعل Competer أي الذهاب (petere) aller، ومع avec بمعنى الملائمة مع والمرافقة «ان الكفاية هي القدرة capacité (سواء القانونية أو المهنية) المكتسبة، لانجاز بعض المهام والوظائف والقيام ببعض الأعمال».
تعريف تشومسكي N.chomsky :
إن الكفاية في الاستعمال التشومسكي تعني تلك المعرفة الضمنية والفطرية التي يملكها جميع الأفراد عن لغتهم، فهي القدرة على إصدار وفهم جمل جديدة... حيث أن النظام المستبطن للقواعد المتحكمة في هذه اللغة، يجعل الفرد قادرا على فهمها وعلى إنتاج عدد لا نهائي من الجمل. وبصفة عامة يمكن القول أن تعريف تشومسكي يندرج أساسا ضمن ما يسمى بالتيار المعرفي (الكفاية اللغوية).
تعريف بيير جيلي P. Gillet :
«الكفاية عبارة عن نظام من المعارف، المفاهيمية (الذهنية) والمهارية (العملية) التي تنتظم في خطاطات إجرائية، تمكن في إطار فئة من الوضعيات، من التعرف على المهمة-الإشكالية وحلها بنشاط وفعالية».
ومن خلال التعاريف السابقة ومن خلال التحليل البسيط لمختلف التعاريف يمكن القول أنها تتأرجح بشكل عام بين الفهم السلوكي والفهم الذهني المعرفي، حيث أن الاتجاه الأول يذهب إلى تعريف الكفاية على أنها سلسلة من الأعمال والأنشطة القابلة للملاحظة أي تلك السلوكات النوعية الخاصة للفرد. أما الاتجاه الثاني فيعتبر الكفاية بأنها قدرات عقلية وذاتية شخصية يتميز بها كل فرد. ومفهوم الكفاية في مجال التعليم يتجلى أساسا في القدرة على دمج المعارف المختلفة التي اكتسبها المتعلم (مفاهيم ومهارات...) وانتقاء العناصر الأساسية المكونة لها وتنظيمها وتحويلها إلى عناصر ذات أهمية وذلك بغية توظيفها لانجاز أنشطة أو حل مشاكل أو انجاز مشاريع. وهي كذلك تلك القدرة على التكيف مع وضعيات جديدة ومواجهة مشاكل طارئة (نوع من الذاتية L'autonomie).
أنــــــواع الكـفــــــــاية
تصنف الكفايات بشكل عام إلى نوعين أساسيين هما: كفايات نوعية وكفايات ممتدة ومستعرضة. حيث إن النوع الأول مرتبط بمادة دراسية أو مجال تربوي أو مهني معين. أما النوع الثاني فهو لا يرتبط بمجال محدد أو مادة معينة فهي كفايات عامة يمتد توظيفها إلى مجالات عدة أو مواد مختلفة وهي تسمى كذلك بكفايات قصوى أو ختامية لأنها تمثل الدرجة العليا من الضبط والإتقان.
المقارنة بين المهارات والكفايات
لقد سبق أن أدرجت تعريفا سابقا للكفاية لبيير جيلي P. Gillet وهو كالآتي : «الكفاية عبارة عن نظام من المعارف، المفاهيمية (الذهنية) والمهارية (العملية) التي تنتظم في خطاطات إجرائية، تمكن في إطار فئة من الوضعيات، من التعرف على المهمة-الإشكالية وحلها بنشاط وفعالية».
إذن من خلال هذا التعريف يتبين أن الكفاية تتخذ شكل نسق ذهني نظري، في حين أن المهارات تتخذ شكل عملي سبق التنظير له من خلال الكفايات، لذلك فالمهارات هي مجمل الأفعال التي يقوم بها الفرد من أجل مثلا حل مشكلات داخل النشاط التعليمي أو إبراز قدرات التلاميذ، هذه المهارات نلمسها في واقع الممارسة من خلال اللغة والتواصل والتحليل ثم التركيب وغيرها من القدرات التي تحصل فعليا في الدرس.
الإشكالـــــــــيـة
تتحدث جاكلين روس عن النواة الفلسفية الخاصة للمنهاج في الفلسفة، بحيث لا تتصور أي عمل فلسفي خال من الإشكالية/الإشكاليات. وتتساءل: ما هي الإشكالية؟
يفترض وضع الإشكالية عملا تحليليا مسبقا للموضوع أو للنص (المعطى)، وبعد ذلك يصير من الممكن طرح إشكالية ما. وأول عنصر أساسي يتجلى عبر وضع سلسلة من الأسئلة المنظمة، أو عبر التساؤل هو تلك الإشكالية. وهنا تؤكد روس –على مستوى تدريس الفلسفة- أن التلميذ مطالب في هذا المستوى بفهم السؤال المعطى أو النص وتوضيح ذلك الفهم وتحليله. بعدها يصير من اللازم طرح أسئلة منظمة مترابطة فيما بينها، وبشكل منطقي، اعتمادا على السؤال الذي تم وضعه. ولكي لا تكون هذه الأسئلة اعتباطية ينبغي أن تصدر من صلب الموضوع المقترح، وتحدد بشكل مسبق موضوع التحليل الإنشائي (أي يجب تقديم الأجوبة عليها عبر مراحل المناقشة). وهنا لا ينبغي أن تتداخل تلك الأسئلة أو تتراكم بشكل كمي، أو تخضع لمنطق الصدفة، بل ينبغي توضيح الأسئلة الهامة، ومعالجتها في اتجاه حل المشكل.
وعندما نكشف عن الإشكالية، سواء في الإنشاء أو في النص ونحدد هويتها فإن مخطط التفكير وتنظيمه، المدعمان لسير العمل من البداية إلى مرحلة التعبير عن الحل، ينبغي أن يحترم. وهكذا يمكن تعريف الإشكالية بفن أو علم توضيح وإبراز المشكل الفلسفي، واكتشافه، ثم محاولة تفسيره، وإيجاد الحل الملائم له.
Problématisation
« Problématiser ce n’est pas discuter de son opinion ; problématiser nécessite de se situer dans un champ de questions intellectuellement légitimes. Il faut avoir des connaissances pour se poser des problèmes. Il n’y a de problème que sous un horizon de savoirs, qu’à partir de perspectives qui mettent ensemble ou excluent un certain nombre de données, qui permettent d’interroger, d’interpréter la réalité ou les faits sous une certaine lumière, sous un certain point de vue. Cet ensemble on l’appellera une problématique. »
Référence : Jean-Paul FALCY, Michel TOURNEUX, Jacques LAMBERT, Marc LEGRAND, Marc BUONOMO, Patrice ALLARD, Bernard VECK, Simonne GUYON, Guy RUMELHARD « Question, problème, problématique ». La problématique d’une discipline à l’autre. , ADAPT éditions, 1997.
