المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : “الخطأ المطبعي”


nasser
03-03-2016, 16:42
http://i0.wp.com/afa9press.com/wp-content/uploads/2016/03/nvjbjh.png?resize=434%2C338 عبد الواحد يتيم

إن موضوع الخطإ المطبعي اليوم، صار موضوع الساعة، وهو موضوع حساس للغاية، خصوصا إذا ارتبط بالمتعلمين الصغار، وقد تسألني لماذا كل هذا؟ فأجيبك :لأن ذلك الخطأ يتحول إلى تمثل ذهني لديهم، ويصاحبهم طيلة مسارهم التعلمي ، وقد يقول قائل إن هناك بيداغوجيا الخطإ توظف في التعليم فنقول: معك حق و إن هذا القول صحيح، ولكن الأمر في هذه الحالة يتم بتدخل من الأستاذ، وبتوجيه منه، وربما اختار هذا الأخير المكان والزمان المناسبين لذلك، أما أن يرد الخطأ المطبعي في المقرر بعيدا عن هذه البيداغوجيا ، فهذا يقلل من ثقة المتعلم به ، ويجعله يشك ويرتاب فيما بين يديه، وفيما يقدم له، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فقد يكون الخطأ متعلقا بمستوى أكثر من مستو ى المتعلم، كأن يكون المتعلم في المرحلة الابتدائية والخطأ متعلقا بالمرحلة الثانوية الإعدادية أو التأهيلية، فكيف التعامل حينئذ؟!

وفي الخطإ المطبعي نميز بين نوعين اثنين: الأول يكون مقبولا إلى حد ما، ربما لأنه لا يؤثر على المعنى فيبقى المعنى موجودا رغم الخطإ، والثاني يكون مرفوضا مطلقا لأنه يقلب المعنى رأسا على عقب، ولا أتردد هاهنا في أن أشير بأصابع الاتهام إلى الكاتب أو الطابع إن جازهذا تعبيرا، لأنه من أبدل الكلمة بأخرى والحرف بآخر و الحركة بغيرها وليست المطبعة كما يدعي ويزعم.

وليس من المنصف في شيء، أن نلقي باللوم على المطبعة، وأقصد آلة الطباعة ونحملها مسؤولية شيء هي منه بريئة براءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب، إذ كثيرا ما تصادفنا بعض الأخطاء في المكتوب، فننسبها إليها ونقول: إنه خطأ مطبعي وكأن آلة الطبع تفكر مثلنا، ولها عقل ولها أيد آدمية وهي التي جرتنا إلى الخطإ، ولو أمكن للطباعة أن ترافع عن نفسها وتدافع، لحملتنا نحن مسؤولية ذلك، لماذا؟ لأنها لسبب بسيط تنفذ الأوامر ولا تصدرها، مسيرة لا مخيرة، فإذا كان هناك من يتحمل مسؤولية الخطإ فهو الكاتب المشرف على الطبع، والذي حملني على كتابة هذا الموضوع أن الخطأ طال بعض الامتحانات الإشهادية في الآونة الأخيرة، ولأنني لم أسمع قط في يوم من الأيام من وقعت عيناه على خطإ مطبعي، في نشرات الدواء التي تكون داخل العلبة، لأفتح مع ذلك قوسا كبيرا ما تفسير الأخطاء الموجودة في مقرراتنا التربوية والتي لا تخلو منها مادة من المواد، وفي غالب الأحيان نعزوها إلى آلة الطبع البريئة، فيقال للمتعلمين: إنه خطأ مطبعي ؟ وأفتح قوسا آخر لأتساءل معك: علام يدل هذا الأمر ؟!

إنني هاهنا لست أنبري بنفسي محاميا عن الطباعة، ولكني أريد فقط أن أنبه على مسألة، وهي أنه بات من الضروري أكثر من أي وقت مضى، أن نراجع طرق اشتغالنا وعملنا، وأن نكون مسؤولين أكثر، ونحاسب أنفسنا، نعم الخطأ وارد لا نقاش في ذلك، ولكن الشيء الذي لا يقبل، هو أن نتمادى في الأخطاء وألا نتتبعها بالتصحيح بدعوى الخطإ المطبعي!! فماذا لو أخطأ أستاذ على السبورة؟! من الأكيد أنه سيسمع خبره من في السماء والأرض ، وستجده يملأ صفحات الفايسبوك و اليوتوب، ويجري ذكره على ألسنة كثير من الناس !!!

وعموما إن الذي أهدف إليه، هو أن نحاول جادين جاهدين بكل الإمكانات المتاحة أن نخرج كتبنا ومقرراتنا في أحسن صورة، على غرار ما هو موجود في دول أخرى، وأن نضيق دائرة التهكم والنقد الساخر حيالها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، وأيضا أن نغيب هذه العبارة التي صار يحفظها الصغير قبل الكبير “خطأ مطبعي ” ولئن كنت دعوت إلى إنصاف المطبعة فإنني الآن أقول بأنه لا يجوز أن نثق فيها إلى درجة أننا لا نراجع المكتوب، فهي مجردة وسيلة علينا أن نوجهها التوجيه الصحيح، وأن نستخدمها الاستخدام الجيد فلنرفع إذن شعار” مقررات من غير أخطاء” .



آفاق بريس : الخميس 3 مارس 2016

خادم المنتدى
03-03-2016, 20:32
http://img11.hostingpics.net/pics/527792ouarsenis1c34b0bad3.gif