nadiazou
08-10-2015, 20:59
كيف نتعامل مع التأخر الدراسي لدى الأطفال؟
http://alazmenah.com/photo//103/4-4ea5520db34e8.jpg
يعدّ التأخر الدراسي من المشاكل الكثيرة الانتشار في مدارسنا بمراحلها المختلفة، فهو ظاهرة تربوية عامة، حيث لقيت اهتماماً عالمياً واسعاً في الأوساط العلمية منذ بداية القرن العشرين، والتأخر الدراسي مشكلة تربوية ونفسية واجتماعية يعاني منها التلاميذ والآباء والمعلمون في آن واحد، فهو يمثل هدراً الطاقة البشرية حيث نجد أن ما لا يقل عن 2.3% من تلاميذ المدارس الابتدائية متخلفين دراسياً.
هذا وقد عرّف التخلف الدراسي بتعريفات عديدة تبعاً لتداخل العوامل المسببة له، ومن التعريفات "إنه حالة نقص أو تأخر في التحصيل يعود لأسباب عقلية أو جسمية أو اجتماعية أو انفعالية بحيث تنخفض نسبة التحصيل دون المستوى العادي وبهذا المعنى يكون التأخر الدراسي تأخراً في التحصيل عن متوسط الأقران في الصف نتيجة أسباب اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية أو ثقافية".
الدكتور رمضان محفوري الاختصاصي بالأمراض النفسية والعصبية من خلال هذا الحوار تحدث عن أنواع التأخر الدراسي بأنه قد يكون عاماً في المواد الدراسية جميعها وهنا يرتبط التأخر الدراسي في الغالب بنقص القدرات العقلية عند التلميذ, وتنخفض نسبة الذكاء عنده إلى حد يتراوح بين 70 – 85% كما أن التأخر الدراسي قد يكون خاصاً في مادة أو مواد معينة مثل الحساب أو الإملاء حيث يرتبط هنا بنقص في قدرة عقلية معينة، وبالنتيجة عندما يكون العمر التحصيلي أقل من العمر الزمني، فهذا يعني أن هناك تأخراً دراسياً.
وأضاف بأن أسبابه تتعدد وتتفاوت في قوتها ومضاعفاتها بين فئات المتأخرين دراسياً حيث أن بعض هذه العوامل ما يظهر مبكراً في حياة الطالب وبعضها ما يتأخر في ظهوره ومنها ما يظهر مباشرة ومنها ما يبدو في عدد من الأعراض كما أن بعضها عارض ووقتي وبعضها دائم ومستمر.
ومن الأسباب أيضاً انخفاض نسبة الذكاء حيث يتراوح ذكاء المتأخرين دراسياً بين النقص والضعف العقلي، وهذا ما أكدته دراسات عدة حيث وُجد في إحداها أن 78% من المتأخرين دراسياً ينتمون إلى مستويات الذكاء دون المتوسط، كما يرتبط بانخفاض نسبة الذكاء، ضعف القدرة على التركيز، الشرود الذهني والعجز عن التذكر، الربط بين الأشياء، نقص القدرة اللغوية والحسابية، صعوبة التفكير المجرد وضعف القدرة على حل المشكلات ونقص الميل العلمي.
وعن أهمية التاريخ المرضي للطفل في التشخيص قال بأنه توجد علاقة بين النمو الجسمي المضطرب وبين التأخر الدراسي؛ فقد بيّنت الدراسات أن معدل النمو لدى الأطفال المتأخرين دراسياً أقلّ في تقدمه بالنسبة إلى متوسط معدل نمو أقرانهم العاديين والمتفوقين، كما أن الضعف العام وقلة الحيوية وقلة النشاط الجسمي العام تعدّ من الخصائص الجسمية والصحية العامة للمتأخرين دراسياً، وهذه الخصائص تعيق التلميذ عن الانتظام في دراسته وتعرّضه للإج-هاد السريع بالإضافة إلى معاناته من أمراض مختلفة كالأمراض الداخلية والصدرية وأمراض القلب والغدد والعيون وغيرها. فضلاً عن ذلك يلاحظ عند هؤلاء التلاميذ ضعف في حاسة أو أكثر وكذلك عيوب في النطق والبطء في الكلام وعيوب في السمع وعيوب أخرى كاللثغة واللجلجة والتأتأة وغيرها.