المراجع المعتمدة في المقال:
- خالد المير- ادريس قاسمي- محمد بيدادة- ع.المجيد التوزاني، الطرائق البيداغوجية( بيداغوجية الأهداف)، سلسلة التكوين التربوي، العدد4، مطبعة النجاح، الطبعة الأولى، 1996، ص 6-7-8.
- امحمد عليلوش، التربية والتعليم من أجل التنمية، تقديم: د.أحمد أوزي، الطبعة الأولى، 2007، ص 93- 94- 95- 96 .
- احميد عبيدة، الحجاج في الفلسفة وفي تدريسها، مجلة فكر ونقد، العدد 39
خادم المنتدى
02-10-2015, 21:29
في مفهوم الكفاية المستعرضة
ترجمة: الحسن اللحية وعبدالإله شرياط
بما أن المفهمة «التشومسكية» للكفاية واضحة وضوحا تاما على مستوى اشتغالها، وكذا على مستوى اكتسابها، سننكب على دراسة نماذج أخرى من الكفايات لأننا مجبرين على إيجاد شيء مستعرض (transversal) ضمن بعض الكفايات النوعية لا يسير ه>ا الأمر من تلقاء نفسهن لأن الارتباط بما هو مستعرض يعود إلى أسباب تاريخية واجتماعية في البداية.
من أين أتت فكرة العرضانية (la transversalité)؟
يكشف مفهوم الكفاية، كما رأينا عن أحد مجالات انبثاقة في ميدان تحليل العمل. لأن عدادا من التطورات التقنية والاجتماعية دفعت إلى البحث عن الكفايات المستعرضة إلى جانب البحث عن الكفايات النوعية، التي يمكن أن نجملها في ثلاثة عوامل: تطور الأجهزة التقنية، حركية الشغل، البطالة.
قبل أن يركز الاهتمام على عقلنة التعليم وعلى تفكيك (تحليل) الكفايات كسلوكات أساسية مشروطة برموز غير محدودة، نجد أن نفس المجهود بذل في مجال العمل. لأننا نجد تايلور (Taylor)، مثلا، يشغل على إلغاء الحركات غير اللازمة، أو على تحليل الطرائق الضرورية، وهذا ما يؤكد كذلك مالغمايف (Malgamaive) عند قوله: «عندما نحدد الطرائق سنستطيع تنظيم العمل، ونرسم بذلك النطاق الذي سيمكننا من إسناد لكل فرد تنفيذ عدد محمد من خطوات الطريقة التي غالبا ما تكون قليلة، وفي حدود واحدة على الأقل». وتصبح المهمة بذلك متخصصة بشكل ضيق ومنفصلة عن غايتها (كما سبق أن أثرنا حول الأهداف السلوكية في البيداغوجيا). لكن هذه الفكرة سيتم انتقادها من التنظيم يحرم الفرد المنفذ من النظرة الشمولية للمهمة أو من كل مبادرة.
ثم ظهرت في السنوات الموالية حركة إغناء وتوسيع للمهام التي ستتطور أكثر مما يتطلبه تطور الأجهزة التقنية، وذلك طبعا بالانتقال من الأداة إلى الآلة ـ الأداة. فالأداة لا تتوفر على حركة خاصة بها دون توجيه من الإنسان، كما تتطلب أيضا من هذا الأخير ضبطا توافقيا في غاية الدقة، وهذا ما سيجعل تجزيء المهام وتخصص العمال أمرا مرغوبا فيه.
ويضيف مالغايف (Malgmaive) أيضا أن هذا النوع من الضبط «المدمج كله لعمل سيصعب تقبله على مستوى الضمير الإنساني وأن "واحدة"، بل يفترض مجموعه من الحسابات والاشتغالات العقلية والتعقيدات التطبيقية المادية والرمزية». يجب إذن معرفة محددات فعل تحول الموارد وأيضا هندسة أجزاء الآلة، رغم أن متدخلا آخر (الضابط) هو الذي سيحدد هذه الثوابت كما ستتطلب المهمة (دون انقطاع) من مشغل الآلة عددا من عمليات الضبط التي يمكن أن تنفذ دون معرفة شاملة عن اشتغال الآلة وعن غاية التحول الجاري. وأن تعقد الجهاز بفرض على العامل أن يتمكن من الخروج من المواءمة الضيقة إلى مهمة واحدة متكررة.
لكن حينما ننتقل من الآلة- الأداة إلى الآلة- الأداة الأتوماتيكية (آلة- أداة بتحكم رقمي) ستتسع الكفاية أكثر، فمثلا يمكن مركز معملي من "تسلسل وإدماج عمليات الدوران والتخريط والثقوب وأيضا الترميمات"، وما يطلب من العامل هنا هو السيطرة على منطق عدد من التحولات المتتالية التي تطرأ على المادة أي التحكم في مجموعة من "المهن" التقليدية، كما يجب عليه أيضا أن يتحكم في لغة برمجة الآلة أي في مختلف شفرات طرائق التحكم، وهكذا تنضاف إلى الكفاية النوعية كفاية متعددة، وهذا ما يمثل الشكل الأولي لمفهوم العرضانية.
لسرعة هذه التطورات التقنية آثار اجتماعية لأنها تفرض على الفرد الواحد أن يغير عمله من حين إلى آخر، إن لم نقل مهنته أكثر من مرة في مساره المهني. وهكذا ستتغير متطلبات التكوين المهني بشكل كبير، حيث لم يعد الأمر يتعلق بجعل الفرد يتوافق مع منصب عمل محدد بدقة، بل بتزويده بكفايات عامة قابلة لئن توظف في وضعيات مهنية متنوعة وغير متوقعة أثناء التكوين. كما يؤكد كل من ميريو (MERIEU) ودفلاي (DEVELAY) بقولهما: «بما أننا نكتشف أن المحتويات والطرائق المتعلمة أثناء التكوين لا تظل نافعة طيلة الحياة المهنية، بل يجب أن نتساءل، ألا نستطيع بواسطة تعلمات لنظام أو اكتساب مهارات دقيقة نسبيا، مبنية إلى حد ما، يدوم أكثر ويمكن أن نستثمره في مجال آخر؟». سنحتاج إذن منذ الآن إلى فرضية جديدة مفادها أن الكفايات المكتسبة في وضعية ما أو مجموعة من الوضعيات، يمكن أن تنتقل إلى وضعيات مختلفة وجديدة، وبهذا الشكل سيصبح للتكوين معنى، كما سيعبر هذا الأمر عن العرضانية وعن قابلية الكفايات المستعرضة للتحويل.
