المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يتحمل مسؤولية استمرار ظاهرة "العنف الجامعي"؟


nasser
30-01-2016, 11:27
http://www.pjd.ma/sites/default/files/styles/large/public/evenements/visuels/lnf_ljm_0.jpg?itok=TGh7gwdO السبت, 30. يناير 2016 -
http://www.pjd.ma/sites/all/themes/actualites/img/logo/logo-pjd.png

على الرغم من صدور قرار مشترك بواسطة منشور وقعه إلى جانب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، لحسن الداودي، وزير الداخلية محمد حصاد، والذي يسمح للسلطات الأمنية بالتدخل في الجامعات، في حال وجود تهديدات لحياة الطلبة، وأنه من حق الأمن التدخل في الجامعات لحماية الأرواح والممتلكات، إلا أن الكثير من الدماء سالت في الآونة الأخيرة، آخرها أحداث العنف التي شهدتها جامعتي مدينتي أكادير ومراكش، مما يجعل السؤال مطروحا عن أسباب استمرار هذه ظاهرة "العنف الجامعي"، وعن المقاربة التي يجب اتخاذها لحماية الحرم الجامعي من هذه الظاهرة التي باتت تنخر الجسم الجامعي؟.

جميلة المصلي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، أكدت في تصريح لـ pjd.ma، بأنه يجب إعادة النظر في توصيف الأحداث التي وقعت بـ"العنف الجامعي"، لأن الجامعة فضاء للعلم والمعرفة والتكوين والبحث، والانفتاح، والتواصل، والتفاعل، والحوار، والنقد البناء، والإنتاج المعرفي وتدبير الاختلاف، مضيفة " نحن الآن أمام أعمال إجرامية وجرائم قتل"، وبالتالي فالتوصيف الذي يستقيم إزاء هذه الأحداث، تقول الوزيرة، "هو أننا أمام حالة إجرامية، أمام جرائم قتل، أمام حمل أسلحة بيضاء بجوار المؤسسات الجامعية"، مردفة أن "خطورة هذا الأمر تكمن في قربه من الجامعة"، وأن "القانون المغربي واضح ويسري على الجميع سواء كانوا طلبة أو غير طلبة، فكل من ثبتت مسؤوليته في الفعل يجب أن يتابع بالقانون".

الوزيرة المصلي، وبعد أن تقدمت بتعازيها إلى أسرة الضحيتين بأكادير ومراكش، ونددت بالسلوكات الإجرامية التي وقعت بتاريخ 20 يناير و 23 يناير الجاري بالمدينتين، أوضحت أن "الضحيتين ليسا بطالبين لأنهما لا يحملان صفة طالب مسجل بإحدى المؤسسات الجامعية"، ويمكن في هذا السياق، تضيف المتحدثة، "العودة إلى بلاغ كل من جامعة القاضي عياض بمراكش وجامعة ابن زهر باكادير وبلاغ المديرية العامة للأمن الوطني بخصوص هذه الأحداث وبخصوص صفة الضحيتين".

وقالت المصلي، إن "العنف يصدر عن أشخاص لا علاقة لهم بالجامعة، وأن بعض العناصر لا تأتي إلى الجامعة بهدف التكوين ولكن لأهداف أخرى، وللتشويش على المسار العادي للجامعة، مشددة على ضرورة تطبيق القانون، مردفة بالقول "لا يمكن أن نقبل بالمس بالسلامة الجسدية والأمن الخاص بالطلبة والأساتذة وعموم الجامعة".

وتابعت الوزيرة، بأن السير العادي للمؤسسات هو الغالب، والدليل على ذلك هو أن أغلب المؤسسات الجامعية أجرت امتحانات الفصل الأول في ظروف مناسبة، مضيفة أن ما وقع يشكل استثناء.

من جهته، أكد عبد الرحيم العلام، الباحث في العلوم السياسية، أن العنف الجامعي ظاهرة قديمة إلا أنها تفاقمت في الآونة الأخيرة، مما يؤثر على السير العادي للحياة الجامعية، مضيفا أن العنف مدان. وطالب بـ"تأسيس وعي متجاوز داخل الجامعة حتى يكون فضاء للحوار والمواطنة والتحصيل الفكري".

وشدد العلام، في تصريح لــpjd.ma أن "الدولة وكل الفئات المدنية والسياسية والاجتماعية، تتحمل مسؤوليتها في ما حصل"، معتبرا أن ثقافة الانتقام وردود الأفعال ثقافة لا إنسانية، مردفا أنه "من المفروض أن تكون لدينا ثقافة تدعو الى التسامح والتعددية وتقبل الآخر رغم الخلاف".

وعن المقاربة الناجعة لمواجهة "العنف الجامعي"، يرى العلام، أن المقاربة الأمنية مهمة، والتدخل من أجل حماية الأرواح، وحماية الشارع العام هي من مسؤولية الأمن، لكن هذه المقاربة يجب أن تتم بحيطة وحذر وبوسائل متعدد، يقول العلام، الذي أضاف أنه لا بد من اعتماد المقاربة التربوية، بما فيها المدرسة والأسرة، فضلا عن الدور المحوري الذي يلعبه الإعلام، والمساجد.