وأكّد على وجود علاقة بين التأخر الدراسي وبين قدرة الذكاء وذلك بأن التأخر مرتبط بانخفاض نسبة الذكاء وضعف القدرة على التركيز والشرود الذهني ونقص القدرة اللغوية والحسابية وغير ذلك. وأكّد أيضاً على تأثير العوامل النفسية على التلاميذ المتأخرين دراسياً، بأن الأطفال المتأخرين دراسياً يتميزون بعدم الاتزان الانفعالي، حيث نجد عندهم سرعة الانفعال أو العاطفة المضطربة أو المتبلدة، كما أنهم يعانون من الشعور بالقلق والخوف والشعور بالنقص والخجل والغيرة والميل إلى العدوان نحو زملائهم أو نحو مدرسيهم أو المدرسة بصورة عامة. كما يشعرون بضعف الثقة بالنفس كما أنهم يعانون من الاستغراق في أحلام اليقظة، وشرود الذهن وعدم القدرة على التركيز لفترة طويلة كما تظهر عندهم ثورات انفعالية حادة ويعانون من الأحلام المخيفة كما تتميز اتجاهاتهم نحو ذويهم ونحو المدرسة ونحو المجتمع بالسلبية وذلك بسبب شعورهم بالفشل والإحباط وعدم التقبل من المدرسة ومن المنزل، مما ينعكس على عدم تقبلهم لذويهم وللآخرين، وهذا من شأنه أن يؤثر في إنجازهم الدراسي ويقلل من دافعيتهم نحو الدراسة.
وعن مدى تأثر حالة الطفل النفسية من اضطراب بالعلاقات الاجتماعية والاقتصادية المحيطة به أجاب بأن اضطراب العلاقات بين الطفل ووالديه أو بينه وبين إخوته يجعل الجو النفسي الذي يعيش فيه غير مناسب للدراسة والتحصيل، إضافة إلى أن أساليب التنشئة الوالدية التي يتبعها الوالدان معه، وما يسودها من تسلط وقسوة ونبذ أو حماية زائدة وإسراف في التدليل من شأنه أيضاً أن لا يهيئ المناخ المناسب للدراسة، كما أن اتجاهات الوالدين السلبية نحو الدراسة والمدرسة وعدم اهتمامهم بالتعليم من شأنه أن ينمّي لدى التلميذ اتجاهات غير مرغوبة نحو المدرسة والدراسة. كما أن التفكك الأسري وكثرة الشجار بين الوالدين وما يؤدي إليه من انفصال وطلاق يؤدي إلى سوء التوافق النفسي والاجتماعي عند الطفل وينعكس ذلك مباشرة على تحصيله الدراسي وهروبه من المدرسة. كما أن عدم توفر الجو المناسب للمذاكرة في المنزل نتيجة كثرة عدد أفراد الأسرة والخلافات العائلية وحالات الطلاق والقسوة في التعامل مع الأبناء كل ذلك ينتج عنه ضعف في إدراك مطالب التلميذ وانفعالاته مما يؤدي إلى القلق والاضطراب ويؤثر في حياته الدراسية. كما أن انشغال الوالدين الزائد بالعمل وإهمال الطفل دون توجيه أو رعاية بالإضافة إلى فشل الوالدين في إعداد وتهيئة الطفل لدخول المدرسة عوامل أساسية في التأخر الدراسي. فعدد من الدراسات أثبتت أن أسر المتفوقين دراسياً يقومون بمتابعة أولادهم في شؤون الدراسة والتعاون مع المدرسة في تدعيم العمل التعليمي بنسبة أكبر من أسر الأطفال المتأخرين دراسياً.
وكذلك تؤكد الدراسات أن هناك علاقة بين مستوى التحصيل الدراسي والمستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسرة خاصة فيما يتعلق بانخفاض دخل الأسرة وضيق السكن وانصراف التلميذ للعمل لمساعدة الأسرة.
