المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عاشوراء في المغرب...عندما تجتمع المتناقضات في مناسبة واحدة… !!


nadiazou
14-10-2015, 20:17
http://www.assdae.com/local/cache-gd2/3d6d503c91dc79b1ad412bd284ca42c0.jpg


ليوم عاشوراء عند المغاربة مكانة خاصة تختلف عما هو عند أية دولة إسلامية تحتفل بهذا اليوم، ويوم العاشر من محرم الحرام حسب العديد من المصادر شهد أحداثا عظيمة معظمها له دلالات دينية لدرجة قد يحتار العقل كيف كتب لكل هذه الأحداث أن تقع في اليوم العاشر من محرم ، ومما يروى عن هذا اليوم كونه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، وهو اليوم الذي نجى الله فيه نوحا وأنزله من السفينة، وفيه أنقذ الله نبيه إبراهيم من نمرود،
وفيه رد الله يوسف إلى يعقوب، وهو اليوم الذي أغرق الله فيه فرعون وجنوده و نجى موسى وبني إسرائيل، وفيه غفر الله لنبيه داود، وفيه وهب سليمان ملكه، وفيه أخرج نبي الله يونس من بطن الحوت، وفيه رفع الله عن أيوب البلاء وهو اليوم الذي قتل فيه حفيد النبي وثالث أئمة آهل البيت الإمام حسين بن علي في كربلاء . نظرا لما لهذا اليوم من شحنات دينية فالمغاربة جعلوا هذا من هذا اليوم ملتقى لكل التناقضات :الفرح والحزن ، والماء والنار ، العبادة والشعوذة ،الالتزام والحرية ، السنة والشيعة …. فأين يتجلى كل ذلك في احتفالات المغاربة بعيد عاشوراء
أهم احتفال دون عطلة:
المغاربة لا يعتبرون عاشوراء عيدا دينيا رسميا لأن الأعياد الدينية في المغرب ثلاثة (عيد الفطر، عيد الأضحى وعيد المولد النبوي) كما أن يوم 10 محرم ليس يوم عطلة ومع ذلك فهم يولون هذا اليوم مكانة لا يحظى بها غيره من الأعياد الوطنية والدينية خاصة عند المغاربة،تمتلئ الأسواق توزع الزكاة تعم الاحتفالات، وقد تدوم هذه الاحتفالات طيلة عشرة أيام الأولى من محرم (العواشر) ليلا ونهارا تتعطل فيها العديد من الأعمال ويكثر فيها الرواج التجاري.
الماء والنار:
ما يميز عاشوراء عند المغاربة (الشعالة) و( زمزم) ليلة 9 محرم يتم إشعال النار في مختلف الأحياء والمداشر في المدن والقرى، وعندما كنا صغارا كنا نستعد للشعالة منذ فاتح محرم بجمع الحطب وفروع الأشجار البرية : يجتمع صبيان وفتيان وشبان الدوار ويصعدون الجبل ولقطع أغصان الأشجار ( السدر والطلح والزيتون البري ..) نقفل عائدين للدوار يرددون عبارات مثل ( طايفة تمشي وتجي على قبر مولاي علي ) وليلة التاسع من شهر محرم تخرج القبيلة عن بكرة أبيها للاستمتاع بالشعالة والتباهي بأكبر شعالة وبمن يستطيع القفز فوقها أولا والعمل على إطالة أمدها مشتعلة وكثيرما كنا نسمر بالقرب منها إلى أوقات متأخرة من الليل ، وفي صباح اليوم الموالي ينقلب الوضع من النار إلى الماء (زمزم) وهو طقس لا علاقة له بالبئر زمزم وإنما هو طقس دأبت عليه عدة مدن وقرى بالمغرب وسمحت فيه للناس برش بعضهم بعضا بالماء : فمن الأمهات من توقظ أطفالهن برشهن بالماء ، وقد يبدأ التراشق بالماء داخل الأسر أو بين الجيران قبل أن تنتقل عدواه لكل الأزقة والدروب وقد يتخذ شكل تحرش بالفتيات والنساء خاصة وقد يحول إلى انتقام من بعضهن ، فترى المياه تصب على المارة من فوق السطوح أو من النوافذ ….
