nasser
30-09-2016, 18:36
http://t1.hespress.com/files/2016/09/education_269952212.jpg هسبريس - محمد الراجي
الجمعة 30 شتنبر 2016
رسم مسؤولو المنظمة الديمقراطية للشغل، من خلال ذراعها التعليمية، صورة سوداوية لواقع التعليم في المغرب، وقالوا إنّ الموسم الدراسي الحالي انطلقَ على وقع اختلالات ونواقصَ عميقة "غير مسبوقة"، داعين إلى اتّخاذ إجراءات استعجالية واستثنائية من أجل إنقاذه.
أحمد منصوري، الكاتب العامّ للمنظمة الديمقراطية للتعليم، التابعة للـODT، ذهب إلى حدّ القول، في ندوة صحافية بالرباط، إنّ المنظومة التعليمية المغربية توجد "في حالة نكبة"، مضيفا "يجبُ اتخاذ إجراءات استثنائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويجب على الحكومة المقبلة أن تعرف أنّ الوضع كارثي".
واستند مسؤولو المنظمة الديمقراطية للشغل إلى التقارير الدولية التي صنّفت المغرب، فيما يتعلّق بجودة التعليم، في مراتبَ وصفها علي لطفي، الكاتب العامّ للمنظمة، بـ"المخجلة جدّا"، لافتا إلى أنَّ المغربَ، مقارنة حتى مع البلدان العربية والإفريقية، "يوجد في مرتبة مُخجلة لا يُحسد عليه".
وكان تقرير لمنظمة التعاون والاقتصاد والتنمية قد صنّف المغرب في مرتبة متأخرة جدا على سُلّم جودة التعليم، إذ جاءَ في الرتبة الـ73 من بين 76 دولة شملها التقرير.
واعتبر علي لطفي أنّ التردّي المستمرّ للمنظومة التعليمية المغربية "يعني أنّ هناك جهاتٍ في الدولة ومن أحزاب سياسية تريد تدمير المنظومة". ولم يذكر لطفي بالاسم مِنَ الجهات التي قال إنها تسعى إلى تدمير المنظومة التعليمية المغربية، سوى حزب العدالة والتنمية، المتزعم للحكومة الحالية، مضيفا "السؤال الذي ينبغي أنْ نبحث له اليوم عن جواب هو من هي هذه الجهات التي أفضتْ بالتعليم العمومي إلى الحضيض؟".
واتهمَ لطفي حزب العدالة والتنمية بتحمّل مسؤوليةٍ في الوضع الذي آلت إليه المنظومة التعليمية المغربية، قائلا: "الحزب الحاكم يريد تدمير المدرسة العمومية، حينَ قالَ رئيس الحكومة إن الدولة يجب أن ترفع يدها عن التعليم والصحة. وهذا يعني أنّه يريد أن يدفع الأطفال إلى العمل في البيوت، بدلَ متابعة دراستهم".
في السياق نفسه، قالَ أحمد منصوري إنَّ الوضعية التي آلت إليها المدرسة العمومية "لم يسبق أنْ عرفَ المغرب مثيلا لها منذ الاستقلال، وهذه النتيجة هي تتويج لحصيلة الحكومة الحالية". واستدلّ منصوري ببعض الأرقام للتأكيد على تراجع اهتمام الحكومة بالتعليم، حيث انخفضت الميزانية المخصصة للقطاع من 57 مليار درهم سنة 2013، إلى 45 مليارا، خلال السنة الجارية، على حدّ تعبيره.
وأردفَ المتحدث أنَّ المهتمّين بالشأن التعليمي لم يعودوا يتحدثّون عن تحسين شروط عمل الأساتذة، وتحسين وضعيتهم؛ "بل أصبح هاجسُنا اليوم هو أنّ التلاميذ لم يعودوا يجدون حتّى مقاعدَ داخل الفصول، بسبب الاكتظاظ"، يقول المتحدّث، متّهما الحكومة بـ"السعي إلى العودة بأبناء المغاربة إلى زمن المَسيد".
وأشارَ الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للتعليم إلى أنَّ الاكتظاظ في الأقسام أضحى ظاهرة شاملة، ولمْ تعُدْ أيّ جهة من جهات المملكة مُستثناةً منها؛ بما في ذلك العالم القروي. في حين أنّ المعايير الدولية تنصّ على أنّ معدّل التلاميذ في القسم ينبغي أن يكون في حدود 18 تلميذا.