وفي نفس الوقت فإن ارتفاع المستوى الاقتصادي الاجتماعي للأسرة إذا اقترن بعدم التوجيه السليم وعدم الاكتراث بالدراسة والمدرسة من قبل الوالدين واعتبار الدراسة والتحصيل أمراً ثانوياً وأنها ليست أساسية في الحراك الاجتماعي والاقتصادي يعدّ من العوامل الأساسية للتأخر الدراسي. كذلك هناك علاقة وثيقة بين مستوى تعليم الآباء والأمهات ومستوى التحصيل للتلاميذ في المدرسة حيث أن نسبة الأمية بين آباء المتأخرين دراسياً أعلى منها بين آباء المتفوقين دراسياً. كما أن البيئة الدراسية تشكّل أحد العوامل البيئية التي تساهم في التأخر الدراسي.
وعن دور المدرسة بالنسبة للطفل.. وما هي الأسباب التربوية المؤثرة في تأخر التلميذ دراسياً قال بأن التلاميذ يواجهون مناهج تفوق مستواهم العقلي، إذ إن المناهج المدرسية توضع للطلاب الوسط أو فوق الوسط من حيث المستوى العقلي. قد أثبتت الدراسات أن العمر العقلي للتلاميذ المتأخرين دراسياً يتوقف نموهم غالباً في حوالي السنة الثالثة عشرة والنصف، وهذا ما يزيد مشكلة التلميذ المتأخر دراسياً في استيعاب المنهج المدرسي. وغالباً يكون تحصيل التلميذ المتأخر دراسياً أقل من المتوسط بحوالي عامين تقريباً، لأنهم يعجزون عن الاحتفاظ بالتجارب والخبرات المتعلمة لفترات طويلة بسبب ضعف ذاكرتهم وعدم القدرة على الانتباه لفترة طويلة.
وقد بينت إحدى الدراسات في البلدان العربية أن 77% من المتأخرين دراسياً والذين يتغيبون عن المدرسة يكون سبب تغيبهم المرض، وبسبب عدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة 13%، والخوف من أحد المدرسين 5% وأسباب أخرى 5%.
كما بيّنت دراسة أخرى أن 59% من التلاميذ المتأخرين دراسياً لا يوجد لديهم مكان مستقل للدراسة. وأن 99% من هؤلاء يراجعون دروسهم مع آخرين مما يؤدي إلى تشتت انتباههم عندما تكون الدراسة بشكل جماعي، أو عندما تكون مع آخرين في الغرفة نفسها يشاهدون التلفاز أو يستمعون إلى المذياع. بالإضافة إلى ذلك فإن ضعف التلميذ الدراسي في مادة أو أكثر، واختلافه عن مستويات زملائه، وكثافة التلاميذ في الصف يؤدي إلى هروبه من المدرسة أو حتى الانقطاع عنها، كما أن كراهية بعض التلاميذ لبعض المواد الدراسية مرتبط ارتباطاً واضحاً بكراهيتهم لمدرّسي هذه المادة بسبب ضعف كفاءة هذا المدرّس في التدريس، أضف إلى ذلك فإن استخدام المدرس لأساليب غير تربوية في العقاب مثل العقاب الجسدي يؤدي إلى خوف التلميذ وضعف ثقته بنفسه مما ينعكس مباشرة سلباً على تحصيله الدراسي.
وأضاف الدكتور محفوري بأنه جاء في إحدى الدراسات أن 16% من التلاميذ المتأخرين دراسياً يعانون من ميل إلى الانطواء. و19% كثيرو الشجار و10% يقومون بتدمير محتويات الشعبة المدرسية. و30% لديهم شعور بالنقص. و8% كثير السرحان والشرود الذهني.