الكفاية المستعرضة كعنصر
La compétence transversale comme élément
إذا أردنا تجاوز البناء الحدسي والابتعاد عن التيه إلى حد ما وراء وضع لائحة للكفايات المستعرضة، وجب أن نصل إلى تحديد الخصائص التي يفترض أن تتوفر في الكفاية لكي تصبح مستعرضة داخل المجال المدرسي. لكن يبدو أن هذا الأمر صعب المنال لأن هذا المفهوم كما رأينا يستجيب للانتظارات والمتطلبات الاجتماعية المتعددة، إن لم نقل المختلفة لأننا لا نعلم في النهاية هل نبحث بهذا الاسم عن الكفايات المكتسبة بواسطة عدد من المواد، أو على العكس، عن الكفايات التي تجتمع بكثرة من أجل الإنتاج، ولا نعلم في هذا الاحتمال الثاني هل يجب البحث عن الكفايات التي تطورت بواسطة عدد من المواد المتتالية، أم أن المزج الكيميائي يساعد على تجميعها وهو الذي ينتهي بتوليدها.
يجب أن نتحرك في هذا المجال المعقد إن لم نقل المعتم في اتجاه لا يسمح بمنع مسبق لبلورة نماذج واضحة. كما يمكن أن نبحث من هذه الزاوية، هل هناك شيء مشترك بين الكفايات التي تنميها مختلف المواد الدراسية، وأن نعتمد أيضا فرضية مؤقتة تقول بأن "هذا الشيء المشترك" يمثل الشكل الأول للكفاية المستعرضة.
لنتأمل مثلا بعض الكفايات المسطرة في بعض التمارين المدرسية، كمعرفة دراسة نص تاريخي، أو معرفة إنجاز عملية طرح لعدد من الأعداد، أو معرفة تطبيق قاعدة الارتباط الإملائي، نلاحظ أننا يمكن أن نصفها بسهولة، كأمثلة لما أسميناه "بالكفاية الوظيفية" لأنها تشكل إمكانية إنتاج لسلسلة من الأفعال المنظمة من أجل هدف معين، بواسطة مصطلحات تقنية أو اجتماعية، وهنا مدرسية.
ولأن كلا منها مكونة من عدد مهم في الغالب من الأفعال الأساسية التي تتطابق أيضا مع الكفايات. وهكذا فإن الكفاية التي تمكن من إجراء عملية الطرح، تتضمن عددا كبيرا من الميكروكفايات، أو كما سنقول منذ الآن، الكفايات- العناصر، مثل معرفة إجراء طرح عدد من الأعداد، أو ترتيب هذه الأخيرة في أعمدة، وكذلك بالنسبة لتطبيق قواعد الربط الإملائي في نص مكتوب يفترض معرفة التمييز بين الاسم والفعل، ومعرفة تحديد جنس وعدد الأسماء الموضوعة، ومعرفة القراءة كذلك...
من السهل ملاحظة أن هذه الكفايات- العناصر تكون مشتركة في عدد من الكفايات المدرسية التي تمثل هذا الشكل للكفاية المستعرضة، لأن معرفة القراءة تعتبر كفاية مستعرضة مقارنة مع "معرفة حل مسألة رياضية" أو "معرفة دراسة نص تاريخي" أو "معرفة حفظ قصيدة"... وكذلك أن الكفاية التي نضع وحداتها بشكل عمودي مثل ترتيب الأعداد في عملية الطرح، يمكن أن نصنفها بالمستعرضة لأنها لا تخدم العمليات الحسابية فقط، بل توظف أيضا في أنشطة مدرسية غير رياضية مثل تسطير جدول للنحو.
لذلك سيكون من الخطأ إهمال هذه الميكروكفايات التي تنظم الصفات العامة، وتقدم الأعمال الكتابية، وتصمم العمليات، وتدبر عموما المكان والزمان الذي يعتبر التحكم فيهما من المحددات الأساسية للمهام المدرسية الأكثر تنوعا.
وفي أمثلة أخرى، فمعرفة حفظ درس معين أو معرفة أخذ النقط في القسم، أو معرفة استعمال دليل المدرس، كلها تمثل ميكروكفايات- عناصر تستعمل في جميع المواد، فمثلا معرفة تهيئ عرض ما، يمكن أن نجد فيه عددا من هذه الكفايات. ونفس الأمر بالنسبة للقيام وبتلخيص معين، أو معرفة قراءة خطاطة ما إلخ... وأيضا أن معرفة رسم أو قراءة منحنى أو مبيان تدخل في كفايات عدد من المواد انطلاقا من الرياضيات إلى الجغرافية مرورا بالبيولوجيا والعلوم الاقتصادية والإلكتروتقنية.
ولبعض الكفايات- العناصر فوائد خاصة لأنها تدخل كعناصر أساسية في الكفايات المؤسسة للمراحل العلمية، مثلا في "وصف معالجة (شفوية وكتابية)"، في الوقت الذي تظهر فيه فوائد كفايات أخرى، كتلك المتعلقة بالمدرسة والحياة العامة، وذلك كما رأينا من بين الرهانات العرضانية مثلا "التعرف على مؤشر لاستعمال الزمن أو قراءة تصميم بسيط «كما ورد في النص الوزاري» . وفي مقابل ذلك فإن التحليل التركيبي لهذه الأنشطة يمكن أن يستمر ويمكن من تحقيق عمليات أكثر أساسية، وستتسع الكفاية المستعرضة نتيجة ذلك ،وهكذا فاستعمال قاموس مثلا ،بشير إلى كفاية –عنصر تدخل في عدد من الأنشطة المرتبطة بعدد من المواد المختلفة ،لأننا يمكن أن نستعملها للتأكد من الكتابة الإملائية لكلمة ما ،أو بحث في معناها ،أو أصلها ، أو الواقع التي تشير إليها… لكن الكفاية المتعلقة باستعمال القاموس بمكن أن نقسمها هي نفسها إلى عدد من الميكروكفايات، يكون من بينها كفاية استعمال الترتيب الأبجدي ،التي يمكن أن نستعملها هي الأخرى في المعجم أو الدليل أو في تكوين لائحة من الأسماء... في حين أنه سيكون مهما معرفة أن هذا التفكيك الشامل للكفاية كميكروكفايات، سيمكن من اقتراح نمذجة لسيرورة التعلم، فبالنسبة لبرجسون (Bergson) مثلا، يشكل التعليم تجميعا جديدا لكفايات- عناصر مكتسبة مسبقا، لأنه "من أعل التعاقد مع عادة معقدة كحركات رقصة الفالز، يجب أن نكون معتادين على الحركات الأساسية التي تتكون منها رقصة الفالز".