الفرح والحزن:
إذا كان يوم عاشوراء في عدد من البلدان المشرقية مرتبط بالحزن والبكاء (عند الشيعة خاصة الذين يعتبرونه يوم العزاء في الحسين ) فإن المغاربة يمزجون بين الفرح الحزن في هذه المناسبة : يظهر الحزن في بعض الأهازيج التي تبكي على ( بابا عاشور) الذي ذهب ليصلي وسقط في النهر (بابا عاشور مشى يصلي وداه الواد ) وترك كالعذارى تبكي عليه ( واحي على عيشوري ،عليك نتفت شعوري ، وشعوري قد النخلة = آه عليك يا عاشور بكاء عليه نتفت شعري ) مع الإشارة أن النساء كن يشخصن بابا عاشور في شكل قصبة مزينة بلباس امرأة وقد تتجلى بعض مظاهر الحزن في زيارة المقابر لكن حزن المغاربة منحصر في الغناء والأهازيج فقط ، إذ مظاهر الحياة أيام عاشوراء تعج بالأفراح والهدايا والآكل وتزين النساء بالكحل وبأحلى الملابس ويخضبن أيديهن وأرجلهن وشعرهن بالحناء ( عيشوري عيشوري وعليك دليت شعوري ) كما تغص الأزقة والدروب ليلا ونهارا بمجموعات من الشابات والشبان يضربون بالتعاريج والدفوف والبنادر يرددون أغاني خاصة بالمناسبة ، دون أن يفرض على الفتيات أي قيد أو شرط فالمناسبة مناسبة حرية الفتاة (هذا عاشور ما علينا الحكام أللا.. فعيد الميلود كيحكمو الرجال أللا…)
الصوم والأكل:
ثنائية أخرى تميز عاشوراء بالمغرب هي الصوم والأكل ففي الوقت الذي يفضل فيه البعض صيام يوم عاشوراء ، يكون لليوم مأكولات خاصة حيث تمتلئ الأسواق بالتمور والفواكه الجافة من تين وتمر وجوز ولوز وكاكاو وحمص وحلوى، وهذه الفواكه معروفة عند عامة الناس في المغرب بـ“الفاكية”، ويخلق إقبال الناس على شرائها رواجا كبيرا حيث يعتبر اقتناؤها لدى الأسر المغربية أحد لوازم الاحتفال، ويعد استهلاكها وتفريقها على الأهل والجيران وأطفال الحي مظهرا من مظاهر الاحتفاء بعاشوراء. بالإضافة إلى الفواكه الجافة يخص المغاربة المناسبة بأكلات خاصة أهمها الذيالة والكسكس بسبع أخضاري ، أو هربر والتريد والدجاج البلدي والرفيسة .والقديد والكرداس ووو…
الدين والشعوذة:
على الرغم من كون يوم عاشوراء يوم دين بامتياز فإنه يعرف أيضا إقبالا كبيرا على الشعوذة والسحر ، فإذا كان الدين يتجلى في الصوم وإخراج الزكاة (تزكية المال والأنعام بالتصدق بعشر الأموال التي مر عليها حول كامل ) فإن مظاهر السحر والشعوذة في هذا اليوم متنوعة إذ يكثر الإقبال على العطارين وبائعي البخور ، وتكون الشعالة مناسبة للإحياء بعض هذه الطقوس ”.إذ تستغل بعض النسوة هذه الفرصة بالذات من كل سنة ليلقين مواد غريبة في النار المشتعلة، وتكون غالبا عبارة عن بخور ووصفات تشتمل على طلاسم وتعويذات ، حتى يضمن بلوغ أهدافهن ويحققن مرادهن إلى أن تحل عاشوراء السنة الموالية، وأغلب تلك الأعمال والصنائع السحريــــة تتركز إما رغبة المرأة في “ترويض’’ زوجها وإجباره على طاعتها، وإما البحث عن رجل بالنسبة لغير المتزوجة أو العانس إذ تلقي العانس جزءا من أثر الرجل الذي تريده زوجا لها (شيء من ثيابه أو شعر رأسه أو جسده، أو حبات تراب وطئتها قدمه..) في النار الملتهبة.. ومن الفتيات من يرغبن في كسب شَعر جميل وقوي، يدخلن طرفا من شعورهن في خاتم فضي، ويقطعن ما فضل منه، ويرمينه في نار”شعالة ويوم عاشورا هو اليوم المفضل لحرق ( الشرويطة ) ( والمغاربة يعرفون جيدا معنى الشرويطة