وقد ذكر الدكتور محفوري أن أهم الخدمات الوقائية والتي تهدف إلى الحدّ من العوامل المسؤولة عن التأخر الدراسي هي:
1- خدمات صحية وتتمثل في العناية بالصحة الجسمية للأطفال من سن مبكرة، مع المتابعة في السنوات المدرسية، كما تتمثل بمساعدة التلاميذ ذوي الإعاقة (سمعية – بصرية) وغيرها..
2- خدمات تربوية: تتمثل في توجيه اهتمام المدرّس بمراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ أثناء التعليم، وتنويع طرق التدريس، واستخدام الوسائل التعليمية المناسبة والمتنوعة.
3- خدمات توجيهية تتمثل في تقديم التوجيه المناسب للطلاب عن كيفية الدراسة الصحيحة والسليمة ومساعدتهم على كيفية تنظيم أوقات الفراغ والاستفادة منها وتنمية الوعي بكل أنواعه.
4- خدمات إرشاد نفسي وتتمثل في مساعدة التلاميذ على التوافق مع البيئة المدرسية والأسرية وتنمية الدافع للدراسة، والاتجاهات الإيجابية نحو المدرسة والمعلمين ومقاومة الشعور بالعجز والفشل، وتحفيز مستويات الطموح لديهم.
5- خدمات التوجيه والإرشاد الأسري وتتمثل في توجيه الآباء بكيفية معاملة الأبناء وتوجيههم وتهيئة الظروف المناسبة لهم في المنزل للدراسة ومتابعة أبنائهم في دراستهم.
6- تشجيع أولياء الأمور على إرسال أبنائهم إلى دور الحضانة وذلك لتدريب حواسهم وعقولهم وتنمية قدراتهم العقلية والجسمية والاجتماعية لتلافي حدوث تأخر دراسي فيما بعد. فالتربية في سن مبكرة تساعد على تطوير وتنمية الخيال والإبداع عند الطفل وتعويض عن الحرمان الاجتماعي والثقافي الذي يعانيه الكثير من الأطفال في منازلهم.
ومن أبرز الإجراءات الإرشادية والعلاجية هي: ضرورة الاهتمام بتأمين الجو النفسي الآمن للطفل المليء بالدفء العاطفي والبعيد عن التوتر والمشاحنات، مع المساواة بين التلاميذ بالمعاملة. والعمل على علاج المشاكل الانفعالية المصاحبة للتأخر الدراسي، فقد لا يكون الجو الأسري مناسباً للدراسة.. وأكد أن ضرورة توفير خدمات إرشاد نفسي وتربوي داخل المدرسة مع إقامة علاقة وثيقة مع أولياء أمور الأطفال المتأخرين للتعاون من أجل التخلص من هذه المشكلة. ضرورة توفير الوقت الكافي للتلميذ المتأخر دراسياً. عقد جلسات إرشادية مع التلميذ المتأخر دراسياً بهدف إعادة توافقه، ومساعدته في التخلص من مشاعر الخجل والدونية، ومحاولة الوصول به إلى درجة مناسبة من الثقة بالنفس وتكوين مفهوم إيجابي عن ذاته. ومساعدته على فهم ذاته وقدراته وتعريفه على جوانب قوته وضعفه وأفكاره الخاطئة التي تعد الأساس في تأخره الدراسي.
أما العلاج الاجتماعي فيتم من خلال تركيز المرشد الطلابي على المؤثرات البيئية الاجتماعية التي أدت إلى تأخره الدراسي، فيقوم بدراسة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية له، ويعمل على تعديلها أو تغييرها، مع تهيئة الظروف المناسبة للتحصيل والدراسة الجيدة. ويقوم باتباع أساليب تربوية سليمة في تنشئة الأطفال وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، وتجنب كل ما يؤدي للتفكك الأسري حتى نستطيع استبعاد حالات التأخر الدراسي، وتعديل اتجاهات الوالدين نحو الأبناء. مع تقديم بعض المساعدات المالية العينية إذا كانت الأسرة تعاني من صعوبات مالية في توفير الأدوات المدرسية للتلميذ. ويقوم بنقله من صفه إلى صف آخر كإجراء علاجي إذا اتضح أنه يعاني من سوء توافق مع زملائه في الصف أو عدم القدرة على التفاعل معهم.