واستدلّ منصوري بأرقام لإبراز "استفحال" الاكتظاظ الذي تعرفه أقسام المدارس العمومية المغربية، وقال في هذا الإطار إنَّ عددَ الأقسام المشتركة انتقل من 7 آلاف قسم مشترك إلى 13 ألف قسم في الوقت الراهن، حيث يدرسُ تلاميذُ مُستويين مختلفيْن تحت سقفِ فصل واحد.
وبينما عَزتْ وزارة التربية الوطنية سبب الاكتظاظ الذي تعرفه فصول المدارس العمومية إلى إحالة أزيد من 16 مدرّس ومدرسة على التقاعد، قالَ أحمد منصوري إنَّ الخصاص في الشغيلة التعليمية يتجاوزُ بكثير أرقامَ وزير التربية الوطنية، مقدّرا حجم الخصاص بـ40 ألف إطار من الأساتذة والأطقم الإدارية.
وفيما تتعالى الأصواتُ المطالبة بإنقاذ المنظومة التعليمية، وسطَ اعترافٍ رسميٍّ بفشلها، قالَ علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، إنّ "الحلول متوفّرة، ولا تتطلّب ميزانيات ضخمة مقارنة مع ما يتمّ تبذيره في أمور أخرى".
ففيما يتعلق بمحاربة الاكتظاظ في الفصول، قال لطفي إنَّ الحكومةَ تملك حلّا، يتمثل في توظيف الأطر العليا المعطلة، لسدّ الخصاص الحاصل. وحسب الأرقام التي قدمتها المنظمة الديمقراطية للتعليم، فإنَّ أقساماً وصل بها عدد التلاميذ إلى 87 تلميذة وتلميذا، يتقاسمون 20 طاولة.
المقترح الثاني، الذي قدّمه لطفي، يتعلق بجعل التعليم الأوّلي إجباريّا ومجانيا لجميع الأطفال المغاربة في مدارس التعليم العمومي، قبل الانتقال إلى الإعدادي والثانوي، على غرار ما هو معمول به في فرنسا، مشيرا إلى أنَّ تردّي التعليم العمومي لا يؤثر سلبا على التلاميذ فقط؛ بل يؤدّي، أيضا، إلى "تدمير الطبقة المتوسطة، وذلك باللجوء إلى قُوتها اليومي من أجل تدريس أبنائها في المدارس الخاصّة".
الجمعة 30 شتنبر 2016
رسم مسؤولو المنظمة الديمقراطية للشغل، من خلال ذراعها التعليمية، صورة سوداوية لواقع التعليم في المغرب، وقالوا إنّ الموسم الدراسي الحالي انطلقَ على وقع اختلالات ونواقصَ عميقة "غير مسبوقة"، داعين إلى اتّخاذ إجراءات استعجالية واستثنائية من أجل إنقاذه.
أحمد منصوري، الكاتب العامّ للمنظمة الديمقراطية للتعليم، التابعة للـODT، ذهب إلى حدّ القول، في ندوة صحافية بالرباط، إنّ المنظومة التعليمية المغربية توجد "في حالة نكبة"، مضيفا "يجبُ اتخاذ إجراءات استثنائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويجب على الحكومة المقبلة أن تعرف أنّ الوضع كارثي".
واستند مسؤولو المنظمة الديمقراطية للشغل إلى التقارير الدولية التي صنّفت المغرب، فيما يتعلّق بجودة التعليم، في مراتبَ وصفها علي لطفي، الكاتب العامّ للمنظمة، بـ"المخجلة جدّا"، لافتا إلى أنَّ المغربَ، مقارنة حتى مع البلدان العربية والإفريقية، "يوجد في مرتبة مُخجلة لا يُحسد عليه".
وكان تقرير لمنظمة التعاون والاقتصاد والتنمية قد صنّف المغرب في مرتبة متأخرة جدا على سُلّم جودة التعليم، إذ جاءَ في الرتبة الـ73 من بين 76 دولة شملها التقرير.
واعتبر علي لطفي أنّ التردّي المستمرّ للمنظومة التعليمية المغربية "يعني أنّ هناك جهاتٍ في الدولة ومن أحزاب سياسية تريد تدمير المنظومة". ولم يذكر لطفي بالاسم مِنَ الجهات التي قال إنها تسعى إلى تدمير المنظومة التعليمية المغربية، سوى حزب العدالة والتنمية، المتزعم للحكومة الحالية، مضيفا "السؤال الذي ينبغي أنْ نبحث له اليوم عن جواب هو من هي هذه الجهات التي أفضتْ بالتعليم العمومي إلى الحضيض؟".