الشيعة والسنة:
الأكيد أن عدد من المسلمين يدركون الطقوس الشيعية في هذا اليوم خاصة ما يرتبط بالحزن والبكاء على الحسين ، و إن كان هذا الحزن عند الشيعة يتخذ مظاهر تتجاوز الحزن إلى جلد الذات ، فإن في بلد سني كالمغرب يقتصر الحزن على الأهازبج وبعض أغاني المحتفلين ، مع حضور قوي لمظاهر الفرح ، خاصة فرح الأطفال ، فتكاد تكون عاشوراء مناسبة الأطفال بامتياز ، ومناسبة تجمع بين احزن الشيعي ، والفرح السني الهادف في بعض مظاهره إلى عدم مشاركة الشيعة أحزانهم
الإسلام واليهودية:
على الرغم من كون عاشوراء تبدو اليوم مناسبة مرتبطة بالمسلمين والإسلام فهي موجودة قبل الإسلام فقد جاء الإسلام ووجد اليهود يخلدون نجاة موسى وغرق فرعون بصيام عاشر محرم قال (ص) ( نحن أحق بموسى منكم) ، وبالتالي فباحتفالنا بعاشوراء نحتفل بأعياد ديانات أخرى
تاسع أو عاشر ( تاسوعاء وعاشوراء ) : ارتبطت عاشوراء بيوم العاشر من محرم ، ومنها اشتقت العواشر عند المغاربة ، لكن خوف المسلمين من الاتهام بالتشبه باليهود والنصارى اختار رسول الله (ص) قبيل وفاته ، صيام تاسع محرم ، لكنه توفي قبل تنفيد وعده ، فقد روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه مسلم 1916 ولا زال في المغرب إلى اليوم خلاف بين من يفضل صيام عاشوراء ومن يفضل تاسوعاء وبين من يجمع بيت اليومين
الحلال والحرام:
إذا كان معظم أهل السنة يفضلون صيام يوم عاشراء سيرا على سنة الرسول فإن بعض الشيعة يحرمون صيام عاشوراء ، وحجتهم في ذلك لأنه ليس فرضا وإنما كان الأمويين يصومنه ويظهرون فيه مظاهر الفرح شماتة بمقتل الحسين
بين الزكاة والتسول:
يخصص المغاربة يوم عاشوراء لإخراج الزكاة لكن الكثير أطفالا وشيوخا يستغلون المناسبة للتسول كل يختار الطرقة المناسبة لذلك ، بين من يعرض عليك عظمة كتف خروف العيد وقد زينها ببعض الحناء ، وبين من يطالبك بحق بابا عاشور
عاشوراء والألعاب:
لا نعرف سببا واضحا لارتباط هذه المناسبة بالألعاب والمفرقعات خاصة، فمنذ كنا صغارا كانت عاشوراء مناسبة للاحتفال بالمتفرقعات ولم يمكن متوفرا آنئذ سوى الكاربون : نحفر حفرا صغيرة في الأرض نصب قليل من الماء ونضع قطع الكاربون ونغطي الكل بكأس قصديرا ( غالبا ما كان معبئات حليب بوريسما مثقوب ) نقفل الثقب وننتظر دقائق وبعد أن يشتد الضغط بالداخل نشعل الثقاب ونضع على الثق لينفجر الكاربون قاذفا بالكأس القصديرية بعيد محدثا صوت انفجار لنتسابق بحثا عن الكأس لمعودة المحاولة ، اليوم تنوعت المفرقات الصينية ….ما تغلغلت في التقاليد المغربية ربط مناسبة عاشوراء لشراء الألعاب والهدايا الآلات الموسيقية والألعاب الإليكترونية .. للأطفال
منقوووول