وفاء حيدر
http://alazmenah.com/photo//103/4-4ea5520db34e8.jpg
يعدّ التأخر الدراسي من المشاكل الكثيرة الانتشار في مدارسنا بمراحلها المختلفة، فهو ظاهرة تربوية عامة، حيث لقيت اهتماماً عالمياً واسعاً في الأوساط العلمية منذ بداية القرن العشرين، والتأخر الدراسي مشكلة تربوية ونفسية واجتماعية يعاني منها التلاميذ والآباء والمعلمون في آن واحد، فهو يمثل هدراً الطاقة البشرية حيث نجد أن ما لا يقل عن 2.3% من تلاميذ المدارس الابتدائية متخلفين دراسياً.
هذا وقد عرّف التخلف الدراسي بتعريفات عديدة تبعاً لتداخل العوامل المسببة له، ومن التعريفات "إنه حالة نقص أو تأخر في التحصيل يعود لأسباب عقلية أو جسمية أو اجتماعية أو انفعالية بحيث تنخفض نسبة التحصيل دون المستوى العادي وبهذا المعنى يكون التأخر الدراسي تأخراً في التحصيل عن متوسط الأقران في الصف نتيجة أسباب اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية أو ثقافية".
الدكتور رمضان محفوري الاختصاصي بالأمراض النفسية والعصبية من خلال هذا الحوار تحدث عن أنواع التأخر الدراسي بأنه قد يكون عاماً في المواد الدراسية جميعها وهنا يرتبط التأخر الدراسي في الغالب بنقص القدرات العقلية عند التلميذ, وتنخفض نسبة الذكاء عنده إلى حد يتراوح بين 70 – 85% كما أن التأخر الدراسي قد يكون خاصاً في مادة أو مواد معينة مثل الحساب أو الإملاء حيث يرتبط هنا بنقص في قدرة عقلية معينة، وبالنتيجة عندما يكون العمر التحصيلي أقل من العمر الزمني، فهذا يعني أن هناك تأخراً دراسياً.
وأضاف بأن أسبابه تتعدد وتتفاوت في قوتها ومضاعفاتها بين فئات المتأخرين دراسياً حيث أن بعض هذه العوامل ما يظهر مبكراً في حياة الطالب وبعضها ما يتأخر في ظهوره ومنها ما يظهر مباشرة ومنها ما يبدو في عدد من الأعراض كما أن بعضها عارض ووقتي وبعضها دائم ومستمر.
ومن الأسباب أيضاً انخفاض نسبة الذكاء حيث يتراوح ذكاء المتأخرين دراسياً بين النقص والضعف العقلي، وهذا ما أكدته دراسات عدة حيث وُجد في إحداها أن 78% من المتأخرين دراسياً ينتمون إلى مستويات الذكاء دون المتوسط، كما يرتبط بانخفاض نسبة الذكاء، ضعف القدرة على التركيز، الشرود الذهني والعجز عن التذكر، الربط بين الأشياء، نقص القدرة اللغوية والحسابية، صعوبة التفكير المجرد وضعف القدرة على حل المشكلات ونقص الميل العلمي.
وعن أهمية التاريخ المرضي للطفل في التشخيص قال بأنه توجد علاقة بين النمو الجسمي المضطرب وبين التأخر الدراسي؛ فقد بيّنت الدراسات أن معدل النمو لدى الأطفال المتأخرين دراسياً أقلّ في تقدمه بالنسبة إلى متوسط معدل نمو أقرانهم العاديين والمتفوقين، كما أن الضعف العام وقلة الحيوية وقلة النشاط الجسمي العام تعدّ من الخصائص الجسمية والصحية العامة للمتأخرين دراسياً، وهذه الخصائص تعيق التلميذ عن الانتظام في دراسته وتعرّضه للإج-هاد السريع بالإضافة إلى معاناته من أمراض مختلفة كالأمراض الداخلية والصدرية وأمراض القلب والغدد والعيون وغيرها. فضلاً عن ذلك يلاحظ عند هؤلاء التلاميذ ضعف في حاسة أو أكثر وكذلك عيوب في النطق والبطء في الكلام وعيوب في السمع وعيوب أخرى كاللثغة واللجلجة والتأتأة وغيرها.