ويؤكد برجسون كذلك أن هذه الحركات التي نقوم بها عادة من أ جل المشي، أو الوقوف على رؤوس الأقدام، أو أن نقوم بحركة دائرية حولنا، هي نفس الحركات التي تستعمل أثناء تعلم رقصة الفالز لأن تعلم ممارسة جديدة يتطلب إعادة استعمال الميكروكفايات التي نمتلكها مسبقا، وذلك في حصص أصلية ومتفردة، وهذا ما يجعل عرضانية هذه العناصر تظهر كأنها تقدم نموذجا للتعلم ،يمثل إعادة تنظيم ما هو متوفر من قبل، وهو ما بشكل ذكريات الفرد.
يمكن أن نجد نفس هذه المفهمة للتعلم عند ج.برونير (J.BRUNER) رغم أنه عبر عنها بأسلوب مغاير، لأنه حينما استغل على تحليل تكوين "حسن التصرف" عند بعض الأطفال، كتب يقول "التحكم التام في حسن التصرف ، يتكون من تصرفات أساسية منظمة فيما بينها حسب ترتيب متسلسل ومثبت بواسطة قاعدة تحدد النية المستوفية للمتطلبات اللازمة لمهمة معينة". وأضاف أيضا التأكيد الذي يشير إلى "أن الأفعال المؤسسة لحسن التصرف حاضرة بشكل كامل منذ الانطلاق". يبدو هنا أيضا أن تعلم حسن التصرف بشكل تنظيم العناصر الحاضرة منذ الانطلاق بمعنى تلك التي يتحكم فسها الطفل مسبقا.
العنصر والبنية
إذا اكتفينا بهذا الاستنتاج الأخير، سيتبادر إلى ذهن أن التعلم بالنسبة لكل من برجسون (Bergson) وبرونير (BRUNER) ما هو إلا إعادة تركيب لعناصر قديمة ، وهذا ما يدفعنا إلى اعتبار العرضانية كمفهمة قارة للتعلم، وأن هذا الأخير ليس عملية تحول حقيقية للفرد بقدر ما هي إعادة تنظيم لعناصر حاضرة من قبل، في حين أن ما أتى به هذان المفكران أعقد بكثير ويؤدي إلى مواقف مختلفة جدا.
فبالنسبة لبرجسون يعبر التعلم عن إحياء لحركات أساسية قديمة "يجب تغييرها إلى حد ما، وتحويل اتجاه كل واحدة منها في اتجاه الحركة العامة لرقصة الفالز. وضبط التنسيق فيما بينها بطريقة جديدة "لأن تحويل الاتجاه هذا والتنسيق بين العناصر يعتبر شيئا حاسما، لأنه يخضع لقاعدة ما يسميه (برجسون) "بالخطاطة الدينامية" التي هي "رسم العلاقات، وخصوصا الزمانية، بين الأجزاء المتتالية للحركات التي ستنفد". لأن هذه الخطاطة بالنسبة لهذا المفكر، تعتبر أولا تحديد زماني، يستدعي الذكريات اللامتناهية للفرد كحركات قادرة على ملء هذه الخطاطة "لأننا لا نبدأ في تعلم الرقص إلا في الوقت الذي تكون فيه هذه الخطاطة تامة، أي أنها أخذت من جسدنا بعض الحركات المتتالية التي ستقدمها في النموذج". وهكذا سيكون نهج التعلم هنا هو الوجه نحو الشمولية أي شمولية العناصر. وتكون هذه الملاحظة قد فتحت الباب حول التساؤل عن الأهمية الحقيقية للعرضانية أو على الأقل العرضانية التي تدرك كثابت أساسي على المستوى النظري أولا، وهذا يعني أن العناصر الخاضعة للشمولية التي تدمج فيها، لأن هذه الشمولية تعني الكفاية الجامعة (هنا كفاية راقص الفالز) أي الكفاية النوعية، وبذلك سيعاد تنظيم العرضانية بهذه النوعية.
وبعد ذلك على المستوى البيداغوجي، يمكن اعتبارها خطاطة دينامية في شموليتها داخل كرونولوجيا التعلم، حيث يتم إيجاد وتجميع و تحويل العناصر القديمة التي ستكون الحركة التي سنتعلمها، أو الكفاية الجديدة على وجه العموم. بمعنى أن نهج التعلم لا يتجه دائما من السهل إلى المعقد، ولأننا لا نحقق النجاعة التربوية إذا شغلنا الكفايات الأساسية في استقلال عن الكفاية الشاملة التي تكون عناصرها. ويؤكد ميرميو (MERIEU) هنا أن "عددا من المدرسين يلاحظون رغم الرقابة، انه يمكن للتلميذ أن يفهم ويحتفظ بما هو معقد قبل أن يفهم ويحتفظ بالأكثر سهولة" لذلك يمكن لما هو أساسي أن يكون غير دال، وقد نجد ما يماثل هذه الأفكار عند برونير (BRGSON) بالنسبة للشمولية التي ينظر إليها مثل "هدف" أو "حالة غائية" والتي يمكن اعتبارها "كرونولوجيا" أن كل نشاط هو برنامج يعين هدفا أو حالة غائية تتطلب وضع تنظيم تسلسلي لمجموعة من المكومات أي نوعا من الجزئيات الروتينية القابلة للتغيير".