nasser
14-10-2015, 21:06
http://vb.almstba.co/imgcache/almstba.co_1371578222_451.gifhttp://vb.almstba.co/imgcache/almstba.co_1371578198_869.gif

nadiazou
14-10-2015, 21:20
http://www.ashefaa.com/picup/uploads/8bf458b1ed.gif (http://www.google.co.ma/url?sa=i&rct=j&q=&esrc=s&source=images&cd=&cad=rja&uact=8&ved=0CAcQjRxqFQoTCI-aq_PxwsgCFQF-GgodZwMOMg&url=http%3A%2F%2Fwww.7be.com%2Fvb%2Ft198730.html&bvm=bv.105039540,d.bGg&psig=AFQjCNHbODYf4Xdin1RM6jqLb3bor3DMIA&ust=1444941630267820)

OUM FATIMA
14-10-2015, 22:35
دمت ساطعة متألقة ...

nadiazou
14-10-2015, 22:45
http://i54.tinypic.com/9kbbf7.gif (http://www.google.co.ma/url?sa=i&rct=j&q=&esrc=s&source=images&cd=&cad=rja&uact=8&ved=0CAcQjRxqFQoTCMWQtt-Ew8gCFUI6FAodmmoMTg&url=http%3A%2F%2Fwww.stardima.com%2Fvb%2Fshowthrea d.php%3Ft%3D13813&bvm=bv.105039540,d.bGg&psig=AFQjCNFSavXHPub8HoN3CyjX4R0G05MPzA&ust=1444949019359844)


http://up.hawahome.com/nupload2/100978_1331210427.gif (http://www.google.co.ma/url?sa=i&rct=j&q=&esrc=s&source=images&cd=&cad=rja&uact=8&ved=0CAcQjRxqFQoTCN-o0PaEw8gCFcY7Ggod7sIBgg&url=http%3A%2F%2Fforum.sedty.com%2Ft815025-2.html&bvm=bv.105039540,d.bGg&psig=AFQjCNFSavXHPub8HoN3CyjX4R0G05MPzA&ust=1444949019359844)

خادم المنتدى
14-10-2015, 22:46
-************************************-
شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك
-************************-

طارق دامي تكنولوجيا
15-10-2015, 13:21
فالنسبة لأعياد المؤمنين فهي ثلاثة عيد الفطر و عيد الأضحى و عيد أسبوعي و هو يوم الجمعة و غيرها من الأعياد فهو مبتدع لا أصل له من الدين و عاشوراء لا يصح فيه عن الرسول إلا الصيام أما التوسعة على الأهل ففيها أحاديث لا تصح

nadiazou
15-10-2015, 14:55
فالنسبة لأعياد المؤمنين فهي ثلاثة عيد الفطر و عيد الأضحى و عيد أسبوعي و هو يوم الجمعة و غيرها من الأعياد فهو مبتدع لا أصل له من الدين و عاشوراء لا يصح فيه عن الرسول إلا الصيام أما التوسعة على الأهل ففيها أحاديث لا تصح