وأكّد على وجود علاقة بين التأخر الدراسي وبين قدرة الذكاء وذلك بأن التأخر مرتبط بانخفاض نسبة الذكاء وضعف القدرة على التركيز والشرود الذهني ونقص القدرة اللغوية والحسابية وغير ذلك. وأكّد أيضاً على تأثير العوامل النفسية على التلاميذ المتأخرين دراسياً، بأن الأطفال المتأخرين دراسياً يتميزون بعدم الاتزان الانفعالي، حيث نجد عندهم سرعة الانفعال أو العاطفة المضطربة أو المتبلدة، كما أنهم يعانون من الشعور بالقلق والخوف والشعور بالنقص والخجل والغيرة والميل إلى العدوان نحو زملائهم أو نحو مدرسيهم أو المدرسة بصورة عامة. كما يشعرون بضعف الثقة بالنفس كما أنهم يعانون من الاستغراق في أحلام اليقظة، وشرود الذهن وعدم القدرة على التركيز لفترة طويلة كما تظهر عندهم ثورات انفعالية حادة ويعانون من الأحلام المخيفة كما تتميز اتجاهاتهم نحو ذويهم ونحو المدرسة ونحو المجتمع بالسلبية وذلك بسبب شعورهم بالفشل والإحباط وعدم التقبل من المدرسة ومن المنزل، مما ينعكس على عدم تقبلهم لذويهم وللآخرين، وهذا من شأنه أن يؤثر في إنجازهم الدراسي ويقلل من دافعيتهم نحو الدراسة.
وعن مدى تأثر حالة الطفل النفسية من اضطراب بالعلاقات الاجتماعية والاقتصادية المحيطة به أجاب بأن اضطراب العلاقات بين الطفل ووالديه أو بينه وبين إخوته يجعل الجو النفسي الذي يعيش فيه غير مناسب للدراسة والتحصيل، إضافة إلى أن أساليب التنشئة الوالدية التي يتبعها الوالدان معه، وما يسودها من تسلط وقسوة ونبذ أو حماية زائدة وإسراف في التدليل من شأنه أيضاً أن لا يهيئ المناخ المناسب للدراسة، كما أن اتجاهات الوالدين السلبية نحو الدراسة والمدرسة وعدم اهتمامهم بالتعليم من شأنه أن ينمّي لدى التلميذ اتجاهات غير مرغوبة نحو المدرسة والدراسة. كما أن التفكك الأسري وكثرة الشجار بين الوالدين وما يؤدي إليه من انفصال وطلاق يؤدي إلى سوء التوافق النفسي والاجتماعي عند الطفل وينعكس ذلك مباشرة على تحصيله الدراسي وهروبه من المدرسة. كما أن عدم توفر الجو المناسب للمذاكرة في المنزل نتيجة كثرة عدد أفراد الأسرة والخلافات العائلية وحالات الطلاق والقسوة في التعامل مع الأبناء كل ذلك ينتج عنه ضعف في إدراك مطالب التلميذ وانفعالاته مما يؤدي إلى القلق والاضطراب ويؤثر في حياته الدراسية. كما أن انشغال الوالدين الزائد بالعمل وإهمال الطفل دون توجيه أو رعاية بالإضافة إلى فشل الوالدين في إعداد وتهيئة الطفل لدخول المدرسة عوامل أساسية في التأخر الدراسي. فعدد من الدراسات أثبتت أن أسر المتفوقين دراسياً يقومون بمتابعة أولادهم في شؤون الدراسة والتعاون مع المدرسة في تدعيم العمل التعليمي بنسبة أكبر من أسر الأطفال المتأخرين دراسياً.
وكذلك تؤكد الدراسات أن هناك علاقة بين مستوى التحصيل الدراسي والمستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسرة خاصة فيما يتعلق بانخفاض دخل الأسرة وضيق السكن وانصراف التلميذ للعمل لمساعدة الأسرة.