كما تختار هذه الشمولية أيضا بعض المكونات و تنظيمها في سلسلة، وتقوم كذلك بتغييرها من أجل إدماجها في مجموع منظم، وأنها "لا توجه مكونات الفعل المتحكم فيه والمنتظمة في سلسلة فقط نحو مثيلاتها كي تستحضر بتسلسل بسيط، بل أنها أيضا تخضع للضبط الذي يضمنه الهدف العام. لأنه إذا كان الأمر كذلك، لن نجد عرضانية حقيقية من حيث العناصر، لأنها ليست مشتركة في جميع الكفايات المعقدة، لأنه عند المرور من كفاية إلى أخرى، ستتغير مثل ما يتغير معنى نفس الكلمة حسب استعمالها في الجملة، بل سنجد هذه العرضانية داخل الليونة التي تميزها وتنظمها، علما بأنها هي التي ستمكن من مواءمة مقطع لحركات أساسية مع نوعية وضعية، وهكذا يتم المرور من وضعية نوعية أخرى، لذلك سيكون مهما أن نقف على العبارات التي وظفها برونير (BRUNER) في وصف هذا النوع من المواءمة، وذلك بقوله أن "التغيرات ذات الترتيب المتسلسل تضمن المرونة والتوليد. بواسطة تمكينها من نظام الاستعمال والروتينات الجزئية الأساسية من التغيرات المحتملة". وأن استعمال مصطلح "التوليد" يستند هنا على ما تحدث عنه (تشومسكي) بالنسبة لحسن التصرف في "بعده التوليدي- بالمعنى الذي يعتبر اللغة توليدية"، إنها إحالة على الكفاية التشومسكية.
أما بالنسبة برونير ( BRUNER) فإن فكرة توحي أن الكفاية المنتظمة في تصرف ما (مثل حسن تصرف يدوي) تتضمن نحوا توليديا، سيمكن انطلاقا من قاموس من الحركات الأساسية من بناء عدد لانهائي من المقاطع، وبالتالي مواءمة المقطع المنتج مع الهدف النوعي المستهدف في وضعية معينة.
ويبقى إذن، مثل ما رأينا مع (تشومسكي) أن هذا التوليد وقوة المواءمة، وهذه القدرة على الدراية تظل شيئا غامضا، لأننا يمكن أن نعين ظاهرة ما دون أن نستطيع شرحها، كما نؤكد ونكرر بشكل لا يقبل الجدل أن الإنسان يستطيع أن يلائم أقواله وأفعاله مع الوضعيات النوعية المتتالية، لكن لا نكشف عن الشيء الثابت الذي يمكن من هذا التوافق.
وما هو مؤكد هو أننا لا يمكن أبدا، كما رأينا منذ الوهلة الأولى أن نفكر نسقيا في العرضانية على شكل ميكروكفايات أساسية تتواجد غير متحولة في ماكروكنايات منتظمة في وظائف نوعية. ولا يمكن إغنال أن هناك علاقات في بعض المجالات، لأن بعض الكفايات المتواجدة تكون غير متحولة في عدد من المقاطع المختلفة. وهكذا فإن ملاحظات برجسون (BRGSON) برونير (BRUNER) تنبهنا أنه في الغالب ما تتحول هذه الميكروكفايات أثناء مرورها من مجال إلى آخر. فمثلا معرفة القراءة، تتواجد في كفاية حل مشكل في الرياضيات، أو في كفاية حفظ قصيدة شعرية، لكن عنصر "معرفة القراءة" لا يحتل نفس المكانة في النشاطين. وأن تحليلا دقيقا سيوضح أن العمليات العقلية الموظفة في النوعين من القراءة، ستكونان مختلفان لأن التحكم في هذا النوع من العناصر في إطار ماكروكفاية معينة لا يضمن امتيازا لاستعمالها في إطار كفاية أخرى،
إن لم نقل أنها ستشكل نوعا من الإعاقة لها، كما يمكن أن نؤكد هذه الملاحظات لأنه فى "العمل بالسلسلة" حسب القواعد (الطايلورية) سيوائم العامل المتخصص حركة أما عكس ما تفكر فيه، وذلك بالميكروكفاية يطبعها نوع من القابلية للتحويل في سياقات أخرى، وعلى العكس تكون الحركية المهنية لهذا العامل ضعيفة جدا لأن قدرته على التوافق مع سياقات لم يتم بعد التمرن عليها.
الكقاية والتقسيم
لا يمكن أن نعترض على هذه الملاحظات السابقة إلا إذا ظهرت الميكروكفايات مرة أخرى أكثر نوعية في الوضعية التي توظف فيها، لأنها ليست أماسية بشكل حقيقي، أي أننا لم نتقدم بالتحليل إلى مستوى أبعد، لكي نكتشف بعض العناصر الأساسية القليلة التي تكون بالتركيب لا نهائية خلافا للكفايات النوعية، كما يمكن أن نرغب هنا فى تطبيق مبدأ التجزيء، الذي كان أكثر إنتاجية في العلوم الطبيعة، أي العناصر المستعرضة، بمعنى عددا من الجذوع الكيمائية التي تتواجد في عدد من الأنسجة الحية الحيوانية أو النباتية. ونتساءل هنا ألا يمكن أن نشتغل على الكفاية بنفس النوع ؟.
يظهر أنه في مجال الكفايات، وبالضبط الكفايات العقلية يقف "العمل بالتحليل" عند حده بشكل سريع، لأننا غالبا ما ننتهي إلى عدد من الكفايات النوعية غير القابلة للتجزي، فمثلا هل يمكن لكفاية القراءة أن تقبل التقسيم ؟ يبدو أن الأمر ممكنا في الوهلة الأولى، حيث يمكننا أن نصف فعل القراءة كتوالي عمليات تحديد الحروف، وتطبيق قواعد الربط عليها من أجل الحصول على كلمة، ثم البعث عنها في القاموس المتوفرة لدى الفرد، ثم الكشف عز معنى الكلمة...، لكن كار عملية جزئية مز هذه العمليات يمكن أن تجزأ إلى عمليات عناصر، الأمر الذي دفع بفرانك سميت (FRANK SMITH) إلى طرح الفرضية القائلة بتحديد الحروف التي تتجزأ إلى سلسلة من العمليات التي تكون "محللين"، وأن كل معلل يظهر على شكل سؤال، يمكن من الكشف عن خاصية مميزة، "فمثلا يمكن لأحد الأفراد أن يتساءل هل هذا الشكل معقوف مثل c أو o؟ أو أن يقول آخر، هل هو مغلق مثل o أو p؟ في حين يبحث آخر هل هو مماثل مثل A أوW ؟
يشكل هذا التجزيء، موضوع نقاش مهم، لأن عددا من الباحثين (من بينهم سميث F.SMIT اعترضوا على وجود هذا التوالي في الميكروكفايات، لأن عدد هذه الأخيرة وتعقدها سيؤدي إلى استنفاد طاقة معالجة المعلومات المتوفرة عند القارئ قبل أن يباشر أي كلمة، في حين أن تطبيق قواعد الربط لا يمكن من التمييز بين الكتابات المتشابهة مثل (IIS PRESIDENT ET LE PRESIDENT).