الأعياد والمناسبات المعتبرة في الإسلام

محمد عثمان

الأعياد جمع عيد. والعيد اسم لـمـا يعـود من الاجتماع العام على وجه معتاد ، عائد: إما بعود السنة ، أو بعود الأسبوع أو بعود الشهور ، أو نحو ذلك. فالعيد يجمع أموراً ، منها يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة.
ومنها: اجتماع فيه.
ومنها: أعمال تجمع ذلك من العبادات أو العادات وقد يختص ذلك بمكان بعينه .
وقد يكون مطلقاً وكل من هذه الأمور قد يسمى عيداً (1) (https://saaid.net/mktarat/aayadalkoffar/1.htm#1 -).
فالزمان كقوله - صلى الله عليه وسلم - ليوم الجمعة: "إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيداً" (رواه ابن ماجه).
والاجـتـمـاع والأعـمــال كقول ابن عباس: "شهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.." (متفق عليه). والمكان كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تتخذوا قبري عيداً".
وقــد يـكـون لفظ العيد اسماً لمجموع العيد والعمل فيه وهو الغالب كقوله - صلى الله عليه وسلم-:"دعهما يا أبا بكر ! ؛ فإن لكل قوم عيداً وإن هذا عيدنا" (متفق عليه).
لقد أكثر الناس القول في اعتبار المناسبات في الإسلام وعدم اعتبارها ، ووقع فيها الإفراط والـتـفـريـــط، وإذا نـظـرت إلى شريعة الإسلام وأحداثه عامة وخاصة؛ تجد المناسبات أو الأعياد على قسمين:
مناسبة معتبرة عني بها الشرع لما فيها من عظة وذكرى تتجدد مع تجدد الأيام والأجيال وتعود على الفرد والجماعة بالتزود منها.
ومناسبة لم تعتبر ، إما لاقتصارها في ذاتها ، أو عدم استطاعة الأفراد مسايرتها.
فمن الأول يوم الجمعة ، وقد عني بها الإسلام في الحث على القراءة المنوه عنها في صلاة الفجر ، وفي الحث على أدائها والحفاوة بها من اغتسال وطيب وتبكير إليها ، ولكن من غــير غلو ولا إفـــــراط. فقد جاء النهي عن صوم يومها وحده دون أن يسبق بصوم قبله أو يـلـحـق بــصــوم بعده. كما نهى عن إفراد ليلتها بقيام ، والنصوص في ذلك متضافرة ثابتة معلومة.
فكان يوم الجمعة مناسبة معتبرة مع اعتدال وتوجه إلى الله بدون إفراط أو تفريط. وذلك أن يــوم الجـمـعـة هـو يــوم آدم عليه السلام، فيه خلق، وفيه خلقت فيه الروح، وفيه أسكن الجنة ، وفيه أهبط إلى الأرض ، وفيه تِيبَ عليه ، وفيه تقوم الساعة ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - بهذه المناسبة:
"إن قراءة سورة السجدة وسورة الإنسان معاً في يوم الجمعة لمناسبة خلق آدم في يوم الجمعة ليتذكر الإنسان في هذا اليوم - وهو يوم الجمعة - مبدأ خلق أبيه ادم ، ومبدأ خلق عموم الإنــســـان ، ويتذكر مصيره ومنتهاه ليرى ما هو عليه من دعوة الرسول وهل هو شاكر أو كـــفــور ؟) [ أضواء البيان ].
وكما قيل يوم الجمعة يوم آدم، قيل في يوم الاثنين يوم محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم - أي فيه وُلد ، وفيه أنزل عليه، فقد جاء عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه سئل عن صيام يوم الاثنين. فقال: "هذا يوم ولدت فيه وعليَّ فيه أنزل" (2) (https://saaid.net/mktarat/aayadalkoffar/1.htm#2 -) وكان يوم وصــــوله المدينة في الهجرة.
أما ما يفعله كثير من الناس في هذه الأزمنة من احتفالات ومظاهر فقد حدث ذلك بعد أن لم يكن لا في القرن الأول ولا الثاني ولا الثالث وهي القرون المشهود لها بالخير كما جاء الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". والذين أحدثوا هذه البدعة هم الفاطميون في القرن الرابع. يقول الشيخ محمد أمين الشنقيطي - رحمة الله عليه -: "وقد افترق الناس في هذا الأمر إلى فريقين: فريق ينكره وينكر على من يفعله ، لعدم فعل السلف إياه ولا مجيء أثر في ذلك. وفريق يراه جائزاً لعدم النهي عنه ، وقد يشدد كل فريق على الآخر في هذه المسألة ولشيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" كلام وسط في غاية الإنصاف. نورد موجزه لجزالته والله الهادي إلى سواء السبيل.
قال - رحمه الله - في فصل قد عقده للأعياد المحدثة فذكر أول جمعة من رجب ، وعيد غدير خم في الثامن عشر من ذي الحجة حيث خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - وحث على اتباع السنة وأهل بيته ثم أتى إلى عمل المولد.
وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في عيد ميلاد المسيح ، وإما محبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيماً له ، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولده -صلى الله عليه وسلم- عيداً مع اختلاف الناس في مولده أي في ربيع أو في رمضان فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له وعدم المانع له.