واتهمَ لطفي حزب العدالة والتنمية بتحمّل مسؤوليةٍ في الوضع الذي آلت إليه المنظومة التعليمية المغربية، قائلا: "الحزب الحاكم يريد تدمير المدرسة العمومية، حينَ قالَ رئيس الحكومة إن الدولة يجب أن ترفع يدها عن التعليم والصحة. وهذا يعني أنّه يريد أن يدفع الأطفال إلى العمل في البيوت، بدلَ متابعة دراستهم".
في السياق نفسه، قالَ أحمد منصوري إنَّ الوضعية التي آلت إليها المدرسة العمومية "لم يسبق أنْ عرفَ المغرب مثيلا لها منذ الاستقلال، وهذه النتيجة هي تتويج لحصيلة الحكومة الحالية". واستدلّ منصوري ببعض الأرقام للتأكيد على تراجع اهتمام الحكومة بالتعليم، حيث انخفضت الميزانية المخصصة للقطاع من 57 مليار درهم سنة 2013، إلى 45 مليارا، خلال السنة الجارية، على حدّ تعبيره.
وأردفَ المتحدث أنَّ المهتمّين بالشأن التعليمي لم يعودوا يتحدثّون عن تحسين شروط عمل الأساتذة، وتحسين وضعيتهم؛ "بل أصبح هاجسُنا اليوم هو أنّ التلاميذ لم يعودوا يجدون حتّى مقاعدَ داخل الفصول، بسبب الاكتظاظ"، يقول المتحدّث، متّهما الحكومة بـ"السعي إلى العودة بأبناء المغاربة إلى زمن المَسيد".
وأشارَ الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للتعليم إلى أنَّ الاكتظاظ في الأقسام أضحى ظاهرة شاملة، ولمْ تعُدْ أيّ جهة من جهات المملكة مُستثناةً منها؛ بما في ذلك العالم القروي. في حين أنّ المعايير الدولية تنصّ على أنّ معدّل التلاميذ في القسم ينبغي أن يكون في حدود 18 تلميذا.
واستدلّ منصوري بأرقام لإبراز "استفحال" الاكتظاظ الذي تعرفه أقسام المدارس العمومية المغربية، وقال في هذا الإطار إنَّ عددَ الأقسام المشتركة انتقل من 7 آلاف قسم مشترك إلى 13 ألف قسم في الوقت الراهن، حيث يدرسُ تلاميذُ مُستويين مختلفيْن تحت سقفِ فصل واحد.
وبينما عَزتْ وزارة التربية الوطنية سبب الاكتظاظ الذي تعرفه فصول المدارس العمومية إلى إحالة أزيد من 16 مدرّس ومدرسة على التقاعد، قالَ أحمد منصوري إنَّ الخصاص في الشغيلة التعليمية يتجاوزُ بكثير أرقامَ وزير التربية الوطنية، مقدّرا حجم الخصاص بـ40 ألف إطار من الأساتذة والأطقم الإدارية.
وفيما تتعالى الأصواتُ المطالبة بإنقاذ المنظومة التعليمية، وسطَ اعترافٍ رسميٍّ بفشلها، قالَ علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، إنّ "الحلول متوفّرة، ولا تتطلّب ميزانيات ضخمة مقارنة مع ما يتمّ تبذيره في أمور أخرى".
ففيما يتعلق بمحاربة الاكتظاظ في الفصول، قال لطفي إنَّ الحكومةَ تملك حلّا، يتمثل في توظيف الأطر العليا المعطلة، لسدّ الخصاص الحاصل. وحسب الأرقام التي قدمتها المنظمة الديمقراطية للتعليم، فإنَّ أقساماً وصل بها عدد التلاميذ إلى 87 تلميذة وتلميذا، يتقاسمون 20 طاولة.
المقترح الثاني، الذي قدّمه لطفي، يتعلق بجعل التعليم الأوّلي إجباريّا ومجانيا لجميع الأطفال المغاربة في مدارس التعليم العمومي، قبل الانتقال إلى الإعدادي والثانوي، على غرار ما هو معمول به في فرنسا، مشيرا إلى أنَّ تردّي التعليم العمومي لا يؤثر سلبا على التلاميذ فقط؛ بل يؤدّي، أيضا، إلى "تدمير الطبقة المتوسطة، وذلك باللجوء إلى قُوتها اليومي من أجل تدريس أبنائها في المدارس الخاصّة".