يؤدي كل ذلك إلى التفكير في كون فعل القراءة يتم عند القارئ الكفء بطريقة شمولية كفعل يتوقع المعنى، وأن العمليات التي وصفناها في الفترة السابقة، أو التي سنحاول وصفها، يمكنها في بعض الحالات أن تعبر عن وسيلة للتأكد من المعنى المرتقب أو حين نعترض الصعوبات عملية التوقع. لكنها ليست لا أولية ولا كافية، لأنه إذا تمكنا من التجزيء، بواسطة التحليل المتتالي لعمليات التحديد الإدراكي وعمليات الربط، في المقابل لا نرى كيف يمكن تجزيء تحليلي لفعل إعطاء المعنى، مماذا سيركب هذا المعنى إذن؟ سيكون من السهل ملاحظة أنه إذا حاولنا تجزيء عناصره سننتهي بسرعة إلى عناصر أخرى غير ذات معنى.
نجد هنا نقطة حاسمة في تعريف الرضانية، لأن النموذج الذي تقدم لنا علوم الطبيعية يوحي بأنه من أجل تحديد ثابت (لما هوعرضاني) يكفي أن نطق تجريئا تحليلا مدعما كاف بحقائق رغم أنها خالية من أي نقطة مشتركة.
ويكن أن نستحضر هنا ملاحظتين لبرجسون (BERGSON) حول قابلية تقسيم الأشياء والمواد والفضاء إلى مالا نهاية، خصوصا حينما يتأكد أنه "لما يتعلق الأمر بالفضاء فإننا يمكن أن ندفع بالتقسيم إلى أبعد ما نرغب فيه، وأننا بذلك لا نغير شيئا من طبيعة ما نحن بصدد تقسيمته. لكنفني المقابل نجد أن الفعل المعرفي أو العقلي لا يقبل التقسيم في كليته لأنه يشكل مصدرا للمعنى، كما يمكننا أن نقطع مجال مصدر المعنى الخاص إلى مجالات جزئية مطلقة لا نستطيع إجراء تقسيم عليها، أوأن نتمكن من تجزيئها هي الأخرى. لكن العمليات العقلية التي نخلص إليها لم تعد تشكل مصدرا للمعنى وأن المواضيع الحاملة لم تعد محمل شيئا.
تظهر هذه الصعوبة بشكل جلي في العمليات العقلية، لكن عملية إفقادها اللون الطبيعي بواسطة التحليل تتم أيضا ني حالة الكفايات غير العقلية، لأننا نستهدف ما فوق الوظيفة. يمكن أن نستحضرفني هذا الشأن التمييز الذي قمنا به بين الكفاية- فوق الوظيفة. السلوك والكفاية- الوظيفة، حيث ترتبط الكفايات الوظيفة بالمنفعة، وأنها نوعية استنادا لوضعية أو لجملة من الوضعيات.
ولكي نستبعد ما رأينا أنه منبع اللبس، وأن نكشف عن عنصر عرضاني يكون مشتركا مع هذه الكفاية أو مع أخرى، يمكن أن نحاول تجزيئها إلى عناصر- سلوكات. لكن هذا الأمر قد يجعلها تشكل "كحركات غير دالة" كما يقول هاملين HAMLINE الذي يرى في "التفريغ" و"عدم الإدماج" عناصر تدخل في بيداغوجيا الأهداف.
خادم المنتدى
02-10-2015, 21:33
الكفاءة التربوية
مفهوم الكفايات المعرفية
الكفاءة عبارة عن مجموعة من القدرات والمهارات التي تشكل البنية الأساسية للسيرورات المعرفية مستوى الوعي ودرجة المهارة التي يستطيع بها الفرد استخدام مختلف أنواع المعارف وأشكالها وخاصة المعارف اللغوية والرياضية والتواصلية إن الكفاءات المعرفية قابلة للتربية والعلاج ومهمة السيكولوجيات المعاصرة هي إيجاد الحلول المناسبة لمشاكل الاكتساب والتكيف والتأهيل.ولأجل ذلك يتم استعمال طرق التشخيص المعرفي وبرامج التربية المعرفية على مستوى تقويم الكفاءات.ومن أهمها: برنامج الإغناء الأداتي وورشات التفكير المنطقي و التعليم الإجرائي والتربية المعرفية.إن تشخيص الكفاءات المعرفية يهتم بعدة ميادين أهمها : ميدان تقويم الكفاءات المعرفية وميدان المساعدة على التعلم وميدان تحليل مهام النمو المعرفي.ومن أدوات هدا التشخيص المعرفي: التقييس وتحليل الأداء والتحليل العاملي للكفاءات والتقويم الدينامكي للكفاءات والتعرف على جزيئات الذكاء والدوران المعرفي والقرن الفيزيقي وتربية الكفاءات المعرفية نستعمل مفهوم التربية المعرفية للإشارة بصفة عامة إلى الأبحاث والممارسات المعتمدة في هدا الميدان. رغم أنه عادة ما يتم الحديث عن التربية المعرفية كتما تعلق الأمر بتسهيل النمو والاشتغال الذهني أهدافها هي: تربية بنيات المعرفة وتطوير الوظائف الفكرية وتعلم التعلم وتعلم كيفية التفكير ثم المراهنة على بلوغ هدا الهدف دون المرور باكتساب المعارف ثم السعي إلى تشكيل الذكاء وتنميته مع التسليم بإمكانية تربيته وتوظيفه بالنسبة للجمعية الدولية للتربية المعرفية والجمعية الأوروبية للتوسط التعليمي والتعديل المعرفي فإن الدلالة العامة لمفهوم الكفاية مؤداها أن الكفاية جملة قدرات تتيح للمتعلم أن يؤدي مهاما وأنشطة معينة وفي وضعيات مختلفة وبالنسبة لمركز الدراسات البيداغوجية للتجريب والإرشاد فإن الكفاية هي نسق من المعارف المفاهيمة والمعيارية العلمية التي تنتظم على شكل خطاطات إجرائية تمكن- داخل فئة معينة من الوضعيات- من التعرف على :(مهمة-وضعية) يقول لوبوترف : " الكفاية هي معرفة التصرف التي تتجلى في معرفة تحريك ودمج المعارف والسلوكات والقدرات والمهارات في سياق أو وضعيات جديدة." يقول تشو مسكي:" إن الكفاية هي تلك المعرفة الضمنية والفطرية التي يملكها جميع الأفراد عن لغتهم فهي القدرة لدى الأفراد على إصدار وفهم جمل جديدة. حيث أن النظام المستبطن للقواعد اللغوية يجعل الفرد قادرا على فهمها وعلى إنتاج عدد لا نهائي من الجمل.وهدا ما يسمى بالتيار المعرفي أو الكفاية اللغوية." يقول بيير جيلي: ( الكفاية عبارة عن نظام من المعارف المفاهيمية العقلية والمهارية العلمية التي تنتظم في خطاطات إجرائية تمكن – في إطار فئة من الوضعيات – منالتعرف على المهمة-الإشكالية وحلها بنشاط وفعالية. وعلى العموم فإن التعاريف كثيرة ومتنوعة ولكنها قد تكون كلها ذات جوهر واحد
خادم المنتدى
02-10-2015, 21:36
[COLOR="DarkGreen"]تعريف الكفايـة
-تعريف الكفايـة:
إنها أكثر من مجرد مصطلح جديد، إنها مقاربة جـديدة.