يضيف شيخ الإسلام: "ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف - رضي الله عنهم - أحق به منا فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتعظيماً له منا وهم على الخير أحرص.
وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سننه باطناً وظاهراً ، ونشر ما بعث به وال**** على ذلك بالقلب واليد واللسان. فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.
وأكثر هؤلاء الذين تراهم حرصاء على أمثال هذه البدع - مع ما لهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة - تجدهم فاترين في أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه ولا يتبعه، وبمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه ، أو يصلي فيه قليلاً ، وبمنزلة من يتخذ المسابيح والسجادات المزخرفة وأمثال هذه الزخارف الظاهرة - التي لم تشرع - ويصحبها من الرياء والكبر والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها" اهـ (اقتضاء ، ص295).
وليس بصحيح ما يزعمه بعض المبتدعة من تسمية المولد إحياءً لذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ؛ فالله أحيا ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث قرن ذكره مع ذكره - تعالى - في الشهادتين ومع كل أذان وكل إقامة لأداء صلاة وفي كل تشهد في فرض أو نفل مما يزيد على الثلاثين مرة.
ومن المناسبات المعتبرة شهر رمضان المبارك بكامله لكونه أنزل فيه القرآن:((»شَهْرُ رَمَضَانَ الَذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًًى لِّلنَّاسِ«)) [البقرة:185].
ومن المناسبات ليلة القدر لبدء نزول القرآن فيها لقوله - تعالى -:(( »إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ (1) ومَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ (2)«)) [القدر] ، ثم بين مقدارها ((لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)« وبين خواصها »تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيهَا بِإذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4)« )) ، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحتفي بها ويلتمسها في العشر الأواخر وفي الوتر من العشر الأواخر ، فكان -صلى الله عليه وسلم- يعتكف العشرة كلها التماساً لتلك الليلة. روى البخاري في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله ، وجد وشد المئزر".
ومن المناسبات يوم عاشوراء ، فلقد كان لهذا اليوم تاريخ قديم ، وكانت العرب تعظمه في الجاهلية وتكسو فيه الكعبة ، ولما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة وجد اليهود يصومونه ؛ فقال لهم: لِمَ تصومونه ؟ فقالوا: يوماً نجى الله فيه موسى من فرعون فصامه شكراً له ، فصمناه. فقال -صلى الله عليه وسلم-: نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه".
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسُئلوا عن ذلك فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه نبي الله موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيماً له. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: نحن أولى بموسى منكم ، فأمر بصومه.
إن نجاة نبي الله موسى من عدو الله فرعون مناسبة عظيمة ، نصرة الحق على الباطل وانتصار جند الله وإهلاك جند الشيطان. وهذا بحق مناسبة يهتم لها كل مسلم ؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام: "نحن أحق بموسى منكم ؛ نحن - معشر الأنبياء - أبناء علاّت ، ديننا واحد".
وقد كان صيام عاشوراء فرضاً حتى نُسخ بفرض رمضان وهكذا مع عظيم مناسبته من إعلان كلمة الله ونصرة رسوله كان ابتهاج موسى عليه السلام به في صيامه شكراً لله.
ومن هذه المناسبات المعتبرة عيد الفطر وعيد الأضحى وهما مناسبتان عظيمتان لحديث أنس بن مالك الذي رواه أبو داود في سننه: "قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى" (رواه أبو داود والحديث على شرط مسلم).
ومما يعتبر ذا صلة بهذا المبحث في الجملة ما نقله الإمام ابن كثير في تفسيره - عند قوله تعالى: ((اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً)) [المائدة:3] - قال عندها:
"روى الإمام أحمد عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين إنكم تقرأون آية في كتابكم لو علينا - معشر اليهود - نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. قال: وأي آية ؟ قال: قوله: »اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ« ؛ فقال عمر: والله إنى لأعلم اليوم الذين نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والساعة التي نزلت فيها عشية عرفة في يوم الجمعة" (رواه البخاري ومسلم).