وفي نفس الوقت فإن ارتفاع المستوى الاقتصادي الاجتماعي للأسرة إذا اقترن بعدم التوجيه السليم وعدم الاكتراث بالدراسة والمدرسة من قبل الوالدين واعتبار الدراسة والتحصيل أمراً ثانوياً وأنها ليست أساسية في الحراك الاجتماعي والاقتصادي يعدّ من العوامل الأساسية للتأخر الدراسي. كذلك هناك علاقة وثيقة بين مستوى تعليم الآباء والأمهات ومستوى التحصيل للتلاميذ في المدرسة حيث أن نسبة الأمية بين آباء المتأخرين دراسياً أعلى منها بين آباء المتفوقين دراسياً. كما أن البيئة الدراسية تشكّل أحد العوامل البيئية التي تساهم في التأخر الدراسي.
وعن دور المدرسة بالنسبة للطفل.. وما هي الأسباب التربوية المؤثرة في تأخر التلميذ دراسياً قال بأن التلاميذ يواجهون مناهج تفوق مستواهم العقلي، إذ إن المناهج المدرسية توضع للطلاب الوسط أو فوق الوسط من حيث المستوى العقلي. قد أثبتت الدراسات أن العمر العقلي للتلاميذ المتأخرين دراسياً يتوقف نموهم غالباً في حوالي السنة الثالثة عشرة والنصف، وهذا ما يزيد مشكلة التلميذ المتأخر دراسياً في استيعاب المنهج المدرسي. وغالباً يكون تحصيل التلميذ المتأخر دراسياً أقل من المتوسط بحوالي عامين تقريباً، لأنهم يعجزون عن الاحتفاظ بالتجارب والخبرات المتعلمة لفترات طويلة بسبب ضعف ذاكرتهم وعدم القدرة على الانتباه لفترة طويلة.
وقد بينت إحدى الدراسات في البلدان العربية أن 77% من المتأخرين دراسياً والذين يتغيبون عن المدرسة يكون سبب تغيبهم المرض، وبسبب عدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة 13%، والخوف من أحد المدرسين 5% وأسباب أخرى 5%.
كما بيّنت دراسة أخرى أن 59% من التلاميذ المتأخرين دراسياً لا يوجد لديهم مكان مستقل للدراسة. وأن 99% من هؤلاء يراجعون دروسهم مع آخرين مما يؤدي إلى تشتت انتباههم عندما تكون الدراسة بشكل جماعي، أو عندما تكون مع آخرين في الغرفة نفسها يشاهدون التلفاز أو يستمعون إلى المذياع. بالإضافة إلى ذلك فإن ضعف التلميذ الدراسي في مادة أو أكثر، واختلافه عن مستويات زملائه، وكثافة التلاميذ في الصف يؤدي إلى هروبه من المدرسة أو حتى الانقطاع عنها، كما أن كراهية بعض التلاميذ لبعض المواد الدراسية مرتبط ارتباطاً واضحاً بكراهيتهم لمدرّسي هذه المادة بسبب ضعف كفاءة هذا المدرّس في التدريس، أضف إلى ذلك فإن استخدام المدرس لأساليب غير تربوية في العقاب مثل العقاب الجسدي يؤدي إلى خوف التلميذ وضعف ثقته بنفسه مما ينعكس مباشرة سلباً على تحصيله الدراسي.
وأضاف الدكتور محفوري بأنه جاء في إحدى الدراسات أن 16% من التلاميذ المتأخرين دراسياً يعانون من ميل إلى الانطواء. و19% كثيرو الشجار و10% يقومون بتدمير محتويات الشعبة المدرسية. و30% لديهم شعور بالنقص. و8% كثير السرحان والشرود الذهني.
وقد ذكر الدكتور محفوري أن أهم الخدمات الوقائية والتي تهدف إلى الحدّ من العوامل المسؤولة عن التأخر الدراسي هي:
1- خدمات صحية وتتمثل في العناية بالصحة الجسمية للأطفال من سن مبكرة، مع المتابعة في السنوات المدرسية، كما تتمثل بمساعدة التلاميذ ذوي الإعاقة (سمعية – بصرية) وغيرها..
