المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وهبي: صناديق التقاعد وأزمة مسطرة التشريع بمجلس المستشارين


nadiazou
20-05-2016, 10:17
وهبي: صناديق التقاعد وأزمة مسطرة التشريع بمجلس المستشارين

http://t1.hespress.com/files/benkiraneretraite_339064994.jpg (http://t1.hespress.com/files/benkiraneretraite_339064994.jpg)

عبد اللطيف وهبي*




http://www.hespress.com/files.php?file=ouahbi2_955614228_419340085.jpg (http://www.hespress.com/files.php?file=ouahbi2_955614228_419340085.jpg)

تطرح ما باتت تعرف بقوانين إصلاح صناديق التقاعد التي أحالتها الحكومة على مجلس المستشارين إشكالا دستوريا يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة السلوك الذي يجب التعامل به داخل المؤسسة التشريعية عند القيام بمهام تمثيلية الأمة.
فإذا كانت النقابات تتمسك بكون موضوع صناديق التقاعد يظل مجاله هو فضاء الحوار الاجتماعي، فإن هذا المنطق يعد بعيدا عن المسطرة التشريعية التي لم تنص عليه أصلا كمرحلة سابقة عن التشريع، فالمسطرة التشريعية محددة دستوريا ويجب احترامها.
إن صفة البرلماني داخل المجلسين هي تمثيلية للأمة بكاملها وليست فقط تعبير عن انتماء نقابي أو سياسي. وحينما تختلف الحكومة مع أي جهة سياسية كيفما كانت تكون المؤسسات مجالا للحل وليست مجالا للأزمة، وعليه فإن ما تعرفه مسطرة المصادقة على قوانين إصلاح صناديق التقاعد، بغض النظر عن المواقف السياسية والنقابية منها، يعد إشكالا دستوريا يمكن مناقشته من ثلاث زوايا.
الزاوية الأولى هي أن القانون بصفة عامة ليس فقط تلك القاعدة العامة المجردة التي تستهدف تنظيم المجتمع، ولكنه وسيلة كذلك لتنفيذ سياسة عمومية وفق برنامج حكومي تطرحه الأغلبية في بداية مشوارها الحكومي، وإدارة صناديق التقاعد هي نوع من إعمال إدارة الشأن العام على المستوى الاجتماعي من طرف الحكومة.
والزاوية الثانية هي أن مفهوم المؤسسات الدستورية يتناقض ومبدأ وقف الإجراءات القانونية للتعبير عن رفض قانون ما، فعلى البرلمانيين أن يناقشوا وأن يصوتوا ثم يحيلوا القوانين وفقا للمسطرة، حتى ولو لم يتفقوا معها، وقرارهم محدد في القبول أو الرفض، وليس في عرقلة مسطرة التشريع.
أما الزاوية الثالثة فهي أن الاختلاف مع الحكومة لا يسمح لنا مطلقا أن نعبث بالمؤسسات الديمقراطية وبسيرها العادي وبالاحترام الواجب لمساطرها، وإلا خلقنا تقليدا سياسيا ينبني على العرقلة وإيقاف إعمال المهام الدستورية، وهذا ستكون له انعكاسات سلبية على مسارنا الديمقراطي.
إن أعضاء مجلس المستشارين ملزمون أخلاقيا ودستوريا بأن يتصرفوا مع مشروع القانون وفقا للنظام الداخلي ولمسطرة التشريع دون عرقلة المسطرة الدستورية، خاصة أن هذا القانون من المفروض ينتقل بين المجلسين ليبقى القرار النهائي فيه لمجلس النواب، باعتباره صاحب القراءة النهائية، وآنذاك توضع الحكومة أمام مسؤوليتها السياسية والاجتماعية، ويظل مشروعها خيارا اقتصاديا وسياسيا نابعا من إعمال احترام الممارسة الديمقراطية، واحترام قرار صناديق الاقتراع التي أعطت هذه التشكيلة الحكومية. وحينما يتم التناوب مستقبلا فلمن له وجهة نظر مخالفة أن يغير القانون من موقعه في السلطة في اتجاه ما يراه مناسبا.