إلى ذلك، أدانت العديد من الهيئات الطلابية أحداث جامعتي أكادير ومراكش، ومنها منظمة التجديد الطلابي، التي عبرت عن إدانتها المستمرة والشديدة لما أسمته بـ"العنف والإرهاب بكل أشكاله وخلفياته ولكل العصابات الإرهابية المسلحة"، واصفة ما وقع في مراكش بـ"الجريمة النكراء"، داعية السلطات الأمنية بإيقاف المتورطين في أعمال العنف وتشديد العقوبات عليهم.

كما دعت المنظمة في بيان لها، إلى "الحماية القانونية والقضائية لحق الطلبة في الحياة، والحق في العمل النقابي والثقافي بالحرم الجامعي"، مجددة دعوتها للمكونات الطلابية المناهضة للعنف إلى "التعجيل بتوقيع ميثاق شرف لإنهاء العنف والإرهاب، وتشكيل جبهة طلابية لتعزيز الحوار والتعايش والتعاون والتضامن الطلابي".

إلى ذلك طالب المكون الطلابي، الهيئات العلمية والثقافية والقوى المدنية والحقوقية والنقابية والسياسية والإعلامية، إلى "دعم جهود محاصرة العنف والإرهاب بالجامعة المغربية باعتبارها فضاء ومنارة للعلم والسلم والحرية".

nasser
31-01-2016, 09:02
العنف الطلابي أي مخرج؟ د. سعد الدين العثماني http://www.pjd.ma/sites/default/files/saadinekalima_0.png

http://www.pjd.ma/sites/all/themes/actualites/img/logo/logo-pjd.png
شهدت الجامعة المغربية في المرحلة الأخيرة ازديادا في استعمال العنف، مما أدى إلى مقتل شابين بكل من أكادير ومراكش. وإذ نتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى أسرتي الشابين وأصدقائهما والحركة الطلابية عموما، فإننا ندعو الله تعالى أن يتغمدهما برحمته الواسعة وأن يرزق ذويهما الصبر والسلوان. ونذكر بأن ذلك يرفع عدد الشباب الذين تعرضوا للقتل في سياق العنف الجامعي إلى ثلاثة في أقل من سنة إذا أضفنا اغتيال الطالب عبد الرحيم الحسناوي في شهر أبريل 2015 بجامعة فاس.

إن هذه الأحداث تذكر بتاريخ العنف داخل الجامعة المغربية منذ ستينيات القرن الماضي. وهو عنف يرتبط بعوامل عدة ومتنوعة. وبقي هذا العنف يتجدد في الجامعة المغربية فترة بعد فترة، وبمجرد ما يظن أنه اختفى ينفجر من جديد.

إن العنف السياسي بمختلف أنواعه مرفوض ولا يمكن أن يؤدي إلا إلى تأزيم العلاقات ويسيء إلى جميع الأطراف المتورطة فيه، ولابد من اتفاق الجميع على إدانته ورفضه، ورفض أي استثمار له للوصول إلى حسابات سياسية ضيقة.

والموضوع يستدعي التأكيد مرة أخرى على الأمور التالية:

أولا – إن الجامعة فضاء لتخريج النخب، ومن مهامها فتح آفاق ورؤى المستقبل، وتوفير شروط النهوض المعرفي والاقتصادي والتنموي. ولا يكون ذلك بدون سيادة حزمة من القيم الحضارية الناظمة. وعلى رأسها قيم الحوار وقبول الآخر والتواصل الفعال بين مختلف الآراء والتوجهات، وقيم التنافس السلمي الشريف ونبذ العنف ورفضه أيا كان مصدره وأيا كانت الجهة التي تتبناه أو تمارسه.

ثانيا – العنف الجامعي يشكل تهديدا لوظيفة الجامعة وأدوارها ومستقبلها. أما وقد تطور قسوة حتى وصل إلى حد القتل، فهذه كارثة بكل المقاييس، إنسانيا وحقوقيا ودينيا ووطنيا. وأضحى يهدد أيضا العلاقات بين أطراف في المجتمع بمزيد من التوتر والعنف. وهو ما بات معه من الضروري استعادة النقاش حول الجامعة ومكانتها ضمن مسار تقدم المغرب ومسيرة الانتقال الديمقراطي بالوطن.

ثالثا - إنه من الضروري التصدي لهذه الانزلاقات الخطيرة، وإدانتها من طرف مختلف مكونات المجتمع، وكذا إدانة العنف بمختلف أنواعه وتحت أي مبرر، ووضع الجامعة على رأس أولويات الفاعل السياسي والمدني وأولويات الإدارات الوصية.

رابعا – من الضروري التعامل مع هذه الظاهرة بمقاربة شمولية تستدعي مختلف الجوانب الثقافية/ التربوية، والسياسية، والأمنية المطبقة للقانون. وفي مقدمتها إعادة الحياة للحرية النقابية في الجامعة وإعادة السماح بعودة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بوصفه إطارا جامعا وفضاء للحوار والتفاعل البناء بين جميع الأطراف الطلابية. فالتشجيع على إعادة تنظيم الحياة الطلابية على أسس سليمة قد يكون أكبر مدخل لإرساء علاقات جديدة داخل الجامعة، واستعادة هذه الأخيرة فضاء للحوار والتحصيل العلمي والمساهمة الفاعلة في التنمية في جو من الانضباط والمواطنة واحترام الآخر. الأحد 31 يناير 2016