وروي عن كعب قوله: لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيداً يجتمعون فيه.
الأعياد غير المعتبرة في الإسلام:
عيد الميلاد:
يحتفل النصارى بيوم ولادة عيسى ويظهرون الأفراح والسرور ويعطلون الدوائر والأعمال ، ويهنئ بعضهم بعضاً ، ويتزاورون ويظهرون شعار دينهم ، وقد قلدهم وشابههم كثير من جهال المسلمين وذوي الرئاسة والسياسة. ففي أعمال كثير من المسلمين في هذا العيد أنهم يعطلون الدوائر الحكومية والشركات وبعض التجار الكبار تعظيماً لهذا اليوم ، احتراماً له ويزورون أصدقاءهم النصارى ويرسلون لمن كان منهم بعيداً بطاقات تهنئة. والرؤساء والملوك يرسلون برقيات تهنئة للدول التي تزعم أنها تدين بالمسيحية.
وهذا العيد وغيره من الأعياد التي ابتلي بها كثير من البلاد الإسلامية - كعيد الوطن ، وكعيد العلم ، وعيد الأم وعيد الشجرة وعيد النظافة ، وعيد الولادة ، وعيد الأسرة ، وعيد الأولياء -كلها محرمة في دين الإسلام ؛ لمشابهتها الكفار في أعيادهم ولا شك أن في هذا إحياءً لسنن الجاهلية ، وإماتة الشرائع الاسلامية في قلوب المسلمين ، وإن كان أكثر الناس لا يشعرون بذلك لشدة استحكام ظلمة الجاهلية في قلوبهم ، ولا ينفعهم ذلك الجهل عذراً بل هو الجريمة التي تولّد عنها كل الجرائم من الكفر والفسوق والعصيان.
قال شيخ الإسلام: إن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهي عنها لسببين:
1- أحدهما: أن فيها مشابهة للكفار.
2- والثانى: أنها من البدع.
فما أحدث من المواسم والأعياد هو منكر ؛ وإن لم يكن فيه مشابهة لأهل الكتاب من وجهين:
أحدهما: أن ذلك داخل في مسمى البدع والمحدثات ؛ فيدخل فيما رواه مسلم في صحيحه عن جابر قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش ، يقول: صبَّحكم ومسَّاكم ، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: أما بعد.. فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد. وشر الأمور محدثاتها. وكل بدعة ضلالة" (اقتضاء الصراط المستقيم ص266).
وحديث أبي سعيد في الصحيحين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم. قلنا: يا رسول الله ! اليهود والنصارى ؟! ، قال: فمَن ؟! ".
بدع الشهور:
هناك بدع كثيرة يصعب حصرها في هذه العجالة ولكني أذكر نبذة منها:
1- استقبال الرافضة شهر محرّم بالحزن والهم والخرافات والأباطيل ، فيصنعون ضريحاً من الخشب مزيناً بالأوراق الملونة يسمونه ضريح الحسين أو كربلاء. وخلال هذا الشهر تمنع الزينة فتضع النسوة زينتهن ولا يأكل الناس اللحوم وتشعل النيران ويتواثب الناس عليها والأطفال يطوفون الطرقات يصيحون: يا حسين !.. يا حسين !.
2- بدع صفر: كان بعض الناس يمتنعون فيه عن السفر أو إقامة أي حفل ، ويظهرون التشاؤم والتطير.
3- ربيع الأول: بدعة المولد ، أي إقامة احتفالات لمولد النبي -صلى الله عليه وسلم- وكذلك ما يسمونه بليلة الإسراء والمعراج فتقام الولائم وتضاء الشموع وتصلَّى النوافل.
4- وفي شعبان: ما يسمونه ليلة النصف من ليلة البراءة ؛ حيث يعتقدون غفران الذنوب وإطالة الأعمار وزيادة الأرزاق.
5- بدع شهر رمضان: اهتمام الناس بالجمعة الأخيرة منه فيصلي مَن كان لا يصلي بقية أيامه.
والصواب - الذي عليه المحققون من أهل العلم - النهي عن إفراد هذا اليوم بالصوم ، وعن
هذه الصلاة المحدثة ، وعن كل تعظيم لهذا اليوم من صنع الأطعمة وإظهار الزينة ونحو ذلك حتى يكون هذا اليوم بمنزلة غيره من بقية الأيام وحتى لا يكون له مزيَّة أصلاً.
الخلاصة:
خلاصة القول أننا نستفيد من هذه العجالة أموراً:
* منها أن الإسلام لم يشرع الاحتفال بولادة أو بموت أحد.
* ومنها: أن هذه المناسبات قد تعددت حتى غدا الإسلام احتفالات وأعياداً. فقد يقول قائل: أنا أحتفل بيوم ولادة النبي - عليه الصلاة والسلام - وقد يقول آخر: أحتفل بيوم الهجرة ؛ لأنه بالهجرة فرَّق الله بين الحق والباطل واعتز المسلمون وصارت لهم دولة ؛ فتستحق الاحتفال بها ، وإظهار التعظيم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم -.
وقد يقول آخر: أنا أحتفل بيوم بدر ؛ لأنه يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ، يوم أن نصر الله المسلمين على المشركين. وقد يقول آخر: أنا أحتفل بيوم فتح مكة يوم دخل الناس في دين الله أفواجاً. وقد يقول آخر: أنا أحتفل بيوم وفاته يوم انتقل إلى الرفيق الأعلى...
وهكذا تتعدد الآراء ويتفرق الناس على غير هدى ، ومن غير دليل شرعى يحسم النزاع ، ويوفر الجهد.
شكرا جزيلا أخي الفاضل على المرور الكريم
للأسف أن هناك من يمارس بدعا باسم الدين
ولكن لا بأس أن نستغل بعض المناسبات في صلة الرحم وفعل أعمال الخير والبرهذه الأمور التي بدأت تندثر بانشغالاتنا الدنيوية وبما يسمى بالتطور التكنولوجي