المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي الخلفيات الحقيقية لإضراب النقابات؟


nasser
31-05-2016, 17:32
http://www.pjd.ma/sites/default/files/styles/large/public/evenements/visuels/drb_dyf.jpg?itok=glKajZaz الثلاثاء, 31. مايو 2016 -
عبد المجيد أسحنون

لا يمكن للمتتبع لأطوار الحوار الاجتماعي، وحالة "البلوكاج" التي عرفتها مشاريع قوانين إصلاح أنظمة التقاعد بمجلس المستشارين، وإعلان النقابات عن خوض إضراب عام بالوظيفة العمومية والجماعات المحلية اليوم الثلاثاء، إلا أن يتساءل عن خلفيات هذا الإضراب ودواعيه، هل هي خلفيات مبدئية تنطلق من الدفاع عن حقوق الشغيلة، أم هي مجرد مزايدات "سياسوية"؟

عبد الحق العربي مستشار رئيس الحكومة المكلف بالقطاع الاجتماعي، أكد في تصريح لـpjd.ma أن لهذه النقابات حسابات أخرى، مبرزا أن الإدعاءات التي ساقتها لخوض إضراب اليوم "واهية" و"باطلة" ولا تمت للواقع بصلة.

وقال العربي، إن إدعاء النقابات أن الحكومة جمدت الحوار الاجتماعي أمر غير صحيح، مبرزا أنه على العكس، فالحكومة قدمت ثلاثة عروض في إطار الحوار لكن النقابات ظلت حبيسة نفس المطالب، "بل تراجعت حتى على المطالب التي قدمتها".

وأضاف العربي، أنه بالرغم من أن الحكومة أكدت أن الحوار الاجتماعي مازال مفتوحا، وأنها سترد على مطالب النقابات، إلا أن هذه الأخيرة "لم تعر الاهتمام لكل هذا، ولم تعطها الوقت الذي يلزمها لترد على مطالبها".

هذا وسبق للعربي، أن أوضح في حوار معpjd.ma أنه "بعد ثلاث اجتماعات للجنة الوطنية للحوار الاجتماعي، ظلت جل المركزيات النقابية تراوح مكانها مما طبع هذه الجولة بنوع من العبث واللامسؤولية في تعاطي هذه النقابات مع الحوار الاجتماعي"، اضطر معه عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة إلى أن يطلب من المركزيات النقابية، أن يمدوه بمطالبها النهائية، حتى تدرسها الحكومة من جديد"، يضيف العربي.

وبالفعل أرسلوا مطالبهم ولكنها للأسف هي نفس المطالب الأولى للحوار، يقول العربي، "بل هناك مطالب جديدة غير واقعية، مما يعني أن كل الوقت الذي أمضيناه في عشر جلسات كأنه ذهب سدى"، مبرزا أن النقابات اقترحت مطالب وتراجعت عنها، بعدما استجابت لها الحكومة، وهذا السلوك حسب العربي، هو "مثال على بعض ما قامت بها بعض المركزيات النقابية، والتي لا تعكس سوى نوع من عدم الثقة واللامسؤولية".

لماذا لم تنتظر النقابات حتى ترد الحكومة على مطالبها بعد ذلك تعلن عن برنامجها التصعيدي؟، لماذا تجاهلت ثلاثة عروض قدمتها الحكومة في إطار الحوار الاجتماعي وظلت هي متشبثة بنقطة وحيدة، حتى أنها تراجعت عن مطالب سبق أن طالبت بها بعدما استجابت لها الحكومة؟ لماذا عرقلت مشاريع إصلاح أنظمة التقاعد في مجلس المستشارين لعدة شهور؟

الجواب على هذه الأسئلة، أتى على لسان المحلل السياسي إدريس قصوري في حوار سابق له مع أسبوعية الوطن حين قال، إن "هذه النقابات التي تحتج اليوم تريد أن تغير موازين القوى في المجتمع، وتعمل على عرقلة عمل حكومة ابن كيران كي لا تنجح في سياستها"، "وتنسى أن هذه الحكومة جاءت لتنفيذ برامج إستراتيجية وضعتها الدولة وليست الحكومة"، مضيفا أنه "عوض أن توفر لها الجو الصحي نجدها الآن توجه ضرباتها للحكومة التي صوت عليها الشعب".

وتابع قصوري، أن الأحزاب السياسية اليوم توظف النقابات وتستعملها في إطار مناورات سياسية، فما لم تستطع أن تقوم به الأحزاب السياسية وتفعله في المؤسسة التشريعية وفي المجتمع، أوكلت مهمته للنقابات للقيام به، يؤكد المتحدث.

واعتبر المتحدث، أن هذه النقابات لا تلعب دورها الحقيقي، قائلا "أنا لست راضيا عن أدائها، ناموا سنوات طويلة حتى أصبحوا من أهل الكهف في عهد حكومات أخرى، واليوم استيقظوا"، متسائلا أين كانوا منذ مدة طويلة؟.

وأضاف قصوري، إذا أرادت هذه النقابات، أن تهزم الحكومة يجب أن تعبئ الكتلة الناخبة للتصويت ضدها في الانتخابات القادمة، معتبرا أن التصرف الذي تقوم به اليوم ضد إرادة تمثيلية الشعب.

يشار إلى أن الحكومة اقترحت على النقابات خلال جلسات الحوار الاجتماعي، أن تزيد 100 درهم في التعويضات العائلية لجميع الأطفال، ورفع منحة الولادة إلى 1000 درهم، بعدما كانت حوالي 150 درهم، والرفع من الحد الأدنى للمعاشات إلى 1500 درهم، واقترحت أيضا مراجعة عدد من الأمور منها التعويض على الإقامة.

كما عرضت الحكومة على النقابات مقترحا متقدما جدا، يهم الموظفين ويتعلق بالتخفيف من الإجراءات المتعلقة بإصلاح نظام التقاعد، حيث اقترحت عليها اعتماد إجراءين فقط بالنسبة لهذه الفئة، ويتعلق الأمر برفع السن وتخفيض التعويض، على أساس أن تتحمل الحكومة الزيادة في الاقتطاعات.

هذا إضافة إلى مجموعة من الأمور اللامادية التي تطالب بها النقابات، من قبيل بعض الإجراءات المتعلقة بالحريات النقابية، وحث الولاة والعمال على المقاربة الاستباقية في هذا المجال، ثم أيضا قضية مأسسة الحوار الاجتماعي من خلال عقد جلستين في السنة للحوار الاجتماعي تسبقه حوارات قطاعية، وهي مطالب كلها استجابت لها الحكومة.

لكن للأسف رفضت النقابات كل هذه العروض، ولم تنتظر حتى ترد عليها الحكومة بخصوص مطالبها التي رفعتها إليها، وتحاول إقناع المغاربة بإدعاءاتها التي وصفها العربي ب"الواهية"، كما أنها نزلت بثقلها لعرقلة مشاريع إصلاح أنظمة التقاعد بمجلس المستشارين، وكأن هذه الغرفة للعرقلة وليست للتشريع. كل هذا يؤكد أن هذه النقابات لا تقوم سوى بخدمة أجندات سياسوية ضيقة، بواسطة عدة أوراق منها الإضراب الذي أعلنت عن تنفيذه اليوم الثلاثاء.

http://www.pjd.ma/sites/all/themes/actualites/img/logo/logo-pjd.png