فالأمر لا يتعلق بخاصية مرغوب توفرهـا عند التلميـذ، أو مستوى من مستويات الأهـداف الصنافية التي تعودنا الاشتغال بها. إنها مقاربة بيداغوجية جديدة تُغير العـديد من جـوانب تصـوراتنا وممارساتنا التربوية. وقد أشار روجرز Rogiers إلى ثلاثة عناصر(أو تحديات) تبـرر ظهـور هذه المقـاربـة الجديـدة :
- غـزارة المعلومات وتكاثرها السـريع مما يجعل الطرق البيداغـوجية المبنية على نقل المعارف عقيمـة وجامـدة ومُتَجـاوزة.
- الحاجـة الملحـة لتقـديم تعلمـات ذات معنى للتلاميـذ، وتجلب اهتمامهم ولها ارتباط وثيق بالحاجيات اليومية والمعاشـة.
- مـحاربة الفشل الدراسي الذي يقلل من فعالية ومردودية الـمؤسسة التربويـة.
تعريف لوجنـدر Legendre:
" مجمـوع المعارف والمهـارات التي تمكن من إنجاز مهمة أو عدة مهام بشكل ملائم."
- تعريف بريان Brien:
" هي تلك القدرة لدى الشخص على إنجاز مهمـة معينة. إنها مجمـوع المـعارف والمهارات والمواقف، التي يتم استثارتها وتعبئتها أثناء القيام بإنجاز مهمة محددة."
يقول Le Boterf في كتابه = De la compétence..Paris, 1994,P: 43 :
" الكفاية ليست حالة أو معرفة مكتسبة، فاكتساب معارف أو قدرات (مهارات) لا يعني أن الفرد أصبح ذو كفاية، بحيث يمكن للمرء أن يكون على دراية واسعة بمبادئ المحاسبة والتدبير ولكن قد لا يعرف توظيف هذه المعلومات في الوقت المناسب وفي المكان المناسب.. (savoir mobiliser ) الكفاية تكتسب أثناء ممارسة نشاط ما يتم فيه تجنيد المعارف والقدرات والتوظيف المناسب لها، ولا يمكن اكتسابها من فراغ أو من خلال التلقي السلبي.."
ويقترح الباحث Philippe Perrenoud في دراسة له منشورة على الانترنيت، تعريفا وأمثلة توضيحية:
"الكفاية هي تجنيد مجموعة من الإمكانيات المعرفية ( معارف، قدرات، معلومات..) لمواجهة فئة من الوضعيات/المشكلات بدقة وفعالية.
أمثلة:
- التمكن من تحديد الاتجاه والمسار داخل مدينة مجهولة.
هذه الكفاية تتطلب تجنيد قدرات مختلفة: القدرة على قراءة تصميم مدينة، القدرة على تحديد موقع، القدرة على طلب معلومات وإرشادات، وتجند كذلك معارف مثل: مفهوم المقياس، عناصر الطبوغرافيا، معرفة الإحداثيات الجغرافية..
- التمكن من معالجة طفل مريض وفي حالة مستعجلة.
هذه الكفاية تتطلب تجنيد قدرات: ملاحظة الأعراض – أخذ الحرارة – تحديد الدواء المناسب، وتتطلب معارف: معرفة بمختلف أنواع الأمراض – مبادئ الإسعافات الأولية – معرفة الأدوية ومضاعفاتها...
- تمكن الفرد من ممارسة حق الانتخاب بشكل لا يضر بمصلحته.
هذه الكفاية تتطلب تجنيد قدرات: طلب المعلومات –تعبئة بطاقة التصويت، وتتطلب كذلك تجنيد معارف مرتبطة بالمؤسسات السياسية والقوانين الانتخابية وبرامج الأحزاب... "
نستنتج إذن أن التلميـذ يصبح متمكنـا من كفاية معينة حينما يتمكن من توظيف ما اكتسبه من معارف(مفاهيم ومعطيات) ومهـارات، بغرض إنجاز مهام محددة وحل مشكلة ضمن وضعية بيداغوجية إشكالية.
خادم المنتدى
02-10-2015, 21:41
مفهوم الكفاءة
مفهوم المقاربة: هي أساس نظري يتكون من مجموعة من المبادئ يتأسس عليها البرنامج أو المنهاج, ومنه فالمقاربة هي الطريقة التي يتناول بها الدارس أو الباحث الموضوع, أو هي الطريقة التي يتقدم بها من الشيء
*مفهوم البنية المعرفية : هي إشارة إلى ما يمتلكه المتعلم مسبقا قبل أن يدخل الى أي تجربة تعلمية جديدة , وهي التي تقود وتوجه طريقة المتعلم في تلقي وبناء وتنظيم المعلومات الجديدة .
*مفهوم التكيف والتوازن : سيكولوجيا علينا أن ننظر إلى النشاط المعرفي كفعل وظيفي يهدف إلى تكيف الفرد لبلوغ حالة معينة من التوازن النفسي , والذكاء هو الأداة التي يمتلكها الفرد في أي مرحلة من عمره لبلوغ مستوى التوازن والتكيف مع مختلف الوضعيات المشكلات التي بقابلها في حياته اليومية .