2- خدمات تربوية: تتمثل في توجيه اهتمام المدرّس بمراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ أثناء التعليم، وتنويع طرق التدريس، واستخدام الوسائل التعليمية المناسبة والمتنوعة.
3- خدمات توجيهية تتمثل في تقديم التوجيه المناسب للطلاب عن كيفية الدراسة الصحيحة والسليمة ومساعدتهم على كيفية تنظيم أوقات الفراغ والاستفادة منها وتنمية الوعي بكل أنواعه.
4- خدمات إرشاد نفسي وتتمثل في مساعدة التلاميذ على التوافق مع البيئة المدرسية والأسرية وتنمية الدافع للدراسة، والاتجاهات الإيجابية نحو المدرسة والمعلمين ومقاومة الشعور بالعجز والفشل، وتحفيز مستويات الطموح لديهم.
5- خدمات التوجيه والإرشاد الأسري وتتمثل في توجيه الآباء بكيفية معاملة الأبناء وتوجيههم وتهيئة الظروف المناسبة لهم في المنزل للدراسة ومتابعة أبنائهم في دراستهم.
6- تشجيع أولياء الأمور على إرسال أبنائهم إلى دور الحضانة وذلك لتدريب حواسهم وعقولهم وتنمية قدراتهم العقلية والجسمية والاجتماعية لتلافي حدوث تأخر دراسي فيما بعد. فالتربية في سن مبكرة تساعد على تطوير وتنمية الخيال والإبداع عند الطفل وتعويض عن الحرمان الاجتماعي والثقافي الذي يعانيه الكثير من الأطفال في منازلهم.
ومن أبرز الإجراءات الإرشادية والعلاجية هي: ضرورة الاهتمام بتأمين الجو النفسي الآمن للطفل المليء بالدفء العاطفي والبعيد عن التوتر والمشاحنات، مع المساواة بين التلاميذ بالمعاملة. والعمل على علاج المشاكل الانفعالية المصاحبة للتأخر الدراسي، فقد لا يكون الجو الأسري مناسباً للدراسة.. وأكد أن ضرورة توفير خدمات إرشاد نفسي وتربوي داخل المدرسة مع إقامة علاقة وثيقة مع أولياء أمور الأطفال المتأخرين للتعاون من أجل التخلص من هذه المشكلة. ضرورة توفير الوقت الكافي للتلميذ المتأخر دراسياً. عقد جلسات إرشادية مع التلميذ المتأخر دراسياً بهدف إعادة توافقه، ومساعدته في التخلص من مشاعر الخجل والدونية، ومحاولة الوصول به إلى درجة مناسبة من الثقة بالنفس وتكوين مفهوم إيجابي عن ذاته. ومساعدته على فهم ذاته وقدراته وتعريفه على جوانب قوته وضعفه وأفكاره الخاطئة التي تعد الأساس في تأخره الدراسي.
أما العلاج الاجتماعي فيتم من خلال تركيز المرشد الطلابي على المؤثرات البيئية الاجتماعية التي أدت إلى تأخره الدراسي، فيقوم بدراسة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية له، ويعمل على تعديلها أو تغييرها، مع تهيئة الظروف المناسبة للتحصيل والدراسة الجيدة. ويقوم باتباع أساليب تربوية سليمة في تنشئة الأطفال وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، وتجنب كل ما يؤدي للتفكك الأسري حتى نستطيع استبعاد حالات التأخر الدراسي، وتعديل اتجاهات الوالدين نحو الأبناء. مع تقديم بعض المساعدات المالية العينية إذا كانت الأسرة تعاني من صعوبات مالية في توفير الأدوات المدرسية للتلميذ. ويقوم بنقله من صفه إلى صف آخر كإجراء علاجي إذا اتضح أنه يعاني من سوء توافق مع زملائه في الصف أو عدم القدرة على التفاعل معهم.
وفاء حيدر