إن مجلس المستشارين يعيش حاليا مأزقا تشريعيا يرتب نتائج سياسية وخيمة، فالنظام الداخلي لمجلس المستشارين نفسه، وخاصة مقتضيات المواد من 207 إلى 209، يعرقل إمكانية تجاوز مرحلة اللجنة إلى الجلسة العامة، لإمكانية الاعتراض بندوة الرؤساء، ومن ثم فعلى رئيس المجلس أن يحيل الموضوع على لجنة أخرى ليسمح بمناقشة هذه القوانين.
من جهة أخرى، إذا كانت أشغال اللجنة مجرد أعمال تحضيرية لا تخضع لرقابة المحكمة الدستورية لكونها لا يمكن أن تعلو على الجلسة العامة، فإن مسؤولية رئيس المجلس في ضمان حسن سير التشريع تقتضي اتخاذ قرار من مكتب مجلس المستشارين بإيجاد حل لإحالة القانون على الجلسة العامة مباشرة حتى بدون مناقشته في اللجنة، وأن تكون له القدرة على تجاوز ندوة الرؤساء التي هي في حقيقة الأمر جهاز تنظيمي لجلسات التصويت والمناقشة فقط، وليست جهازا تقريريا في مآل المشاريع.
لقد أخطأت المحكمة الدستورية حينما أغفلت هذا المقتضى في النظام الداخلي لمجلس المستشارين وسمحت بالتنصيص داخل النظام الداخلي على حالة الاعتراض، لأن ذلك يخل بالسير العادي للمسطرة التشريعية.
وإذا كان مكتب مجلس المستشارين يملك الجرأة والشجاعة لإحالة القانون على الجلسة العامة قصد التصويت عليه، فإن ذلك لا يعد إخلالا دستوريا لطبيعة أعمال اللجنة التحضيرية، ولكون مقتضيات الأسلوب المختصر للمصادقة المنصوص عليه في المواد من 207 إلى 209 مجرد نصوص مسطرية لا تستند إلى فصل دستوري حاسم ومنشأ لقاعدة معينة، مما يجعلها غير حاسمة في مدى شرعية مسطرة التشريع.
وبناء عليه، فالاختلاف مع النص التشريعي أو التوجهات الحكومية لا يجب أن ينسينا أننا مسؤولون على حسن سير المؤسسات الدستورية، وفق طبيعية مهامنا كممثلي للأمة ومسؤوليتنا كفاعلين سياسيين في ضمان حسن سير المؤسسات الدستورية.
وإضافة إلى ذلك، فإن هذا التصرف لا يحد من قدرة الحكومة على تمرير القانون وحدها، بل إنه يرتب نتائج أخرى تكمن في إلغاء الفصلين 84 و85 من الدستور، أي بحرمان مجلس النواب من إعطاء رأيه في هذا القانون، بغض النظر عن طبيعة مكوناته، ومن ثم يصبح تصرف أعضاء مجلس المستشارين هذا ليس فقط معرقلا لمشروع قانون أتت به الحكومة، ولكن معرقلا كذلك لحق الغرفة الأولى في ممارسة سلطاتها التشريعية، ومعرقلا لما يعود إلى جلالة الملك من اختصاصات في نشر القانون أو في طلب قراءة ثانية أو إحالته على المحكمة الدستورية.
فالتشريع مسطرة تبتدئ من لحظة تقديم القانون بالمجلس المعني إلى حين صدور ظهير الأمر بتنفيذه، فهل يعقل أن تعرقل مؤسسة واحدة المسطرة بكاملها؟ علما أن أعلى سلطة سياسية في المغرب نفسها لا يمكنها عرقلة مسطرة التشريع، خاصة أن الدستور حدد أجل النشر أو الاختيار بين القراءة الثانية أو الإحالة على المحكمة الدستورية، فبأي حق يلغي مجلس المستشارين مسطرة أنشأت مؤسسة دستورية لأجل القيام بتلك الوظيفة بالذات التي تعرقل اليوم؟.
*محام ونائب رئيس مجلس النواب باسم الأصالة والمعاصرة

خادم المنتدى
26-05-2016, 14:08
-*****************************-
شكرا جزيلا لك و بارك الله فيك
تحياتي العطرة
-*************-