*مفهوم السوسيو- بنائية : التعلم ليس مجرد عمليات داخلية أو خارجية ناجمة عن تأثير المحيط , وإنما هو أيضا عملية تبادل للتصورات والأفكار بين المتعلمين بما يسمج بالتعرف على وجهات نظر أخرى وبتصحيح التصورات والأفكار القائمة لدى المتعلم
*مفهوم العملية التعليمية التعلمية : هي عملية بنائية , ذاتية , منهجية , معقدة .
أ)- بنائية : إذ تتوقف العملية على بنية تحتية معرفية , فالمعلومات تفهم وتعرف من خلال الخزانة السابقة ويستحيل الفهم دون توفر ما يشكل الأساس .
ب)- ذاتية : فالذات هي التي تحول المعلومات إلى معارف ,ويستحيل على المعلم أن يحول للمتعلم ( فدور المعلم التزويد لا التحويل ) .
ج)- منهجية : فالمنهج أو الطريقة المحكمة من أعظم آليات العملية التعلمية,
ويتوقف نجاحها على جودة المناهج , ومن ضوابط الجودة انبثاقها من صلب الفكر التربوي المحلي .
د)- معقدة: ذلك أن العملية يتداخل فيها العنصر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والنفسي والمحيط البيئي العام والخاص للمتعلم.
العملية التعلمية من الممارسة التلقائية الى العقلنة
أولا- التدريس الهادف : وهو المسعى إلى ضبط الفعل التربوي والانتقال في الفعل التعلمي من الأجزاء المجزأة إلى الكل لبناء التعلمات (نموذج ماجر والإجرائية ) .
* الانتقاد الموجه لهذا المسعى:
- التنميط وغياب خصوصية الأفراد .
- الفصل التعسفي بين جوانب الشخصية .
- محدودية الإطار النظري السلوكي ( فليس لكل مثير بالضرورة استجابة ) .
مفهوم المتغيرات الأساسية في السلوك: نعني بذلك بأن هناك عناصر لا يمكن إغفالها حينما نتحدث عن السلوك أو التصرف وهما:
الشخصية + الوضعية التي توجد فيها الشخصية , ومنه
التصــرف ( السلوك ) = التفاعل بين الشخصية والوضعية.
ثانيا - مسعى الحركة التصحيحية داخل التدريس الهادف
- الإبقاء على بيداغوجيا الأهداف مع تجاوز مبدأ التجزيء .
- الاستفادة من الاجتهادات المغايرة كالبنائية ( بياجيه) .
- التركيز على الشخصية والوضعية .
- الاستفادة من الذكاءات المتعددة .
- الاستفادة من الفارقية .
- اعتبار الكفايات جيل ثان من الأهداف .
* من بين المصطلحات الأساسية الخاصة بالنظرية البنائية :
/ التوازن – اختلال التوازن .
/ / التنظيم النسقي للمكتسبات .
/ / / التكيف والتوافق.
ثالثا - الكــــفايــــة
ماهي الكفاية ؟ : إن الحديث عنها هو حديث عن الذكاء بشكل بسيط وعام.
التصور المعرفي للكفاية : ينظر إلى الكفاية كاستراتيجيه ونظام من المعارف يمكن من احتواء وتأطير النشاط , ومن هذا يستنبط أن للكفاية ثلاثة خصال وهي:
أولا /الكفاية غائية : فالمتعلم كفء لأجل ,,, أي أنها معارف إجرائية ووظيفية تتجه نحو العمل بها ولأجل التطبيق .
ثانيا / الكفاية مكتسبة: لأن المتعلم يصير كفء, فالكفاية تكتسب بالتعلم في المدرسة أوفي مكان العمل, وفي غيرهما.
ثالثا / الكفاية مفهوم افتراضي مجرد : إنما الكفاية داخلية لايمكن ملاحظتها الا من خلال نتائجها وتجلياتها والمؤشرات التي تدل على حصولها , أي من خلال ما ينجزه الفرد المالك لها ,ومنه قيل بأن الكفاية وظيفة وليست سلوكا .
المهارة والقدرة: إن المهارة أكثر تخصيص من القدرة, ذلك أن المهارة تتمحور حول فعل أي (أداء )يسهل ملاحظته ’ فهي مرتبطة بالممارسة والتطبيق, أما القدرة فترتبط بالامتداد ( امتداد المعارف والمهارات)
الأداء / لانجاز
الأداء:هو ركن أساسي لوجود الكفاية , ويقصد به انجاز مهام في شكل أنشطة وسلوكات آنية ومحددة وقابلة للملاحظة والقياس وهى مستوى من الدقة والوضوح , مثل الأنشطة التي تقترح لحل وضعية-مشكلة .
الاستعداد
الاستعداد : هو الدافع أو الوجه الخفي له , وهو بذلك مجموعة من الصفات الداخلية التي تجعل الفرد قابلا للاستجابة بطريقة قصديه , ومؤهلا لأداء معين بناء على المكتسبات السابقة منها القدرة على الانجاز والمهارة في الأداء .
رابعا- أساسيات الكفاية
01)- تعتمد المقاربة بالكفايات على المنظور النسقي , وهذا يعني أن الكل يفوق مجموع الأجزاء .
02)- في المقاربة بالكفايات فالكفاءة لا تنفي وقوع الخطأ , حيث للخطأ مكانة ايجابية في عملية التعلم .
* يقول باشلار : ( الحقيقة العلمية خطأ تم تصحيحه ) .
* بقول موران : ( الخطأ في عدم تقدير أهمية الخطأ ) .
* يقول طاغور : ( إذا أوصدتم بابكم أمام الخطأ فالحقيقة ستبقى خارجه ) .
03)- تعتمد هذه المقاربة على السياقات الدالة أثناء عملية التعلم , مما يعني دوام الأثر مع الأيام , حيث ( حياة المتعلم منبع أساسي للتعلمات المستديمة ) ,وما له دلالة بالنسبة للمتعلم سيقاوم الزمن .
04)- الكفاية لا تعني النهاية, بل قد تعني بداية لكفاية أخرى.
05)- الأكثر كفاية في هذه المقاربة قد يرتكب أخطاء .
خامسا – بناء الكفاية
ان بناء الكفاية يعتمد على جملة من الأنشطة التعليمية التعلمية منفتحة على المتعلم تحتاج الى وضعيات ادماجية :
* تتحول المعلومة إلى معرفة بالاحتكاك .
* تتحول المعرفة إلى انجازات بالتطبيق .
* تتحول الانجازات إلى قدرات بالممارسة والمحاكاة.
* تتحول القدرات إلى كفايات بالإدماج .
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026
diamond